أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب















المزيد.....

مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 21:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خروج نادر للدبلوماسية السعودية عن التقاليد والإنتقائية بالتصريحات والتي في العادة تكظم الغيظ ويُشّهدَ لها بالصبر والحكمة والتأني حتى في أحلك الظروف ، تأتي صراحة وعرض الأوراق على الطاولة التشاور في تونس نتيجة دفع النظام السوري بجميع الأطراف التي رأت في سيناريو اليمن حلاً يرضي من هم في دائرة النزاع إلا أن الإفراط في القتل والقصف العشوائي ومحاصرة المدن بأكملها لمدة طويلة دون تزويدها بأولويات الحياة ومتواليات الصور التي يزودها الإعلام الإجتماعي يشكل ضغطاً غير قابل للإستمرار بالتفرج بحيث يصبح الأخ الأكبر مطالب بتحريك عصاته السحرية كي يوقف حمام الدم بينما الخيارات المتوفرة في الأفق محدودة بل تضع المنطقة برمتها على خط النار .
السيد بشار وزوجه مارسوا حق التصويت على دستور جديد للبلاد نزولاً عند الضغط الروسي المطالب بإصلاحات يصاحبها حسم عسكري ثقيل النوع مع رداءة التصحيح ، بحيث تم دراسة الدستور من لجنة قابعة تحت التهديد وفي ظروف أقل ما يقال فيها بأن البلاد تسير نحو هاوية الصراع الإقليمي بالوكالة وجميع المستفتين مشغولون في دفن شهداءهم وأغلب المدن والقرى بإشتباك متواصل مع كتائب الأسد الذي لا يُسمح لصناديق الإستفتاء بالوصول ولا لواضعيها مما لم يعطي فرصة للمعارضة أن تقول قولها في مضمون العقد الإجتماعي الجديد الذي سيكفل في المستقبل حرية الفرد والرضوخ للجماعة بيد أنه لا يوجد غيره المتحكم في أداء المراقبة على عملية التصويت ناهيك بأنها تدار في مربع أمني محكم من أجهزته القمعية الذي دفعه إلى تسخير ما يمتلك من قدرات أو ما تبقى منها في إتجاه إظهار حالة إعلامية عادية تسود عملية الإستفتاء فيما الذين شاركوا لا يتجاوزون عدد الشهداء في ذلك اليوم ، قابلها حملة شعبية نظمها أفراد وجماعات الثورة المضادة للعملية برمتها فوضعت الصناديق ومارسوا حقهم مستخدمين أوراق تطالب بإسقاط قاتليهم .
قيادة النظام تعيش مرحلة تجاوزت التخبط في حين يتصورن أن الأحداث القائمة ولادة حدوثها تماماً كما أن الوليد يخرج من بطن أمه بلا حمل ومخاض عسير ويتجاهلون أيضاً ليالي حُبلى التي تفاقمت حتى التعاظم مما أدى إلى قطيعة غير قابلة للوصول إلى نصف الطريق أو الإستمرار بالتأقلم مع الشروط السائدة ، فمحاولات البهلوانية كأن المشهد على ما يرام وفي أحسن حال والإمعان في التدليس بقول جزء من الحقيقية أو ممارسة الكذب برسم نوافذ على جدران تكاد أن تطاول السماء كما أشار الدكتور بشار بأن الأرض معه وينتظر رد السماء كذلك ، لا تخدع أحد إلا إذا كان أعمى وهو أيضاً سوف يرتطم بها ويكتشف الخديعة لكن بعد أن يتهشم رأسه ، لقد عانى الشعب السوري لعقود من حالة التفرد للحكم الواحد والرأي الواحد مما خلق ثالوث مزمن للفقر والمرض والجهل فأصبحت الحياة لا تطاق وتحول الأحياء إلى أموات مع وقف التنفيذ مما أنتج من المستبد طاغية ينكل ويقهر ويهدر المال العام دون رقيب ولا حسيب وتحولت الأغلبية الساحقة لا يكفون عن الكدح خوفاً من الجوع والتشرد والرذيلة بعد أن أصبحت فوبيا الفقر أشد تنكيلا بالبشر من الفقر ذاته ، ومفارقة المفارقات أن يتعكز النظام بخطابه على رصيد سواه فمرة يلجأ إلى حقبة الثورة الفلسطينية التي أستنفذها في صراعات معه فجعل فوهة بندقيتها بالإتجاه المعاكس وتارةً يتبنى السانشونية بتصدره الجبهة الأمامية لحزب الله التي عانت مسلسل الإغتيالات المجهول والإختراقات المعلوماتية واستخدام الحزب ورقة دولية في ميزان إدامة بقائه وأخيراً يتحلى بقوة الجمهورية الإيرانية كأنه يعتقد بأن الناس أصابهم جميعهم مرض الزهايمر ونسوا بأن هذا النظام قد تأمر على الثورة الفلسطينية في لبنان وتحالف مع الغرب لضرب طاغية العراق كما يسميه وهو الذي بقى متفرجاً حين أعدم طاغية العراق الجديد ( المالكي ) صدام حسين يوم عيد الأضحى دون أن تقام له محكمة عادلة بل سجن وحكم واعدم لسبب ممارساته القمعية والتنكيلية التي تقف متواضعة أمام ممارسات النظام ألأسدي وكتائبه وأفعال من جاؤا بعده للحكم ففعلوا الويلات ، علينا الاعتراف أولاً بأن غياب النقد الذاتي طالما كان سبباً جذرياً في انهيار الدولة فعندما يرسم النظام قلاعاً وأسواراً على الجدران وثم يقوم بتصديق ذاته بأن القلعة الأخيرة بين المجموعة العربية الصامدة الممانعة والمقاومة ينطلق إلى أذهاننا سؤال لماذا تخليت عن الساحة اللبنانية وفي الذات الوقت عن النظام العراقي وقبلهما عن الثورة الفلسطينية وعن عبدا لله أوجلان وكارلوس والقائمة طويلة وانصرفت بشكل مقصود عن وضع خطط جدية وقصيرة التحقيق في المسألة الجولانية .
نصف قرن من الحكم والسيطرة المطلقة وإستباحة الدولة التي أدت إلى إفشالها بمعناها العميق وحداثة عرجاء أنتجت مجتمعات أو شكل دولة وأنماط قد تكون أشبه بديدالوس أبو الجنحان الشمعية عند أول تعرض لأشعة الشمس ذابت وسقط لأنها ليست جذرية بقدر ما هي طلاء خارجي يخدع البشر لبعض الوقت .
السفن الغارقة لا يمكن أن تنتهي إلى إفراز عقول وكفاءات قادرة على إنتشال هذه الأمة من الغرق بل العكس تماماً همها الوحيد المحافظة على بقائها لهذا فأن عمليات التوحش والإصرار على التمسك في حكم الآخرين كي ينوب عنهم بالتفكير والخيال والحلم ويبقي لهم الشقاء تفسر همجية الآلة العسكرية الأمنية المزدوجة في القتل ويبقى الهدف الأول والأخير لديه ، مما يجعل الأرض أكثر جهوزيةً وخصبةً وسرعان ما تشكلت نظرية الإنتحار العائلي الذي يؤدي إلى نحر الوطن من جميع الإتجاهات ليست فقط الخاصرة ثم تجريفه على الطريقة الشمشونية بحيث يتحول الصراع في سورية تدريجيا نحو موازين القوى الإقليمية التي تنوب بدورها دولياً الذي يجعلها تتأزم وتتعقد أكثر لتصبح ساحة للصراع الدولي ، بينما الشعب العربي لاحقاً سيكون وقودها وعلى الأخص السوري .
لقد انطلق الشعب السوري بثورته دون أن يفكر أو يخطر بباله الإرتكاز على الأصدقاء ولا أي دعم يأتي من مجالس انتقالية تشكلت متأخرة ، ويقدم الدماء يومياً بل لحظياً نداءً للدماء والتعذيب والقهر من اجل بناء دولة دستورية ديمقراطية مدنية يعيش الجميع متساويين بالحقوق والواجبات ومن المؤكد ما يجري في المناطق المحاصرة ايجاز سريع للنهج الاسدي عبر العقود السابقة ويؤكد عليها اليوم بشكل مفضوح ، فالنظام يعرف تماماً أنه لم يعد لديه أي مستقبل لأن التخويف الذي مارسه ونجح لبعض السنوات قد سقط بلا رجعة ، وحلقات الاستخبارات المركزية المتحالفة معه تدرك جيداً بأن الحسم بالقوة العسكرية فات أوانها لأن الثورة امتدت على طول وعرض الوطن كما يدرك الشعب أيضاً بأن التغيير في بلاد يحكمها مجرمين ليست بفسحة ولم يعد ممكناً غير ما هو واجب وهو السعي الدؤوب لتغيير شامل ورمي النظام الباطل القائم بالضربة الأخيرة في الحفرة ، فقد مات سياسياً لكن مراسم الدفن تأخرت وتعثرت لكنها مهما علا كعبه ستنقل الدولة من حكم العائلة إلى حكم الشعب ويصيغ دستوره الجديد .
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,212,336
- أنوف متدربة على الاشتمام
- الإبادة من أجل الإغاثة
- أعمدت الكهرباء تحولت إلى مشانق إعدام
- الطغاة لا يتعلمون
- صراع ليس على الماضي بل على الحاضر أيضاً
- كلمات مكتوبة بحبر الألم
- منطقة غارقة في حوض من البترول
- هي الرقصة الأخيرة من فرط الألم
- نوافذ لا تقوى على صد العواصف
- شخابيط كَشَفَتْ المستور
- السينما وحجم تأثيرها على المتلقي
- تحويل الهزيمة إلى إنتصار
- إستحضار الضمير قبل الممات
- الأحياء يزاحمون الأموات
- ما بين نهر الرقيق ونهر الجوع ...
- إختلط حابل السخط بنابل الغضب
- عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان
- بين المكتنزة والمتفجرة
- طواف الباحث عمن يشتري حريته
- الحمّلّ المؤكد


المزيد.....




- إطلاق نار في القامشلي ابتهاجا بوقف العملية التركية
- تفاصيل وبنود اتفاق وقف إطلاق النار في شمال سوريا
- اتفاق بين واشنطن وأنقرة لوقف العمليات العسكرية التركية في شم ...
- سفير واشنطن لدى الاتحاد الأوروبي: ترامب ضغط على أوكرانيا للت ...
- البيت الأبيض: قمة مجموعة "جي 7" المقبلة ستعقد في & ...
- ما الجديد في اتفاق بريكست "الجديد" الذي توصلت إليه ...
- 20 سنتا على كل مكالمة عبر واتسآب.. "حلّ" الحكومة ف ...
- البيت الأبيض: قمة مجموعة "جي 7" المقبلة ستعقد في & ...
- ما الجديد في اتفاق بريكست "الجديد" الذي توصلت إليه ...
- ناشونال إنترست: نفوذ أميركا بالشرق الأوسط يتضاءل وخياراتها ت ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب