أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - مصر التي طُعِنَت في كرامتها!














المزيد.....

مصر التي طُعِنَت في كرامتها!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كانت أزمة مفتعَلة مصطنَعة؛ لكنَّها سرعان ما تحوَّلت، وعلى أيديهم أنفسهم، إلى أزمة حقيقية، على درجة عالية من الأهمية والخطورة، وتتحدَّي كل الحريصين على مبادئ وأهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير أنْ يَسْعوا في معالجتها بما يَمُدُّ هذه الثورة العظيمة بمزيدٍ من الوقود؛ فإنَّ الواقع الموضوعي للثورة، ولمصر بعد الثورة التي لم تَكْتَمِل بَعْد، هو الذي يشدِّد الحاجة لدى المصريين الذين لهم مصلحة حقيقية في المضي قُدُماً في صراعهم من أجل الجمهورية الثانية الديمقراطية بكل معاني الديمقراطية إلى بقاء الثورة مشتعلة، تضيء وتَحْرِق.

غير مرَّة، قُلْنا إنَّ "حكومة بونابرتية" هي التي تَحْكُم في مصر، بعد خَلْع الدكتاتور مبارك، وتُمْسِكُ (بيدٍ عسكرية) بزمام السلطة الفعليه، وتَفْهَم "انتصارها للثورة" على أنَّه السَّيْر بمصر، أيْ سَيْرِها هي بمصر، في "طريق ثالثة"، يتضاءل فيها الوزن السياسي لطرفيِّ الصراع معاً، وهما "نظام حكم مبارك" و"ثورة الخامس والعشرين من يناير (كما عَرفناها في عذريتها)".

لغايةٍ في نفسها، وخِدْمَةً لمصلحة فئوية ألْبَسَتْها لبوس المصلحة العامة، امتطت "الحكومة البونابرتية"، والمسمَّاة "المجلس العسكري الأعلى"، فَرَس "القومية الثورية"، منتصِرَةً، على حين غرة، لسيادة مصر، واستقلالها، وكرامتها، وعِزَّتها، ومصالحها وحقوقها القومية؛ فأعلنت الحرب على "التمويل الأجنبي (المتأتِّي من الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي)" لـ "منظمات المجتمع المدني (في مصر)"، وعلى العاملين في هذه المنظمات من الأجانب، أيْ من مواطني الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي؛ ولقد مُنِع هؤلاء من السفر (أيْ من مغادرة مصر) وتقرَّرت محاكمتهم إذ اتُّهِموا بمزاولة أنشطة غير شرعية.

وبدا "المجلس العسكري الأعلى" مستعداً للتضحية بالغالي والنفيس، وبـ "المعونة العسكرية" التي تتلقَّاها مصر سنوياً من الولايات المتحدة، في هذه "المعركة القومية"، التي لو كان فرسانها صادقي النِّية والعزم والدافع لحظيت بتأييد شعبي واسع؛ فالشعب المصري لم يَثُرْ إلاَّ انتصاراً لحقوقه الديمقراطية ولقضاياه القومية في الوقت نفسه، ولم يَفْصِل، في دافعه إلى الثورة، بين نقمته على نظام حكم مبارك ونقمته على الولايات المتحدة الساعية إلى مزيدٍ من الهيمنة الإمبريالية على مصر، وإلى توطيد تحالفها الإستراتيجي مع العدوِّ القومي الأوَّل للعرب، وهو إسرائيل.

كنَّا نتمنَّى لهذا "الوهم" أنْ يغدو "حقيقة"، فنرى "المجلس العسكري" الحاكم يمضي قُدُماً (على افتراض أنَّه بدأ فعلاً) في الحرب على كل أولئكَ الذين يعيثون فساداً في ثورة الشعب المصري، متسربلين بـ "منظمات المجتمع المدني"، وبالدفاع عن "الديمقراطية" و"الدولة المدنية"، ويتلقُّون الأموال من الخارج، ومن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ويزاولون أنشطة تشبه كلمة حقٍّ يراد بها باطل؛ ذلك لأنَّ غايتهم الحقيقية، غير المُعْلَنة، هي تسيير رياح الثورة المصرية (ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا) بما يعود بالضَّرر على الغايات الديمقراطية والقومية الكامنة في ثورة الخامس والعشرين من يناير.

هذا "المجلس" أبى إلاَّ أنْ يأتينا بـ "الحقيقة المُرَّة"، ويذهب بما توهَّمنا، فأنهى تلك "المعركة القومية" بما يؤكِّد أنَّه لم يفتعلها إلاَّ توصُّلاً إلى "إقناع" الولايات المتحدة بأهمية وضرورة أنْ يكون هو لا غيره مرجعيتها السياسية الأولى، وحليفها الأوَّل والأهم، في مصر؛ وكأنَّه أراد أنْ يقول لها، من خلال هذه الأزمة التي افتعلها، إنَّه يستطيع أنْ ينال من قوَّة نفوذها (الإمبريالي) في مصر إنْ هي سعت إلى امتطاء جياد (مصرية) أخرى، فالجمهورية الثانية في مصر، ومهما ارتفع منسوب الديمقراطية فيها، يجب أنْ تُبْقي جزءاً كبيراً من السلطة الفعلية في يد "المؤسَّسة العسكرية"، وأنْ يتَّصِل "رأسها المدني" بـ "رقبة عسكرية"، هي التي تحرِّكه وتديره، في أوقات الضيق والشدة، على وجه الخصوص.

وكان له (على ما يبدو) ما أراد؛ ولسوف نرى "النتيجة النهائية" في انتخابات الرئاسة المصرية؛ فرئيس الجمهورية الثانية في مصر لن يكون، اسماً وخصائص وسلطات، إلاَّ خير ضامِنٍ لبقاء المؤسَّسة العسكرية (مع مجلسها الأعلى) سلطةً فعليةً أولى في مصر الجديدة.

ولإنهائه تلك "المعركة القومية" على هذا النحو ضحَّى "المجلس العسكري الأعلى" بالغالي والنفيس لدى الشعب المصري وثورته العظيمة؛ فاستقلال القضاء المصري مُسِخ، وبيع بثمن بخس، والكرامة القومية للشعب المصري جُرِحَت إذ بَدَت مصر مستخذيةً لضغوط الولايات المتحدة.

لقد ضُحِّيَ بكل هذا الغالي والنفيس لدى مصر إذ سمح "المجلس العسكري الأعلى" للمتَّهمين الأجانب بمغادرة مصر؛ وكأنَّ "الانتصار" في عرفه هو أنْ ينتصر هذا "المجلس" في "معركته الفئوية"، التي ألبسها لبوس "المعركة القومية"، ولو أتي "انتصاره" هذا من طريق إلحاق الهزيمة بمصر نفسها!

إنَّ شعب مصر (وثورته) مَدْعوٌّ الآن إلى أنْ يثأر لكرامته، وأنْ يَرُدَّ لهم الصاع صاعين؛ ولن يتحقَّق له ذلك إلاَّ من طريق كَنْس نظام الحكم القديم كله والنفوذ الإمبريالي للولايات المتحدة في مصر بمكنسة واحدة؛ فالثورة الديمقراطية يجب أنْ تكتمل، وأنْ تقترِن بثورة قومية ضدَّ هذا النفوذ، وضد إسرائيل؛ وإنَّ في هذا "الاقتران" وذاك "الاكتمال" مَكْمَن المعاني العظيمة لثورة الخامس والعشرين من يناير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,272,857
- نيوتن في -استنتاجه الخاطئ-!
- هذا الخلل المنطقي في مفهوم -النقطة الكونية-!
- هذا -الثقب- في مجرَّتنا!
- من وحي -دستور بشَّار-!
- رسالة -تونس-!
- سؤالٌ تثيره نظرية -الثقب الأسود-!
- شيءٌ من الجدل!
- لماذا غابت -فلسطين- عن إعلام -الربيع العربي-؟
- -الفاسِد- فولف!
- -النسبي- و-المُطْلَق- في -النسبية-
- -التمويل الأجنبي- مَصْدَر إفساد ل -الربيع العربي-!
- خصوصية الصراع في سورية!
- منعطف مصر التاريخي!
- -المادية- في التفكير!
- -الأكوان الأخرى- و-إشعاع هوكينج-!
- في إشكالية -الأبعد- و-الأقدم- في الكون!
- -الصراع الدولي- الكامن في -الربيع العربي-!
- الإيجابية الكامنة في -الفيتو المزدوج-!
- في -التَّزامُن- Simultaneity
- في -الاقتصاد السياسي- ل -الربيع العربي-


المزيد.....




- صحف بريطانية تناقش -تأثير- آبي أحمد في أفريقيا، وهدف أردوغان ...
- بعد تعديل مقاسات البدل.. ناسا تطلق أول مهمة فضاء نسائية
- -انتهى عهد الوصاية-.. قيس سعيد يحقق فوزا كبيرا في رئاسيات تو ...
- فرنسا بصدد اتخاذ إجراءات لتأمين سلامة قواتها في سوريا
- -التنازل أو الإبادة-.. على ماذا اتفق الأكراد مع نظام الأسد؟ ...
- سفن حربية روسية تطلق صواريخ كاليبر المجنحة في البحر الأبيض ا ...
- الجيش السوري يدخل -تل تمر- مقتربا حتى 20 كم من الحدود التركي ...
- الاحتفالات تعم تونس بعد ترجيح استطلاعات رأي فوز قيس سعيد في ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - مصر التي طُعِنَت في كرامتها!