أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد صادق - ألْعَقْلُ الفاسدْ ينتج عَمَلاً فاسِداً














المزيد.....

ألْعَقْلُ الفاسدْ ينتج عَمَلاً فاسِداً


محمد صادق

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 16:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أنا أتَعَجبُ مِنَ ألذين دَوما يَنتَقِدونَ مِنَ ألكوادِرِ التنفيذية لبرامج الحكومات , ولا يَذكرونَ ألسبب الرئيسي والحقيقي لِلفساد , أنَهم كالذين يَسعَونَ في تَنظيفِ حَديقَتِهم ألأمامية , وحَديقَتِهِم ألخَلفيَةِ مُمْتَلِئَةٌ بِالقاذوراتِ وَبَراميلِ ألقُمامَةِ , أنهم يخافونَ مِنَ ألتَوَجُهِ لِحدائِقهِم ألخَلفية ألمُمتَلِئَةِ بِالأوساخِ .
يَنتَقِدونَ سوءَ ألخَدَماتِ ألبَلدِيًةِ , وَسوءَ ألاداءِ ألحكومي في رَفعِ ألأنقاضِ وَالأوساخِ مِنْ أزِقًتِهِم وَشَوارِعِهم وَمَحلاتِهم وَبيوتِهم , وَهمْ لا يَدرونَ أنً أزِقًاتَ عقولِهم وشوارعها ومحلاتها وبيوتها مَمْلوؤةٌ بِالاوساخِ والعَلَف الفكري ألمُتراكِم أكثَرَ مِن قَرنْ .
يَنتَقِدونَ ألبَشَرَ مِن أقرانِهم ألذي لا يُوفِرَ لَهم الكهرباء , ولا يدرون إنً الكهرباءَ والنورَ مُنقَطِعٌ عن عقولِهمْ أكثرَ مِن عَشَراتِ ألسنين ولايدرونَ لو نحن كُنًا في مَكانِهم لَكانَتْ ألكهرباءُ وَخِدمَتِها كَما هي ألآن ورُبما كانت أسوأ .
يَنتَقِدونَ كثرة ألمَطباتِ وَسوءَ شَوارِعَ مُدُنِهم , وَهم لايَدْرونَ إنَ شَوارِعَ أافكارِهِم مَسدودَةٌ وَمُزدَحِمَةٌ بالآفكارِ وَنفايات المُعَلَباتِ الجاهِزَةِ , ولا صِيانَة لأزِقَةِ عُقولِهِم مُنذُ زَمَنٍ طَويل .
يَنتَقِدونَ قِلَة ألمياهِ , وَمَنْ يَسْعى لَهُم في تَوفيرِها , يُحارِبونَهُ دَوماً وَهُم لِلْتَيَمُمِ ناشِطون وَراضونْ .
يَنتَقِدونَ ألرَشاوى وَالفَساد في حكومَتِهم , وَهُم يَسْعَونَ جاهِدينَ في ألترويجِ لِرَشوى ألحورِيًاتِ وَأنهارَ ألمَلَذاتِ بَعدَ ألزوال , مالفَرقُ بين ألرَشْوَتَينْ؟ .
يَنتَقِدونَ أساليبَ ألتعذيب والقمع الوحشية للحكومة والسلطة , وَيتَناسَونَ الذين يُبْدِعونَ في وَصْف التعذيب وفنونهِ في جَهَنَم , يَنتَقِدونَ زَبانيَة ألأمن , وَيَغُضونَ ألطَرْفَ عَن الذين يُخِيفونَنا يزَبانِيَة جهنم والمصير المأساوي الذي يَنتَظِرُنا, هُم يَستَخْدِموا أحواضَ السيانيد , والآخر يَستَخدِمُ ألنارَ النَوَوِي في التهديد والتعذيب, ما الفرق؟
يَنتَقِدونَ ألتَخَلُفَ ألعلمي وَسوءَ وَفَساد أدوات وَوسائل التربية والتعليم للحكومة , والفيزياء والكيمياء والرياضيات غائِبةٌ في محاضرات ألدُعاةِ في أماكن العبادة المقدسة, كيف سَنَتَطوَر وَنَتَقدّم؟
يُطالِبونَ دَوماً بِتَعَدُد ألآراء والأفكار وحرية التعبير, وَهُم نَفسهم يُدَرِبونَ العَقلَ دَوماً على فِكر واحد , ورأي واحد , وطريق واحد.
يُثَقِفونَنا وَيفرِضونَ عَلينا فِكراً واحداً لاغَير وَيُعَلِمونَنا مُنذُ الصِغَر ألواحد والوحيد والأُوحَد , وليس لهُ مَثيل , وَعِندَما نُمارِسُ حَياتِنا وَمُتَطَلباتنا اليَومية حَسَب هذا المِنهاج , نَرى إننا دَوما بِحاجة لأبٍ قَويّ عَظيمٍ مُتَسَلطٍ لا مَثيلَ لَهُ , فَهوَ الوحيد الذي لا يَخطأ في العائلة , ونحن بحاجة الى رئيسِ عَشيرَةٍ واحد مُتسَلطٍ نُقَدِّسُهُ وَنَرفَع مِن شَأنِه دَوماً إنّهُ الوحيد الذي يَستَطيع أن يُحافِظَ عَلينا وَعَلى عَشيرَتِنا المِقدامَةِ مِنَ الأنقراضِ , نُقَدّمُ لهُ الأضاحي وَالوَلاء سَويَةً حتى يَرْضَى عَلينا , نَحنُ في حاجةٍ دَوماً إلى قائِد ضَرورَة واحد أوحَدْ , أفكارُنا ألتي تَرَبَيْنا عَليها تَجْعَلُنا دَوماً أن نَشْعُرَ إنّنا أطفال وَدوماً نَحتاجُ إلى إرشاداتِ ألدُعاةِ وَالحُكّامِ وَالسَلاطينِ وَالآباءِ وَرُؤساء العَشائِرِ , نَشْعُرُ دَوماً إنّنا مُراهِقون طائِشون بِحاجَةٍ إلى نَصائِح الوكلاء الرسميّين , عُقولُنا يَجب أنْ تَبقى مَرهونَةً بِأيدي المُبَرمِجين وَالدُعاة ألتاريخيين إلى يَومِ الدّينْ , فَنَبقى نَصْطَدِم مع الواقِع المَرير , وَنَبقى نَنتَقد البَشَر أمثالَنا , لا فائِدةَ مِن إنتقادِنا لِبَعضِنا الآخر مادامت عقولنا فاسدة جميعاً, ونظل نًتَمَنّى أنْ نَستَورِدَ حكومةً مِثاليةً مِن المرّيخِ لأسعادِنا, لأنّنا نَخافُ مِنَ التَوَجّهِ إلى تَنظيفِ الحَدائِق الخَلفيَةِ لِمَنازِلِنا , وَالحدائِق الخَلفيةِ لِعُقولِنا وَسَنَبقى نُنْهِكُ أنْفُسنا بتنظيفِ حَدائِقنا الأماميَة لكِن دونَ جَدوى .
أدعوكُم لِتَنظيفِ الحَديقةِ الخَلفيَةِ مَرّةٍ واحِدَةٍ وَألى الأبَد بَدَلَ تَنظيفُ الحَديقةِ الأمامية مَرتَينِ في اليَومِ,
ألأفكار ألتي نَحمِلُها هِيَ الفاسِدَة , تَنتُجُ شَعباً فاسِداً وَجيلاً فاسِداً بَعدَ جيل وَبِدَورِهِ يَنتِجُ حُكّاماً فاسدينْ مِن بَينِنا , ألثَورَةُ الحَقيقيةُ يَجِب أنْ تَبْدأ على العقول .
يَحُولُ بَيني وَبَينَ وَطَني عَقلٌ فاسِدٌ جاهِلٌ , فَهَلْ مِنْ عَقلٍ أجْمَلْ كَي أُحِبُّكَ ياوَطَني أكثَرْ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,609,032
- سيادة العقل ام سيادة الوطن؟
- الازمة المالية العالمية
- هَلْ لَنا أنْ نُحِبّ أكْثَرْ؟
- لو لم نكن نحن , لما كانوا هم
- ماهو الشرق الاوسط الكبير الجديد؟
- مستقبل الشرق الاوسط
- هم قتلوا 35 كرديا نحن سنبني 35 مسجدا
- ان ينصركم الله فلا مانع لدينا
- في كردستان نقراء الحدث بالمقلوب
- الوسطية نبي هذا الزمان
- هذا العيد لا يخصني
- من يستطيع تحمل العطش يسهل عليه تحمل الظلم
- الثعلب يستمتع بالثورات العربية
- مالفرق بين الانسان والهه ؟
- الجنة للكرد وللاخرين الاستقلال وجنات نعيم
- رجب طيب ادوغان
- مالفرق بين الجامع والانترنبت؟
- وما ادراك ماالحقيقة
- دهوك مدينة صغيرة جدا الى قرية كبيرة جدا
- كلما اقترب الانسان من السماء كلما ابتعد عن الارض


المزيد.....




- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد صادق - ألْعَقْلُ الفاسدْ ينتج عَمَلاً فاسِداً