أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة جرو - محل للاعراب














المزيد.....

محل للاعراب


عائشة جرو
الحوار المتمدن-العدد: 3658 - 2012 / 3 / 5 - 07:21
المحور: الادب والفن
    


تشظى جسد امرأة محشوة على الشرفة المجاورة . سمع دوي ارتطام عمرها ، وتناثرت أوراق الخمسين ربيعا. ارتجت روحها على صخر نحاسي . .تطايرت غيوم..وابتل سريرها المحتل...بدم انتشى هو لرائحته. تجمعوا حول جثتها المدرجة بالسؤال، تنزف روحها الحب ، حدقوا طويلا في جرحها العتيق التفتق:"عجوز حمقاء قتلها جسدها". أمراة ماتت قبل ذلك مذ لم يعد إغراؤها المموه، يصيب أي أحد بالدهشة..انسحقت قبل أن تنفجر قطع غيارمن السلكون والبوطكس . وهما منها أن الحب و قف على ذلك. .ولم يعد يجدي معه هو من منحته مشمش ايامها الطرية، لا العراء ولا تخفي، بحثت عنها فيه،فلم تجد غيره صهيل لايكل الركوب . صدرها صهوته قبل ان يزيح عنه ضفائرها الطفلية. ما يتوقعونه منا نحن النسوة هو قدرتنا أن نكون طاهيات ماهرات ...وأسرة لاصطياف، مغامراتهم المجهولة..." هو كل ما أملت عليها والدتها وصاياها ، وهي المعجونة من نفس الخلطة.
لتنفيذها،بندا بندا وحرفا حرفا ، تماهت معه ساديا صباحا . كانت كل منافذ الحي تسمع انه يلقنها ، مالم يأت في وصايا أمها التاريخية... التي تركتها والحي في نحيبها . وماجو شيا ليلا يستجديها راسما كل تفاصيلها متأوها تحت سياط شهوة جسدها الفوار وينفيها هي الى أصقاع نهر ، لا يتقن الإفصاح عنه ولا نهاية لما يجيش به حلمها . أرادت أن تثأر لنرجسها المراق جراحا ، على وسادة أيامها الحافلة بألوان النسيان . والجحود والنكران...أرادت أن تشتري لجسدها التي رهلته التسعة أشهر من المخاض المتتالي..والنهد الذى أغواه وأغماه..الرضاع الذي ما تذكر رضابه ، حليبه . وان سمى كل هذا باسمه, أرادت أن تشتري أنوثة بمقاس فحولته الموهومة . حوله العاطفي ،

الذي استحملت تقلباته سمينة أرادها.يوما..رشيقة .ذات زمن . منساقة وراء استيهاماته...نهداها يريدهما نافرين على شاكلة تلك الممثلة ، وأن كانا اصطناعيين مزورين، شعرها مثل مذيعة الأخبار. وأن كان باروكة تطل من قناة "لها مصداقية وازنة "وخلفية لا يختلف حولها رجلان متمرسان...في كل شيء...مؤخرتها "أمة كاملة مأساتها المؤخرة" كان يعلق أحيانا على نشرة إخبارية. ، يريدها بحرقة ولهفة وهو في استغفاره الدائم. مثل المطربة التي تأكل من عرق مؤخرتها...... "اشترط عليها المشغل أن تملاها"،اخبرها يوما وهو يحدثها عن الاستغلال. والعنف حين أرادت الاشتغال. كل تفاصيلها عليها أن تشبه هذه وتلك وألا تتشابه وألا تشبهها يدها الغريبة عنها...وإحساسها المحشو بغربة ساقيها... روحها لوحة سريالية .هو المرتعش الخائف مرار من ضموره أمامها،حين لم يعد يهطل كأيامه السابقات حينما لم يعد الخيط الأسود يتبين من خطوطه البيضاء اللزجة الاخرى،وانتابته فوبيا منها هي التي أصبحت محمومة أكثر وباحت له ذات سرير,انها تريد...وخنق جيدها صارخا : أخرجي كل الرجال المخبئين...عاهرات ...غاويات...نجسات يكمن الشيطان في تفاصيلكن...بل أنتن الشيطان...كيدكن عظيم، تضج بكن جهنم .لم تكذب السماء...وإذا كذب
أبي...وزوجتيه. فلن تكذب أمي...وجاء بكل العرافين قالو جسدها مسكون يهود ا و نصارى "يالطيف والعياذ بالله من الأجساد النجسة ...كلها تقطن جسد امرأتي..وأنا أعاشرهم جميعا...تشاور مع رجال ونساء...فجاء الشيخ كوى كل منافذ الغواية...واستدعى امرأة من عمق الأساطير...قالت متهجمة صارخة "ويحكم كيف تتركونها دون ختان اللعنة كل اللعنة من هذا البظر اذبحوه...ابتروه حتى لا تطلب شياطينها منكم المزيد.ضرب الشيخ الجسد المسكون...لم يثنيه أنين..ولا عويل تحت ثقل جسده المبخر الممسك ولحيته العفنة بالخضاب الأحمر . قبل انتحاراشواقها من علو أعماقها الشاهقة الانتظار، كان يضع كل ليلة تحت لسانه حبة زرقاء...ويصرخ نشاز أنت بين
الصغيرات الطريات يطربنني ...يا عجوز،جلد ورداتها ،فالورد فاتن يثير الشهوات. احترقت وأعدمت جسدها تحت السواد وخرجت الى الشارع بدون وجه. مفصولة عن ملامحها ، مفصولة عن رأسها ، بعيدة عن عينيها ،خرق أجدر بالاحترام من سريان النقاء في روحها . بلا أنوثة يراها ...لانه اليوم غير قابل للاشتعال... ولم يوقظ فيها قط جمرة ظلت ملتهبة تحت الرماد.احترقت وغصت بالحرقة ...لكنه اليوم يلعق بريقه الأزرق وأخوات الحبة تحت لسانه لا تقو على الانتصاب رحيق طفلة، قادمة من عنف عمق البؤس. أهداها إياه على باب المحكمة قاض ورجل يائس. تلعق هي جراحها، كما لعقتها دائما. لم تجد محلا للإعراب يأوي ورود الروح الطازجة الجراح الفائرة دماؤها تواقة الى جسد متفتق من شرنقة الانعتاق يضمها الى صبر الحرية. يمكنها أن تحب رجلا دون أن تذل نفسها.انتحرت نيابة عن روحها وجسدها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المرأة في الربيع الديمقراطي
- طعم الصباح
- فدويى العروي شهيدة العنف الطبقي
- صباحات معتادة
- عابر كلام
- البرتقالي
- رقصة الجسد المذبوح
- المرحوم
- نوارة
- قصيدة عندما لاذ العشق بالمجيء
- ميدان الأحرار
- مسحوق الظلام


المزيد.....




- هدم ذاكرة بيروت في فيلم -الأرز والفولاذ-
- الخلفي : الحكومة ستعتمد البرنامج التنفيذي 2018 الخاص ببرنامج ...
- مجلس النواب: مايروج حول مسار ملف تقاعد البرلمانيين مجرد تخيل ...
- الروائي جورج سوندرز يفوز بجائزة -مان بوكر- لعام 2017
- ممثل مصري يرفض ترشح السيسي لولاية ثانية
- السلطات اللبنانية تعثر على -لوحة مسروقة لسلفادور دالي-
- قضاة النادي متخوفون من «غموض» علاقة وزارة العدل بالمجلس الأع ...
- فنان يعيد رسم لوحات فان غوخ بأسلوب جديد
- ان تكون عاشقا لـنيويورك: سينما الإفصاح عن المشاعر الانسانية ...
- الخلفي : الحكومة تولي أهمية كبرى لمجال التشغيل


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة جرو - محل للاعراب