أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاده العراقيه - قصه قصيره














المزيد.....

قصه قصيره


فؤاده العراقيه

الحوار المتمدن-العدد: 3655 - 2012 / 3 / 2 - 17:30
المحور: الادب والفن
    


قصــــــه قصــــــــيره
~,~,~,~,~,~,~,~

لم يسري الاستغراب الى صدرها حين وصلت ولم تجده بعد أن كان امل لقياه ضعيف , وصلت للمكان ألمحدد لها قبل الموعد بكثير خوفا من أن تتأخر عليه ويتوه منها ثانيه وسط الاحداث ألتي عصفت ببلدها , وتضيع فرصة الحب الكبير منها فهو أملها الوحيد ألذي بقيّ لديها .
في طريقها اليه كانت تسير متخبطه بخطواتها بمخاوف احتمالات ما سيحدث تاره , ومتحديه وغاضبه من خوفها هذا تاره أخرى وعليها أن تضع نهايه لهذه المخاوف ولا تستطيع تخمين الاحداث فتحديها لجميع الصعاب التي واجهتها كان لاجله ولاجل لقائه هذا , تحدت الخوف وما يمكن ان يحدث وتحدت القمع الواقع عليها من سلطة الدوله أولا ومن سلطة الاب والاخ ثانيا , فلا تبالي أليوم وليحدث ما يحدث , وفي خضم هواجسها هذه وهي في طريقها أليه تذكرت اول لقائهما وكيف وعدتها عيناه بالكثير؟ فكانت متيقنه من وعود تلك العينين وبأن لقائهما سيتكرر ولن يتركها ابداً بتوهانها وسيرافقها للنهايه , وعدتها عيناه ومن اول لقاء بأنه سيلتقي بها ثانيه وثالثه مهما كلفه الامر , حدّثت نفسها قائله : ربما ستحصل اشياء كثيره اليوم لا يمكن تصورها ولم تكن ببالي قط , ربما لن يأتي وقد حصل له مكروه , وربما سأجد من يتربص لي بالمرصاد وأنتهي اليوم الى الابد وربما وربما..............
قدماها تسير كأنها منفصله عن جسدها من كثرة مخاوفها وكأنها تسير في نفق مظلم لا نهايه له موحش وغريب عليها , عالم يضحك من كلمة صدق لو ذكرت أمامه ومن أي كلمه تحمل معاني الافكار والمبادىء , لكن رغبتها بلقائه كانت أقوى من مخاوفها تلك .
وهي تسير بخطواتها المتعثره تلك تذكرت قوله الذي لا يفارقها حين قال لها بأنها ستكون أحد أسباب صموده لو حدث له مكروه يوما ما .. فتخوفت من هذا المكروه ربما حدث له الآن ... كان يحدثها ويبعث ألامل بداخلها دوما وبعيون يشع منها ذكاء فريد وبشفاه لا تفارقها ابتسامته ألعريضه تلك , عندما قال لها حين كانا جالسين في حديقه عامه يوما ما بأنه حريص على نفسه لاجلها ولاجل الناس الطيبه .... فيا أطيب قلب أين أنت الآن ؟.....
وقفت تلتفت ذات اليمين وذات الشمال بذلك المكان الذي تعودوا اللقاء فيه دائماّ لعلها تجده آتياً ويختصر لها لحظات قلقها هذه , تذكرت وهي واقفه كيف كان يحدثها وهي ترمقه بعيون ملؤها ألحسد فهو مَثلها ألاعلى ألذي تتمنى أن تقتدي به , فكانت تشعر بضآلتها أمامه وأَمام ما كان يتحلى به من ثقه عاليه بنفسه وبِخطوات ثابته وقويه كمارد كبير رغم قصر قامته , وسعة أفق لا يمتلكه الكثيرين ممن يفوقوه سنأ بكثير وبشجاعه وطيبه نادرين .
عيناها مثبتتان على المكان الذي كان معتاد ان يأتي منه , رأت أناس كثيره تسير ذهاباً وأياباً ولم يكن هو بينهم فتنظر الى ساعتها بين الحين والآخر وتصبّر نفسها بأن الموعد الذي حدده لها لم يحين بعد , لكن لهفتها لرؤياه وعلى ان تنتهي لحظات خوفها وشكوكها جعلت الدقائق تطول وجعلتها تتعجل مجيئه فكان تفكيرها يجمع كل هذه الشكوك بداخلها من احتمالات لا نهايه له .
رأت شخص من بعيد فترائى لها بانه هو شعرت بدقات قلبها تتسارع وحدثت نفسها ربما سيكون هو , اقترب اكثر وفكرها بدأ يتشتت , اخذ يقترب اكثر وأكثر ولكنها لا تريد الاعتراف بخيبان ظنها في اللحظات الاخيره وتبين أيضاً بعدم وجود اي شبه بينهما لكن ما كانت تفكر به جعل ألحبيب الى قلبها حاضر وبقوه في وجوه ألكثيرين بخيالها .
أخذت الشمس بميلانها وبدأ أشعاعها يخفت والظلام زحف تدريجيا على سماء تلك ألمدينه فاعتراها الخوف من هذا الجو الثقيل والحارق بحرارته ومن انها ستبقى وحيده , والوحده هي عدوتها اللدود دوما , فأزدادت مخاوفها ورجعت تنظر الى ساعتها حينا والى المكان ألمحدد حينا آخر واضطرابها يزداد وحيرتها تُشتت قناعاتها وترددها يقودها للرجوع أدراجها , لكنها ترجع وتسأل نفسها لماذا اتيتُ أذن وتحملتُ كل هذا العناء ؟ فلانتظر وليحدث ما يحدث , أتى شخصٌ ثانٍ وثالث وفي كل مرّه تتصور القادم بأنه هو فبدأت تنهال عليها ألافكار كالمطرْ وتُحدث نفسها ماذا ستفعل لو لم يأتي ؟ واين سيكون مصيرها في خضم هذه الوحده التي تعيشها وبتلك الظروف المُقلِقه ؟ وفيما كانت بأفكارها وبعد أن دبً اليأس بداخلها رأت شخص آخر تنبهت له فخفق قلبها بشده ربما سيكون هو محملاً بألامان لها وآتيا بالاطمئنان كعهده , أخذ يقترب اكثر وهي بين الشك واليقين , اقترب اكثر وأكثر وبدأت تظهر حتى ملامح وجهه وهي لا تزال غير مصدقه بأنه هو ......هو .......
أتى بأبتسامته المعهوده تلك
وخطواته الثابته ألقويه
شعرت بدقات قلبها المفعم بالحب وكأنه يريد الخروج اليه
التقيا وتصافحا بعد ان لفهّا اليأس من مجيئه وبعد أن خيم الظلام نهائيا على المدينه فمن وسط هذا الظلام ظهر بصيص الامل بالنور وامتدت خيوطه لتصل لدهاليزه وطوقته , شعرت بدغدغة سعاده خفيفه لم تشعر بها منذ زمن بعيد
سعادة ألتحدي والتحرر من الخوف والعبوديه لا يضاهيها سعاده
سعادة الوصول لجزء مما نريد من أحلامنا وتحقيقها لا يضاهيها سعاده
وسعادة الشعور بأنها ستكون معه لا يضاهيها سعاده

أمتدت يده ليديها لتصافحها وبقوتها التي عهدتها دوما , فأنتشلتها من ظلمات تلك ألمدينه ألمليئه بهموم كانت خافيه عنها , وشعرت بأن هذه اليد لم ولن تلين يوماً وبأنها كفيله بأن تزيل آوجاعها, ورافق شعورها هذا أبتسامته ألجميله التي ستزيل هذه الآلام الدخيله عليها وستتحدى بها ظلام هذه المدينه الموحشه الغارقه بدماء الابرياء وبأحيائها ألاموات
سارت مطمئنه به وشعرت أخيراً من خلال عيناه الواعدتان بأن العالم اصبح ملكاً بين يديها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,482,815
- استلاب حقوق المرأه وأمتهانها
- المسلم وحقيقته المزيفه


المزيد.....




- الشاهنامة الفارسية دعاية الحرب العالمية الثانية.. حكاية هتلر ...
- فنانة برازيلية تعمل على منحوتات فنية -مصيرها الذوبان-
- قرناشي يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد بالفقيه بن صالح
- بالفيديو... الفنانة أحلام تفاجئ الجمهور السعودي
- صدور النسخة العربية من رواية -فالكو-
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا عن 79 عاما
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا عن 79 عاما
- صحيفة: نتائج لقاء الحريري وبومبيو ترجمة بدعم أمريكي للحكومة ...
- الفنانة سميرة سعيد تكشف للمرة الأولى سبب انفصالها عن الموسيق ...
- حصان يرقص ببراعة على صوت الموسيقى (فيديو)


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاده العراقيه - قصه قصيره