أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - قانون فائض القيمة قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي















المزيد.....


قانون فائض القيمة قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 13:57
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


قانون فائض القيمة قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي
في مقالي الاخير توصل المعلقون الذين يسمون انفسهم الشلة الى بعض النتائج. توصلوا اخيرا مستعينين بالمنجد ومحيط المحيط وربما لسان العرب الى جميع معاني واشتقاقات كلمة الشطف. واتحفونا بقائمة شيقة من اسماء الدعارات المسماة زواجات حسب سنة الله ورسوله ونسوا او اهملوا اقدمها واكثرها شيوعا بالنسبة لحجاج النجف وكربلاء، زواج المتعة. وشطفوا الاعضاء الجنسية من البشر السائرين في طريقهم الى الجنة لكي يكونوا هناك بلا اعضاء جنسية. ولم يتفقوا بعد على ما اذا كان الشطف يجري بالماء او بالماء والصابون او بالطينخاوة (الطينخاوة مادة كانت نساؤنا في الثلاثينات يستعملنها لغسل شعرهن بدلا من الصابون كما الشامبو في ايامنا).
وتوصلوا في هذه التعليقات الى ان وضع الرقم ٦ في عنوان المقال يعني ان حسقيل قوجمان يطلب منهم ان يشطفوا ادمغتهم ست مرات. في الحقيقة ان حسقيل قوجمان لم ولن يطلب من اي شخص ان يشطف دماغه ولا مرة. ان عنوان المقال هو نحن بحاجة الى شطف ادمغتنا يعني "انا ومن كان مثلي نحتاج الى شطف ادمغتنا" وليس في هذا اي طلب من اي شخص او امر لاي شخص ان يشطف دماغه. ما يشبه ذلك ان نقول "نحن بحاجة الى الامتناع عن التدخين لتحاشي اضراره" ليس في هذا طلب من اي شخص او امره بالتوقف عن التدخين. انه فقط يشير الى حاجة جميع المدخنين الى التوقف عن التدخين.
في كل حلقة من الحلقات الست ناقشت موضوعا معينا اشعر انه في ظروف معينة رسخ في ذهني مفهوم خاطئ بصدده وبعد شرح المفهوم الخاطئ والمفهوم الصحيح اشعر بانني وان امثالي نحتاج الى ازالة المفهوم الخاطئ من اذهاننا واستبداله بالمفهوم الصحيح. ليس في ذلك طلب من اي شخص او اي امر لاي شخص بشطف دماغه. من يشعر مثلي بضرورة استبدال المفهوم الخاطئ بالمفهوم الصحيح اذا اقتنع بذلك ان يستبدله.
على سبيل المثال في هذه المقالة السادسة شعرت اني وكثيرين غيري رسخ في اذهاننا في ظروف معينة اعتبار نظام الاجور في النظام الراسمالي وفي النظام الاشتراكي هو نفس الشيء استنادا الى تشابه الاسمين. وشعرت باني وكثيرين غيري نحتاج الى فهم الفروق بينهما وازالة المفهوم الخاطئ من اذهاننا واستبداله بالمفهوم الصحيح وتمييز نظام الاجور في النظام الراسمالي عن نظام الاجور في النظام الاشتراكي.
وشرحت الفروق الكثيرة بين نظام الاجور في المجتمع الراسمالي وبين نظام الاجور في المجتمع الاشتراكي. وخلال محاولتي ان اتوصل الى ذلك تطرقت الى قانون فائض القيمة وشرحته كما تعلمته من الراسمال. ورغم ان موضوع المقال هو نظام الاجور وليس قانون فائض القيمة فلم يشر المعلقون الى رايهم في الفرق بين نظام الاجور في المجتمع الراسمالي والمجتمع الاشتراكي. ولكن اكثر التعليقات انصبت على قانون فائض القيمة.
ثار نقاش شديد حول قانون فائض القيمة. ولكن اعضاء الشلة لم يتفقوا هذه المرة بل اختلفوا اختلافا بدرجة ١٨٠ درجة. ومع ذلك لم يجر النقاش بين اعضاء الشلة ربما حفظا للوحدة وانما دار النقاش بين اعضاء من الشلة ومعلقين من خارجها. وحتى وجهت نداءات لحسقيل قوجمان لعدم السكوت والتدخل في النقاش لانقاذهم من الورطة التي ورطتهم بها. ولكن اذا كان راي قوجمان في الموضوع يهمهم، وهذا امر غير مألوف، فان قوجمان بين بكل وضوح رايه في الموضوع في المقال وكان بامكانهم ان يرجعوا الى المقال اذ ان قوجمان لم يكن يستطيع ان يغير او يضيف كلمة الى ما كتبه في المقال حول الموضوع. من اجل التأكد من صحة الموضوع كان على المهتمين ان يخرجوا الراسمال من قبره بعد اكثر من قرن ونصف للعودة الى النص فيه حول قانون فائض القيمة. فهذا القانون ككل القوانين الاقتصادية كان صحيحا وساريا قبل ان يكتشفه كارل ماركس وكان صحيحا يوم اكتشافه وما زال صحيحا اليوم وسيبقى صحيحا ما دام في العالم اسلوب انتاج راسمالي. والقول انه كان صحيحا وينبغي تطويره الان وفقا لتطور الراسمالية قول لا معنى له ولكي يكون له معنى ينبغي ان يشرح لنا قائله ما هو التطور الذي طرأ على الراسمالية وكيف يتطور قانون فائض القيمة بما يلائم هذا التطور.
ليس موضوع هذا المقال عودة الى شرح قانون فائض القيمة اذ شرحته بالشكل الذي تعلمته من كارل ماركس في المقال السابق. وللفائدة اعيد استنساخ الفقرة من المقال السابق:
|"اكتشف كارل ماركس ان قيمة قوة العمل عند شرائها تختلف عن قيمة استعمالها في الانتاج. اكتشف ان قيمة سلعة قوة العمل تختلف اختلافا كبيرا عن القيمة التي تخلقها عند استعمالها. اكتشف ان الراسمالي حتى لو اشترى سلعة قوة العمل بقيمتها الحقيقية فان قوة العمل عند الاستعمال في المصنع تنتج قيمة تفوق القيمة التي دفعها عند شرائها. اكتشف ان الفرق بين القيمة التبادلية لسلعة قوة العمل وبين القيمة الاستعمالية لقوة العمل هو المصدر الوحيد لارباح الراسماليين. اكتشف ان العامل عند استخدامه في المصنع ينتج في جزء من يوم العمل قيمة سلعة قوة عمله التبادلية وفي ساعات العمل الباقية ينتج فائض قيمة هو المصدر الوحيد لارباح الطبقة الراسمالية ولا توجد في النظام الراسمالي اية ارباح غير فائض القيمة الذي يجنونه من استخدام قوة العمل التي يشترونها لاستخدامها في مصانعهم.“
في هذا المقال احاول ان اثبت ان قانون فائض القيمة هو قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي ومقصور على اسلوب الانتاج الراسمالي. انه لم يكن قانونا اقتصاديا في الانظمة الاجتماعية السابقة للنظام الراسمالي ولن يكون قاهونا اقتصاديا في الانظمة التالية للنظام الراسمالي. اؤكد على القول انه قانون اقتصادي لاسلوب الانتاج الراسمالي ولا اقول انه قانون اقتصادي للنظام او المجتمع الراسمالي لان اسلوب الانتاج الراسمالي في النظام الراسمالي او المجتمع الراسمالي هو الاسلوب السائد ولكن اسلوب الانتاج الراسمالي يوجد بنطاق ضيق في المجتمعات السابقة للمجتمع الراسمالي وكذلك يوجد بنطاق ضيق في اول نشوء النظام الاشتراكي. وحيثما يوجد اسلوب انتاج راسمالي يسري قانون فائض القيمة.
في الفصول الاولى من كتاب الراسمال تتبع كارل ماركس تطور قوى الانتاج كميا وتحول تطورها الكمي الى تطور نوعي وتاثير ذلك على علاقات الانتاج باسلوبه المادي التاريخي باروع اسلوب لا يستطيع غيره ان يقدمه بهذا الشكل. وليس في نيتي في هذا المقال سرد نماذج من هذا التتبع الرائع. تتبع مراحل تطور انتاج قوى الانتاج من الانتاج من اجل الاستعمال الشخصي الى الانتاج من اجل التبادل وتحول الانتاج الى سلع ونشوء السلعة التي تعبر عن قيم جميع السلع الاجتماعية ونشوء المعادل الذهبي او الفضي اي النقود. راى ان انتاج قوى الانتاج تطور من انتاج يكاد لا يكفي لاطعام المنتجين الى كميات اكبر بحيث اصبح بالامكان توفير الانتاج لمجموعة من غير العاملين في الانتاج المباشر، كهنة، فلاسفة، محاربين الخ.. مما ادى الى خلق ظروف مناسبة لوجود فئة كاملة من المجتمع لا تعمل وتستولي على الانتاج وادوات الانتاج، نشوء الطبقات والمجتمع الطبقي والصراع الدائم بين هذه الطبقات. وباختصار تتبع التغيرات الكمية لقوى الانتاج (اي الانسان العامل والطبيعة) وتحولها الى تغيرات نوعية وتأثير ذلك على علاقات الانتاج، (اي امتلاك ادوات الانتاج والانتاج وكيفية توزيعه).
ابدأ موضوع هذا المقال بالحديث قليلا عما يسمى السلعة. في الطبيعة اشياء كثيرة ضرورية للانسان ويستخدمها ولكنها ليست سلعا. الهواء مادة في الطبيعة لا وجود للحياة بدونه يستخدمه الانسان لحظة خروجه من رحم امه حتى اللحظة التي تنتهي بها حياته ويلفظ النفس الاخير. ولكن الهواء ليس سلعة. اما حين يضغط الهواء او الاوكسيجين في انابيب لاستعمالها يصبح الهواء سلعة. اصبح سلعة لان الانسان بذل جهدا في تحقيق ضغطه في الانابيب. الماء في دجلة مادة حيوية لا يستطيع الانسان العيش بدونها ولكنه ليس سلعة.اما حين كان السقا في الثلاثينات يملأ الجود بماء دجلة ويضعه على الحمار ويجلبه الى بيوتنا يتحول الماء الى سلعة لان السقا اشتغل عليه.
شرطان مهمان لتحويل المادة الى سلعة هما ان يعمل الانسان على انتاجها وان ينتجها لا لاستعماله الشخصي بل لغرض تبادلها بسلعة اخرى. وللسلعة على هذا الاساس صفتان، اولا هي مادة صالحة للاستعمال، قيمة استعمالية، وصالحة للتبادل، قيمة تبادلية. لنـأخذ القميص مثالا للسلع. لكي تصبح القميص سلعة يجب ان تمر بالعديد من المراحل. زراعة القطن، عمل انساني، اعداد القطن ليصبح خيوطا، عمل انساني، تحويل الخيوط الى نسيج، عمل انساني، خياطة القميص، عمل انساني، لكي يصبح القطن قميصا يجب ان يمر بتراكمات من العمل الانساني. هذا العمل المتراكم في القميص هو الذي يجعل القميص سلعة صالحة للتبادل. لكي نستطيع حساب القيمة لهذه القميص ينبغي ان نقيس مقدار العمل الانساني الذي بذله مختلف العاملين من اجل اعداد القميص. كيف يمكن قياس العمل الانساني المتراكم المبذول في اعداد القميص؟ الشيء المشترك في كل الاعمال هو الوقت الذي يعمله كل من الناس الذين اشتغلوا من اجل اعداد القميص. قيمة القميص التبادلية هي مجموع الزمن الذي بذله شتى العاملين على اعداده. ونظرا لاختلاف الوقت الذي يحتاجه كل انسان او كل مجموعة من العاملين في انتاج نفس السلعة فان قياس العمل اللازم لانتاج اية سلعة هو الزمن الضروري اجتماعيا في ظروف انتاج تلك السلعة.
لكي تكون القميص سلعة ينبغي ان تنتج من اجل التبادل وان تكون صالحة للاستعمال، اي ان تكون لها قيمة استعمالية بالنسبة لانسان غير منتجها.
حين ادخل الى مخزن لشراء قميص يكون موقف البائع تجاه القميص مختلفا عن موقفي تجاه نفس القميص. انا افحص القميص من كافة الوجوه، نوع القماش، لون القماش المناسب لرغباتي، مقياس القميص اذا كان مناسبا لمقاييسي، خياطة القميص، وكل الصفات التي ينبغي ان تتوفر في القميص حسب ذوقي. القميص في نظري قيمة استعمالية.
بالنسبة للبائع تكون القميص واحدة من عديد القمصان التي يريد بيعها وتحويلها الى نقود. القميص بالنسبة له قيمة. ان قيمة القميص الحقيقية هي كمية العمل المتراكم في انتاجها. ولكن البائع لا يرى القيمة في القميص ذاتها بل يرى انعكاس القيمة في الخمسة دنانير التي يطلبها ثمنا للقميص. انه يرى قيمة القميص في القيمة التبادلية التي يطلبها ثمنا للقميص. لا فرق في ذلك اذا كان السعر الذي يطلبه يمثل القيمة الحقيقية للسلعة او اكثر من قيمتها الحقيقية او اقل من قيمتها الحقيقية. المهم هو ان البائع يرى في السعر الذي يطلبه قيمة القميص.
انا اعتبرت القميص قيمة استعمالية مناسبة لما اريد فدفعت الثمن المطلوب واخذت القميص والبائع استلم القيمة التي حددها للقميص وسلم لي القميص. بهذا انتهت العملية بيني وبين البائع. انا لا يهمني ما يفعله البائع بالدنانير التي اعطيتها له والبائع لا علاقة له بالقميص بعد ان استلم ثمنها. اصبحت القميص ملكا لي استعملها متى ما اشاء وكيفما اشاء ولا دخل للبائع في ذلك.
سلعة قوة العمل شبيهة من ناحية البيع والشراء بالقميص. القيمة الحقيقية لقوة العمل موجودة في قوة العمل كما في القميص. هي كمية العمل المتراكم في انتاجها. ولكن العامل لا يرى القيمة في سلعته وانما يراها في انعكاسها، بالقيمة التي يحصل عليها عند بيعها، في الاجر الذي يتقاضاه من المشتري، الراسمالي. وكما في القميص لا فرق هنا اذا كان الاجر يمثل القيمة الحقيقية لسلعة قوة العمل او اكثر منها او اقل منها. المهم هو ان الاجر المتفق عليه يمثل قيمة سلعة قوة العمل كانعكاس لقيمتها.
بالنسبة للراسمالي شأنه شأن مشتري القميص تكون قوة العمل قيمة استعمالية. يفحص خواصها من اجل شرائها. يختبر كل صفات قوة العمل ويختار القوة التي تناسب اغراضه من استخدامها. الى هذا الحد تشبه عملية تبادل القميص وتبادل قوة العمل تشابها تاما. العامل وافق على اعطاء قوة عمله لقاء الاجر المتفق عليه ولو ان الراسمالي لا يدفع القيمة، الاجر، قبل استعمال السلعة بل بعد استعمالها. والراسمالي وافق على دفع الاجر لقاء استلامه سلعة قوة العمل واصبح من حقه ان يستعملها بالشكل الذي يشاؤه.
يختلف تبادل القميص اختلافا جوهريا عن تبادل سلعة قوة العمل. عند تبادل القميص قبض البائع الدنانير التي طلبها ثمنا للقميص واستلم المشتري القميص لاستعمالها. في حالة تبادل سلعة قوة العمل يستلم المشتري، الراسمالي، السلعة التي اشتراها، قوة العمل، فور شرائها اما بائع سلعة قوة العمل، العامل، فلا يستلم القيمة المتفق عليها مقابل سلعته بل يستلمها بعد اسبوع او اسبوعين او شهر حسب الاتفاق في كل حالة. الراسمالي يستلم انتاج قوة العمل بالعمل، في الانتاج، فور شراء قوة العمل وقد ينجح خلال المدة المتفق عليها، الاسبوع او الاسبوعين او الشهر، ان يعرض الانتاج في السوق وينجح في تبادله قبل ان يدفع قيمة قوة العمل التي اشتراها. ان مئات او الاف العمال في المصنع يقومون في الواقع بمنح الراسمالي اجورهم قرضا للمدة بين بيعهم سلعتهم، قوة عملهم، وبين موعد استلامهم القيمة المتفق عليها، الاجور. بذلك يكون الراسمالي قد حقق قيمة الانتاج الذي ينتجه عماله وحصل على قيمة قوة العمل التي اشتراها وفائض القيمة، الربح، قبل ان يدفع الاجور لعماله.
لكن العامل لم يستطع تسليم سلعته، قوة عمله، للراسمالي كما فعل بائع القميص لان العامل كانسان لا يستطيع ان ينفصل عن قوة عمله. عليه ان يرافق قوة عمله الى المصنع لان الراسمالي لا يستطيع استعمال قوة العمل الا بوجود العامل نفسه. الراسمالي يرى ان من حقه ان يستعمل السلعة التي اشتراها، قوة العمل، كيفما يشاء ومتى يشاء. من حقه ان يستعمل قوة العمل التي اشتراها لمدة يوم طيلة اليوم. اما العامل الذي باع قوة عمله فلا يستطيع ان يسمح للراسمالي استعمال سلعته يوما كاملا لان العامل يحتاج الى الراحة والنوم وتناول الطعام والسكن وتكوين عائلة وكل ما يحتاج الانسان لكي يعيش. يحتاج ايضا الى انتاج سلعته، قوة العمل، لليوم التالي.
تاريخ المجتمع الراسمالي زاخر في الصراع بين العامل، بائع سلعة قوة العمل، وبين الراسمالي مشتري سلعة قوة العمل. صراع دائم دموي احيانا وسلمي احيانا حول تحديد ساعات يوم العمل وما زال هذا النضال جاريا حتى يومنا وسيبقى قائما ما دام بيع وشراء قوة العمل، نظام الاجور الراسمالي، قائما.
سلعة قوة العمل شأنها شأن كل سلعة اخرى في العالم لها قيمة تمثل مدة العمل المتراكمة في انتاجها. وفي التبادل تظهر هذه القيمة في القيمة التي يجري فيها تبادلها، القيمة التبادلية. ولها قيمة استعمالية تتمثل بكيفية استعمالها من قبل مشتريها. قيمة قوة العمل المتمثلة في قيمتها التبادلية، الاجور، تتحقق في السوق حيث يجري الشراء والبيع كما في كل سلعة اخرى. اما قيمة قوة العمل الاستعمالية فتتحقق خارج السوق، في المعامل والمصانع حيث تستعمل قوة العمل لانتاج سلع جديدة. قيمتها الحقيقية هي كمية العمل المتراكم في انتاجها، اما قيمتها الاستعمالية فتتمثل فيما تنتجه خلال الساعات التي تستخدم فيها لانتاج سلع جديدة. القيمة التبادلية تتحقق في السوق والقيمة الاستعمالية تتحقق خارج السوق، في المصنع. تختلف سلعة قوة العمل عن جميع السلع في العالم بان قيمتها الاستعمالية، العمل، تخلق قيمة.
قيمة قوة العمل تتمثل بالعمل المتراكم في انتاجها. القيمة التي تنتجها قوة العمل تتمثل بمدة العمل الذي يجري استعمالها في الانتاج. عمليتان مختلفتان لا علاقة بينهما. العمل المستعمل لانتاج قوة العمل يتمثل بلوازم حياة العامل. الانتاج الذي تنتجه قوة العمل يعتمد على مدة استعمال قوة العمل في المصنع. ونظرا الى تطور قوى الانتاج فان كمية العمل المتراكم في انتاج قوة العمل اقل مما ينتجه الانسان في مدة عمله في يوم العمل. مهما اختلفت حاجات الانسان لانتاج قوة عمله فان عمله ينتج في يوم عمله اكثر من هذه الحاجات. لولا تحقق ذلك لما امكن انتاج وفرة من الانتاج لغير العاملين في المجتمع. لذلك فان القيمة التي تخلقها قوة العمل لدى الاستعمال يوم عمل كامل تفوق كمية العمل المتراكم في انتاجها.
من هذا نرى ان في يوم العمل في المصنع يقوم العامل بانتاج قمية تعادل قيمة سلعته، كمية العمل المتراكم في انتاج سلعة قوة العمل، ويبقى عمل يخلق قيمة جديدة تفوق ذلك. هذا الفرق هو مصدر ارباح الراسمالي في العملية يكتسبها بدون مقابل. كانت هذه العملية قائمة منذ اول عملية انتاج باسلوب انتاج راسمالي، شراء قوة العمل واستخدامها في الانتاج. وقد ظهر ذلك فيما تحقق من اغتناء الطبقة الراسمالية من العملية. حاول كل علماء الاقتصاد ان يتوصلوا الى سبب اغتناء الطبقة الراسمالية غير المنتجة وبقاء الطبقة العاملة المنتجة على فقرها. فكان كارل ماركس العالم الذي نجح في اكتشاف سر ذلك على حقيقته، حقيقة وجود فائض القيمة في العملية الذي يصبح ملكا للراسمالي بدون مقابل.
اكتشف كارل ماركس ان الراسمالي حتى لو دفع قيمة قوة العمل، كمية العمل المتراكم في انتاجها، كاملة فانه يحصل من استعمال قوة العمل في الانتاج كمية اضافية هي ما اطلق عليه فائض القيمة. هل يعني هذا ان الراسمالي يشتري قوة العمل بقيمتها الحقيقية؟ ابدا. القانون يفيد انه "حتى لو" اشترى قوة العمل بقيمتها الحقيقية يحصل على فائض القيمة. ولكن الراسمالي يحاول ان يشتري قوة العمل باقل من قيمتها بتخفيض الاجور وبوسائل اخرى. والصراع بين الطبقة العاملة والطبقة الراسمالية حول الاجور معركة دائمة بدأت منذ او نشوء اسلوب الانتاج الراسمالي ويبقى محتدما ما دام في المجتمع اسلوب انتاج راسمالي.
في الانتاج العبودي لم يكن يوم العمل مقسما بين سيد العبيد وبين العبد. لم يكن عمل العبد وحده ملكا للسيد بل الانسان العامل نفسه كان ملكا للسيد شأنه شأن اي حيوان اخر ولكنه حيوان ناطق. كان من حق السيد ان يبيع العبد او ان يقتله ولا يعتبر قتله جريمة كما يحق له قتل اي حيوان اخر. في هذا النوع من الانتاج لم يكن ثمة تقسيم ليوم العمل الى جزء يخص الانسان العبد العامل وجزء يخص السيد.
في الانتاج الاقطاعي لم يعد الانسان العامل ملكا للسيد الاقطاعي. اصبح جزء من عمل القن ملكا له وجزء من عمله ملكا للاقطاعي. حين يعمل القن في قطعة ارضه يكون يوم عمله يوم عمل كامل له ويكون انتاجه انتاجا يخصه. وفي اليوم الذي يعمل فيه القن في ارض الاقطاعي او في قصره يكون يوم عمله يوم عمل كامل للاقطاعي وانتاجه انتاج يخص الاقطاعي. كان استغلال القن واضحا وليس فيه اي غموض.
في اسلوب الانتاج الراسمالي تغير الوضع تغيرا جوهريا. اصبحت العملية عملية بيع وشراء وفقا لقواعد السوق. فالعامل مالك لقوة عمله لا يملكها احد غيره. ليس للبرجوازي اي حق في تملك قوة عمل العامل. اصبح العامل حرا في بيع قوة عمله او عدم بيعها ولا يجبره احد على بيعها. ولكنه لا يستطيع العيش بدون بيع سلعته الوحيدة، قوة عمله. فالعملية في ظاهرها عملية بيع وشراء عادلة بين بائع يرغب في بيع سلعته وبين شار يرغب في شراء هذه السلعة. كذلك لا يبدو اي شيء غير طبيعي في تصرف البرجوازي بانتاج العمال. انه يبيع منتجاته في السوق في عملية بيع وشراء وفق قواعد السوق. ومع ذلك كان من الواضح ان البرجوازي يغتني من العملية. لم يكن الاستغلال واضحا كما كان في الانظمة الاقتصادية السابقة.
كان اكتشاف كارل ماركس لقانون فائض القيمة حلا لهذا الغموض وكشفا لمصدر اغتناء الراسماليين نتيجة العملية. من هذا يظهر بكل وضوح ان قانون فائض القيمة هو قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي ولا وجود له في الانظمة السابقة. كذلك كان واضحا من اول تجربة للانتاج الاشتراكي الا وجود لانقسام يوم العمل الى جزء يخص العامل وجزء يخص غيره. حق العمل مكفول لكل انسان قادر على العمل والعمل واجب اجتماعي كجزء من العمل الاجتماعي. لم يعد وجود لقانون فائض القيمة في المجتمع الاشتراكي. ان قانون فائض القيمة هو قانون خاص ومقصور على اسلوب الانتاج الراسمالي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,635,901
- نحتاج الى شطف ادمغتنا ٦
- نحتاج الىِ شطف ادمغتنا ٥
- نحتاج الى شطف ادمغتنا ٤
- سياسة الانهاك لتحطيم الثورة
- نحتاج الى شطف ادمغتنا ٣
- جواب على تعليق جديد
- تحيتي الى قلم رصاص
- الثورات السلمية لن تحقق اهدافها ومطالبها ٢
- الثورات السلمية لن تحقق اهدافها ومطالبها ١
- نحتاج الى شطف ادمغتنا ٢
- قانون فناء الضدين ليس قانون نقض النقض
- نحتاج الى شطف ادمغتنا ١
- جواب على تعليق جاسم الزيرجاوي
- هل توجد قوانين طبيعية تتحكم في مسار الطبيعة والمجتمع؟٢
- تعقيقب على التعليقات بخصوص مقالي الاخير
- هل توجد قوانين طبيعية تتحكم في مسار الطبيعة والمجتمع؟١
- جواب الى نسيب عادل حطاب ٢
- الجيش المصري والمجلس العسكري الاعلى
- جواب الى نسيب عادل حطاب ١
- حزب الطبقة العاملة ثانية


المزيد.....




- البيان الختامي لـ -لقاء الأحزاب الشيوعية العربية-
- Le cas Georges Ibrahim Abdallah
- التحالف الشعبي يرفض المشاركة في مؤتمر المنامة وصفقة القرن
- التحالف الشعبي يدين الاعتداء علي عمال العريش ويطالب بحقوقهم ...
- حملة اعتقالات لشباب اليسار تتهمهم بالانتماء للأخوان
- تصريح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الذكرى الأربعين لتأس ...
- تقرير أممي: في المعتقلات الصهيونية على الدوام أكثر من 300 طف ...
- 60 عاماً على اغتيال الرفيق القائد فرج الله الحلو
- لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين: لتوحيد التحركات الشعبية والغ ...
- الرئيس المكسيكي يبيع منتجعا رئاسيا لمساعدة الفقراء


المزيد.....

- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى
- الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض / غازي الصوراني
- روزا لوكسمبورغ بعينيّ رايا دونايفسكايا / ألكسندرا المصري
- روزا لوكسمبورغ : في أزمة الاشتراكيّة الديمقراطيّة ومفارقات ا ... / وسام سعادة
- هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟.. ... / محمد الحنفي
- لماذا هذه الهجمة على المدرسة العمومية من قبل الطبقة الحاكمة، ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، نواة لقيام جبهة وطنية للنضال من ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو الأمل في تحرير اليسار من التق ... / محمد الحنفي
- -الحزب الشيوعي الصيني من التأسيس إلى القواعد الثورية ومناطق ... / الشرارة
- إضاءات خاطفة على كتاب «ماركس ومجتمعات الأطراف» / نايف سلوم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - قانون فائض القيمة قانون اقتصادي خاص باسلوب الانتاج الراسمالي