أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الحكيم لافروف!














المزيد.....

الحكيم لافروف!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 16:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حواره الموسَّع مع إذاعة روسية، والذي كان مداره "الأزمة السورية"، سعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصوير جُمْلَة المواقف الرسمية الروسية من هذه "الأزمة"، والتي تَكْمُن فيها مصلحة روسية صرف في الوقوف إلى جانب نظام حكم بشار الأسد، على أنَّها مواقف متصالحة مع "الواقع" و"العقل"، ومع "الشرعية الدولية" كما تُرى، نصَّاً وروحاً، في ميثاق الأمم المتحدة.

لافروف أراد أنْ يكون "مُقْنِعاً" لكل مَنْ يَحْمِله "الواقع" و"العقل" على عدم الاقتناع بصدقية ما تُعْلِنه موسكو من أسباب وحيثيات، في مَعْرِض دفاعها عن مواقفها تلك؛ لكنَّه أخفق في ذلك؛ لكونه لم يأتِ على ذِكْر ما تحضُّه "الواقعية السياسية" على ذِكْره، ألا وهو "المصالح (الإستراتيجية) الروسية" الكامنة في أساس مواقف موسكو المؤيِّدة لنظام الحكم السوري، ومنها، على وجه الخصوص، المصلحة العسكرية الإستراتيجية لروسيا في ميناء طرطوس؛ وكأنَّ ذِكْرها يمكن أنْ "يشوِّه" جوهر "الرؤية الروسية" التي تجشَّم لافروف مهمة شرحها وبسطها.

حتى المطالب والحقوق الديمقراطية للشعب السوري، والتي تكمن في أساس الثورة السورية، وفي الدافع إليها، لم يُؤتَ على ذِكْرها في "الرؤية الواقعية العقلانية" لوزير الخارجية الروسي؛ فالمسار الذي تسير فيه هذه الثورة (مع أنَّ كلمة "ثورة" لم تَرِدْ في رؤيته) إنَّما يرفع منسوب الخوف لدى موسكو من أنْ يقود إلى "الأسوأ"، في نظرها، وهو الدَّفع (الذي تشارِك فيه دول عربية، في مقدَّمها دول من مجلس التعاون الخليجي) في اتِّجاه إقامة نظام حكم سني في سورية.

لافروف لبس لبوس المحامي عن الأقليات القومية والدينية؛ فصوَّر "نظام الحكم السني (الافتراضي)" على أنَّه خطر يتهدَّد المسيحيين والأكراد والعلويين والدروز في سورية؛ وينبغي لهؤلاء، من ثمَّ، أنْ يتصرَّفوا، سياسياً، بما يقيهم هذا "الخطر"؛ وكأنَّ غاية لافروف هي ضم هذه الأقليات إلى معسكر "الطرف الآخر"!

مزيدٌ من "الرعب" نشره لافروف عبر "رؤيته"؛ فسقوط نظام حكم بشار (والذي يفهمه على أنَّه التوأم لقيام نظام حكم سني في سورية) سيُسْقِط لبنان والعراق (وغيرهما) في الهاوية نفسها؛ وعلى كل من له مصلحة في اجتناب هذا "الشر" من جيران سورية أنْ يقفوا الآن، وقبل فوت الأوان، على ما يدعوهم إلى ذلك لافروف ضمناً، ضدَّ "الثورة السورية".

لافروف لم ينسَ "القاعدة"، فمن دون الإتيان على ذِكْرِها، والتذكير بمخاطرها، يصعب عليه أنْ يَجِد مزيداً من الآذان الصاغية إليه في الغرب؛ فـ "الإرهاب" الذي يمارسه هذا التنظيم في داخل سورية ينمو ويتَّسِع؛ وليس من تعارُضٍ، من ثمَّ، بحسب "رؤية لافروف"، بين حلٍّ (لـ "الأزمة السورية") من طريق الحوار بين نظام حكم بشار ومعارضيه، وبين استمرار "الحرب على هذا الإرهاب"، وإلاَّ "ظلَّ الناس يعيشون في رعب دائمٍ"!

وحتى يبدو صادقاً في زعمه هذا قال لافروف إنَّ كلينتون نفسها قالت في الكونغرس إنَّ الولايات المتحدة لا تمد المعارضة السورية بالسلاح؛ لأنَّها تخشى أنْ يقع هذا السلاح في أيدي أعضاء تنظيم "القاعدة".

موسكو؛ بحسب مزاعم لافروف، لا تقف مع نظام حكم بشار؛ لكن ما ذنبها إذا ما كان تَصَالُح مواقفها مع "الواقع" و"العقل" و"الشرعية الدولية" يُظْهِرها على أنَّها نصيرة لنظام الحكم هذا؟!

هذا هو تساؤل لافروف الكامن في أساس "رؤيته"؛ فموسكو، على ما زعم، لا تحامي عن نظام حكم بشار؛ وإنَّما عن "أساس النظام العالمي، والمبادئ التي عليها يقوم ميثاق الأمم المتحدة"، وعن "الواقعية (في السياسة)"؛ فهي لا ترفض مطلب "رحيل الأسد" إلاَّ لكونه "غير واقعي"، وعن "العقلانية (في السياسة)"؛ فسقوط حكم بشار لن يؤدِّي إلاَّ إلى كل تلك "الكوارث والمصائب" التي شرحها وبسطها لافروف؛ وكأنَّ موسكو تُحالِف نظام حكم أجْمَع "الواقع" و"العقل" و"الشرعية الدولية" على ضرورة بقائه!

"رؤية لافروف" هي "الحقيقة المزوَّرة بعينها"، وهي "الواقعية" و"العقلانية" و"الشرعية (الدولية)" إذ مُسِخَت هذا المسخ العظيم؛ ومع ذلك ظلَّ لـ "الحقيقة" مكان في "رؤيته"؛ ولقد نطق لافروف بالحقيقة الخالصة من كل وهم إذ قال: "ثمَّة فَرْق كبير بين ما يُناقَش في هدوء في داخل مكاتب صُنَّاع القرار في الغرب وبين ما تقوله العواصم الغربية في العَلَن"؛ وكأنَّ لافروف في "رؤيته" لم يكن وزير خارجية روسيا فحسب، وإنَّما وزير خارجية الغرب!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,303,210
- في أيِّ مسارٍ تُسيَّر -قضية الهاشمي-؟!
- ظاهرة -مَنْ يَرْميني بالثَّلْج أرْميه بالنار-!
- -الإعلام- و-الصراع في سورية-!
- بريد الرئيس!
- سفَّاح الشَّام!
- في فِقْه -المؤامَرة-!
- -يوم المرأة العالمي- في -عالَم الرَّجُل-!
- نشكر أوباما.. ونهنِّئ الشعب السوري!
- -الربيع العربي- يَطْلُب مزيداً من -الرُّوح القومية-!
- هل يَثِق نتنياهو ب -تَعَهُّد- أوباما؟
- مصر التي طُعِنَت في كرامتها!
- نيوتن في -استنتاجه الخاطئ-!
- هذا الخلل المنطقي في مفهوم -النقطة الكونية-!
- هذا -الثقب- في مجرَّتنا!
- من وحي -دستور بشَّار-!
- رسالة -تونس-!
- سؤالٌ تثيره نظرية -الثقب الأسود-!
- شيءٌ من الجدل!
- لماذا غابت -فلسطين- عن إعلام -الربيع العربي-؟
- -الفاسِد- فولف!


المزيد.....




- زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب شمال شرق جزيرة هونشو اليابانية
- حقائق عن الآباء في الولايات المتحدة
- الشرطة المصرية تواصل تجريف أراضي الوراق والسكان ينشدون الدعم ...
- العرس المغربي.. تقاليد عريقة واحتفالات فريدة
- الرئيس يشتكي البعوض.. معلومات عن ظروف البشير ورفاقه بالسجن
- بالصور... السيسي يجري جولة تفقدية في استاد القاهرة
- هجمات حوثية بطائرات قاصف -2 كا-على مطار أبها جنوب غربي السعو ...
- مصر تفوز على غينيا باستعدادات أمم إفريقيا
- قانون جديد للهجرة لكيبيك الكندية
- تغريم زوجة نتياهو لطلبها وجبات على حساب الدولة


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الحكيم لافروف!