أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - طلب العلم لبناء الإنسان في المنهج الإسلامي















المزيد.....

طلب العلم لبناء الإنسان في المنهج الإسلامي


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 3675 - 2012 / 3 / 22 - 15:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ُيعد العلم حسب المنهج الإسلامي من الطاقات المكتسبة التي يكون العقل منبعها العظيم ، وللعقل نشاطان أحدهما ظاهر والآخر باطن ، وهما الوسيلة المتغيرة في كيان البشر ، فيقع على عاتق العقل إلى جانب العاطفة دور كبير في ضمان سعادة البشر ، ويشبّه العقل بالقاضي العادل العالم الجالس في ساحة القضاء يطالع بدقة ويتفهم جوانب القضايا ثم يصدر الأحكام ، وتختلف العاطفة عنه بكونها تمثل الجهاز التنفيذي للسلطة القضائية ، فليس من واجب الجهاز التنفيذي تمحيص الأدلة والبيانات ، بل عليها – العواطف – أن تنفذ الأحكام العقلية عندما تكون منقادة للعقل .
وللعقل أهمية وقيمة اعتبارية في طريق التقدم والرقي لحياة البشر ، إذ يمكن تشبيهه بالعلم الذي يحمل سمات القوة ، التي تمكن البشر من فرض سيطرته على العالم وتسخير الكون ، واستخدام البحر والصحراء والجو ، والمعدن والنبات والحيوان لصالحه وتسهيل سبل عيشه .
ويستخدم العقل المعلومات الواصلة إليه عن العالم الخارجي بواسطة الحواس ويهيئ للبشر وسائل العمل في هذه الدنيا .. إنه يزيد في قوة الإدراك وشدة السيطرة بصورة عجيبة بفضل ما يمنحه من اكتشافات جديدة ، فهو يصنع التلسكوبات العظيمة، التي تطلعنا على عوالم تبعد ملايين السنين الضوئية ، ويمدنا بالميكروسكوبات الالكترونية التي يمكننا بواسطتها البحث عن عالم اللامرئيات، وهذا مضافاً إلى الآلات التي تديم العمل في أشياء متناهية في الكبر، وأخرى متناهية في الصغر، وفي تهديم العمارات الضخمة التي تمثل عظمة التقدم الفني والمعماري خلال بضع دقائق ، وفي إجراء العمليات الجراحية على الخلايا المعزولة ، وتحطيم الذرة .
والعقل صانع العلم والفلسفة ، فعندما يكون متزناً يصبح مرشداً جيداً ، ولكنه لا يمنحنا الشعور بالحياة والقدرة على العيش فهو لا يعدو أن يكون مظهراً من مظاهر النشاطات النفسية فإذا نما لوحده ، بعيداً عن العواطف أدى إلى تفريق الأفراد وإخراجهم من حيز الإنسانية .
لهذا بات على المجتمع أن يستفيد من العقل والعواطف جنباً إلى جنب فيستخدم كلا في محله ، لأن متانة شخصية الفرد تبرز من خلال المنطق الصريح والبيان القاطع لهذا الفرد ، حتى إن أغلب الديانات السماوية وعلى رأسها الإسلام سمح للفرد بالتواضع والخضوع في مورد التعلم ، فعلى الجاهل أن يتواضع للعلماء حتى يستطيع استيعاب العلوم والمعارف منهم.
إن الأفراد الذين لم يتلقوا ثقافة ممتازة ويحاولون الاتصال بالعلماء ومعاشرتهم ، يشعرون بالذلة ، ويرون أنفسهم دون مستوى الآخرين ويتألمون كثيراً من عجزهم عن المشاركة في الأحاديث العلمية . وهناك طائفة من الأفراد لا يرضون الاعتراف بجهلهم ، ويحاولون إخفاء النقص الذي فيهم قدر الإمكان ، ولكي يتظاهروا بالعلم والإدراك يقدمون على أفعال طفولية مخجلة ، والعلاج القطعي لهذه الحالة هو التفرغ للدراسة والاجتهاد في التعلم .
لذا حث الإسلام على العلم وطلبه والعمل به ، لأنه سبب تقدم الأمم وبناء حضارات الشعوب وبه تزدهر مناهل الأوطان، هذا وان الإنسان العاقل الفطن يتجه بعقله وجوارحه ليحصل على السعادة الأخروية ولو فاته كثير من نعيم الدنيا، لأن الفوز بالآخرة يعني عدم الحرمان من أي شيء ، وإن خسران الآخرة يعني الهلاك العظيم. ثم ليعلم ان من أراد السعادة الحقيقية فطريقها العلم والعمل، فالعلم نور والتعبد على الجهل لا ينجي صاحبه يوم القيامة مادام لا أتي به على الوجه الصحيح ، فليس الجهل عذرا.
كما أوضح الإسلام وعبر آيات كثيرة إن طلب العلم ضروري وهو فرض، وكونه فرضاً دل على أهمية شأن العلم فكان طلبه ضروريا بحيث لا يُستغى عنه ، وإن من أغفله فهو ضائع تائه يميل مع كل ريح ، ولذا فإن كثيراً من النصوص جاءت في شأن العلم في الكتاب او السنة ، ومنها :
- قال الله تعالى في ( سورة الزمر : الآية 9 )، [ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَاب ] .
- وقوله عز وجل أيضاً في ( سورة المجادلة : الآية 11 )، [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] .
- وقوله في ( سورة فاطر : الآية 28 ) ، [ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور ] ، وهذه الآية تفيد إن العلماء العاملين هم يخشون الله أكثر من غيرهم لأنهم اعلم واعرف من غيرهم.
- خص الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه بالترقي في هذا الشأن فقال [ إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية] ، (رواه البخاري).

- وورد في الحديث الشريف ما يحث على طلب العلم، فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عن [ لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من ان تصلي ألف ركعة] ، ) رواه ابن ماجة). أي ألف ركعة من النوافل.
- وكذا قوله عليه الصلاة والسلام [ طلب العلم فريضة على كل مسلم] ،) رواه البيهقي ) ، ومعناه أي على كل مسلم ومسلمة.

وتوخياً لمصلحة الإنسان في الحصول على العلم ، وتلبية لنموه عبر العقل السليم ، تأتي بعض الاجتهادات الرسمية في كثير من الدول الإسلامية التي تحمل مساحات كبيرة من التفاؤل بالمرحلة المقبلة ، وما يمكن أن تضيفه إلى رصيد النجاحات الوطنية التي تتسع بحجم الأوطان لبناء النموذج السائر في طريق الانتقال إلى مرحلة يتم فيها تعظيم المنجزات لخدمة مسيرة التحديث في البلدان وتوفير الحياة الأفضل لأبناء الشعب حاضراً ومستقبلا ، وقد اطلعنا على النظام التربوي والتعليمي في دولة فتية هي المملكة الأردنية الهاشمية التي شهد نظامها التعليمي تطوراً كبيراً منذ منتصف القرن العشرين، ولعب دورا بارزاً في تحويل الأردن من بلد يغلب عليه الطابع الزراعي إلى دولة تسير في طريق التصنيع .
وبات نظام التعليم في الأردن يحتل المرتبة الأولى في العالم العربي، ويعد واحداً من أجود أنظمة التعليم في بلدان العالم النامي، حيث يوجد في الأردن ألفا باحث لكل مليون شخص، وهو أكبر عدد من الباحثين في مجال البحوث والتطوير، بين كل البلدان السبعة والخمسين الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي OIC، حيث يبلغ المتوسط في هذه البلدان 500 باحث لكل مليون شخص، وهذا يعني أن عدد الباحثين بالنسبة للسكان في الأردن، أعلى من مثيله في إيطاليا واليونان ويقترب كثيرا من عددهم في المملكة المتحدة وايرلندا، وقد ‫بلغ معدل إتمام التعليم الابتدائي للأردن 97 % عام 2000، بينما بلغ معدل محو أمية الكبار 90 %، وهو‬ ‫المعدل الأعلى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي ذات الوقت فالأردن بلد متقدم للغاية فيما يتعلق‬ ‫بالقضاء على التفرقة بين الجنسين؛ حيث شكلت أعداد الملتحقات بالتعليم من الإناث نسبة 50 % على مستوى كل من‬ ‫التعليم الأساسي والثانوي عام 1991، الأردن يسير نحو اقتصاد المعرفة من خلال وضع مناهج وأساليب حديثة تشدد على التعليم القائم على اقتصاد المعرفة (التفكير الإبداعي، التفكير النقدي، والتعليم المرتكز على الطالب، الخ).
ويجري في الأردن معاونة الطلاب والمعلمين على إدراك تميـز التعلـيم القـائم علـى‬ ‫المعرفة بالمقارنة بأسلوب التدريس التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، وتم استخراج نتائج التعليم على مستوى كافة المـواد‬ ‫التعليمية والصفوف بالتعليم العام، وتحقيق نتائج متوسطة في العديد من المجالات المهنية، وتقديم تدريب يهدف إلى تحسين المهارات الأساسية في تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر للمعلمـين؛ وتدريب المعلمين ومنحهم شهادات في استخدام برنامج الرخصة الدولية لقيادة الحاسـب ICDL‬، و INTEL إضافـة لمنح المعلميـن شهادات فـي برنامـج World Links‬، وبدأ 80% من المعلمين في اسـتخدام منهجيـة ‫حديثة في التدريس تتفق والتعليم من أجل اقتصاد المعرفة، ‬وشهد الطلاب الأردنيين تحسناً ‫في التقييمات الدولية في مادتي الرياضيات والعلوم، كما إن الترتيب الدولي والإقليمي للأردن تقدم بخطى ثابتة خلال هذه الفترة الزمنية 2003-2007، في إنجاز لم يستطع أغلب المشاركين الآخرين من جميع أنحاء‬ ‫العالم مضاهاته.
وسعى القائمين على العملية التعليمية إلى توفير بيئة متطورة مشجعة على التعليم من خلال إقامة منشآت مدرسية متميزة من الناحية البيئيـة، والعمـل على استخدام تكنولوجيـا الكمبيوتر‬ ‫والمعلومات داخل الفصول الدراسية من أجل تعزيز التجربة التعليمية للطلاب، حيث صار ما لا يقل عن 70 % مـن طـلاب‬ ‫المرحلتين الأساسية والثانوية من التعليم الآن يستخدمون بوابات التعليم على الإنترنت؛ وتتصل 84% من المـدارس‬ من خلال شركة الأردن تيليكوم ومن خلال الشبكة الوطنية عريضة النطاق.‬
وفي مجال التعليم العالي : يقبل الحائزين على شهادة الثانوية العامة في الجامعات الحكومية أو الخاصة أو كليات المجتمع ، وتطبق معظم الجامعات في الأردن النموذج الأمريكي الجامعي القائم على نظام الساعات Credit Hours الذي يمنح الطلبة المرونة لاختيار عدد الساعات وأوقات الدوام الصباحي أو المسائي، وهنالك عشرة جامعات حكومية معظمها مرتبط بجامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهنالك أيضا سبعة عشر جامعة خاصة معترف بها على مستوى الدول العربية، وبعض الجامعات الأجنبية كالجامعة الأمريكية والجامعة الألمانية الأردنية، وتستقطب الجامعات الأردنية كل عام عدد كبير من الطلبة الأجانب العرب وغير العرب، ويجري منح الخريجون في المراحل والدرجات الجامعية الشهادات:-
• درجة الشهادة الجامعية المتوسطة : الدبلوم وهي من كليات المجتمع ومدتها سنتان ما بعد الثانوية.
• الدرجة الجامعية الأولى : درجة البكالوريوس Bachelor مدة الدراسة خمسة سنوات للهندسة والصيدلة، ستة للطب وأربعة للتخصصات الأخرى.
• الدرجة الجامعية الثانية : درجة الماجستير Master مدة الدراسة من سنة إلى سنتان، ويوجد أيضا شهادات غير أردنية في بعض الجامعات الخاصة الأجنبية تعادل الماجستير الأردني كشهادة DEA شهادة الدراسات المعمقة (Diplôme d Etudes Approfondies) وهي شهادة الماجستير حسب النظام الفرنسي، وشهادة الماجستير الألمانية (Magisterstudium)، وشهادة (MBA) وهي درجة إدارة الأعمال للطلبة ذوي الخبرة.
• الدرجة الجامعية الثالثة :- الدكتوراه (Doctorate) مدة الدراسة من ثلاثة إلى خمسة سنوات، في تخصصات محدودة جداً كالشريعة واللغة العربية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,070,896
- موقف الفلسفة الإسلامية من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان
- نظرة على أصل الإنسان في الفلسفة الإسلامية
- الدور الجديد للحركات السياسية من غير الدول في إعادة مجد المد ...
- حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية
- التربية والتعليم في عالم الانسان
- تأملات في سعادة الانسان من وجهة نظر اسلامية


المزيد.....




- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...
- المرشد الأعلى الإيراني: لن نتفاوض مع أمريكا في أي مستوى كان ...
- «الإسلامية المسيحية لنصرة القدس» تحذر من تحويل الصراع السياس ...
- المحكمة العليا في إنغوشيا تلغي دار الإفتاء بالجمهورية


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - طلب العلم لبناء الإنسان في المنهج الإسلامي