أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلال خليل - الصحيفة الغائبة 3















المزيد.....



الصحيفة الغائبة 3


محمود جلال خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 20:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان الامام خلال فترة خلافتة لا يكف عن إخبار المسلمين أن الاحكام لا يجب ان تصدر الا عن الله تعالى , وان كل ما قد يختلف عليه او حوله أو بسببه المسلمون فأمره الى الله , وأن لا خيرة لهم من أمرهم بعد حكم الله تعالى , كان حريصا كل الحرص على ان يعيد المسلمين الى العهد الذي كانوا عليه مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم تركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يذيغ عنها الا هالك , يوم قال لهم اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا , وكان يعلمهم أن أصول الدين ليست عقائد قلبية فقط وليست فروع الدين هي مسائل النجاسة والطهارة فقط , وكان يلقنهم أن الهدف من بعثة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب هو إقرار العدل والقسط بين الناس وأن البيعة التي بينه وبينهم او بينهم وبين احد من الخلق لا تعني اطلاق السمع والطاعة والانقياد الاعمى له بل يحكمها النصوص والاحكام التي أمر الله بها في كتابه ووضعها رسول الله (ص) في اطارها العام في ( الصحيفة ) التي سميت باسماء عديدة منها العهد او الميثاق أوالجامعة , والتي بين للمسلمين فيها ان لا بد من وجود حكومة قوية لإجراء العدل وإحقاق الحق وخدمة الخلق ومانعةً عن تغلب اصحاب النفوذ والقوة على ذوي الحاجات والمستضعفين , وتحظر استقلال نفر من المسلمين بانفسهم كما فعل الخوارج بدعوى عدم الحاجة إلى الحكومة مع وجود القرآن الكريم , ومن ثم لم يدخر وسعا ولا طاقة في سبيل عودة المسلمين الذين خرجوا عليه في موقعة الجمل وصفين والنهراوان , حتى وان كان الثمن هو حياته هو نفسه
موقعة الجمل
عندما بلغ جيش أم المؤمنين البصرة وكانت تعداده يومئذ ثلاثين ألف من الجند والتقى الجمعان , خرج الإمام علي من بين جنوده ونادى طلحة والزبير أن اخرجا إلي, فخرج الزبير وطلحة بين الصفين ، فخرج إليهما الإمام علي حتى اختلفت أعناق دوابهم، فقال الامام علي:
لعمري قد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا ، فاتقيا الله ، ولا تكونا ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) ألم أكن أخاكما في دينكما، تحرمان دمي، وأحرم دمكما، فهل من حدث أحل لكما دمي ؟ قال طلحة: ألبت على عثمان قال علي: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق, يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ ! فلعن الله قتلة عثمان . يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ! أما بايعتني ؟ ! " وقال له نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه قال نعم قال فلم تقاتلني قال لم أذكر قال فانصرف طلحة , ثم قال علي للزبير : يا زبير، ما أخرجك ؟ قد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرق بيننا , وذكره بأشياء ، فقال : أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بني غنم، فنظر إلي ، فضحك ، وضحكت إليه ، فقلت له : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك : ليس به زهو ، لتقاتلنه وأنت ظالم له ؟ قال اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، والله لا أقاتلك أبدا . فانصرف الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا, قالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب , قال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين ، حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ ! لكنك خشيت رايات ابن أبي طالب ، وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد ، وأن تحتها الموت الأحمر ، فجبنت ! فأحفظه ذلك ، وقال : إني حلفت ألا أقاتله , قال: كفر عن يمينك وقاتله , فأعتق غلامه ( مكحولا ) ، وقيل ( سرجيس ), ويقال أن الزبير انصرف مسرعا من ساحة القتال , وأن سهما أخطأه فأصابه وقتله
احتدمت المعركة بين الفريقين ، وتقاتلوا قتالاً لم يشهد تاريخ البصرة ثُمَّ إنَّ مروان بن الحكم رمى طلحة بسهمٍ وهو يقاتل معه ضدَّ عليٍّ عليه السلام ! يرميه فيرديه ويقول : لا أطلب بثأري بعد اليوم !!
واستمرَّ الحال في أشدِّ صراعٍ ، لم يرَ سوى الغبرة وتناثر الرؤوس والأيدي ، فتتهاوى أجساد المسلمين على الأرض, ولمَّا رأى الإمام هذا الموقف الرهيب من كلا الطرفين ، وعلم أنَّ المعركة لا تنتهي أبداً مادام الجمل واقفاً على قوائمه قال : « إرشقوا الجمل بالنبل ، واعقروه والا فنيت العرب ، ولايزال السيف قائماً حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض ». فقطعوا قوائمه ، ثُمَّ ضربوا عجز الجمل بالسيف ، فهوى إلى الأرض وعجَّ عجيجاً لم يُسمع بأشدِّ منه. فتفرَّق من كان حوله كالجراد المبثوث ، وانتهت المعركة بهزيمة المتمرِّدين من أصحاب الجمل, ثمَّ أمر الإمام عليٌّ نفراً أن يحملوا هودج أم المؤمنين عائشة (رض) من بين القتلى ، وأمر أخاها محمَّد بن أبي بكر أن يضرب عليها قُبَّةً ثمَّ جهَّزها الإمام عليٌّ بكلِّ ما ينبغي لها من مركبٍ وزادٍ ومتاعٍ وغير ذلك ، وبعث معها كلَّ من نجا ممَّن خرج معها ، الا من أحبَّ المقام ، واختار لها أربعين امرأةً من نساء البصرة المعروفات ، وسيَّر معها أخاها محمَّد بن أبي بكر.
أجمل الامام علي ما حدث في موقعة الجمل فقال :
َخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) كَمَا تُجَرُّ الاَْمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزَا حَبِيس رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا، فِي جَيْش مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَه , فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً، وَطَائِفَةً غَدْراً , فَوَاللهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلاَ جُرْم جَرَّهُ، لَحَلَّ لي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَان وَلاَ يَد. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ
فطلحة و الزبير ومن معهما كانا هما من أخرجا أم المؤمنين عائشة من خدرها وأركباها الجمل ليؤدي مهمة قميص عثمان الذي نشره معاوية في بلاد الشام لكسب الأصوات وعلى الأصح لكسب السيوف و الرماح ضد جماعة المسلمين ، و كانت هذه أول بدعة في الإسلام و تليها الشهادة بأن الكلاب النابحة على الجمل ليست كلاب حوأب , وأظهراها للملأ وأبقى كل منهما زوجته في الخدر , ووصف الإمام عائشة بالحبيس لقوله تعالى « وقرن في بيوتكن و لا تَبَرَّجْنَ تبرج الجاهلية الأولى 33 الأحزاب » أو لأنها محبوسة عن الرجال بعد رسول اللّه ( ص ) في جيش لم يكن فيه فرد الا وكان قد بايع الإمام ، أو رضي ببيعته ، القائد منهم و المقود ، ثم نكثوا و أعلنوا عليه الحرب ، و أسروا عامله على البصرة عثمان بن حنيف ونكلوا به ومثلوا وقتلوا من المسلمين خلقا كثير قتلوا بعضهم صبرا وبعضهم غدرا، ( فو اللّه لو لم يصيبوا الى كله ) . يقسم الإمام بأن جيش الجمل بأكمله يستحق القتل لو قتلوا عن قصد رجلا واحدا ، وعلل ذلك بقوله : ( اذ حضروه فلم ينكروا و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بيد )

موقعة صفين
عندما وصل الامام علي الى صفين والتقى الجيشان وقبل أن يبدأ القتال بينهما خرج الإمام علي من بين الصفوف يريد ان يقي المسلمين شر الفتنة والاقتتال فصاح بأعلى صوته مناديا معاوية ...
فقال معاوية لجنده: اسألوه ما شأنه ؟
فقال الإمام علي: أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة
فخرج إليه ومعه عمرو بن العاص , فقال له الإمام متجاهلا عمرو: ويحك علام يقتتل الناس بيني وبينك ؟ أبرز إلي فأينا قتل صاحبه فالأمر له
فالتفت معاوية إلى عمرو وقال له ما ترى يا أبا عبد الله ؟ أبارزه ؟
فقال عمرو: لقد أنصفك الرجل, واعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي
فقال معاوية : ما أردت إلا هلاكي, فوالله ما بارز ابن أبي طالب أحدا قط إلا سقى الأرض من دمه
ثم انصرف معاوية عائدا إلى آخر الصفوف ومعه عمرو !!!
فهاهو يقدم نفسه فداء للاسلام والمسلمين ويضحي بحياته لئلا ينفرط عقد المسلمين وتتشتت جماعتهم
تقدَّم الإمام علي بمن معه يتقدَّمهم عمَّار بن ياسر ، ولمَّا برز لعمر بن العاص قال عمَّار : لقد قاتلت صاحب هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة ما هي بأبرَّ وأنقى , وبدأت الكفة تميل ميلا شديدا إلى جيش الإمام علي وحاقت الهزيمة بجيش معاوية وكثرت القتلى بين صفوفه وبدأت حصون معاوية في الانكشاف أمام جيش الإمام وابن عباس في الميسرة والأشتر في الميمنة وعلي في القلب , والأشتر يحث جنده على التقدم حتى لاحت له وجوه معاوية وصحبه , ولم يبق لهم عنده إلا ضربة سيف ,
رفع المصاحف
لمَّا رأى عمرو أنَّ أمر أهل العراق قد اشتدَّ وخاف الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك في أمرٍ أعرضه عليك لا يزيدنا الا اجتماعاً ولا يزيدهم الا فرقةً ؟ قال: نعم
قال: نرفع المصاحف, ثُمَّ نقول هذا حكم بيننا وبينكم
فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله عزَّ وجلَّ بيننا وبينكم ، مَنْ لثغور الشام بعد أهله ؟ مَنْ لثغور العراق بعد أهله ؟فلمَّا رآها الناس قالوا : نجيب إلى كتاب الله.
فقال لهم الإمام عليٌّ عليه السلام :
عباد الله امضوا على حقِّكم وصدقكم وقتال عدوِّكم ، فإنَّ معاوية وعمراً وابن أبي معيط وحبيباً وابن أبي سرح والضحَّاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرَف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالاً ثُمَّ رجالاً ، فكانوا شرَّ أطفال وشرَّ رجال ، ويحكم والله ما رفعوها الا خديعةً ووهناً ومكيدة
فقالوا له : لا يسعنا أن نُدعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله!
فقال لهم الإمام عليٌّ: فإنِّي إنَّما أُقاتلهم ليدينوا لحكم الكتاب ، فإنَّهم قد عصوا الله فيما أمره ونسوا عهده ونبذوا كتابه
وجاء الإمام من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد حاملي سيوفهم على عواتقهم، وقد اسودت جباههم من كثرة السجود، وهم الذين صاروا بعد ذلك خوارج، فنادوا الإمام باسمه لا بإمرة المؤمنين وقالوا:
ياعلي أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه فقال الإمام (عليه السلام): ويحكم !! أنا أول من دعا إلى كتاب الله، وأول من أجاب...ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم، وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون .... لكنَّهم أبوا إلا التحكيم!
وأقبل جماعة من أصحاب الإمام وجماعة من أصحاب معاوية واجتمعوا بين الصفين وتذاكروا حول انتخاب الحكمين, فانتخب أهل الشام عمرو بن العاص ، وانتخب الأشعث ونظراؤه أبا موسى الأشعري, فرفض الإمام أبا موسى ولم يرض به ، وقال الأشعث وجماعة : لا نرضى إلا به ، فلم يوافق الإمام علي وانتخب ابن عباس ليكون (حكما) فلم يرض الأشعث بابن عباس لأنه من أقارب الإمام , فقال الإمام :
أَلاَ وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لأنفسهم أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَاخْتَرْتُمْ لأنفسكم أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ ، وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بَعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْس بالأمس يَقُولُ : إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَشِيمُوا سُيُوفَكُمْ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَه ، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَهُ . فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عمرو بن الْعَاصِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَخُذُوا مَهَلَ الأيام ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الإسلام ، أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى بَلاَدِكُمْ تُغْزَى ، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى ؟
ولكن القوم أصروا على الرفض فاختار الإمام الأشتر , فلم يرضوا به أيضا , وجادل الأشعث الإمام بكل وقاحة وصلافة ورد عليه جميع مقترحاته وبقي مصرا على الأشعري ، فقال الإمام :
اصنعوا ما شئتم , وكان يصفق بيديه ويقول: يا عجبا ! أعصى ويطاع معاوية ؟!
فلمَّا التقى الحكمان : أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ، وخدع عمرو أبو موسى وقال له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسنُّ منِّي فتكلَّم ، وأراد عمرو بذلك كلِّه أن يقدِّمه في خلع عليٍّ ، قال له : نخلع عليَّاً ومعاوية معاً ، ونجعل الأمر شورى ، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبُّوا. فتقدَّم أبو موسى فأعلن على الملأ الحاضرين أنَّه قد خلع عليَّاً من الخلافة ثُمَّ تنحَّى. وأقبل عمرو فقام ، وقال : إنَّ هذا قد قال ما سمعتموه وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأُثبت صاحبي معاوية! فدُهش أبو موسى وشتم عمرو وشتمه عمرو ، وانفضَّ التحكيم عن هذه النتيجة!
وفي هذا يقول الإمام علي :
فأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئِكمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ، فَأَخَذْنَا غليهما أَنْ يُجَعْجِعَا عِنْدَ الْقُرْآنِ، ولاَ يُجَاوِزَاهُ، وَتَكُونَ أَلْسِنَتُهُما مَعَهُ وَقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا، وَالاِْعْوِجَاجُ دَأْبَهُمَا، وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا، وَالثِّقَةُ فِي أَيْدِينَا لأنفسنا، حِينَ خَالفَا سَبِيلَ الْحَقِّ، وَأَتَيَا بِمَا لاَ يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ
يشير الامام الى مهمة الحكمين الموكل اليهما فض النزاع بين الجيشين حقنا للدماء وجمعا للشمل وهي أن يقفا عند حدود القرآن ولا يتجاوزان نصوصه وأحكامه فلا يجتهدا برايهما ولا يعملا عقلهما فيما جاء فيه نص من كتاب الله مثل قوله تعالى : {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الحجرات9 ومن ثم هذه الآية قد بينت حكم اقتتال طائفتين من المسلمين وبغي احداهما على الاخرى وهو اوضح من ان يقدم له شرح , وان اختلفا في أيتهما هي الفئة الباغية كما زعم معاوية فيما بعد , فهو ليست له شرعية فيما يطالب به وخرج من اهله فكعاوية لم يكن يوما احق بعثمان من علي وصحابة رسول الله (ص) الذين آمنوا وصدقوا وأوذوا في سبيل الله وقاتلوا وقتلوا , يوم كان هو وابوه ( وهما من الطلقاء ) ومن معهما يكيدون للدين الجديد ويؤلبون القبائل عليه , كما ان الامام علي عقدت له البيعة من اهل الحل والعقد من المهاجرين والانصار باختيارهم له واصرارهم عليه دون غيره , أو كما قال هو في رسالة الى معاوية : إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْبِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ

موقعة النهراوان
لما تقرر التحكيم غادر الإمام صفين وقصد نحو الكوفة ، وبقي في الكوفة ، ينتظر انقضاء السنة , وهي مدة الهدنة التي بينه وبين معاوية، وإذا بأربعة آلاف فارس من أتباعه قد تكتلوا ضده وخرجوا من الكوفة وأعلنوا المخالفة وقالوا : لا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن عصى الله !! وانضمت إليهم جماعة أخرى وهم ثمانية آلاف ممن يرى رأيهم فصاروا اثني عشر ألفا، وساروا إلى أن نزلوا ( الحروراء )، ونادى مناديهم : إن أمير القتال شبث بن ربعي، وأمير الصلاة عبد الله بن الكوا ، والأمر شورى بعد الفتح، والبيعة لله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وكان هذا هو أول ظهور للخوارج
فكتب إليهم الإمام علي :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عليٍّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن وهب الراسبي ويزيد بن الحصين ومن قبلهما : سلام عليكم ، وبعد ، فإنَّ الرجلين اللذين ارتضيتماهما للحكومة خالفا كتاب الله واتَّبعا هواهما بغير هدىً من الله ، فلمَّا لم يعملا بالسُنَّة ولم يحكما بالقرآن تبرَّأنا من حكمهما ، ونحن على أمرنا الأوَّل ، فأقبلوا إليَّ رحمكم الله ، فإنَّا سائرون إلى عدوِّنا وعدوِّكم لنعود لمحاربتهم ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين»
ولكنهم ردُّوا عليه بخطابٍ ينمُّ عن غلظتهم وشدَّة تعسُّفهم، فكتبوا إليه :
« فإن شهدت على نفسك أنَّك كفرت في ما كان من تحكيمك الحكمين ، واستأنفت التوبة والإيمان ، نظرنا في مسألتنا من الرجوع إليك ، وإن تكن الأُخرى فإنَّنا ننابذك على سواء ، إنَّ الله لا يهدي كيد الخائنين »
فلمّا يئس منهم تحرَّك بجيشه صوب الشام ، حتى بلغ منطقةً في أعالي الفرات تُدعى « عانات » فأتته أخبار شائنة عن الخوارج ، إذ أصبحوا يعترضون الناس فيقتلونهم دون أدنى ذنبٍ لأنَّهم لم يتبرَّأوا من عليٍّ ولم يكفِّروه لما حدث! حتى أنَّهم قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت الصحابي الشهير وقتلوا معه امرأته وبقروا بطنها وهي حامل وقتلوا عدَّة نساءٍ، وبثُّوا الرعب في الناس , فبعث إليهم أمير المؤمنين الحارث بن مرَّة العبدي ليأتيه بخبرهم ، فأخذوه فقتلوه
فتمخَّضت تلك الأحداث عن معركة النهروان الشهيرة المعروفة بوقعة الخوارج ،ولم يبدأهم الإمام علي بحرب وإنما دعاهم إلى الحجَّة والدليل، فقال لابن عباس: يا ابن عباس امض إلى هؤلاء القوم ، فانظر ما هم عليه ، ولماذا اجتمعوا ؟ فلما وصل إليهم دار بينهم ما يلي :
الخوارج : ويحك يا ابن عباس : كفرت بربك كما كفر صاحبك علي بن أبي طالب !
وخرج إليه خطيبهم عتاب بن الأعور التغلبي
فسأله ابن عباس: من بنى الإسلام ؟
عتاب : الله ورسوله .
ابن عباس : النبي أحكم أموره وبين حدوده أم لا ؟
عتاب: بلى .
ابن عباس : فالنبي بقي في دار الإسلام أم ارتحل ؟
عتاب : بل ارتحل .
ابن عباس : فأمور الشرع ارتحلت معه أم بقيت ؟
عتاب : بل بقيت بعده .
ابن عباس : فهل قام أحد بعده بعمارة ما بناه ؟
عتاب : نعم الذرية والصحابة .
ابن عباس : فعمروها أو خربوها .
عتاب: بل عمروها .
ابن عباس : فالآن هي معمورة أم خراب ؟
عتاب : بل خراب .
ابن عباس : خربها ذريته أم أمته ؟
عتاب: بل أمته .
ابن عباس : أنت من الذرية أو من الأمة؟
عتاب : من الأمة .
ابن عباس : أنت من الأمة وخربت دار الإسلام فكيف ترجو الجنة ؟
فقالوا : ليخرج إلينا علي بنفسه لنسمع كلامه عسى أن يزول ما بأنفسنا إذا سمعناه فرجع ابن عباس فأخبره ، فركب الإمام علي في جماعة ومضى إليهم فركب ابن الكوا في جماعة منهم ، فلما التقوا قال الإمام : يا بن الكوا إن الكلام كثير، فأبرز إلي من أصحابك لأكلمك .
فقال : وأنا آمن من سيفك ؟
قال : نعم .
فخرج إليه في عشرة من أصحابه
فقال له الإمام علي: ألم أقل لكم إن أهل الشام إنما يخدعونكم بها ـ الحكومة ورفع المصاحف وغير ذلك ـ فإن الحرب قد عضتهم فذروني أناجزهم فأبيتم ؟ ألم أرد نصب ابن عمي ـ ابن عباس ـ وقلت : إنه لا ينخدع فأبيتم إلا أبا موسى ؟ وقلتم : رضينا به حكما.
فأجبتكم كارها ؟ ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم ، وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته والسنة الجامعة ، وإنهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما علي ؟ كان ذلك أو لم يكن ؟
قال ابن الكواء : صدقت ، كان هذا كله ، فلم لا نرجع الآن إلى حرب القوم ؟
قال الإمام : حتى تنقضي المدة التي بيننا وبينهم .
قال ابن الكوا : وأنت مجمع على ذلك ؟
قال: نعم ، لا يسعني غيره
فعاد ابن الكواء والعشرة الذين معه إلى أصحاب علي راجعين عن دين الخوارج وتفرق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلا لله
فذهب اليهم الامام علي وقال لهم :
فإنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ، فَلِمَ تُضَلِّلونُ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله)بِضَلاَلِي، وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي، وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوِبي! سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ البَراءةِ وَالسُّقْمِ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ(صلى الله عليه وآله) رَجَمَ الزَّانِيَ (الْـمُحْصَنَ) ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ، وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ، وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الُْمحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ; فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله) بِذُنُوبِهمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللهِ فِيهمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الاِْسْلاَمِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ
المعروف عن الخوارج أنهم يكفّرون أهل الكبائر دون الصغائر ، لكن عبارة المواقف تدل انهم لا يفرقون بين الذنوب الكبيرة و الصغيرة ، وأن تكفيرهم للإمام علي بسبب التحكيم معناه ان كل من يخالفهم في الرأي فهو كافر يجب قتله ، و لم يفرقوا بين ذنب و ذنب ، بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنبا إذا أدى الى مخالفة وجه الصواب في نظرهم ، و لذا كفروا عليا بالتحكيم مع انه لم يقدم عليه مختارا , فلجاجهم في تكفيره دليل على انهم يرون الخطأ في الاجتهاد يخرج عن الدين , و بناء على قولهم هذا يجب حصر الاسلام بالخوارج وحدهم ، و باقي الناس كلهم ضالّون و ملحدون ، بل بناء على هذا القول يجب تخطئة النبي ( ص ) في قوله المتواتر (اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، و ان اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) وفي قول الامام لهم ( فإن أبيتم الا أن تزعموا اني أخطأت و ضللت فلم تضللون عامة أمة محمد ( ص ) بضلالي ) سؤال استنكاري , كيف تكفّرون باسم الاسلام من نص القرآن على براءته ؟ ثم لنفترض أني عصيت كما تزعمون فإن المعصية لا تستدعي الكفر و الخروج عن دين الإسلام ، و الدليل على ذلك أن رسول اللّه كان يعامل مرتكب الكبيرة معاملة المسلم ، و يجري عليه جميع أحكام الاسلام . . ثم ذكر الإمام أربعة أمثلة تشهد على ان الذنب و ان كبر لا يخرج المسلم به من دينه الى الكفر و الالحاد , فقال لهم وقد علمتم أن رسول اللّه ( ص ) رجم الزاني المحصن ، ثم صلى عليه ، ثم ورثه أهله ولا يخرج بذلك عن الإسلام ، و قد صلى عليه النبي ، وورثه من قريبه المسلم ، رغم أن الزنا من الكبائر وثبت عنه ( ص ) أيضا أنه حكم بقتل من قتل مؤمنا متعمدا ، و قسم ميراثه بين أقربائه المسلمين ، و القتل من أكبر الكبائر ، ولو كان مستوجبا للكفر لما ورث المسلم شيئا من تركة القاتل ، لأن المسلم لا يرث الكافر عند المذاهب الأربعة ، و لا عند الخوارج كما يظهر من رد الإمام و نقضه عليهم , و( قطع يد السارق و جلد الزاني غير المحصن ، ثم قسم عليهما من الفي‏ء ، و نكحا المسلمات ) أيضا ثبت ان رسول اللّه قطع يد السارق وجلد الزاني غير المتزوج بالشروط المذكورة في كتب الفقه ، ثم أجرى عليهما حكم الاسلام من المناكحة و الميراث و مشاركة المسلمين في الخراج و الغنيمة ، و الصلاة على الجنازة و الدفن في مقابر المسلمين ، و معنى هذا ان الذنب يوجب الفسق دون الكفر ( فأخذهم رسول اللّه ( ص ) بذنوبهم ) و هي الزنا و قتل العمد و السرقة وأقام حق اللّه فيهم ، وهو حد القتل على القاتل عمدا ، و الرجم على الزاني المحصن ، و الجلد على غير المحصن ، و القطع على السارق ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله بل أبقاهم على دين الاسلام ، و أعطاهم كل ما للمسلمين من حق.
بعد قتال الاما علي للخوارج قيل له: يا أميرالمؤمنين، هلك القوم بأجمعهم، فقال: كَلاَّ وَالله، إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ، وَقَرَارَاتِ النِّسَاءِ ، كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلاَّبِينَ .
أي ان مذهب الخوارج سوف يجد أتباعا و أنصارا ، و ان النساء سوف يلدن الكثير من أمثالهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية على حد تعبير الحديث الشريف و مع هذا يصومون و يصلّون و يقرأون القرآن ، و لكن لا تتجاوز كلماته تراقيهم ( كلما نجم منهم قرن قطع ) . لا يخرج منهم ثائر إلا قتل أو هزم ( حتى يكون آخرهم لصوصا سلاّبين ) . أي ينتهي الأمر بهم الى اللصوصية و قطع الطرقات . قال د. طه حسين : « لو ردت الى المسلمين أمورهم ، و طلب اليهم أن يختاروا إماما لما اختاروا معاوية بحال من الأحوال ، لأنهم بلوا سياسته و خبروا عماله فرأوا ان أمورهم تصير الى شر عظيم , فهم يحكمون بالخوف لا بالرضى ، و يساسون بالرغب و الرهب ، لا بما ينبغي أن يساس به المسلمون من كتاب اللّه و سنة نبيه ، و أموالهم العامة ليست لهم بل الى ملكهم و ولاتهم يتصرفون فيها ما يشتهون ، لا على ما يقتضيه الحق و العدل و المعروف , و دماؤهم ليست حراما على الملك و عماله ، و إنما يستحل منها الملك و العمال ما حرم اللّه . . لا إقامة لحدود الدين ، و لكن تثبيتا لسلطان الملك »
كان هذا نتيجة تغييب الصحيفة أو الدستور الذي وضعه رسول الله (ص) والذي يمثل من الناحية النظرية والعملية الحكم بما أنزل الله وتحكيم شريعة الاسلام بفقه ورؤية رسول الله (ص) أو ما يمكن ان نطلق عليه ( الاسلام المحمدي ) , روى البخاري في صحيحه عن ابن الحنفية : لو كان علي ذاكراً عثمان ذكره يوم جاء اناس فشكوا سعاة عثمان ، فقال لي علي : اذهب الى عثمان فاخبره انّها (اي الصحيفة المشتملة على أحكام الصدقات) صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر سعاتك يعملون فيها , فأتيته بها ، فقال : اغنها عنّا ، فاتيت بها علياً فاخبرته ، فقال : ضعها حيث أخذتها , وفي نقل آخر : أرسلني أبي وقال : هذا الكتاب فاذهب به الى عثمان ، فان فيه أمر النبي في الصدقة , ولم يكن عهد عثمان هو بداية تعطيل الصحيفة وابعادها وإعمال العقل والرأي في مقابل النص , بل انه بدأ منذ الايام الاولى لرحيل رسول الله (ص) عندما منع ابو بكر السيدة فاطمة الزهراء إرثها في ابيها وحقها في فدك بزعم ان الانبياء لا تورث وعندما توقف مالك بن نويرة في اعطاء الزكاة لخالد بن الوليد فقتله خالد ودخل بامراته في نفس الليلة وغير ذلك كثير , بل انه ابتدأ منذ الحظات الاولى لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله عندما اجتمع القوم في السقسيفة وقالوا منا امير ومنكن امير.
لم تتوقف انحرافات الحكام والملوك الجدد الذي ولوا امر المسلمين عند هذا الحد بل يمكن القول انه وضعوا دينا جديدا استنبطه لهم عملاؤهم وفقهاؤهم الذين اصطفوهم من بين الناس ورفعوهم الى مجالسهم وأغدقوا عليهم الاموال والعطايا لبراعتهم في تطويع آيات الله وسنة رسول الله (ص) لتتمشى مع سياسات الولاة الجدد ومراميهم في السيطرة على بلاد المسلمين ونهب ثرواتها واخضاع رقاب الرعية لهم وهو ما يمكن ان نسميه ( الاسلام القبلي ) قديما و(الاسلام السياسي ) اليوم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,403,295
- الصحيفة الغائبة 2
- الصحيفة الغائبة
- الوثيقة .. الفاضحة
- خوارج القرن العشرين
- الاسلام المحمدي والاسلام السياسي
- الارهاب الديني ... أصوله ومنابعه
- الدين والسياسة والطائفية


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلال خليل - الصحيفة الغائبة 3