أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبد الرحمان النوضة - كيف نُدبّر الاختلاف والتكامل فيما بين مناضلي القوى السياسية المشاركة في -حركة 20 فبراير- (بالمغرب) ؟















المزيد.....

كيف نُدبّر الاختلاف والتكامل فيما بين مناضلي القوى السياسية المشاركة في -حركة 20 فبراير- (بالمغرب) ؟


عبد الرحمان النوضة

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 15:16
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


تصميم المقال :
1- كيف انطلقت "حركة 20 فبراير" ؟ و ما هو أصلها ؟
2- ما هي طبيعة "حركة 20 فبراير" ؟
3- من هو مؤهل لمساندة "حركة 20 فبراير" ؟
4- ما هو المنطق الذي يحكم "حركة 20 فبراير" ؟
5- كيف نعالج التناقضات داخل "حركة 20 فبراير" ؟

1- كيف انطلقت "حركة 20 فبراير" ؟ و ما هو أصلها ؟
إنطلقت "حركة 20 فبراير" في المغرب في سنة 2011، تحت تأثير الثورة الجارية في تونس، وفي مصر. وكلما نسينا، أو رفضنا، اعتبار هذا الترابط، فإننا سنسقط في خطأ سياسي. المناضلون الذين بادروا إلى إشعال "حركة 20 فبراير" بالمغرب (في بداية سنة 2011)، كانوا يطمحون إلى إشعال حركة ثورية في المغرب، يكون هدفها هو خلق ثورة مشابهة لثورتي تونس ومصر.
ثم جاءت فيما بعد ثورات اليمن، وليبيا، والبحرين، وسوريا، لتؤكد اندلاع ظاهرة مجتمعية جديدة، وفريدة من نوعها، تشمل مجمل الأنظمة السياسية المتواجدة في العالم العربي، أو في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. لأن هذه الأنظمة مبنية، في غالبيتها، على أساس الاستبداد والفساد، وعلى التبعية للإمبريالية. ولأنها تتشابه في عدد من خصائصها. فأثبتت هذه الظاهرة أن الثورة المجتمعية التي كانت تعتبر مستحيلة، خلال العقود الماضية المتوالية، في بلدان العالم العربي، أصبحت اليوم ممكنة. وأن شروطها غدت ناضجة نسبيا، حسب كل مجتمع محدد.
"حركة 20 فبراير" هي إذن حركة ثورية، وليست حركة دينية، أو طائفية، أو إصلاحية، أو احتجاجية، أو مطلبية. ويلزمنا أن نصون هذا الجوهر الثوري فيها.

2- ما هي طبيعة "حركة 20 فبراير" ؟
يلزم أن يكون تصورنا ل"حركة 20 فبراير" واضحا ودقيقا. فما هي إذن طبيعتها، أو نوعيتها ؟ المراقب الموضوعي يمكن أن يلاحظ أن "حركة 20 فبراير" ليست حركة ثقافية، وليست حركة دينية، وليست حركة نقابية، وليست حركة طائفية، ولا حركة مطلبية، ولا حركة حزبية. بل هي، في جوهرها، حركة نضال جماهيري مشترك وثوري.
النزاهة الفكرية، وكذلك الدقة العلمية، تفرضان بأن نعترف بأن "حركة 20 فبراير" بالمغرب، وكذلك مثيلاتها في بلدان عربية أخرى، هي حركة ثورية جديدة، بل هي فريدة من نوعها. حيث لم نعرف مثيلا لها في تاريخنا الحديث. والغريب في الأمر، هو أن هذه الثورات العربية (بما فيها "حركة 20 فبراير") جديدة في نوعيتها، إلى درجة أن غالبية الحكومات العربية، أو الدول العربية، بل وحتى القوى الإمبريالية، وكذلك الكثير من الأحزاب السياسية القائمة داخل هذه البلدان العربية، فوجئت بها، ولم تعرف في البداية كيف تتعامل معها.
من الأكيد أن "حركة 20 فبراير" بالمغرب، وكذلك الثورات الأخرى في تونس، ومصر، إلى آخره، لم تنزل من السماء دفعة واحدة، بل هي كلها نتيجة موضوعية لنضالات سابقة، ولتراكمات مجتمعية، كثيرة، ومتنوعة، ومعقدة.
خصائص "حركة 20 فبراير" كثيرة. لكن ميزتها الأساسية هي أنها حركة نضال جماهير مشترك وثوري، يهدف إلى إسقاط نظام الفساد والاستبداد. وهذه الميزة الأساسية تؤكد أن المنطق الذي يحكم عملها، ليس هو منطق النضال الحزبي الضيق، وليس هو منطق النضال ألمطلبي، أو الإصلاحي، أو الديني، أو الطائفي، بل هو منطق النضال الجماهيري المشترك والثوري.

3- من هو مُؤَهّل لمُساندة "حركة 20 فبراير" ؟
لنتساءل : من يساند فعلا "حركة 20 فبراير" ؟ ومن هو ضدها ؟ ومن يشارك عمليا فيها ؟
الأحزاب المُكَوّنة بِإِيعَاز من النظام القائم، وهي كثيرة، تعارض "حركة 20 فبراير" (مثلا : "حزب الأصالة والمعاصرة"، و"حزب التجمع الوطني للأحرار"، و"حزب الحركة الشعبية"، إلى آخره). وكلها تتمنى موتها.
والأحزاب اليمينية الأخرى، مثل "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي، و"حزب الاستقلال"، و "حزب التقدم والاشتراكية"، لا تساند "حركة 20 فبراير"، بل تتمنى أن تزول نهائيا.
و "حزب الاتحاد الاشتراكي"، الذي يحتل موقعا سياسيا في الوسط، فإنه لا يساند "حركة 20 فبراير"، ولو أن شبيبته تتعاطف مع هذه الحركة، دون أن تشارك فيها بشكل واضح أو متواصل.
أمّا "جماعة العدل والإحسان" الإسلامية، فقد شاركت في البداية في "حركة 20 فبراير". وكانت تتحمّل جزءا هاما من أعبائها. لكنها انسحبت منها في 18 نونبر 2011، رغم أن أي هدف من أهداف "حركة 20 فبراير" لم يتحقق بعد. فيظهر أن "جماعة العدل والإحسان" لا تشارك في "حركة 20 فبراير" إلا إذا كانت هذه الأخيرة تخدم البرنامج، أو الأهداف الخاصة ب "جماعة العدل والإحسان".
والأحزاب الوحيدة التي تساند "حركة 20 فبراير"، أو تشارك فيها، أو تدعمها، ولو إلى حَدّ متواضع، هي أحزاب اليسار المغربي. وهذه الأحزاب هي التالية : "الحزب الاشتراكي الموحد"، و "حزب المؤتمر الاتحادي"، و "حزب النهج"، و "حزب الطليعة"، بالإضافة إلى جماعات وتيارات أخرى صغيرة تتميز بتوجهها الثوري. فأحزاب اليسار هي الوحيدة التي تفكر مثلما يفكر الشباب الذي يناضل في "حركة 20 فبراير"، وهي كذلك الوحيدة التي تطمح إلى تحقيق تغييرات مجتمعية ديمقراطية وثورية. وليس غريبا أن يكون المناضلون الذين يضطلعون بمهام عملية داخل "حركة 20 فبراير"، أو يُضَحّون بوقتهم أو بجهدهم فيها، ينتمون في غالبيتهم إلى قوى اليسار الثوري.
أما نقابة "الاتحاد المغربي للشغل"، ونقابة "الكنفدرالية الديمقراطية لشغل"، فإنها تتعاطف مع "حركة 20 فبراير"، لكنها، إلى حد الآن، لا تشارك فيها.
والمواطنون (غير المتحزبون)، المؤهلون لمساندة، أو للمشاركة في، "حركة 20 فبراير"، هم أولائك الذين يطمحون إلى إسقاط نظام الفساد والاستبداد، على غرار ما جرى في تونس، أو في مصر. وميزة هؤلاء المواطنين هي أنهم يدركون أن هذا النظام القائم يتناقض في جوهره مع الديمقراطية، ولا يستطيع تحقيق إصلاحات ديمقراطية حقيقية.
أما المواطنون الذين يؤمنون بإمكانية دَمَقْرَطَة هذا النظام، أو الذين يقنعون بإقامة إصلاح جزئي في هذا النظام القائم، فإن مشاركتهم في "حركة 20 فبراير" تبقى غائبة، أو جزئية، أو مؤقتة، أو محدودة، أو متذبذبة. وقد يستعملون أي خلاف مع "حركة 20 فبراير" للانسحاب منها، أو ربما حتى لمعارضتها، أو مواجهتها.
وعلى خلاف بعض المناضلين (غير المُتَحزبين) الذين يَتَخَوّفُون أحيانا من تكاثر المناضلين المُتَحزّبين داخل "حركة 20 فبراير"، يجب أن نكون واضحين ودقيقين في الدور الذي يمكن أن يلعبه كل نوع من المناضلين. فالموضوعية تفرض بأن نعترف أن المناضلين غير المُتَحزّبين يَنْقُصُهم في غالب الحالات التكوين السياسي، أو تنقصهم الخبرة التنظيمية، أو النضالية، أو تنقصهم الاستمرارية في الحضور النضالي، وذلك بالمقارنة مع المناضلين المُتحزبين. لدى نؤكد أن مدى تعاون وتكامل مناضلي قوى اليسار داخل "حركة 20 فبراير"، واضطلاعهم بِتَحَمّل الجزء الأكبر من المسؤوليات، ومن التضحيات النضالية فيها، هو العامل الحاسم في تقوية حظوظ نجاح "حركة 20 فبراير".

4- ما هو المنطق الذي يحكم "حركة 20 فبراير" ؟
لنتساءل : ما هو المنطق الذي يلائم دينامية "حركة 20 فبراير" ؟ هل هو منطق النقابة، أم منطق الحزب، أم منطق الجبهة، أم منطق التحالف الحزبي، أم هل هو شيء آخر ؟
لكي يكون عَمَلُنَا داخل "حركة 20 فبراير" ناجحا، يلزم أن يكون المنطق الذي نشتغل به داخل "حركة 20 فبراير" ملائما للطبيعة الأساسية لهذه الحركة. وإلا، فإن مآل عملنا سيكون هو الفشل. فإذا إعتبرنا أن الميزة الأساسية ل "حركة 20 فبراير" هي أنها حركة نضال جماهيري مشترك وثوري، يهدف إلى إسقاط نظام الفساد والاستبداد، فسينتج عن هذا الاعتبار ما يلي :
- أولا، لا يصح أن نعمل داخل "حركة 20 فبراير" بمنطق النقابة، لأن النقابة تخص جزءا محدودا من المواطنين، وتكون مطالبها فئوية أو جزئية. بينما "حركة 20 فبراير" تهم كل الشعب، وهدفها هو تغيير مجمل النظام المجتمعي القائم الذي يتصف حاليا بالفساد وبالاستبداد.
- ثانيا، لا يصح أن نعمل داخل "حركة 20 فبراير" بمنطق الحزب. كما لا يصح أن نَتَحَرّك داخل "حركة 20 فبراير" كهيئات حزبية، أو كجماعات حزبية، أو كتحالف حزبي. لأن جماهير الحزب تنحصر في أعضاء هذا الحزب، وفي المتعاطفين مع خطه السياسي، أو في الأشخاص الذين يقبلون بزعمائه. ولأن هدف الحزب هو الفوز في الانتخابات، والوصول إلى السلطة السياسية، وتطبيق برنامج حزبي أو إصلاحي مُعَيّن. ولأن هدف النضال هو خدمة الشعب، وليس خدمة الحزب، حيث الحزب هو نفسه ليس إلا أداة لخدمة الشعب. ولأن المنطق الحزبي يدفع بالضرورة كل حزب محدد إلى السيطرة، أو إلى الهيمنة، على كل إطار نضالي، وتوظيفه لأغراض حزبية ضيقة. بينما "حركة 20 فبراير" هي مفتوحة لكل المواطنين الراغبين في إسقاط نظام الاستبداد، وتهدف إلى تعويضه بنظام ديمقراطي سليم. والمواطنون (غير المتحزبين) المشاركون في "حركة 20 فبراير" لا يقبلون عموما بأن يكونوا مُسَيّرِين من طرف حزب معين، أو من طرف مجموعة من الأحزاب. يجب إذن على مناضلي الأحزاب التقدمية أو الثورية أن يشاركوا في "حركة 20 فبراير"، لكن كمناضلين أفراد، وليس كجماعات حزبية متماسكة.
- ثالثا، لا يعقل داخل "حركة 20 فبراير" أن نمارس الحلقية الحزبية (sectarisme)، أو التنافس فيما بين أحزاب مختلفة. لأن المواطنين (غير المتحزبين)، المشاركين في "حركة 20 فبراير"، ينفرون من كل ما هو "حلقية حزبية"، ومن كل ما هو "تنافس فيما بين الأحزاب". الشيء الذي قد يدفعهم إلى الابتعاد عن "حركة 20 فبراير". حيث يقولون : "جئنا لنصرة هدف إسقاط نظام الفساد والاستبداد، ولم نأت لنصرة حزب معين، أو لنصرة تحالف حزبي محدد".
ورغم أننا نُلِحّ على أن يشارك مجمل المناضلين في "حركة 20 فبراير" كمواطنين أفراد، وليس بصفتهم الحزبية، ولا بصفتهم كَمُنَاصِرِين لحزب معين، فإننا نعتبر أن مشاركة مختلف قوى اليسار بالمغرب في "حركة 20 فبراير" لا زالت، إلى حَدّ الآن، غير كافية، أو دون المستوى اللازم. ونعتبر أنه من الممكن، بالنسبة لكل حزب من اليسار، أن يرفع مستوى مشاركة مناضليه في "حركة 20 فبراير". وندعو كل قوى اليسار إلى تشجيع مجمل مناضليها، وأطرها، على المشاركة بفعالية أكبر في أنشطة "حركة 20 فبراير".
وفي نفس الوقت، نُنَبّه إلى أنه ليس من مصلحة "حركة 20 فبراير" أن يُهَيْمِن عليها أي حزب كان. كما أنه ليس من مصلحة أي حزب أن يحاول السيطرة على "حركة 20 فبراير". وندعو كافة قوى اليسار إلى التعاون فيما بينها، وذلك بشكل مُتَوَاز، لكي لا يُهَيْمِن أي حزب كان على "حركة 20 فبراير"، سواء كان تقدميا أم ثوريا.
نستنتج مِمّا سبق أن المنطق السليم، الملائم لطبيعة "حركة 20 فبراير"، هو أن نعمل بمنطق النضال الجماهيري المشترك والثوري، وليس بمنطق حزبي. وأن نشارك في مجمل أنشطة "حركة 20 فبراير"، كمواطنين أفراد، أو كمناضلين أفراد، وليس كَمُنْتَمِين إلى حزب مُعيّن. وأن نهتمّ بنجاح "حركة 20 فبراير"، وليس بنجاح الحزب الذي ننتمي إليه.

5- كيف نعالج التناقضات داخل "حركة 20 فبراير" ؟
لنتساءل : كيف ندبر الخلافات التي تنشأ داخل "حركة 20 فبراير" ؟ هل بالصدام مع من يخالفنا في الرأي ؟ هل بتحدي من يعارضنا ؟ هل بإقصاء من يضايقنا ؟ هل بتهميش من ينتقدنا ؟ هل بالتحايل على من يعاكسنا ؟ هل بالمناورة ضد من يرفض الخضوع لنا ؟
نلاحظ أن العنصر القوي في "حركة 20 فبراير" هم الشباب. ونقطة ضعف الشباب هي أنهم مبتدئون في مجال النضال السياسي, حيث تكون على العموم تجاربهم التنظيمية، أو خبراتهم النضالية، أقل من المستوى المطلوب، لأنها لا زالت في طور التَّكَوّن. وليس هذا احتقارا للشباب، وإنما هو اعتراف بمُعْطَى موضوعي. لذا يلزم التنبيه إلى ضرورة تعاون وتكامل المناضلين الشباب مع المناضلين المُسنين.
وبشكل عام، ندعو إلى تطبيق شعار "التقارب والتفاعل والتعاون والتكامل" فيما بين المناضلين الشباب والمناضلين المسنين، وكذلك فيما بين المناضلين المتحزبين والمناضلين غير المتحزبين، وفيما بين المناضلين الثوريين والمناضلين المعتدلين، وفيما بين المناضلين المثقفين والأقل ثقافة، وفيما بين المناضلين الميسورين والأقل يسرا، إلى آخره.
المبدأ الأول الذي نعمل به هو : التفتح على كل التيارات المناضلة، وعلى كل الجماعات الثورية، وليس الانغلاق على النفس.
والمبدأ الثاني هو : إشراك كل الطاقات المناضلة، وليس منافستها، أو احتقارها، أو رفضها، أو تهميشها.
والمبدأ الثالث هو : تَقَاسُم المهام والمسؤوليات، وليس السيطرة عليها أو الانفراد بها.
فإذا لم نطبق شعار "التقارب والتفاعل والتعاون والتكامل"، فيما بين مجمل مكونات "حركة 20 فبراير"، فإن هذه الحركة لن تَرْقَ إلى مستوى الفعالية النضالية التي نطمح لها جميعا. أما إذا التزمنا بتطبيق ذلك الشعار، فسيصبح بمقدور "حركة 20 فبراير" أن تحقق المعجزات.
ورغم أن "حركة 20 فبراير" لا زالت متواصلة، ورغم أن أساليب عملها تتحسن ببطء، فإننا لا نقنع بما يُنْجَز. ونطمح إلى مستوى أعلى مِمّا هو موجود. وبالتالي، فمن المتوقع أن مختلف المناضلين المشاركين في أنشطة "حركة 20 فبراير" سيتبادلون الانتقادات فيما بينهم. حيث يمكن أن يختلفوا حول تحديد الأشكال التنظيمية الناجعة، أو حول اختيار الأساليب النضالية الملائمة، أو حول انتقاء المسؤولين الأكفاء، أو حول برمجة المهام المقبلة. إن تبادل النقد فيما بين المناضلين حتمي، وضروري، وإيجابي. نتمنى فقط أن يحرص كل المناضلين على أن يمارسوا هذا النقد المتبادل بشكل رفاقي، وبناء، وليس بشكل عدائي، أو هدام. لأن التقدم يظل مشروطا بتبادل النقد( ) المُتّزِن.
ومن المُتَوقّع إذن أن تظهر، من وقت لآخر، خلافات أو تناقضات داخل "حركة 20 فبراير". وإذا ما اختلفنا مع بعض المناضلين داخل "حركة 20 فبراير"، فإن أحسن أسلوب لمعالجة الخلافات (التي يمكن أن تظهر فيما بين المناضلين المشاركين في "حركة 20 فبراير") هو ذاك الذي يَتّصِفُ بالشفافية، وبالصدق، وبالنزاهة، وبِتِبْيَان الرغبة الصادقة في التعاون والتكامل. أما اللجوء إلى استعمال الحِيَل، أو المناورة، أو الخداع، بهدف تغليب مواقف معينة، أو بهدف تمرير قرارات محددة، أو بهدف التسابق للسيطرة على مواقع القرار، فهو أسلوب يؤدي دائما، وفي آخر المطاف، إلى تكاثر الشكوك، وإلى تعميق الخلافات، وإلى توسيع هوة سوء التفاهم، كما يؤدي إلى نفور المناضلين من هذا النضال الجماهيري المشترك.
إن أفضل أسلوب لمعالجة الخلافات أو التناقضات (التي يمكن أن تظهر مع مناضلين مشاركين في "حركة 20 فبراير")، ليس هو مخاصمتهم، أو مواجهتهم، أو تهميشهم، أو إقصائهم، أو سبّهم، أو إتهامهم، أو احتقارهم، بل أفضل حل هو أن نتفاعل معهم، وأن نساعدهم على تغيير أو تطوير أنفسهم، عبر احترامهم، وعبر الاستماع إليهم، وعبر محاورتهم، وعبر إشراكهم في إنجاز المهام النضالية، بل وحتى عبر إشراكهم في تحمل بعض المسؤوليات.
فنُميّز بين أعدائنا الطبقيين الذين يناصرون نظام الاستبداد والفساد، وبين المواطنين والمناضلين الذين هم مثلنا منبثقين من الشعب، ومناهضين للاستبداد والفساد. حيث نهدف إلى هزم كل مناصري نظام الاستبداد والفساد، ونهدف إلى التعاون والتكامل مع كل المواطنين والمناضلين المعارضين لنظام الاستبداد والفساد.
وكلما ظهرت خلافات، أو تناقضات، بيننا وبين مناضلين آخرين، يلزمنا دائما أن نتذكر أن هدفنا، ليس هو إهانة أولائك المناضلين، ولا هو هزمهم، ولا هو تهميشهم، ولا هو إقصاءهم، ولا هو القضاء عليهم. هدفنا ليس هو القضاء على خصومنا أو منافسينا، وإنما هدفنا هو المساهمة المتأنية في تثويرهم، لكي نناضل جميعا بشكل مشترك. هدفنا هو مساعدتهم لكي يغيّروا أنفسهم، ولكي يصلحوا أفكارهم، ويحسنوا أساليبهم، وذلك عبر ممارسة الاحترام المتبادل، وعبر الحوار النزيه والجدي، وعبر التواضع الصادق، وعبر التفاعل المَرِن. فلا يمكننا أن نساهم في تغيير المجتمع إذا لم نساهم، في نفس الوقت، في تغيير أنفسنا، وفي تغيير مجمل المواطنين المتواجدين حولنا.

الخلاصة
نُلَخّص أسلوب تدبير الخلافات فيما يلي :
1) أن نعمل (داخل "حركة 20 فبراير") كمناضلين أفراد، وليس كجماعات حزبية.
2) أن نطبق الشعار التالي : "التقارب، والتفاعل، والتعاون، والتكامل".
هذا هو الأسلوب الوحيد السليم الذي يؤدي إلى تَعَاضُد جُهود المناضلين ونجاحها. وهو الأسلوب الوحيد الذي يوصل مختلف المناضلين إلى التواضع، ويساعدهم على إدراك الواقع كما هو، لا كما يتخيلون. ويساعدهم على رفع مستوى معرفتهم، ويساعدهم على التفاهم فيما بينهم، ويساعدهم على تحسين المنطق الذي يعملون به. بينما الأساليب الأخرى التي تستعمل مثلا المخاصمة، أو المشاجرة، أو التحدي، أو المناورة، أو التهميش، أو الإقصاء، فإنما تؤدي دائما إلى توسيع الخلافات، وتدفع إلى تعميق سوء التفاهم. وتؤدي في النهاية إلى تشتيت الطاقات النضالية، ثم إلى تيئيسها، ثم إلى فشلها. فيصبح التغيير العقلاني للمجتمع مستحيلا. أما إذا حرص مجمل المشاركين في "حركة 20 فبراير" على تطبيق شعار "التقارب، والتفاعل، والتعاون، والتكامل"، فسيصبح بإمكاننا جميعا تحقيق معجزات رائعة في مجال تغيير المجتمع.

عبد الرحمان النوضة

(حُرّر هذا المقال في ‏السبت‏، 24‏ فبراير (شباط) 2012، وقدم في 25 فبراير 2012 كأرضية لنقاش سياسي مفتوح، في إطار "ورش الحوار الفكري والنقاش السياسي"، المرتبط ب"حركة 20 فبراير"، بالدار البيضاء، المغرب).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,290,539
- الثورات العربية : نقد -حركة 20 فبراير- بالمغرب
- لماذا لا تقدر بَعْدُ حركة 20 فبراير بالمغرب على إسقاط الاستب ...
- علاقة الدين بالدولة وبالسياسة


المزيد.....




- شكر لكل من شارك ولبى النداء لمساعدة المواطنين بالمناطق المنك ...
- #الحرية_لجورج_عبدالله
- في اليوم العالمي للقضاء على الفقر “التقدمي” و”القومي” يدعوان ...
- مشاورات روسية كوبية بشأن -الثورات الملونة-
- 3 مسيرات تحت شعار -لا إنقاذ من دون تغيير ولا تغيير من دون مو ...
- لجنة الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب النازحين السوريين: ...
- عبد المهدي يتعهد بتلبية مطالب المتظاهرين في العراق
- قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد ...
- ترامب: حزب العمال الكردستاني قد يكون أكثر خطورة من -داعش-
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أسوأ من -داعش-


المزيد.....

- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبد الرحمان النوضة - كيف نُدبّر الاختلاف والتكامل فيما بين مناضلي القوى السياسية المشاركة في -حركة 20 فبراير- (بالمغرب) ؟