أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني















المزيد.....

مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني


راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 3675 - 2012 / 3 / 22 - 00:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بينما نتأملُ بدقةٍ الأحداثَ الماضيةَ القريبة ونستطلعُ بطريقةٍ خاطفةٍ التقلباتِ والتغيراتِ التي ابتُليَتْ بها الجامعةُ البشريةُ المعذَّبةُ ونسترجعُ التوترَ، الإرهاق والإجهادَ الذي تعرضتْ له بنيةُ نظامٍ محتضِر بالٍ بصورةٍ متزايدةٍ لا يسعُنا إلا أن ندهشَ من هذا التباينِ والتناقضِ الشديدين بين ما تُبديه الشواهدُ الكثيرةُ للتكوينِ التدريجي للنظمِ الإداري البهائي والتوسعِ المتواصلِ لمؤسساتِه, والذي وُجِدَ ليكون مبشراً بمدنيةٍ عالميةٍ من ناحيةٍ وتلك الشواهدِ المنذرةِ بالشر كالصراعِ السياسي الحاد والاضطرابِ الاجتماعي والبغضِ والحقدِ العرقي والعنصري، العداءِ بين الطبقاتِ الاجتماعية، فسادِ الأخلاقِ وانتشار اللادينيةِ التي تُعلِنُ بعباراتٍ لا لبسَ فيها فسادَ وبطلان مؤسساتِ نظامٍ مفلسٍ وآيلٍ للزوال.
يصور حضرة بهاء الله بنظرةٍ عامةٍ المصيرَ الراهن للعالمِ الإنساني بقوله العظيم :
"إِنَّ رياحَ اليأسِ تهبُّ من كلِّ الجهاتِ، ويستشري الانقلابُ والاختلافُ بين البشرِ يوماً بعد يوم."
ويُصَرِّح حضرتُه في سياقٍ آخر بقوله العظيم:
" هكذا سوف تشتدُ محنتُه بشأن لن يكون ملائماً أو مناسباً الإفصاحُ عنه." (ترجمة)
من جانب آخر تنبأَ حضرة بهاء الله وبصورةٍ مؤكدة مستقبلَ العالمِ الإنساني في مقابلةٍ جديرةٍ بالذكر مع المستشرقٍ المعروف ادوارد براون فتفضل بقوله الجليل:
" فستنقضي هذه الحروبُ المدمّرةُ والمشاحناتُ العقيمةُ، وسيأتي "الصّلح الأعظم"... ولا بدّ من زوال هذه المشاحناتِ والبغضاءِ وهذا السّفك للدّماءِ وهذا الاختلاف، حتّى يكونُ جميعُ النّاسِ جنسًا واحدًا وأسرةً واحدةً..."
وقد كتبَ حضرة عبد البهاء بطريقةٍ مماثلة :
" جميعُ المللِ و الشعوبِ سوف تُصبِح ملةً واحدةً. النزاعُ الديني والمذهبي، عداءُ الأعراقِ والشعوب، الاختلافاتُ الوطنيةُ، كلها سوف تزولُ وسوف يتمسكُ الجميعُ بدينٍ واحد وتكونُ لهم شريعةٌ واحدة، يمتزجون كجنسٍ واحد، ويصبحون قوماً واحداً. يسكنون في وطنٍ واحد وهي الكرة الأرضية." (ترجمة)
ما نشهدُه في الوقتِ الراهنِ من أزمات خطيرة في هذه المرحلةِ من تاريخِ الحضارةِ البشرية يشيرُ إلى العودةِ لأزمنةٍ فيها " تفنىٰ الأديانُ و تحيىٰ " وهي مرحلةُ رشدِ وبلوغِ العالم الإنساني في طورِ تطورِه البطيء والمؤلمِ ، حيث تمهدُ لبلوغِه مرحلةِ الرجولة، الوعد الذي هو جزءٌ لا يتجزأُ من تعاليمِ حضرة بهاء الله وقد أشارتْ إليه نبوءاتُه. إن الاضطرابَ المصاحِبَ لهذه الفترةِ من التحولِ والانتقالِ يجعل هذه المرحلة أشبه ما تكون بمرحلة الشباب وما يُميِّزُها من الطيشِ والتهور وسيطرةِ الغرائزِ إضافة إلى ما يصاحبها من العصيانِ والتمرد، والمبالغة في الثقةِ بالنفسِ وعدمِ الإحترامِ لقواعدِ الانضباطِ في السلوك.
لقد انقضتْ أدوارُ طفولةِ وصبا العالمِ الإنساني ولن تعودَ أبداً، والعصرُ العظيمُ الذي هو فخرُ جميعِ العصور ويتميزُ بأنَّه مجيءُ عصرِ كمالِ الجنسِ البشري بأسرِه لم يأتِ بعد. إن اضطراباتِ هذه المرحلةِ الانتقاليةِ والأكثر تشنجاً في تاريخِ البشرية هي من الضرورياتِ الجوهريةِ لتلك المرحلةِ التي تبشِّرُ بطلوعٍ حتمي لعصرِ العصور وآخِرِ الزمان والتي سوف تتحولُ فيه حماقةُ النزاعاتِ التي شوّهتْ سجلاتِ تاريخِ البشرية منذ فجرِ التاريخ إلى صلحٍ عالمي دائمٍ وباقٍ ويتميزُ بالحكمةِ والهدوءِ والطمأنينة. في هذا الصلحِ تحِلُّ المصالحةُ العالميةُ والالتئامُ التامُّ للعناصرِ المختلفةِ التي تشكّلُ المجتمعَ الإنساني محلَ النزاعِ والتفرقةِ بين بني الإنسان.
يُمثِّلُ هذا في الحقيقةِ الذروةَ المناسبةَ لعمليةِ السيرِ في تكاملِ الجنسِ البشري والذي ابتدأُ بالعائلةِ، وهي أصغرُ وحدةٍ في نطاقِ المجتمعِ، ومن ثمّ امتد تباعاً إلى القبيلةَ فالمدينة فالدّولة فالأُمَّةَ والذي سوف يسيرُ قُدُماً حتى يُتوَّجَ بتوحيدِ العالمِ بأسرِه الذي هو الهدفُ النهائي وتاجُ الفخرِ والاعتزازِ لتطورِ البشريةِ على هذا الكوكبِ. هذه هي المرحلةُ التي يدنو منها العالمُ الإنساني دون مقاومةٍ إما طوعاً وعن طيبِ خاطرٍ أو على مضضٍ ورغما عنه. هذه هي المرحلة التي من أجلِها يشهدُ العالمُ الإنساني هذه المحنةَ المضطرمةَ الهائلةَ التي تمهدُ الطريقَ بصورٍ محيرةٍ، هذه هي المرحلةُ التي ترتبطُ بها تعاليمُ الأمرِ البهائي وقدرُه ومصيرُه ارتباطا وثيقا.
إن القوى الخلاقةُ التي انبعثتْ من رسالةِ حضرة بهاء الله.....هي التي غرست القدرةَ في الجنسِ البشري على بلوغِ هذه المرحلةِ النهائيةِ في تطورِه وتكاملِه الجامعِ والحيوي. والعصرُ الذهبي لرسالةِ حضرة بهاء الله سيشهدُ وصولَ سيـرِ التكامـلِ هــذا إلـى ذروتـِه العليـا. إن بنيـانَ وأسـاس النظــمِ البديــعِ العـالمـي لحضــرة بهاء الله، النظمِ الذي يتحركُ الآن في رحمِ المؤسساتِ الإداريةِ والذي أبدعه حضرتُه، هو بمثابةِ نموذجٍ ونواةٍ مركزيةٍ للجامعةِ البهائية المتحدةِ وهو المصيرُ الحتمي والمتعذرُ اجتنابُه.
وكما أن التكاملَ الحيوي والعضوي للعالمِ الإنساني كان بطيئا وتدريجيا إذ بدأ باتحادِ العائلةِ فالقبيلة فالمدينة ثم الدولة فالأمةِ فالشعب، كذلك كان حال الأنوارِ التي تأتي مع كل ظهورِ إلهي فهي بدورها تمر بمراحلَ مختلفةٍ من تطورِ الدين وتكاملِه وفي واقعِ الأمر فإن مقدارَ الحقائقِ المنزَلَةِ في كلٍّ طهورٍ من الظهوراتِ الإلهيةِ تتناسبُ ودرجةِ التطورِ والترقي الاجتماعيين الذين حققهما العالمِ الإنساني الذي هو في حالة تغير دائمِ والتي تحققت في ذلك العصر. إن في كلِّ عصرٍ من العصورِ كان والتي انعكستْ في الأديانِ المتعاقبةِ الماضية كانت بطيئةً وتدريجيةً لا يهدا ولا يتوقف

يتفضل حضرة بهاء الله فيوضح بقوله الجليل:

" ولكن قدّرنا ظهورَ الكلمةِ وما قُدِّرَ فيها بين العبادِ على مقاديرِ التي قُدِّرَت من لدن عليمٍ حكيم ..... وإنها لو تتجلى على العبادِ بما فيها لن يحملنَّها أحد."
وحضرة عبد البهاء يبيِّن تلك الحقيقةَ كما يلي:

إن لجميعِ المخلوقاتِ درجةً أو مرحلةً للبلوغٍ. دورةُ البلوغِ في حياةِ الشجرةِ هو الوقتُ الذي تُثمِرُ فيه..... الحيوانُ أيضاً يصلُ لمرحلةِ الرشدِ والكمالِ أما في عالمِ الإنسانِ يحينُ وقتِ بلوغِ المرءِ عندما يصلُ نورُ عقلِه إلى منتهى درجةِ القدرةِ والكمالِ.... وبالمثل فإن الحياةَ الاجتماعيةَ للبشرية لها مراحلُها وأدوارُها, ففي زمن كانت تمرُّ بمرحلةِ الطفولة ، وفي زمنٍ آخر بمرحلةِ الصبا والشبابِ ولكن الآن قد دخلتْ مرحلةَ البلوغ والتي قد بُشِّر بها منذ زمن بعيدٍ وشواهدُها واضحةٌ جليةٌ في كلِّ مكان.... ما كان ينطبقُ على احتياجاتِ الإنسانِ في أوائل تاريخِ الجنسِ البشري لا يمكنُ أن يُغطِّي ولا أن يفي باحتياجاتِ هذا اليومِ الذي هوعصرِ التجددِ والكمال. العالمُ الإنساني قد خرجَ من وضعِه الأولي المحدود وتربيتِه البدائية. يجبُ على الإنسانِ أن يتحلى بفضائلَ وقدراتٍ جديدة وسننٍ أخلاقيةٍ واستعداداتٍ جديدة. إن مواهبَ بديعةَ وعطايا كاملةَ تنتظرُه وقد بدأتْ تتنزلُ عليه. فبالرغم من أن مواهبَ مرحلةِ الشبابِ كانت مفيدةً وموافقةً لمرحلةِ مراهقةِ العالمِ الإنساني ولكن لا تطابقُ مقتضياتِ بلوغِه...(ترجمة)

هذه هي المرحلةُ التي يقتربُ منها العالمُ "مرحلةُ وحدةِ العالمِ" والتي كما يطَمْئِنُنا حضـرة عبد البهاء سوف يتم تأسيسُـها وتوطيدُها في هـذا القـرنِ. يؤكـد حضـرة بهاء الله ذلك ويتفضل بقوله الجليل:

قد ذكر لسانُ العظمةِ في يومِ الظهورِ ليس الفخرُ لمن يحبُ الوطنَ بل لمن يحبُ العالمَ, بهذه الكلماتِ العالياتِ علّمَ طيورَ الأفئدةِ طيراناً جديداً ومحىٰ التحديدَ والتقليدَ من الكتاب. (ترجمة)
ينبغي بهذا الصددِ أن نُعبَّرَ بكلمةِ تحذيرٍ، ونُبينَ للتوضيحِ بأن حبَ الوطنِ في الإسلامِ والذي جاء تأكيدُه في تعاليمِه بأنه ركن من أركانِ الإيمانِ لم يُنسَخْ أو يُنتَقَصْ من قيمتِه في نداءِ وحدةِ العالم الإنساني. في الحقيقة إن هذا النداءَ لا يمكنْ أن يُفسَرَ بأنه ينبذَ الوطنيةَ السليمةَ الفطنةَ أو أنه يحاولُ تقويضَ ولاءَ وطاعةَ أيَّ فردٍ لدولتِه أو يتعارضُ مع الغايةِ الشرعيةِ والحقوقِ والواجباتِ لولاء الفردِ لدولته أو أمتِه. كلُّ ما تعنيه ضمناً وتعلنُه وحدةُ العالمِ الإنساني في الأمرِ البهائي هو عدمُ كفايةِ حبِ الوطنِ في ضوءِ التغيُّراتِ الجوهريةِ المؤثرةِ في الحياةِ الاقتصاديةِ للجامعةِ البشريةِ، وترابطُ مللِ العالم وازديادُ احتياجِ بعضهم لبعضٍ نتيجةً لتقلُّصِ العالمِ بسبب التغييراتِ في وسائلِ الارتباط والمواصلاتِ . هذه الأمور لم تكن موجودةً في أيامِ السيدِ المسيح وحضرةِ محمد ولم تكنْ ممكنةً. إن وحدةَ العالمِ الإنساني تدعو إلى الولاءِ على نطاقٍ أوسعَ والذي ينبغي، وفي الحقيقةِ أن لا يتعارضُ، مع ولاءٍ أقل أو أدنى. وحدةُ العالمِ الإنساني وعلى ضوءِ اتساعِ نطاقِها تبثُ في النفسِ حباً يجب أن يتضمنَ لا أن يستثني حبَ أحدٍ لوطنِه. ومن خلالِ هذا الولاءِ الذي تدعو إليه وحدةُ العالم الإنساني وهذه المحبة التي تغرسُها؛ يُبنىٰ الأساسُ والقاعدة التي يمكنُ أن ينمو ويزدهرَ منه مفهومُ المواطنةِ العالمية ويستندُ عليه بنيانُ اتحادِ العالم . إن أصل وحدةِ العالمِ الإنساني يصرُ على إخضاعِ الاعتباراتِ القوميةِ والمنافعِ الخصوصية للمصالحِ العليا الضروريةِ للهيئةِ العامةِ للجامعةِ البشريةِ نظراً لأنه في عالمٍ تتضامنُ فيه المللُ وتتكاتفُ الأقوامُ فإن خيرَ وسيلةٍ لخدمةِ مصلحةِ الجزءِ هي خدمةُ مصلحةِ المجموع.
إن العالمَ في الحقيقةِ يسيرُ نحو مصيرِه, فمهما يقلْ رؤساءُ قوى الشقاقِ والخلافِ أو يفعلوا فإن ترابطَ مللِ وشعوبِ العالمِ باتتْ حقيقةً منجَزةً وأمراً واقعاً. إن وحدةَ العالمِ في المجالِ الاقتصادي أصبحَ أمراً مسلماً به الآن ومعتمَداً، ورفاهيةُ الجزء تعني رفاهيةَ المجموعِ وألمُ ومحنـةُ الجزءِ يحمـلُ الأسى والضيـقَ للمجمـوع. إن ظهور حضـرة بهاءالله كما تفضل حضرته في بياناتِه: علّم الإنسانَ طيراناً جديداً و وهبَ العالمَ القدرةَ على السيرِ نحو الوحدةِ. لهيبُ النارِ المشتعلِ في العالمِ من هذا البلاءِ الجسيمِ أي الحربِ هو نتيجةُ غفلةِ الإنسانِ وإخفاقِه في معرفةِ وادراك الحقيقة، فضلا عن ذلك فإن هذه البلايا والآلامُ تُعجِّلُ بتحقيقَ الوحدة. فالشدائدُ والمحن، حين يطول أمدُها وتكون مأساويةً ومقرونةً بالهرجِ والمرجِ وخرابٍ ودمارٍ على مستوى العالمِ، فإنها تهزُ أركان المللِ وتثيرُ وتهيِّجُ وجدانَ العالمِ وتحررُ أوهامَ عامةِ الناس وتُعجِّلُ في ظهورِ تغييرٍ جذري في جميعِ شؤونِ المجتمعِ، وفي النهايةِ تلتئمُ وتندمجُ الأعضاءُ المتفككةُ والنازفة للعالمِ الإنساني وتتبدلُ إلى جسمٍ واحدٍ متحدِ الأعضاء غير قابل للتجزئة.
سبق أن أشرنا في السابق إلى الأسلوبِ والسمةِ العامة والمضمونِ والخصائصِ للهيئةِ العالميةِ المتحدةِ والتي قُدِّر لها أن تظهرَ للعيانِ عاجلا أو آجلا من بين الخرابِ والدمارِ والمذابحِ في هذا العالمِ المتشنجِ. يكفي في هذا المقالِ أن نقول بأن تحققَ وحدةِ العالم الإنساني كما توقعه حضرةُ بهاء الله أمرٌ تدريجي، ويجبُ في البدايةِ أن يؤديَ إلى تأسيس الصلحِ الأصغر الذي سوف تقوم مللُ العالمِ بتوطيدِ دعائمِه وهي لا تزالُ غيرَ واعيةٍ لظهورِ حضرة بهاء الله ورغم أنها تقوم بنحو عفوي وغير مقصود بتنفيذ وتطبيق الأصولِ الكليةِ للأمرِ البهائي التي كان قد أعلنها حضرتُه. هذه الخطوةُ التاريخيةُ والمصيرية والتي تتضمنُ تجديدَ بناءِ العالمِ وكنتيجةٍ للاعتراف العالمي بوحدةِ وجامعية العالمِ الإنساني سوف تجلبُ في أعقابها حياةً روحانيةً جديدة لكافة الناس كلُّ ذلك ناشئٌ عن اعترافهم لميِّزاتِ دين حضرة بهاء الله وقبولِهم لدعوته، وهذا القبولُ والاعتراف شرطٌ لازم لإتحادِ الأعراقِ والأجناسِ والعقائد والطبقاتِ والمللِ وامتزاجها والذي هو بحدِّ ذاتِه مبشرٌ لولادةِ النظمِ العالمي البديعِ لحضرة بهاء الله.
عندئذٍ سوف تظهرُ دورةُ بلوغِ الجنسِ البشري وتُمَجِّدها وتحتَفِلُ بها جميعُ شعوبِ العالم ومللِه وعندئذٍ سوف يُرفَعُ علمُ الصلحِ الأعظم ويُعتَرَفُ بالحكومةِ المعنوية لحضرة بهاء الله ــ مؤسسِ ملكوتِ الأبِ السماوي وتتأسسُ هذه الحكومةُ في العالمِ ويُرَحَّبُ بها كما تنبَّأَ به السيدُ المسيح وكما هو منتَظَرٌ ومترقَبٌ من قبلِ رسلِ الله من قبلِه ومن بعده ــ عندئذٍ سوف تُولَدُ المدنيةُ العالميةُ وتزدهرُ وتخلِّدُ نفسَها، مدنيةٌ تهبُ حياةَ جديدة لم يشهدْها العالمُ ولا يستطيعُ تصورَها وتخيلَها. عندئذٍ سوف يتحققُ العهدُ والميثاقُ الإلهي برمَّتِه وتظهرُ الوعودُ المنصوصةُ في الكتبِ المقدسة. عندئذٍ تتجلي جميعُ نبوءاتِ الأنبياء وبشاراتِهم، وتتحققُ آمالُ المقدسين والشعراء. عندئذٍ سوف تعكسُ الكرةُ الأرضية عن طريق إيمان ساكنيها بإلهٍ واحدٍ وبولائِهم لدينٍ واحد، وحسب طاقاتِها المحدودة، أنوارَ جلالِ سلطنةِ حضرة بهاء الله التي تتألق وتضيءُ بتمامِ بهائِها في الفردوسِ الأبهى، و سوف تصبحُ موطئَ عرشِه الأعلى، والجنةَ العليا وتكون قادرةً على تحقيقِ المصير الذي يفوقُ الوصفَ والذي قدَّره له خالقُه منذ زمنٍ بعيد بحكمتِه البالغةِ ورحمتِه الواسعة .
كيف يمكن للبشريةِ الحقيرةِ الفانيةِ أن تحاولَ في هذه المرحلةِ الخطيرةِ الحرجةِ من تاريخِ العالمِ الإنساني الطويلِ المختلفِ الألوان الوصولَ إلى فهمٍ دقيقٍ وصحيح للخطواتِ التي يجب أن تسلكها البشريةُ ــ المجروحةُ الداميةُ البائسةُ الغافلةُ عن خالقِها تباعاً والتي لم تبالِ بحضرةِ بهاء الله ــ لكي تقودَ جسدَها المصلوبَ إلى يومِ بعثِها ونشورِها النهائي المطلوب. كيف لنا نحنُ البشرَ الشهودَ الأحياءَ للقدرةِ الغالبةِ لرسالةِ حضرة بهاء الله ــ ومهما كان ظلامُ البؤسُ والشقاءُ الذي يحجبُ العالمَ ــ أن نشكَ ونترددَ ولو للحظةٍ واحدةٍ بقدرةِ حضرته في أن يشكِّلَ من قلبِ نيران البلاءِ والمحن بمطرقةِ إرادتِه عالما آخراً على سندانِ هذا العصرِ المتحوِّلِ المتشنِّجِ، ويخلقَ هيكلاً حسب ما رسمه وارتآه؛ تتوحّدُ فيه وتندمجُ الأجزاءُ المتشتتةُ المتناثرةُ والمتشابكةُ ــ لعالمٍ منحرفٍ وفاسدٍ ــ بصورةٍ ملتحمةٍ ومحكمةِ، يكون قادراً على إقامة أنموذجَ حضرة بهاءالله لبني الإنسان.
يتوجب علينا مهما كان العالمُ مضطرباً والمستقبلُ المتوقَعُ كئيباً ومهما قلَّتْ المواردُ والمناهلُ أن نقومَ بكمالِ الاطمئنان والثقةِ وبكُل الوسائل المتاحة كلاً حسب قدراتِه، بحمايةِ القوى التي وُجِدَتْ بإرادة حضرة بهاء الله والتي تقودُ أهلَ العالمِ من وادي المذلةِ والعارِ إلى أوجِ الجلالِ والقدرة.(حضرة شوقي أفندي-نداء لأهل العالم)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,699,826
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني2-2
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني1-2
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني3-3
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني2-3
- أرجوك ياشيخ الأزهر الشريف تحرى الحقيقة ( يا أيها الذين آمنوا ...
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني1-3
- نداء لأهل العالم -مصائب العالم الإنساني 2-2
- نداء لأهل العالم (3)- مصائبُ العالمِ الإنساني
- نداء لأهل العالم-(2) الدين البهائي وشخصياته المحورية البارزة ...
- نداء لأهل العالم-1
- أبدية الشريعة (7-7) - - عبدالبهاء -
- أبدية الشريعة (6-7) - - بهاءالله -
- أبدية الشريعة (5-7)- - الباب -
- أبدية الشريعة (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين
- أبدية الشريعة (3-7)
- أبدية الشريعة (2-7)- بشارة يوم الله في كتب الله
- أبدية الشريعة (1-7)
- البهائية روح العصر
- الحجج الإلهية والحجب البشرية
- نداء من الله


المزيد.....




- ترشيح المعارض هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية
- تركيا: غولن بالنسبة لنا بمثابة بن لادن لأمريكا
- حقوقيون بالأمم المتحدة يدعون مصر للإفراج عن ابنة القرضاوي وز ...
- حقوقيون بالأمم المتحدة يدعون مصر للإفراج عن ابنة القرضاوي وز ...
- جدل الشريعة والحياة (الأخيرة)
- مباريات ودية لكرة السلة بين الكنيسة والمسجد في شيستا
- تنديد بالاعتداء على حارسات المسجد الأقصى
- مجموعة عمل أممية تدين حبس ابنة القرضاوي وزوجها
- البحرين: تبرئة زعيم المعارضة الشيعية علي سلمان من تهمة التخا ...
- مجموعة أممية: احتجاز ابنة القرضاوي وزوجها بمصر تمييز


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني