أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - افاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية - بمناسبة 8 اذار/ مارت 2012 عيد المرأة العالمي - عوني الداوودي - التمييز الجنسي كارثة لا نعي أبعادها المدمرة















المزيد.....

التمييز الجنسي كارثة لا نعي أبعادها المدمرة


عوني الداوودي

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 09:01
المحور: ملف - افاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية - بمناسبة 8 اذار/ مارت 2012 عيد المرأة العالمي
    


ملاحظة لا بد منها: أخترت الإجابة مباشرة على أسئلة الملف، لهذا جاءت المساهمة على النحو التالي:

1- هل سيكون للمرأة في الدول العربية نصيب من التغيرات المحدودة التي طرأت حتى الآن على مجتمعات هذه الدول كأحد نتائج الربيع العربي؟
الجواب : أعتقد بأن المرأة ستحصل على بعض الإمتيازات في هذه الدول، وأعني المرأة النخبوية، أي تلك النساء التي عملن ضمن أحزاب المعارضة قبل الربيع العربي، وشاركن في الإعداد والتحريض والتهييج وكل حسب طاقتها، لا سيما بالنسبة للأحزاب الإسلامية، لكن مثل هذه النساء برأيي سيكونن " ملكيات أكثر من الملك " كما يقول المثل الشائع، أي أنهن لا يمثلن بشكل فعلي الشرائح الواسعة من النساء في تلك البلدان، لا بل ستذهب بعضهن في الدفاع عن القيم الذكورية وترسيخها أكثر من الرجال أنفسهم، وهذا ما يحصل اليوم في العراق على سبيل المثال.

2- هل ستحصل تغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في منظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية والعقلية التسلطية التي تعاني منها نساء الشرق؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحصل تغيرات جوهرية في ضوء الحراك الشعبي الواسع والخلاص من رأس النظام وبعض أعوانه في أكثر من دولة عربية؟
الجواب: بتصوري أن مثل هذه التغييرات ستحصل عاجلاً أ م آجلاً، حيث أن الخطوة الأولى في إسقاط الدكتاتورية التي كانت الحاضنة الفعلية لمنظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية، ولم تتخذ إجراءات فعلية في بناء الإنسان منذ سنينه الأولى في الروضات والمدارس المختلطة ضمن برامج تربوية مدروسة بعناية، لكن واقع الحال يبدو بأن هناك مرحلتين لحصول تلك التغييرات الجوهرية، القصيرة والبعيدة الأمد، وكما أشرت ضمن السؤال الأول بأن المرحلة الآنية وهي القصيرة الأمد سيكون التغيير فوقي لإضفاء مسحة ديمقراطية على عملية الحكم، لكن وبمرور الوقت تزامناً مع العمل الفعال لمنظمات المجتمع المدني والحركات النسائية والحراك السياسي للأحزاب العلمانية وقوى اليسار بين صفوف وطبقات المجتمع، ستحصل تلك التغييرات الجوهرية، وعلينا أن نعلم بأن الديمقراطية ليست بجرعة يمكن للمرء جرعها ليصبح ديمقراطياً بين ليلة وضحاها، بل أنها عملية ممارسة طويلة الأمد لتتشرب بها الأجيال تلو الأخرى منذ نعومة أظفارها وعند ذاك فقط ستحصل تغييرات جوهرية، لكن المهم برأيي اليوم هو تحرر الشعوب من عقدة الخوف، وقالت كلمتها العليا ... لا للدكتاتورية ......

3- ما هو الأسلوب الأمثل لنضال المرأة لفرض وجودها ودورها ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في تلك الدول العربية التي وصلت فيها الأحزاب الإسلامية السياسية إلى الحكم؟
الجواب: أعتقد بأن خلاص المرأة من وضعها الحالي وكخطوة أساسية، هي تحرير نفسها من عبودية إقتصاد الرجل، أي يجب على المرأة أن تعمل وإعالة نفسها بنفسها قبل وبعد الزواج، فعندما لا تكون المرأة بحاجة إلى الرجل كمصدر معيشي وملبي لطلباتها، ستكون في مقدورها المطالبة بحقوقها المستلبة تاريخياً، والتعامل مع المجتمع وفق ضوابط القيم المتعارف عليها في الإحترام المتبادل والشخصية المستقلة والتفاعل مع محيطها ومجتمعها كعنصر فعال، تكون قد خطت إلى المرحلة الثانية وذلك بالإنخراط في العمل السياسي بكل معنى الكلمة، ومختصر القول أن تحرير المرأة من وضعها الحالي في الشرق مرتبط أرتباطاً وثيقاً بالإقتصاد والعمل السياسي، فهذين المفتاحين ستفتح جميع الأبواب الموصدة بوجهها في أي مجال من مجالات الحياة .

4- تدعي الأحزاب الإسلامية السياسية بأنها تطرح إسلاماً ليبرالياً جديداً وحديثاً يتناسب مع فكرة الدولة المدنية. هل ترى-ين أي احتمال للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي الإصلاحي الاحتمالي لقوى الإسلام السياسي, وهي التي تحمل شعار "الإسلام هو الحل"؟
الجواب: شخصياً أرى صعوبة تكيف الإسلام السياسي مع الديمقراطية الحقة، وإذا كان النموذج التركي قد نجح في إدارة الدولة المدنية وممارسة الديمقراطية، فمرد ذلك يعود إلى قوة العسكر التي تأخذ شرعيتها من مواد في الدستور تؤكد على الدولة المدنية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى بالنسبة للنموذج التركي هو أن ممارسة نمط معين من أسلوب حكم في فرض أسلوب من طراز خاص على المجتمع على مدى أكثر من سبعة عقود أنتج نوع من حياة نسبية تتماشى مع أسلوب الحياة العصرية في أوربا، لكن كل هذا سيتلاشى برأيي بمجرد تغيير موازين القوى على أرض الواقع لصالح قوى الإسلام السياسي، فعند ذاك سيغيرون الدستور ويفصلونه على مقاسات رجال الدين، أي أن لا هناك ما يسمى بالإسلام الليبرالي وما شابه ذلك، بل هو إسلام واحد يراوح في مكانه منذ يوم إقفال الإجتهاد من قبل الجناح المتشدد في الإسلام في حوّالي فترة الخليفة المأمون العباسي أو بعده، أي وبمعنى آخر أنه لطالما ليس هناك إجتهاد في طعن بعض النصوص الدينية التي تتناقض مع مفهوم العصر الحديث فليس هناك ما يسمى إسلام ليبرالي أو غيره يؤمن بشكل قاطع بحرية التعبير وإختيار الإنسان لما يراه مناسباً لمسيرة حياته، ولجس نبض أولئك الذين يحاولون إستغفال عقول الناس بمفهوم ما يسمى بالإسلام الليبرالي، نطرح عليهم سؤال بسيط واحد وهو : هل بمقدور الإنسان المسلم تغيير دينه دون أن تطاله عقوبة الردة !!؟؟ وهل في ظل الإسلام الليبرالي ستحصل المرأة مثلاً على ورث أهلها حالها حال أخيها أي ففتي ففتي 50% وستكون شهادتها في المحاكم مساوية لشهادة الرجل !!؟؟؟ .

5- هل تتحمل المرأة في الدول العربية مسؤولية استمرار تبعيتها وضعفها أيضاً؟ أين تكمن هذه المسؤولية وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟
الجواب: بإعتقادي بأن المرأة في أي مكان في المعمورة وليس في الدول العربية فقط تتحمل جزء من تبعيتها وضعفها، ذلك أن حالها حال أيٍ من الشعوب المستعمرة في العالم، فلطالما تستكين هذه الشعوب وترضى الذل والهوان، تبقى مطرقة المستعمر هي الحاكمة في القبول والرفض في حق التنفس والحياة، وبعكس ذلك ستنهار حتماً منضومة قيم المستعمر في فرض أنماط معينة من الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، فلذلك يجب على المرأة أن تتمسك بأسنانها ومخالبها بما لها من حقوق طبيعية كأي مخلوق على وجه الطبيعة، ومثل هذا النضال ليس بالسهل، بل يحتاج لشخصيات نسائية واعية ومثقفة تعي ما لها وما عليها، ومسؤولية هذه الحالة غير الصحية مسؤولية الجميع من أحزاب سياسية، منظمات المجتمع المدني، طبقة المثقفين التي عليها واجب التنوير والحث على محاربة التمييز بكل أشكاله، كما تقع المسؤولية الكبرى بالدرجة الأولى على السلطات الحاكمة التي من واجبها تشريع القوانين المتطورة لتتماشى مع لوائح حقوق الإنسان وتساير المجتمعات المتحضرة دون التفريق بين أبناء المجتمع ، وتنشئة أجيال صالحة للتعايش مع بعضها البعض دون الرضوخ لمشيئة من يعطي الشرعية لنفسه ليكون الحاكم المطلق في توزيع شهادات حسن السلوك لهذا أو ذاك، أما بصدد كيفية تغيير حالة مجتمعاتنا نحو حريات أفضل وحقوق متساوية، ليس أمامنا سوى النضال بجميع أشكاله إبتداء من الكلمة، ومروراً بالإحتجاجات والعصيان المدني، إنتهاء بالثورة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ سامية. أي وبعبارة أخرى يجب عدم الرضوخ والسكوت على حال مجتمعاتنا المتخلفة .


6. ما هو الدور الذي يمكن أن يمارسه الرجل لتحرير نفسه والمجتمع الذكوري من عقلية التسلط على المرأة ومصادرة حقوقها وحريتها؟
هذا السؤال مهم أهمية صراع الإنسان ضد الإستبداد والطغيان، هناك مثل شائع في مجتمعاتنا الشرقية تقول " السمكة تتعفن من رأسها " لذلك أعتقد بأن الفساد والتعفن يأتينا من فوق، من النخبة الحاكمة، من وعاضي السلاطين، من رجال الدين، من تراكم أفكار وقيم ومُثل بالية على مدى قرون من الزمن في وعينا. فالرجل هنا لا يستطيع تحرير نفسه إلا بحدود معينة، وتختصر على طبقة يمكن أن نطلق عليها مثقفة درست وإجتهدت وإطلعت على ثقافات الشعوب الأخرى سواء بمجهودٍ شخصي أو من خلال إنخراطه ضمن صفوف أحزاب علمانية أو يسارية .. على أي حال فأن عقلية التسلط هي نتيجة تربية غير صحية، تبدأ من العائلة ولا تنتهي عند حدود بحور المجتمعات على إختلاف مشاربها وألوانها ومعتقداتها، أعيد وأكرر بأن تحرير الإنسان من عقده وأمراضه وخرافاته وهذيانه يقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة المسؤولة في بناء الإنسان بشكل صحي وذلك من خلال برامج ومناهج دراسية متطورة تنمي قدرات وعي وعقلية الطفل في كافة مجالات الحياة. ومن هنا تأتي أهمية إسقاط الدكتاتوريات وأدارة الدولة من قبل الأحزاب العلمانية واليسارية المؤمنة بقيم الحضارة، وممارسة الديمقراطية، وحقوق الإنسان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,843,860
- عروس الثورات، الثورة السورية
- كحيوان الكسلان مر عام 2010 على أعصابي
- التمدن يكشح التخلف
- إلى جندي مجهول يتربع القمم
- عاللي جرى
- إيران، إيران. أين السعودية ؟؟
- تقييم الحوار المتمدن في سنته السابعة
- أمثل أبا فرات يُقتل ؟
- كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير ، دراسة وثائقية عن القضية ...
- سيبقى الدكتور سلمان شمسة حياً بيننا
- جريمة التعذيب في العراق
- يقال عن السعودية ، والعهدة على الرواة
- متى ستستريح هذه المعبودة ، الأم العراقية ؟
- شهداء قلعة دمدم
- المسيجية في بلاد الرافدين شجرة باسقة وعملاقة ، ووارفة الضلال
- الأرقام والأحصائيات ، ياليتها نطقت، لكنها تفصح ، وتقول الكثي ...
- ما دخل تركيا بتمتع الكورد في العراق بالتمتع بالحكم الذاتي
- القرار 137 = العودة الى عصر الحريم
- قراءة في مؤتمرات المعارضة العراقية - سابقاً - حول الفدرالية ...
- النفط وكركوك كانتا ولا تزالان، وبالاً على الشعب الكوردي


المزيد.....




- توسيع مطار حمد في قطر يثير تفاعلا.. ومغرد: كيف مع -الحصار-؟ ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تحطم إحدى طائراته بدون طيار فوق لبنان ...
- منها برج الساعة في مكة وبرج خليفة في دبي..إليكم أطول 10 أبرا ...
- من لبنان لهونغ كونغ.. تصاعد المظاهرات حول العالم.. والسبب؟
- وجبات خفيفة صحية لإنقاص الوزن
- تغريدة ترامب عقب الاتفاق الروسي التركي بخصوص شمالي سوريا
- ابن الرئيس البرازيلي يتخلى عن فكرة تعيينه سفيرا لبلاده في ال ...
- إعلام رسمي: إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية ببندقية صيد جنوب لبن ...
- فضيحة أوكرانيا: شهادة دبلوماسي أميركي أمام الكونغرس تعزز الش ...
- إعلام رسمي: إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية ببندقية صيد جنوب لبن ...


المزيد.....

- آفاق المرأة، والحركة النسائية، بعد الثورات العربية، بمناسبة ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - افاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية - بمناسبة 8 اذار/ مارت 2012 عيد المرأة العالمي - عوني الداوودي - التمييز الجنسي كارثة لا نعي أبعادها المدمرة