أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عمر دخان - يساريون إسلامويون






















المزيد.....

يساريون إسلامويون



عمر دخان
الحوار المتمدن-العدد: 3659 - 2012 / 3 / 6 - 22:16
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


اليسار المتطرف في أوروبا و الولايات المتحدة و إسرائيل تحول إلى متحدث بإسم المتطرفين الإسلاميين و المدافع الأول عن حقوقهم الإنسانية، و هي ذات الحقوق الإنسانية التي يريد أولئك المتطرفون سلبها من البشرية، بما في ذلك اليسار المتطرف نفسه و الذي يواصل الدفاع عنهم بكل إستماتة.
التقارب الكبير بين اليسار المتطرف و الإسلاميين – و الذين يمثلون نوعا من أنواع اليمين المتطرف – أصبح مثيراً للقلق و مدعاة للتساؤل، خاصة و أنهما أصبحا يمتلكان الكثير من الصفات المشتركة و الأهداف الموحدة، على الرغم من أن الإسلاميين يعتبرون كل من لم يقف في صفهم عدواً لهم يستحق الإبادة، بما في ذلك اليسار بكافة أنواعه، بل و حتى اليمين أيضاً.
ما يميز اليسار المتطرف في إسرائيل و الغرب – بإستثناء الولايات المتحدة الأمريكية – أنه يستعمل نفس اللغة الخطابية الإسلامية تقريبا، من تسمية للإرهاب "مقاومة" و المناداة بدمار البلدان التي يعيشون في نعيمها، و تآمر مع أعداء المصلحة القومية لبلدانهم – اليسار المتطرف الأوروبي مع الجماعات الإسلامية المتطرفة و اليسار الإسرائيلي المتطرف مع المنظمات الإرهابية الفلسطينية – و الدفاع عن الإرهابيين المتورطين في أعمال إرهابية أو التحريض على الإرهاب.
الأمر الأشد خطرا هو أن اليسار المتطرف يريد أن يسيطر على التوجهات اليسارية بأكملها مدعيا دائما أنه يمثل المباديء الليبرالية و المتحدث بإسم جميع اليساريين في العالم، بينما هو في الحقيقة لا يعدو كونه نسخة مشوهة من المتطرفين الإسلاميين و غير الإسلاميين، خاصة و أنه يخدم أهدافهم و يدافع عن خططهم بدعوى "إحترام حقوق الإنسان و حرية التعبير".
إستخدام اليسار المتطرف للتسميات البراقة مثل "الدفاع عن حقوق الإنسان" و " مساندة حرية التعبير" يتناقض مع حقيقة ما يقومون به، فكيف تدافع عن حقوق إنسان يريد سلب الآخرين حقوقهم الإنسانية و حقهم في الحياة؟ و كيف تساند حرية تعبير من يحرض على الإرهاب و على دمار النظام الغربي و إستبداله بنظام قوانين من العصور الوسطى؟ هل يتوقف اليساريون للتفكير ولو للحظة عن ماهية الإسلاميين و حقيقة أهدافهم؟
كوني أحد المناهضين لتطرف الإسلاميين و أفكارهم، فوجئت بأن أكبر مدافع عن المتطرفين الدينيين الإسلاميين ليس الإسلاميون أنفسهم، و ليس المتعاطفون معهم من العرب و المسلمين، و لكن هم اليساريون الذين يدعون أنهم ليبراليون. لأكثر من مرة الآن، أفاجيء بهجوم من اليسار المتطرف في الولايات المتحدة و أوروبا و حتى إسرائيل لمجرد أنني تناولت "الفيل الجالس في الغرفة" و رفضت تجاهل المشكلة و أصررت على تسميتها بإسمها، و لم يشفع لي كوني مواطنا عربيا أعيش في الوطن العربي و أتعامل مع كل السلبيات التي أتحدث عنها بشكل يومي، كما لم يوقفهم عن التهجم حقيقة أنهم يعيشون آلاف الأميال بعيداً عن الدول العربية و الإسلامية، و التي بدأ التطرف الإسلامي منها و ترعرع على أراضيها.
حقيقة لا أفهم كيف لإنسان يدعي إيمانه بالعلمانية و الدفاع عن حقوق الإنسان أن يدافع عن شخص يمارس الإرهاب و يحرض عليه بشكل يومي، كما لا أفهم هذا الشبه الكبير بين الإسلاميين و اليسار المتطرف من حيث العيش في دولة و التمتع بكافة حقوق المواطنة فيها، و إستغلال كافة الإمتيازات التي تمنحها له، ثم السعي من أجل دمارها و إستبدال نظام حياتها الناجح بنظام حياة من العصور الوسطى.
أما بالنسبة لليسار المتطرف في إسرائيل فأعتقد أنهم ذهبوا بعيداً و لم يعودوا يميزون بين الدفاع عن حقوق الإنسان و إنتقاد أي تجاوزات قد يرونها في السياسة الخارجية لبلدهم تجاه الفلسطينيين، إلى أن وصلوا إلى مرحلة التآمر ضد الأمن القومي لبلدهم و التعاون مع منظمات تعبر بصريح العبارة أن هدفها الرئيسي هو "دمار إسرائيل و إبادة اليهود"!
كعربي يريد تطهير المجتمعات العربية من آفة التطرف الفكري و الإرهاب العقائدي، إقتنعت مؤخراً أن الإسلاميين ليسوا العقبة الوحيدة، بل اليساريون المتطرفون أيضا، و هم سبب تزايد قوة الإسلاميين في العالم في السنوات الأخيرة، خاصة و أنهم يقدمون لهم دعماً غير محدود و يسوقون لهم و لأفكارهم و تجدهم أول المدافعين عنهم كلما إعتقل أحد الإسلاميين المتطرفين في العالم العربي أو الغربي.
أيضا كناشط ليبرالي في العالم العربي، أعتقد أنه على كافة المجموعات الليبرالية في العالم أن تزيل الشرعية عن اليسار المتطرف كمتحدث بإسم اليسار، كما عليها أن تعلم أن حماية حقوق الإنسان تقتضي أحيانا إتخاذ إجراءات قاسية في حق من يحاول العبث بتلك الحقوق الإنسانية، و أن الإرهابي تخلى عن كونه إنسانا في نفس اليوم الذي قرر فيه إستهداف الأبرياء و المدنيين. أيضا، لا وجود لمقاومة تستهدف الأطفال و المدنيين، ذلك يسمى إرهاباً و يجب أن يقف ضده اليمين و اليسار على حد سواء، لأن الإرهاب و حملة الفكر الإرهابي لا يدركون الفرق بين اليمين و اليسار، و يعتبرونهم جميعا أعداءا لهم لمجرد أنهم ليسوا إسلاميين، و تحالفهم مع اليسار المتطرف هو من أجل تحقيق أهدافهم فقط، و أجزم لكم أن اليسار المتطرف سيكون أول ضحايا الإسلاميين في حال إمتلكوا السيطرة على العالم، لا سمح الله.


   مركز اخبار التمدن نجمع كل الاخبار التي تهمك   
 وبتجديد متواصل كل 10 دقائق




رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,018,202,599
- المفسدون في الأرض
- أتركوا العراق لأهله...يا عرب!
- حرام عليكم حلال علينا!
- المكتوب
- الوهم العربي
- الفرق بين الطفل الصيني و الطفل العربي
- أولاد الذوات
- حقوق المرأة بين الرجعية و الإنحلال
- تحليل بسيط لمقارنة سطحيه
- غباء مشفر
- في ذكرى الثلاثاء الأسود
- شعوب مُستَبِده
- الشقاء المقدس
- ليبيا الحره
- وكالين رمضان
- و تريدون دولة أخرى؟
- أنا شرير إذا أنا موجود!
- تحريضٌ ممنهج
- الإلحاد المتطرف
- رضي الله عنه!!


المزيد.....


- متى يقول الثوار للعسكر والإخوان : شكرا على حسن تعاونكم معنا / أحمد شهاب الدين
- الانتفاضة الشعبانية وجدلية التغيير في العراق / محمود هادي الجواري
- لغتي الدم..لغتي الوحشية: أنا ميليشيا / ايفان الدراجي
- سماحة الرجل العظيم نلسون مانديلا و مصالحة نظام التمييز العنص ... / ايليا أرومي كوكو
- في ذكرى اغتيال صديقي شهاب أحمد التميمي / يعقوب ابراهامي
- حوار مع الاخ عبد المجيد القادري / محمود فنون
- مبدأ سد الذرائع / فرات إسبر
- العجيبة(الشنيعة) من التراث الشعبي / محمود فنون
- رسالة مفتوحة الى طالبي التدخل العسكري الامريكي / محمود فنون
- رئاسة المخابرات العراقية كتابها المرقم 3061 بتاريخ 20/2/201- ... / علي عجيل منهل


المزيد.....

- الرئاسة الأفغانية تعلن تعليق المباحثات الأمنية مع أمريكا
- الحكومة الأفغانية تعلق محادثاتها مع الولايات المتحدة
- فيضانات الهند: الجيش يباشر عمليات الإنقاذ
- دراسة أمريكية: الصوت البشرى له وقع غريب على آذان مرضى «التوح ...
- كابول تعلق محادثات حول اتفاق أمنى ثنائى مع واشنطن
- صحيفة الموندو الإسبانية: الحكومة الإيطالية وبرلسكونى أصبحا ع ...
- البيت الأبيض: خطاب أوباما فى برلين سيدور حول مسئولية الغرب ت ...
- طالبان تعلن مسئوليتها عن هجوم أسفر عن مقتل 4 من جنود الناتو ...
- مقتل 15 فى حادث سير شمال غربى الصين
- كوريا الجنوبية تشترى صواريخ من أوروبا لتعزيز قوتها الهجومية ...


المزيد.....

- جبال النوبة و مأزق هلامية المشورة الشعبية ..! / ايليا أرومي كوكو
- الدولة وادعاء -الماركة المُسجِّلة-.....الدستور ومراوحة الاوه ... / محمود محمد ياسين
- بين معركتين صعبتين / الحزب الشيوعي اليوناني
- انقلاب هندوراس ... بين الشرعية وانتهاك الدستور / نجلاء مكاوي
- إلى أين تسير الثورة الفنزويلية؟ مساهمة في النقاش حول الملكية ... / بيان الدفاع عن الماركسية
- الرؤية السياسية لليسار الإسلامي / رضا السمين
- إنتصارات اليسار في أميركا اللاتينية -الخلفيات والآفاق / داود تلحمي
- النهوض الثوري في المكسيك / بيان الدفاع عن الماركسية
- الماركسيون والثورة الفنزويلية / بيان الدفاع عن الماركسية
- الإديولوجية الشيوعية / محمد أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عمر دخان - يساريون إسلامويون