أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكى - الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (6)















المزيد.....



الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (6)


محمد عادل زكى

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 00:17
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الفصل الرابع
المدخل الهيكلى لفهم الظاهرة
_______________________________________________________
مقدمة:
لقد قادتنا خطواتنا الفكرية الثلاث التى مشيناها حتى الان فى سبيل تقديم إجابات عن الاسئلة المنشغلة بأطراف الصراع ودور الولايات المتحدة الامريكية والدائرين فى فلكها، فى الانقلاب على رئيس الدولة "هوجو تشافيز" نقول قد قادتنا خطواتنا تلك والتى مشيناها بداخل الفكرة الاكبر المنشغلة بالخط المنهجى الذى نقترحه للبحث بوجه عام فى المفهوم الخاص بنا والذى نقترحه بشأن التخلف الاقتصادى والاجتماعى من خلال النظر فى قارتى التسرب (افريقيا وأمريكا اللاتينية) نقول قادتنا خطواتنا الفكرية الثلاث تلك إلى رصد الاحداث، أولاً، ثم إستعراض مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال المئة عام الاخيرة، وهو التاريخ القريب، حتى الان من خلال التاريخ والجغرافيا، ثانياً، ثم، ثالثاً، التعرف على حقيقة الصراع الراهن وطبيعته، والسلعة التى عليها الاقتتال ليس بداخل فنزويلا فحسب، بل وعلى الصعيد العالمى ككل. ولن نكون فى حاجة كما أظن إلى تكرار نفس الكلام حينما نذهب إلى الخرطوم.
ولكى يكتمل خطنا المنهجى المقترح فيتعين أن ننتقل إلى خطواتنا الفكرية الرابعة وهى فى الواقع تتطابق مع الخطوة الفكرية الرابعة كذلك فى منهجنا المقترح والذى يتبدى فى فهم ما هو (أدائى) فى ضوء ما هو (هيكلى) وذلك على أساس قيامنا بمناقشة الاشكاليات التى تطرح نفسها فى قارتى التسرب من خلال مناقشة الاقتصاد، والجغرافيا، والمجتمع، وأخيراً التاريخ الذى يأتى كى يُرسل نوره ساطعاً على تلك الاماكن المعتمة والمسكوت عنها فى الخطوات السابقة: الاقتصاد والجغرافيا والمجتمع. ولذا كان من المتعين، كخطوة تالية الذهاب أبعد من بدايات القرن الماضى حتى أخره وهى الفترة التى إنشغلنا فيها حتى الان بتحليل مجمل الصراع الاجتماعى الراهن، كى ندرس الهيكل وبأن نضع الظاهرة محل البحث فى سياق الكل التاريخى والاجتماعى الذى تنتمى إليه، وهو الامر الذى يعنى الذهاب لفهم الظاهرة التى طرحت نفسها فى فنزويلا عبر قرن من الزمان وهى تلك المتعلقة بالصراع الاجتماعى الراهن بين عدة قوى إجتماعية تتناقض مصالحها وإنما تدور كلها حول النفط والسلطة، ولن يمكن فهم هذا الصراع الاجتماعى كظاهرة إلا بوضع الظاهرة فى إطار الوعى بالقوانين الموضوعية الحاكمة للنظام الرأسمالى الدولى المعاصر والذى نشأت فى ظلاله الظاهرة وتطورت حتى أفرزت شريحة إجتماعية جديدة هى البتروليتاريا والتى أعلنت ولاول مرة تاريخياً إمكانية تحالف الاضداد على أرض الواقع، أى عكس ما يُلقن تماماً، إذ شهد الصراع الراهن كما رأينا فيما سبق تحالفاً معلناً بين الرأسمال وبين قوة العمل.
وعليه سيكون من اللازم لإستكمال الطرح أن نذهب إلى حيث وقائع أول عدوانية مباشرة لرأس المال الاوروبى على الاقتصاد المعاشى فى أمريكا اللاتينية بوجه عام وفى فنزويلا بوجه خاص، فلنذهب إذاً إلى محاولة تكوين الوعى الهيكلى بصدد الصراع الاجتماعى الراهن فى فنزويلا، والذى لا توجد جذوره فى أحداث العشر سنوات السابقة أو حتى المئة عام الأخيرة، كما يبدو ظاهرياً، وإنما تضرب جذوره فيما هو أبعد من ذلك إبتداءً من وصول الاسطول الاوروبى الغازى، وسيكون فصلنا هذا منشغلاً بإستكمال تلك الخطوة الفكرية الاخيرة فى كل من: (1) فى محاولتنا الاجابة على الاسئلة التى أثارتها المسألة الفنزويلية من جهة أطراف الصراع ودور الولايات المتحدة كما ذكرنا. (2) فى الخط المنهجى المقترح للبحث فى ظاهرة التخلف الاقتصادى والاجتماعى؛ بالنظر فى قارتى تسرب القيمة الزائدة. أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وفى سبيلنا إلى ذلك سنقسم فصلنا الرابع هذا ثلاثة مباحث:
المبحث الاول: تاريخ القهر
المبحث الثانى: من الرصد إلى التحليل
المبحث الثالث: ديالكتيك الربح والريع
المبحث الاول: تاريخ القهر
ولكى يكتمل تصورنا النظرى، مِن خلال إستكمال خطنا المنهجى، فإنه يتعين أن نُعاين هيكل القارة اللاتينية، كخطوة فكرية تالية، حتى نستوعب فنزويلا بشكل أكثر دقة، وإنما إبتداءً من كون فنزويلا البوليفارية هى أحد أجزاء القارة غير المتجانسة، بالتأكيد على أن عدم التجانس هذا لا يُمثل معطى، وإنما يلزم إثارة كيفية تحققه فى إطار عملية تطور الاقتصاد الرأسمالى الدولى، وتكونه التاريخى، إذ أنه، أى عدم التجانس، نتيجة يتعين البحث عن أسبابها خارج نطاق الجغرافيا، بشكل مؤقت منهجياً بالطبع، إبتداءً من الوعى بالعملية التاريخية التى أفقدت المجتمع شروط تجديد إنتاجه، كى يندمج فى منظومة الفائض والهدر الاجتماعى. إنها العملية التاريخية التى تَتَحدد خطوطها العريضة بما يلى:
(1) الوعى بالعدوانية المباشرة لرأس المال الاوروبى الاستعمارى على مجتمعات الاقتصاد المعاشى(بكل خصوصيته، وحضارته المدهشة: الانكا، والازتك) فى أمريكا اللاتينية (وفنزويلا جزء لا يتجزء من أجزائه تلك غير المتجانسة، كما ذكرنا) وبحصول الصراع الجدلى بين أسلوب الانتاج الرأسمالى، الناشىء بمنتهى العنفوان، وبين مجابهة المنتج الوطنى فى المستعمرة، والذى كان فى الأصل مالكاً لشروط تجديد إنتاجه، تبدأ العمليـة التاريخية (الدامجة(1)) المتزامنة مع ضخ المزيد من قـوة العمل(المستورَدة، المقتَنَصة) من خـلال تجارة سَيطر عليها أنذاك التاج الاسبانى والتاج البرتغالى، وتبعهم فى ذلك فيما بعد باقى القوى الاستعمارية الاوربية. لا بد إذاً، مِن البحث فى دور الغزو الاستعمارى الاوروبى (الاسبانى والبرتغالى تحديداً) فى دَمج الاقتصاديات المستعمرة (أمريكا اللاتينية بصفة عامة، وفنزويلا بصفة خاصة) ذات الاكتفاء الذاتى، أى الانتاج خارج فكرة التداول المعمم، فى إقتصادياتها المستعمرة كأحد الأجزاء التابعة. فلقد ظل الأسبان، عقب إستقرارهم فى جُزر الهند الغربية، يُرسلون البُعوث الاستعمارية لاستكشاف شواطىء أمريكا الوسطى، حينما سمعوا عن بلاد فى الغرب، يكثر فيها الذهب، والفضة بكميات لا تُحصى؛ فعَهدوا إلى حملة صغيرة بقيادة "كورتز" لغزو هذه البلاد، المكسيك حالياً، والتى كانت موطن قبائل ذات كُنوز وحضارة وفنون وديانات. إنها حضارة الازتك، التى أُبِيدَت ومُسحت مِن على خريطة العالم. ومِن هنا فقد سَمع الاسبان عن"بيرو" موطن قبائل أخرى وهى ذات كنوز وحضارة لا تَقل فى روعتها عن الازتك، إنها حضارة الانكا؛ فأعدوا حملة بقيادة "بيزارو" للاستيلاء عليها، وتَحكى المراجع المختلفة فى هذا الشأن؛ أن أهل تلك البلاد أهل سلام وسلم وسكينة، يَملكون مِن الذهب مالم يَخطر على بال أوروبى؛ حتى أن مَلِك الإنكا، أتاهوالبا، لما أُسر، إفتدى نفسه، كما يُروى، بملء الحجرة التى كان فيها ذهباً، فأخذه بيزارو، ثم قتله، وذلك عام 1533، ودخلت "بيرو" ضمن أملاك أسبانيا، ولم يمضْ وقتٌ طويل حتى أصبحت مُعظم بلاد أمريكا اللاتينية فى قبضتهم. ويتمكن الجدولان التاليان من بيان كيف فقدت بلدان القارة تاريخياً شروط تجديد إنتاجها، ومن ثم فقد وسائل الدفع الدولية، وعلى الجانب الاخر يظهر الجدولان(2) حجم التراكم الرأسمالى الذى تحقق فى أوروبا خلال الفترة من القرن الخامس عشر وحتى نهايات القرن الثامن عشر.
جدول يوضح مقدار الفضة المنهوبة من أمريكا اللاتينية
(جدول رقم 19)
البلد المنهوبة الفترة بملايين الماركات الفضية
بوليفيا 1545- 1800 5282,16
بيرو 1533 – 1800 1610,3
المكسيك 1522 - 1800 8280,64
المصدر: الدكتور رمزى زكى، التاريخ النقدى للتخلف، دراسة فى أثر نظام النقد الدولى على التكون التاريخى للتخلف بدول العالم الثالث، عالم المعرفة. الكويت 1987 العدد (191)


جدول يوضح مقدار الذهب المنهوب من أمريكا اللاتينية
(جدول رقم 20)
البلد المنهوبة الفترة بملايين الماركات الذهبية
المكسيك والهند الغربية 1500- 1800 642
بيرو 1543 – 1800 1050
تشيلى 1500 - 1800 470
البرازيل 1701 - 1800 2410
المصدر: الدكتور رمزى زكى، التاريخ النقدى للتخلف، دراسة فى أثر نظام النقد الدولى على التكون التاريخى للتخلف بدول العالم الثالث، عالم المعرفة. الكويت 1987 العدد (191)
(2) فرض الزراعة الاحادية على أغنى أراضى قارة أمريكا اللاتينية وأخصبها وأوفرها إنتاجاً: البرازيل، باربادوس، جـزر سوتابنتو، ترينـداد وتوباجو، كوبا، بورتوريكو، الدومينيكان، هاييتى، الامر الذى كَون، تاريخياً، بلداناً كالاكوادور على سبيل المثال يَتوقف مصير سُكانِها على تقلبات الاثمان العالمية للبن أوالكاكاو، أوالموز!! هنا يجب الوعى بالكيفية التى تمت مِن خلالها عملية تعميق هذا الشكل مِن الزراعة مِن خلال هيكلة إقتصاديات بُلدان القارة على نحو يَخدم، بإخلاص، إقتصاديات الأجزاء (الاستعمارية) بجعل بلدان القارة مورداً دائماً للمواد الاولية، الحال الذى أفضى، بعد إستنزاف التربة، إلى إستيراد الطعام؛ فالارض أقسمت ألا تُنتِج سوى المحصول الواحد، المحصول الاستعمارى: سكر، كاكاو، مطاط، بن، قطن.
(3) تعميق هذا الشكل من الزراعة من خلال هيكلة إقتصاديات بلدان القارة(وسطاً وجنوباً) على نحو يخدم(بإخلاص يكاد أن يكون فطرياً) إقتصاديات الاجزاء المتقدمة(الاستعمارية) بجعل بلدان القارة مورداً دائماً للمواد الاولية، الحال الذى أفضى، بعد إستنزاف التربة، إلى إستيراد الطعام، وبعد أن أقسمت الارض أن لا تٌنتِج سوى المحصول الواحد: سكر، كاكاو، مطاط، بن، قطن!! والسؤال الان: مَن الذى كان (ولم يزل) يستورد هذا الطعام؟ ومِن (مَن؟) (ولمن؟) الاجابة ستكون يسيرة إذ ما كان الواقع يشير إلى طبقتين: المالكـة والمملوكة. المالكـة: تملك الارض ومحصولها(المعد أساساً للتصدير، للسوق العالمى، ومن ثم للثمن العالمى) والمملوكة: لا تملك سوى قوة عملها المنهكة والمأجورة غالباً عيناً، والمهددة فى بقائها حية من جراء سوء التغذية والعمل العبودى فى أراضى المحصول الواحد!!
(4) كما يَتعين التقدم، لفهم تسرب القيمة، ومِن ثم التبادل غير المتكافىء، خطوة إلى الامام، تاريخياً ومِن ثم منهجياً، بالبحث الواعى فى دور الشركات الاجنبيـة العملاقـة ورؤوس أموالها القومية فى تعميق الدور الذى تلعبه أجـزاء القارة المختلفـة كمورِد رئيسى للمـواد الاولية، دون أى مشاركـة مِن هذه الاجزاء فى عملية التجارة فى أى مرحلة مِن مراحلها، إنتاج، تسويق، توزيع، تخزين، . . . . مع الحفاظ دائماً على إثارة القلق فى أسواق تلك المنتجات، حفاظاً على التحكم فى أثمانها العالمية وإمكانيـة التلاعب بها. وكما ذكرنا تُعتبر شركات النفط العالمية الكبرى مِن أقدم الشركات المتعددة الجنسية فى هذا الشأن.
(5) يتعين الاستمرار فى البحث وصولاً للكيفية التى مِن خلالها يظهر الاقتصاد الفنزويلى، كإقتصاد متخلف، مُركَب مِن قطاعات مُنعزلة أو شبه مُنعزلة، لا تُقيم فيما بينها إلا مُبادلات هامشية، بينما يتم الجزء المهم والجوهرى مِن مبادلاتها (وبخاصة النفط) مع الخارج، وبينما يَعكس قطاع الزراعة (الذى يقع تحت وطأة إعادة الهيكلة العالمية) مظاهر الاندماج كافة فى السوق الدولية، بمعنى الانتاج إبتداءً مِن السوق وتبعاً لقوانين السوق، أى الاندماج فى منظومة الفائض والهدر الاجتماعى، وإنما إبتداءً مِن سيادة قوى إنتاجية متخلفة(تَركُز ملكية، تخلف أساليب الاستغلال، الاحتفاظ ببعض مظاهر الاقتصاد المعاشى، الانفصال التاريخى للريف عن المدينة) وعلاقات إنتاج شفافة (أقرب إلى القنانة أو العبودية) لم يسمحا بعد، أى قوى الانتاج وعلاقاته، بتطورات جدلية ملحوظة على صعيد رد الفعل الاجتماعى، فإن القطاع الصناعى يَتكون، إضافة إلى الشركة الام، مِن منشأت عملاقة (أجنبية أو فروعاً مِن وحدات محليّة) تقع مراكزُها المحركة خارج الاقتصاد الفنزويلى، وعلى حين تقوم تلك الوحدات الضخمة بإستخراج الثروة المنجمية (فحم، حديد، نفط) فإنها تَستخرجها لا لكى تغذى بها صناعات وطنية وليدة، بل تُصدرها، أو تمتص أموالها، من أجل تغذية مجموعات صناعية مُعقدة فى الاجزاء المتقدمة وبخاصة بداخل الاقتصاد الامريكى؛ الوريث التاريخى للهيّمنة الاستعمارية الاوربية.
(6) الامر الذى تزامن مع نشوء المزرعة الاستعمارية(اللاتيفونديات) وتبلور الطبقات الاجتماعية المكونة تاريخياً فى ركاب رأس المال الأجنبى(الاسبانى والبرتغالى والانجليزى والهولندى والفرنسى، ثم الامريكى كأمتداد للهيمنة والسيطرة) ومن هنا نشأت أرستقراطية السكر، وأوليجارشية الكاكاو، وبخاصة فى كاراكاس الفنزويلية مع نهاية القرن السادس عشر، كما ظهرأثرياء الغابة (المطاط) وأباطرة البن.
(7) تنهض هذه الطبقات(فى حركتها الاجتماعية المتعادية والمتناقضة، بلعب دور البطولة المطلقة من خلال الارباح التى تجنيها بفعل القانون الموضوعى للقيمة، فى تدعيم بنية الخضوع والهيمنة، وتكريس عوامل التخلف التاريخى لدول القارة، فتلك الطبقات التى تربت فى كنف المستعمر وتلقت تعليماً إستعمارياً راقياً، والتى ترغب فى محاكاة النموذج الاستعمارى، وبصفة خاصة فى بعده الثقافى دون وعى كبير ببعده الاقتصادى، ثم التأكيد على أن بقاءها فى السلطة مرتهن بالقمع، فإن تلك الطبقات لا توجه(ولا يمكن على هذا النحو أن توجه) تلك الارباح إلى الحقول الاستثمارية الوطنية، بل يُعاد ضخها فى نفس العروق...إلى الخارج!! تتبدى هنا دعوة منهجية لمقارنة عملية التكون التاريخى للتخلف عبر ثلاثة قرون فى عالمنا العربى، التابع كلية إقتصادياً وسياسياً وثقافياً.
وقد يكون إلقاء النظر على مجمل القارة مفيداً فى سبيل إستيعاب مقولة " الشعوب الجائعة":
جدول يوضح تركيب الهياكل الاقتصادية فى بلدان قارة أمريكا اللاتينية (أرقام 2010)
(جدول رقم 21)

الدولة عدد
السكان بالمليون
تقريباً عدد المشتغلين بالمليون
تقريباً
زراعة % من الهيكل
% من المشتغلين
صناعة % من الهيكل
% من المشتغلين
خدمات % من الهيكل
% من المشتغلين

الارجنتين
41

15

6

28

66


البهاما

307,899
165,000
4
5
7
5
90
90

بوليفيا

10
3
14

31


55


البرازيل

698
79
9
23
32

24
59
53

كولومبيا

41
19
19

30
26
24
55
46

السلفادور

6
3
10
30
30
15
60
55

تشيلى

17
6
8
14
38
27
54
29

جيانا

10
3
36

32


33


كوستاريكا

4
2
11
20
38

22
52
58

كوبا

11

8
24
36
25
60
51

الدومينكان

10

11
17
34
24
54
60

هايتى

9
4
30
66
20
9
50
30

نيكاراجوا

6
2
33
42
23
15
44
43

بيرو

30
7
10

35

55


المكسيك

111
40

5
20
26
24
29
56

جواتيمالا

13

23
50
20
15
57
35
تم تصميم الجدول على أساس من بيانات تقاريروكالة الاستخبارات الأمريكية مقارنة ببيانات البنك الدولى ومنظمات الامم المتحدة
ففى بيرو حيث ترتفع نسبة السكان تحت خط الفقر إلى 50%، وحيث يُباع الأطفال لإستعمالهم فى التنقيب عن الذهب فى أيام عمل تصل إلى 18 ساعة يومياً، وحيث تصل نسبة البطالة إلى 76% فإن جميع الارقام تؤكد على حقيقة واحدة وهى أن دخل الفلاح المنتج للكوكا(المادة الخام للكوكايين) يفوق أضعاف المرات المرتب السنوى لعامل المنجم والعامل العادى، ومن ثم يفوق المزارع غير المنتِج للكوكا(3).
وفى بنما حيث يرتفع عبء المديونية إلى 75% من الناتج القومى، يرتفع مستوى الفقر إلى 74%، أما البرازيل، والتى بلغ حجم ديونها نحو 238 مليار دولار، وتستهلك خدمة هذه الديون نحو 110 % من قيمة الصادرات البرازيلية، فقد تملك 1% نحو 50% من الارض، مع إرتفاع نسبة الفقر إلى 40% ، وذلك بعد أن تحولت إلى مركز عالمى لإستعباد الاطفال، إذ يعمل، وفقاً لادنى الارقام المعلَنة، قرابة 7 مليون طفل وطفلة كعبيد أو داعرات، ولقد كان للشركات دولية النشاط والتى صار لها حق المعاملة الوطنية بموجب نصوص الجات، نصيب الاسد فى هذه الدولة، إذ سيطرت، برعاية الهيمنة الامريكية، على 85% من إنتاج الكاكاو، و90% من إنتاج البن، و60% من إنتاج السكر، و90% من إنتاج القطن، و80% من إنتاج البوكسيت، و100%من سوق إنتاج وبيع وتسويق الكوارتز عالى الجودة والذى يُعد حيوياً للالكترونيات.
وفى كوستاريكا، تعجز 56% من الاسر عن تلبية حاجاتها الاساسية، مع إزدياد مستمر فى معدلات الفقر، وتدهور فى القدرة الشرائية. أما السلفادور فنحو 90% من السكان فقراء، وطبقاً لبرنامج التصحيح الهيكلى المملى من قبل صندوق النقد الدولى، فقد صار 25000 عامل خارج سوق العمل. إنه نفس البرنامج الذى أدى إلى إغلاق 180 منشأة وطنية فى نيكاراجوا، التى زادت فيها نسبة العاهرات بمقدار 80% فى عام واحد(2002) ويبدأ الطفل حياته هناك وهو مدين بدين قدره 1213 دولار، ولا محل للاستغراب إذ ما علمنا أن عبء المديونية بلغ 306% من الناتج القومى. وفى جواتيمالا، فقد أفادت التقارير الصادرة عن وزارة الصحة أن 40% من التلاميذ يعانون من سوء التغذية المزمن، وأن 87% من السكان تحت خط الفقر.
وربما تكون الارجنتين، التى بلغت ديونها نحو 146,2 مليار دولار ، مع معدل تضخم بلغ 39% ، أفضل حالاً؛ إذ تبلغ نسبة من يعيشون تحت خط الفقر نحو 60%، فى الوقت الذى جمد فيه القضاء السويسرى، آنذاك، حسابين مصرفيين قيمتهما 10 مليون دولار باسم كارلوس منعم، أما الاكوادور، وحيث بلغ عبء المديونية نحو 87% بالنسبة للناتج القومى الاجمالى، فيعمل هناك قرابة 100 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 8و12 عام، فى نوبات عمل تمتد ما بين 10و16 ساعة يومياً(قيمة زائدة مطلقة ونسبية) ويقع معظمهم ضحية للاعتداءات الجنسية.
وعلى وجه الاجمال، فقد بينت الارقام أن 69 مليون طفل فى القارة يشتغلون بالعمل اليدوى والسرقة والدعارة وتوزيع المخدرات، كما أشارت الارقام كذلك إلى كون 85% من سكان أمريكا الوسطى (البهاما، وبنما، وكوبا، وجاميكا، والدومينيكان، وهندراوس، ونيكاراجوا، وجواتيمالا، والسلفادور، وكوستاريكا) فقراء، جوعى، ويموت فيها سنوياً قرابة 120 ألف طفل تقل أعمارهم من خمس سنوات بسبب سؤ التغذية. هذا بالاضافة إلى أنه لم يُعد بالامر الخفى، وفقاً لبيانات مؤتمر تجارة الاطفال الدولية الذى عقد بالمكسيك، أن هناك نحو 20 ألف طفل من أنحاء متفرقة من القارة اللاتينية يرسلون سنوياً إلى الولايات المتحدة الامريكية بصورة غير مشروعة لإمداد التجارة غير المشروعة بالاعضاء البشرية والاستغلال الجنسى(على نطاق متسع)أو لاجراء الاختبارات والتجارب عليهم .
ولعل مثلاً من الامثلة الكثيرة جداً يوضح حال إستنزاف الموارد، ولنر ما تحدثه الشركات العالمية على الاقتصاد المحلى فى مسألة الموز على سبيل المثال، والذى تتوقف عليه حياة العديد من دول أمريكا الوسطى والجنوبية. يمثل الموز 28% من عائدات الصادرات فى كوستاريكا، ويشغل 18% من يدها العاملة الزراعية، ويمثل خمس صادرات بنما، ويشغل نصف عمالها الزراعيين، وله أهمية حيوية بالنسبة للاكوادور، وهندوراس، وجاميكا، وتسيطر على تجارة الموز العالمية ثلاث شركات أغذية ضخمة، هى: "يونايتد براندز"، و"ستاندرد فروت"، و" دل مونتى" ، وكما هو الحال مع العديد من السلع الاخرى، تتحكم هذه الشركات فى النقل والتعبئة والشحن والتخزين والتسويق، ونتيجة لهذا فإن معظم الارباح المتولدة عن الموز تدخل فى جيوب الغرب، فى حين يحصل المنتجون المباشرون على الفتات.
ومن جهة أخرى متممة، فلعل ما يميز إقتصاديات القارة، نسبيا، وإضافة إلى إندماجها فى النظام الرأسمالى الدولى(السؤال هنا إلى أى حد هى مندمجة) كأحد الاجزاء المتخلفة، هو غلبة الطابع الخدمى الذى يُعد إمتداداً لنشاط إقتصادى محدد(بنوك، إتصالات، دعاية ، تسويق(4) تهيمن عليه رؤوس الاموال القومية المنتمية إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى الدولى، وبخاصة رؤوس الاموال الامريكية.
وإستكمالاً للاسس المنهجية التى صدرنا عنها، فيتعين فحص المسألة الفنزويلية من زاوية الدور الامريكى الذى يمكن، بل يجب، إعتباره إمتداد تاريخياً للدور الاستعمارى الاوروبى: فلاشك فى أن الولايات المتحدة الامريكية، ومنذ إعلان مبدأ مونرو فى 1823، ذات تاريخ حافل بالأحداث المثيرة، والدموية غالباً، المتعلقة بأمريكا اللاتينية، التى إعتبرتها الولايات المتحدة حديقتها الخاصة، وفى سبيل تأكيد هذا الإعتقاد، قامت الولايات المتحدة بالعديد من رسم خطط الانقلاب، ودعم الانظمة الديكتاتورية القمعية، وتمويل حكومات متهمة بإرتكاب جرائم واسعة النطاق ضد الانسانية، فقد إحتلت قوات مشاة البحرية الامريكية نيكاراجوا بين عامى 1912 و1933 من أجل قمع تمرد يسارى، كما قامت السى آي أيه بالتخطيط لإنقلاب فى جواتيمالا فى 1954 أطاح برئيس منتخب، وأطلق شرارة حرب أهلية دامت أكثر من ثلاثين سنة خلّفت ورائها نحو ربع مليون قتيل. ومنذ الستينات، أطلقت السى آى أيه والحكومة الامريكية حملة لإسقاط حكم "فيدل كاسترو"، وإغتياله إن أمكن، وفى 1973، ساعدت السى آى أيه ومعها كبرى شركات الاتصالات العالمية على التخطيط لإنقلاب آخر فى تشيلى وخلع الرئيس "سلفادور أليندى"، وهو أول رئيس ماركسى مُنتَخب ديموقراطياً فى نصف الكرة الغربى، وتم تنصيب الجنرال "أوجوستو بينوشيه" الذى أسس ديكتاتورية دموية قامت بقتل وتعذيب وإخفاء المواطنين، تاركة ورائها آلاف الضحايا. وفى الثمانينات، أيضاً، ساندت الولايات المتحدة نظام سفاح فى السلفادور، والذى ذبح القساوسة والراهبات والمزارعين والمعلمين، بل وقطعت رؤوس الضحايا وعلقتها على الأوتاد من أجل إرهاب السكان. ومع حلول التسعينات وبدء إنتهاء معظم الانظمة الديكتاتورية فى أمريكا اللاتينية، و إن كان ظاهرياً، فقد توجهت الولايات المتحدة توجهاً ربما مختلف وهو تمويل المعارضة، فقد ضخت بعض الوكالات الممولة من الولايات المتحدة، مثل مؤسسة المنحة الوطنية من أجل الديموقراطية(NED) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID) ملايين الدولارات إلى فنزويلا بهدف"تعزيز الديموقراطية" ومعظم تلك الأموال ذهبت بالطبع إلى معارضى"تشافيز". ويمكننا أن نجمل ونوجز التاريخ الدموى للولايات المتحدة فى قارة أمريكا اللاتينية على النحو التالى، وفقاً للتسلسل الزمنى:
- غزو نيكاراجوا1823
- ثم بيرو 1825.
- إحتلال تكساس المكسيكية 1846، وكى تضم نهائياً فى أعقاب 1948.
- تدمير ميناء جاجراى تاون فى نيكاراجوا 1854.
- غزو كولومبيا 1873.
- التدخل فى هاييتى 1888، ثم فى تشيلى.
- ثم فى نيكاراجوا 1894.
- الحرب الامريكية الاسبانية المفتعلة طبقا لارجح الأقوال 1898.
- التدخل فى كولومبيا 1901و1902.
- الاستيلاء على ست مدن فى هندوراس 1907.
- دخول المارينز هاييتى وقيامهم بالسطو على البنك المركزى سداداًً لأحد الديون.
- ثم إحتلالها من 1915 وحتى 1934.
- قصف المكسيك 1916.
- غزو خليج الخنازير 1961.
- ضرب الحصار الجوى على كوبا.
- غزو الدومينيكان 1965.
- نشر الاسطول على سواحل الدومينيكان 1978.
- غزو جرينادا 1983.
- التدخل فى تشيلى 1988.
- غزو بنما وإختطاف رئيسها 1989.
أضف إلى ذلك تورطها المفضوح فى العديد من الانقلابات الداخلية فى بعض الدول حينما وضعوا "شامورو" على العرش فى نيكاراجوا، والاطاحة "ببارستد" فى هاييتى. فضلاً عن إدارة مذبحة ريو سمبول على الحدود السلفادورية الهندوراسية 1980. ولا شك كذلك، وفقاً للارقام والاحصائيات بل والمشاهدة، فى أن الولايات المتحدة الامريكية تهيمن، كما هيمنت أوروبا الاستعمارية من قبل، على معظم إقتصاديات القارة اللاتينية إن خجلنا من أن نقول كلها، والجدول أدناه يوضح حجم تلك التجارة والذى يوضح حجم التجارة البينية فيما بين الولايات المتحدة الامريكية وبين بعض بلدان أمريكا اللاتينية.
التجارة البينية فيما بين الولايات المتحدة الامريكية وبلدان القارة اللاتينية (أرقام 2010)
(جدول رقم 22)
البلد الأرجنتين البهاما بوليفيا البرازيل كولومبيا السلفادور تشيلى جيانا نيكاراجوا

تصدر إلى الولايات المتحدة
(%)

27



28,2


32

24,4

43

65

17,8

22

88,4


تستورد من الولايات المتحدة
(%)

18,1

31,1

24

23,2

35
50
19
29
53.3
تم تصميم الجدول على أساس من بيانات تقاريروكالة الاستخبارات الامريكية، ووزارة التجارة الامريكية، مقارنة ببيانات البنك الدولى ومنظمات الأمم المتحدة
تلك السيطرة التى ورثتها الولايات المتحدة من تركة الاستعمار الاوروبى لم تكن بالطبع وليدة اليوم، بل هى نتاج تكون تاريخى تم عبر(خمسة قرون) تعين لإستيعابهم، الوعى بمجموعة من الحزم الفكرية، والتى تتمكن من أن تبلور الكل التاريخى المراد فهم الدور الامريكى، بل وطبيعة الصراع الدائر فى فنزويلا من خلاله.
خلفية تاريخية
تكمن جذور الفقر فى الريف الافريقى فى التربة وعلاقة الانسان به، وفى التأثير الهدام الذى تتركه زيادة عدد السكان وأساليب الزراعة على أرض فقيرة بالاساس، وفى أسيا يعد الفقر واللامساواة المتزايدان نتيجة حتمية للزيادة السكانية، ونقص الاراضى وديناميكيات المجتمع الريفى. أما فى القارة اللاتينية، فإن أصول الفقر واللامساواة تنبع من اللاإنسانية المتأصلة والمستمرة فى إستعباد البشر، فلعل من أهم ما يميز العلاقات التى تدور فى فلكها الملكية الاقطاعية فى أمريكا اللاتينية هو سحل الفلاح وإثراء صاحب الارض الشاسعة، فالمالك هو القانون.
كثيراً ما إستخدم تعبير"الاقطاع" لوصف السلطة التى يمارسها ملاكو الاراضى إزاء الفلاحين والمستأجرين وصغار الملاك فى أمريكا اللاتينية. كان الاقطاع فى أوروبا فى العصور الوسطى عملية تنطوى على علاقة متبادلة: كان الاقنان يقدمون للسادة العمل والانتاج، مقابل حماية السادة لهم من الهجمات، وكانت هناك حدود شبه مُتعَارف عليها لا يستطيع الاستغلال أن يتجاوزها. أما الاقطاع فى أمريكا اللاتينية فهو عملية من طرف واحد، يتحمل فيها الفلاح كل الواجبات، فى حين يستمتع المالك بكل الحقوق. إنها عملية عطاء من جانب الفلاح وأخذ من جانب المالك، ويتم تجاهل حتى القيود القانونية التى تحكم الاستغلال، فالملاك هم القانون، كما ذكرت، ويكمن القيد الوحيد فى حاجة الملاك إلى يد عاملة رخيصة دائماً، فالعامل ينبغى أن يحصل على دخل يكفى للبقاء والانجاب فقط، أى لتجديد إنتاج نفسه بيولوجياً، وليس شيئأ آخرا.
وإذ أردنا تفسير تلك الدرجة الفريدة من اللامساواة والاستغلال فى أمريكا اللاتينية، فينبغى أن نبحث عنه وجذوره فى العصر الاستعمارى. فمن الغريب أن مجتمع الغزو لا يزال حياً حتى يومنا هذا فى معظم المناطق الريفية، بعد عصر الغزو بأكثر من أربعة قرون ونصف. فقد جاء الفاتحون من أمثال"كورتيز" و"بيزارو"وأتباعهما إلى الامريكتين بحثاً عن الثروة والمكانة المرموقة والسلطة. . . جاء الغزاة ليستقروا. ولكنهم، على عكس الاوربيون المتحدرين من الطبقتين الدنيا والمتوسطة الذين إستعمروا أمريكا الشمالية، لم يجيئوا ليعملوا، وإنما ليعيشوا عيشة النبلاء من عرق الاخرين. كان النهب المكشوف أول الاستراتيجيات التى تم إتباعها، فبعد أن تم الاستيلاء على كل ثروات "الازتك" و"الانكا" و"التشيبسا"، إنصرفوا إلى مغامرات طويلة الاجل، فبدأوا ينقبون عن الذهب والفضة، ويقتطعون لأنفسهم ضياعاً شاسعة من أفضل أراضى الهنود. وعادة ما كانت مثل تلك العمليات تكتسب شرعيتها المفرطة وصيغتها القانونية من هبات الملوك الاسبان.
إلا أن الارض تفقد قيمتها فى غياب عنصر العمل. إن تاريخ ريف أمريكا اللاتينية هو، فى معظمه، تاريخ من قهر العمل وإستغلال قوة العمل، ففى الكاريبى والمناطق الساحلية، قُضى على السكان الأصليين من خلال مذابح الفتح والاوبئة التى جلبها الغزاة، ومن ثم إقتضى الامر إستيراد العبيد من أفريقيا للعمل فى المزارع، وفى المناطق الداخلية وخاصة الانديز، حيث كُتب البقاء للسكان الهنود الاصليين تلخصت المشكلة فى كيفية تحويل مجتمعات الفلاحين المستقلة التى تعيش فى مجتمعات شبه شيوعية إلى طبقة من عمال السخرة. وكانت أول مؤسسة أنشئت لهذا الغرض تسمى"الوديعة" حيث كان يخصص لكل فاتح كبير حصته من الهنود يطالبها بالعمل والاتاوات.
ومقابل ذلك كان من المفروض أن يعلم أفراد المجموعة قواعد الدين المسيحى وفضائل الحضارة الاوروبية المتفوقة. وإبتدعت ملكة أسبانيا"إيزابيلا" نظام الوديعة فى مرسوم ملكى عام 1503، يلخص تاريخ القارة. وقد ورد فى ذلك المرسوم:"أما وقد بلغنا أنه نظراً للحرية المفرطة التى يتمتع بها الهنود، فهم يتجنبون الاحتكاك أو الاختلاط بالاسبان، لدرجة أنهم يأبون العمل لديهم لقاء أجر، ويفضلون أن يهيموا بلا شاغل، وأن المسيحيين يعجزون على تحويلهم إلى العقيدة الكاثوليكية. . . إننى آمرك يا أيها الحاكم أن . . . تجبر الهنود وترغمهم على الإختلاط بالمسيحيين، وعلى العمل فى بناياتهم، وعلى جمع الذهب والمعادن الاخرى وتعدينها، وفلاحة الاراضى، وإنتاج الغذاء للسكان المسيحيين"(5)
وهكذا تم جمع الهنود، حيث تعرضوا للتعذيب والقتل، لإرغامهم على طاعة الامر. وبسبب هذه الاساءات، ألغى "تشارلز" الخامس ملك أسبانيا نظام الوديعة فى عام 1520. ولكن النظام استأصل وإستمر تحت عشرات الاشكال حتى يومنا هذا. وكانت أكثر الوسائل إنتشاراً هى إنكار حق الهنود فى الحصول على أرض تكفى لبقائهم ومن ثم إرغامهم على العمل لدى الايبريين. وفى أميركا الاسبانية، تم تركيز الهنود فى تجمعات، وفى البرازيل تم تركيزهم فى القرى. وكان الغرض الظاهرى من هذا جمعهم فى مكان واحد يمكن القساوسة من هدى أرواحهم. أما الغرض الحقيقى فكان إعطاء البيض الفرصة للاستيلاء على أراضيهم.
وفى المناطق الداخلية كان نظام السخرة الزراعية مرادف العبودية، حيث كان يُسمح للهنود بزراعة قطعة أرض صغيرة فى أسوأ المناطق، مقابل القيام بالاعمال الزراعية وحتى المنزلية فى ضيعة الملاك، والعمل فى إنشاء الطرق والجسور وصيانتها، وما إلى ذلك.
كان العمل الجماعى بلا مقابل فى إنشاء الطرق أمراً تقليدياً تحت حكم "الانكا" و"الازتك" وحين تولى الفاتحون زمام الامور، شوهوا هذا العمل الذى كان للصالح العام وحولوه لخدمة مصالحهم الذاتية.
أصدرت الحكومات الليبرالية فى القرن التاسع عشر تشريعاً يقيد أسوأ أشكال هذه السخرة الشخصية، ويلغى العبودية. ولكن الملاك، فى القارتين، تجاهلوا القوانين، وأدخلوا نظام الاستخدام والارتهان للدين ليحل محل العبودية. فكان الفلاحون يحصلون على قروض لدفع تكاليف الغذاء والملابس التى أجبروا على شرائها بأسعار باهظة من متاجر الملاك، وكان تسديد هذه القروض يتم بالعمل. غير أن القرض لم يكن عادة يتناقص بالسداد، فكان الابن يرث ديون أبيه.
إلى جانب الضيعة المترامية الاطراف "لا تيفونديو" ظهرت الحيازة الصغيرة "مينيفو نديو" التى كانت عادة أصغر من أن تعول أسرة. ولا يمكن الفصل بين هذين النقيضيين فى أمريكا اللاتينية، حيث يكاد لا يوجد بينهما وسط. فالحيازة الصغيرة هى الوجه الاخر للعملة، أو الفتات الذى تبقى بعد إبتلاع الضياع الكبيرة الاراضى وتسخير اليد العاملة اللازمة لزراعتها. وتنشأ الحيازات الصغيرة عن أصلين، أولهما عامة الجنود الايبريين وللمستوطنين الفقراء الاخرين الذين لم "يؤتمنوا" على جيوش من العمال الهنود، ومن ثم لم يحصلوا إلا على المساحات التى يستطيعون زراعتهم بأنفسهم. والأصل الثانى هو الاراضى المتبقية للمجتمعات الهندية. وكانت هذه الأرض فى الاصل مشاعاً تتم زراعتها بمساحات متساوية، أسوة بما كان يحدث فى أفريقيا.
إن تلك الخلفية التاريخية تسعفنا كثيراً الأن كى ننتقل خطوة أخرى أبعد من أجل البحث فى الإطار العام الذى يمكن بداخله فهم ما يحدث آنياً فى مجمل أجزاء القارة اللاتينية بوجه عام، وفنزويلا بوجه خاص منذ الاندماج فى منظومة الرأسمال والفائض والهدر الاجتماعى، وهو الاطار الذى نفترض أنه محدد بخمس أفكار رئيسية يتعين البحث فيهم بعمق وتوسع:
أولاًً: حقيقة التكون التاريخى لاقتصاد المبادلة النقدية المعممة(6) إبتداء من أوروبا القرن الخامس عشر، والمعزز بالتواطؤ بين رأس المال التجارى( عقب تبلوره الطبقى والاجتماعى) وبين السلطة المعبرة عن فكرة الدولة القومية الساعية إلى تحطيم الاصطفائية الناهض عليها نمط الانتاج الاقطاعى، والمتجهة نحو الانسلاخ من الجسد اللاتينى(7) وذلك حتى آواخر القرن السابع عشر، ثم توسع رأس المال الصناعى حتى أوائل القرن الثامن عشر، والذى تزامن مع هيمنة نمط الانتاج الرأسمالى فى طريقه إلى خلق السوق العالمية وتدويل الانتاج من خلال أنماط مختلفة للتقسيم الدولى للعمل والتغلغل فى هياكل المجتمعات المتخلفة؛ مشكلا بذلك أجزاء للاقتصاد الدولى بمستويات مختلفة من التطور. فأضحى هناك الأجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى الدولى كما أمست كذلك أجزاء متخلفة من الاقتصاد الرأسمالى الدولى. نقطة الارتكاز إذاً إنما تكمن فى إجراء الفهم الواعى بطبيعة الاقتصاد الرأسمالى كإقتصاد يتم فيه الإنتاج بقصد المبادلة النقدية. الانتاج الذى تبدأ دورته من السوق حيث تتحول النقود كيفياً إلى شروط لعملية الانتاج، ويجرى الانتاج بعيداً عن السوق وإنما من أجل السوق. من أجل الفائض، وقد سبق وأن عالجنا هذه المسألة.
ثانياً:طبيعة الصراع الاستعمارى الدائر، فى القرن الخامس عشر، بين التاج الاسبانى(الذى هيمن على القدر الأكبر من أغنى أراضى القارة بعد إبادة حضارتى الازتك والانكا بديانتهما وفنونهما) وبين التاج البرتغالى(الذى سيطر على مجمل البرازيل) وذلك كدولتين قوميتين، الامر الذى قام البابا عام 1494 على أثره بمحاولة وضع حداً له فقام بتقسيم العالم من القطب إلى القطب بخط يمر فى المحيط الاطلنطى(خط طول 35) كحد فاصل بين ممتلكات كل من الدولتين.
ثالثاً: تتبلور تاريخياً فى هذه اللحظة ظاهرة جديدة تفضى إلى تدويل عملية الانتاج على الصعيد العالمى، تلك هى ظاهرة التقسيم الدولى للعمل، ليس فقط على أساس المتاح من الموارد الطبيعية والقوة العاملة فى كل مجتمع؛ وإنما أساساً من إحتياجات رأس المال فى الاجزاء المتبوعة، فعلى سبيل المثال إتجه الاستعمار البرتغالى إلى الاقتصاد الزراعى، وبخاصة زراعة قصب السكر على السواحل البرازيلية الشمالية الشرقية وبوجه خاص فى منطقة نورديست فى باهيا وبرنامبكو، وذلك تلبية لإحتياجات الاقتصاد القومى البرتغالى. ثم إندفاعه إبتداءً من القرن السابع عشر نحو الغرب، تحديداً سيرامانتيكويرا على الشاطىء الغربى لحوض نهر سان فرانسيسكو الأعلى ما وراء خط التقسيم البابوى بحثاً عن الماس والذهب وذلك بعد الاطمئنان للمساحات المزروعة .
رابعاً: دور متطلبات الدمج المذكور عاليه فى قلب الميزان الديموجرافى فى معظم أجزاء القارة(8) وهو الامر الذى يتعين معه الوعى بأمرين: أولاً : طبيعة نمط الانتاج الذى إستخدمته الاقتصاديات المستعمرة فى سبيل إنهاك الاقتصاديات المستعمرة وتصفيتها مادياً، وسلبها لشروط تجديد إنتاجها، ونمط الانتاج هذا والذى إستخدمته القوى الاستعمارية إنما يحتاج(لتمحوره حول السخرة والعبودية) إلى قوة عمل وفيرة، أكثر من وسائل الانتاج(مواد العمل وأدوات العمل) ولذا سيكون من الضرورى أن تقوم قوى الاستعمار الاوروبى بضخ نحو 8 مليون عبد (إنسان) إفريقى إلى مناطق البرازيل وغرب الانديز وجيانا فى الفترة من 1550 وحتى 1850 بعد أن قضى الاستعمار على السكان الاصليين. تركز هذا الضخ فى معظم جزر الكاريبى ومناطق زراعة القصب ومناجم الذهب ومزارع البن.كثر من أكك
الامر الذى أفضى إلى تكون طبقة (الكريوليس) والتى ستنهض بدور هام فى سبيل ترسيخ الهيمنة الاستعمارية حتى بعد تحولها شطرالقارة الافريقية إبتداءً من النصف الثانى من القرن الثامن عشر، فلقد كرس الاستقلال فى بداية القرن التاسع عشر تحويل السلطة إلى أيدى الملاك العقاريين والبورجوازية الكمبرادورية، عقب ذلك إستمر التحويل وتدعيمه على أمتداد القرن إزاء تكثف التبادلات مع المتروبول الجديد، بريطانيا العظمى.
خامساً: الكيفية التاريخية التى من خلالها تبلور التاريخ النقدى "للهيمنة" الامريكية فى القرن التاسع عشر، بعد سلسلة متصلة من العلاقات الجدلية بين القوى الاوربية (9) المتصارعة(هولندا، إنجلترا، فرنسا، روسيا، النمسا، المانيا، إيطاليا، بروسيا، الدولة العثمانية) وإنتهاءً بالحرب العالمية الاولى التى خرج منها الاقتصاد الأوروبى حطاماً، بينما خرجت الولايات المتحدة الامريكية كأغنى وأقوى دولة رأسمالية فى العالم، يزيد مجموع أرصدتها الذهبية عن مجموع الارصدة الذهبية التى تملكها روسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا وكأن الحرب لم تفعل شيئاً سوى تحريك التراكم، أى نقل ثروات أمريكا اللاتينية من أوروبا إلى الولايات المتحدة الامريكية. يتعين هنا الوعى بالظروف التاريخية التى سادت فى القرن التاسع عشر، والتى تمكن الذهب من خلالها من إرساء الاثمان المعبر عنها بعملات وطنية مختلفة نظير سلع تم إنتاجها فى أماكن متفرقة من العالم وفى ظل ظروف إنتاجية مختلفة .
ولم يكن من الممكن للذهب أن يؤدى هذه الوظيفة إلا إبتداءً من تداوله كنقود فى داخل الاقتصاد الرأسمالى القومى الاكثر تطوراً والذى كان فى سبيله للسيطرة على الجزء الاكبر من المعاملات الدولية: الاقتصاد البريطانى.
وتمكن قاعدة الذهب الدولية بدورها رأس المال البريطانى من تأكيد هيمنته فى داخل الاقتصاد العالمى، وهى هيمنة إستمدها من تفوق الانتاجية النسبية للعمل عمقاً ومدى،وبفضل هذه الهيمنة يصبح الاسترلينى،العملة الوطنية البريطانية، سيد العملات دولياً، ويمكن أن يحل محل الذهب لعملات بلدان أخرى تخضع لهيمنة رأس المال البريطانى .
وهكذا تحل هيمنة رأس مال إحدى البلدان على الصعيد الدولى محل سلطة الدولة على الصعيد القومى، وتمكن هذه الهيمنة عملة رأس المال المهيمن من أن تلعب فى المعاملات الدولية دور النقود الدولية، سواء أكانت هذه العملة تستند إلى الذهب أو لا تستند، وإن كان من الضرورى أن تبدأ فترة سيطرتها التاريخية، بحكم تاريخية النقود، بالاستناد إلى الذهب. ويكون من الطبيعى، كما يقول أستاذى، عند إنتقال الهيمنة من رأس مال قومى إلى رأس مال قومى آخر أن ترث عملة المهيمن الجديد وظيفة النقود الدولية حالة بذلك محل عملة رأس المال الذى فقد هيمنته على الاقتصاد الرأسمالى الدولى. وذلك هو ما حدث فى فترة الحربين العالميتين عندما فقد رأس المال البريطانى هيمنته على الاقتصاد الدولى( تاركاً الاقتصاد الدولى كى يُقسَم عدة كتل نقدية) فقد ظهر رأس المال الامريكى كى يفرض هيمنته ، ولكى تأتى الحرب العالمية الثانية لتؤكد الهيمنة الجديدة التى تفرض كل تبعاتها فى الفترة التالية للحرب.
فى تلك النقطة الفكرية يتعين الوعى بمجموعة من الاحداث الجوهرية، ففى الفترة ما بين سنة 1688 وسنة 1815 إشتبكت فرنسا وإنجلترا فى سبعة حروب، كان من أهم أسبابها على الاطلاق، التنافس فى المستعمرات، وفرض السيادة والهيمنة على البحار، وكانت كلما نشبت حرب بين دولتين فى أوربا، إمتد لهيبها إلى ما وراء البحار، واشتعلت نيران الحرب كذلك فى المستعمرات.
ومن جهة أخرى، ففى أوائل القرن السادس عشر، ورث عرش الامبراطورية الهولندية، الامبراطور شارل الخامس، وفى عهده نظمت الادارة وتحسنت الاحوال الداخلية، كما أن إتسعت الحركة التجارية، إلا أنه لما ظهرت حركة الاصلاح الدينى، فقد إعتنق كثير من سكان الشمال مذهب "كلفن" فإشتد شارل فى معاملتهم، وأحرق عدداً كبيراً منهم، ولما خلفه إبنه "فيليب" الثانى، واصل سياسة الاضطهاد بعنف، مما أدى إلى إندلاع الثورات ضد الحكم الاسبانى(والذى بلغ حدود المستعمرات)، وإستمر النضال بين الفريقين طوال النصف الثانى من القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر؛ حتى إنتهى الامر بإستقلال هولندا.
وما كادت هولندا تستقل حتى صارت من أقوى دول أوربا فى البحر، وأوسعها تجارة، ولا سيما فى الشرق. ساعدها فى ذلك إزدياد قوتها البحرية خلال حرب الاستقلال، وسطوها على السفن الاسبانية، وكذلك الاستيلاء على بعض المستعمرات الاسبانية التى آلت لها من البرتغال بعد إخضاعها وضمها إليها سنة. هذا إلى جانب ضعف قوة البرتغال بعد فقدانها لاستقلالها، وكذلك إضمحلال قوة أسبانيا البحرية، بعد إنهزام اسطولها الكبير المعروف بـ"الارمادا" الذى لا يقهر أمام الاسطول الإنجليزى سنة 1588، مما شجع السفن الهولندية على معارضة تجارة أسبانيا فى البحار، بل وإنتصار أسطولها على الاسطول الاسبانى عند جبل طارق سنة 1607.
تلك هى الافكار الرئيسية التى نعتقد بأنها تمثل الاطار العام المتعين أن ننهض كى نناقش وفقاً لمحدداته الاشكالية المطروحة، إبتداءً من تحليل أحداث الصراع الراهن الذى تظهر فيه "البتروليتاريا" مناصبة العداء للسلطة وهى فى مرتمية فى أحضان عدوها التاريخى. رأس المال، وإنتهاءً بالتعرف على مدى صحة طرحنا لمفهوم وحدود وتاريخ وطبيعة التخلف الاقتصادى والاجتماعى فى قارتى التسرب فى القيمة الزائدة. أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وفلننتقل الان إلى حيث التحليل والنتائج فى المبحث التالى.
المبحث الثانى : من الرصد إلى التحليل
لقد قادتنا خطواتنا الفكرية الاربع، التى بدأنها برصد الأحداث، بشكل أساسى فى الفترة من 12/4/2002، وحتى 19/2/2003ـ ثم التعرض للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية من خلال فهم فنزويلا "التاريخ والجغرافيا"وإنما إبتداءً من إعتبارها أحد الاجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر، وبوصفها كذلك أحد الاجزاء غير المتجانسة من القارة اللاتينية، وهو الامر الذى دفعنا كى نلقى النظرة، المنهجية، على مجمل الاوضاع فى القارة، وإنما إبتداءً من فنزويلا كأحد الاجزاء غير المتجانسة التى تتكون منها القارة اللاتينية، ولقد إنتهت خطواتنا تلك، كما إنتهينا لتونا، بفرضية تدعى لزوم درس المجتمع الفنزويلى فى تطوره الاجتماعى عبر الزمن فى حدود إطار محدد تاريخياً وزمنياً وجغرافياً وإجتماعياً.
ويمكننا القول بأن خطواتنا تلك بالاضافة إلى أنها قد قربتنا كثيراً من الاجابات على الاسئلة المعنية بل (وربما أجابت فعلاً)بأطراف الصراع ودور الولايات المتحدة الامريكية والدائرين فى فلكها، بالاضافة إلى ذلك، فقد لاحت، بالمناسبة، فى الافق خمسة ملاحظات أساسية، نعتبرها حاسمة ليس فحسب فى سبيل تقديم إجابة عن الاسئلة التى ننشغل بها فحسب، وإنما حاسمة أيضاً فى تأكيد الوعى بشأن مفهومنا المقترح بشأن ظاهرة التخلف الاقتصادى والاجتماعى، ويمكننا بلورة تلك الملاحظات فى:
(1) يظهر الاقتصاد الفنزويلى، كإقتصاد متخلف، مُركَب من قطاعات منعزلة أو شبه منعزلة، لا تُقيم فيما بينها إلا مبادلات هامشية، بينما يتم الجزء المهم والجوهرى من مبادلاتها(والنفط بصفة خاصة) مع الخارج، وبينما يعكس قطاع الزراعة(الذى يقع تحت وطأة إعادة الهيكلة العالمية) جُل مظاهر الاندماج فى السوق الدولية، بمعنى الانتاج إبتداءً من حاجة السوق، وتبعاً لقوانين السوق، أى الاندماج فى منظومة الفائض والهدر الاجتماعى، وإنما إبتداءً من سيادة قوى إنتاجية متخلفة(تركز ملكية، الإحتفاظ ببعض مظاهر الاقتصاد المعاشى، الانفصال التاريخى للريف عن المدينة، تخلف أساليب الاستغلال: كما يحدث على سبيل المثال فى القطاع الزراعى ومع الغاز الطبيعى) وعلاقات إنتاج شفافة(أقرب إلى القنانة والعبودية) لم يسمحا بعد، أى القوى والعلاقات، بتطورات ملحوظة على صعيد التطور الاجتماعى.
(2) النفط هو السلعة الرئيسية التى تتخصص فنزويلا فى إنتاجها على الصعيد العالمى، الامر الذى يدعو إلى الإلتفات إلى عدة أمور تخص تلك الملاحظة، من جهة:
- الدور التاريخى للنفط فى تثوير الانتاج على الصعيد العالمى، وبصفة خاصة فى الاجزاء المتقدمة، وما إستصحب ذلك من تبديل فى الهياكل الصناعية، بعد تقليص الدور الذى كان يلعبه الفحم، إبتداءً من النصف الاول من القرن العشرين.
- طبيعة النفط، وقيمة إستعماله، كسلعة محولة، ويُعد فعل التحويل هذا فى ذاته شرط تحقق تلك القيمة(البنزين، المازوت، زيوت التشحيم، الكيروسين، البتروكيمياء).
الامر الذى يستلزم فحص أدوات تحويله، ومن باب أولى يوجب الوعى بأدوات إنتاجه(صوراى الحفر ومواسيره، ومصاطبه"البحرية والبرية"، والروافع، والمناضد، والدورات، والكلابات، والحفارات، والمضخات، المحركات، الانابيب، المصافى) وإذ ما أضفنا إلى ذلك الوسائل المساعدة (النقل مثلاً) فإنه يمكن وببساطة إستنتاج إفتقاد فنزويلا، وبمعنى أدق القوى الاجتماعية المهيمنة على النفط الفنزويلى، لشروط تجديد الانتاج، إذ تعتمد فى سبيل الانتاج، تبعاً لما لاحظنا أعلاه، على سلع وأثمان السوق الدولية وإنما إبتداءً من التبادل غير المتكافىء.
(3) تبرز شريحة البروليتاريا النفطية(البتروليتاريا) كشريحة أفقدها الزيت وعيها الطبقى، ذات طبيعة خاصة تمكنها من ناصية شروط التفاوض على الصعيد العالنى، لا سيما مع المنظمات الدوليةـ تلك الطبيعة الخاصة لهذه الطبقة التى تكونت بفعل حركة رؤوس الاموال النفطية فى أوائل القرن العشرين بداخل فنزويلا، أهلتها من التحالف مع رأس المال وإنما إبتداءً من سعيها نحو الحفاظ على المكاسب التى حققتها على الصعيد الاجتماعى، إذ ولِدت كطبقة محدودة، وظهرت شرائحها العليا كفئات ذات إمتياز نسبى، على حين كانت الازمة الزراعية تبدو عبر الافقار المتواصل للفلاحين وتعميق الانفصال التاريخى بين الريف وبين المدينة.
ترتبط تلك الملاحظة إرتباطاً جوهرياً بالوعى بما لحق تكوين البروليتاريا (لا سيما الصناعية)من تغيرات هامة منذ العقود الاخيرة من القرن الماضى، وترتبط تلك التغيرات بالطفرات العلمية المعاصرة التى قادت إلى إزدياد الوزن النوعى للفئة البروليتارية التى تعمل فى الصناعات التحويلية كما جرى إنتقال قسم كبير منها إلى تلك القطاعات التى تلعب دوراً حاسماً فى تطوير القوى الانتاجية الحالية؛ فالتيار الرئيسى لحركة إنتقال القوى العاملة يتجه ناحية قطاعات الصناعات الالكترونية والبتروكيميائية بشكل ملاحظ. والقطاعات تلك تتميز بدرجة عالية من الاحتكار على صعيد كل من التقنية ورأس المال.
(4) فنزويلا دولة نفطية، وبالتبع ريعية، وحيث أن تحكم طبقة إجتماعية خاصة فى عملية النفاذ إلى المورد فى الاقتصادات الريعية المنجمية والوعى بما يثيره ذلك من علاقات جدلية بين باقى طبقات المجتمع، هو من أبجديات فهم الطبيعة الخاصة تلك الاقتصادات، فإن فنزويلا لم تمثل أدنى إستثناء فهى تنتمى إلى صلب القاعدة. إذ تحكم كبار الملاك العقاريون، وعائلاتهم من بعدهم، والبورجوازية الكمبرادورية، منذ البدء فى عملية النفاذ هذه، كطبقات كونت تاريخياً . . . كونت كطبقات مهيمنة ثم ونامية فى ركاب رأس المال الاجنبى المسيطر.
(5) وحينما تنتقل الثروة الاساسية للبلاد إلى أيدى البورجوازية الوطنية، فإن هذا الانتقال يرتكز على أربعة أمور، تحتوى حين تحققها إمكانية النجاح فى السيطرة الكاملة على شروط التراكم، فى الوقت الذى يقود على العكس حين الفشل فى هذه السيطرة، إلى عدم تمتع عملية التراكم بالحد المطلوب من الاستقلال الذاتى، وبالتالى لا تعد هذه العملية إلا إنعكاساً وتكملة لعملية تراكم مركزها الذاتى فى مكان آخر، وتلك الأمور هى( والتى لم تصل إليها بعد بورجوازية الاجزاء المتخلفة بوجه عام والفنزويلية بوجه خاص) :
- السيطرة على إعادة تكوين قوة العمل أى بعبارة أخرى إنتاج غذائى بالكميات والاسعار المطلوبة لإستمرار الأيدى العاملة الأجيرة فى القطاع الرأسمالى والتوسع فيه.
- السيطرة على أسواق السلع الداخلية وإلى حد ما النجاح فى المنافسة الدولية.
- السيطرة على الاسواق النقدية والمالية بحيث أنها تسيطر على مركز رؤوس الاموال تحت تصرفها.
- السيطرة على تكنولوجيا الانتاج المعمول بها فى مختلف تطور النظام الانتاجى.
(6) فى حقل الاقتصاد الريعى المنجمى(10) يتعين إجراء التمييز بين الدولة صاحبة الدخل وبين الشركة الرأسمالية المستثمِرة (أجنبية أم وطنية) إذ أن ناتج المنجم(البير) يجرى تصديره، ومن هنا تتحدد شروط ضخ الاستثمارات فيه، بمراعاة كلفة الاستبدال المنجمى، تلك الشروط تتيح فى نفس الوقت تحقيق ربح للرأسمال المستثمر، وريع بالتناقض على الصعيد الدولى بين الدولة(المالكة) وبين رأسمال الاحتكارات التى تهيمن على ظاهرة الاثمان الدولية، ولذا سيكون مفهوماً سبب الصراع الجدلى بين الربح(الذى تحصله بتروليوس دى فنزويلا، والمطروحة سنداتها فى أسواق المال الدولية) وبين الريع(الذى تجنيه الحكومة) ولا سيما فى اللحظة التاريخية التى يتعادى فيها رأس المال كقوة إجتماعية مع رأس المال كقوة مضادة.
إن تلك الملاحظات، التى ظهرت على مستوى الطرح، إنما ترسم لنا علامات تطمئنا بأننا نسير فى الطريق الصحيح، فهى تتمكن من القيام بنفى أى محاولة لاختزال الصراع الدائر فى فنزويلا إلى صراع بين "هوجو تشافيز" كرئيس دولة يسارى(وهو نعت يلزم أن يتجاوز الفهم الانطباعى) وبين قوى المعارضة. ومن ثم فهى تتيح مساحة أرحب للوعى بطبيعة الصراع الجدلى، كذلك بين محورى قوى المعارضة الاساسيين(رأس المال فى تناقضه مع قوة العمل) كما تتمكن تلك الملاحظات فى مرحلة ثانية من تقديم خط منهجى، لا يدعى العصمة كما نكرر دوماً، يقود إلى الوعى بتحديد، لا تعريف بأطراف الصراع الاجتماعى الراهن كقوى إجتماعية تكونت تاريخياً عبر عملية طويلة من الاندماج فى منظومة الفائض. وترتكز تلك الخطوط العريضة لهذا الخط المنهجى على الوعى بست أفكار رئيسية :
أولاً: فى كُل مجتمع طبقى، وبالتبع متناحر، توجد طبقات إجتماعية أساسية تتحدد العلاقات القائمة بينها على أساس من نمط الانتاج السائد، وفى فنزويلا نستطيع أن نُميز، تاريخياً وفى مجرى فهم الازمة، بين أربع طبقات أساسية: الاولى: البروليتاريا، وإنما غير النفطية، إذ هناك ثمة محاولة للحديث عن البروليتاريا النفطية ذات الامتياز النسبى، بخطاب رسمى تدمج بروليتاريا النفط فى البروليتاريا غير النفطية. البروليتاريا بنوعيها إنما تتصادم مع طبقة ثانية هى رأس المال( الذى نمت فى ركابه البورجوازية الكمبرادورية التى آلت لها السلطة ومارستها ضمن إطار المنظومة العالمية) وثالثاً: طبقة كبار الاراضى(التى سبق وأن سيطرت على السلطة بجوار الارض) وتتناقض مصالح تلك الطبقة مع الطبقة الرابعة، طبقة الفلاحين.
ثانياً: وعليه، فإنه يتعين الحرص من فهم مقولة(الطبقات الاجتماعية الاساسية) بمفهوم المخالفة لقولة الطبقات الاجتماعية غير الاساسية لما يجر ذلك إلى خلط ما بين المفاهيم، ومن ثم طمس معالم الجدل، من جهة إختزال طبقات المجتمع إلى نمط الانتاج السائد فيه، وهو أمر شاع كخطاب أيدلوجى للصراع الإجتماعى، وحصره، طبقأً لرغبة مؤسسة الحكم ونفسوية القيام بالدور التاريخى، فى طبقتين محددتين إجتماعياً وتاريخياً، وعندئذ تصبح الطبقات الاخرى غير أساسية وخارج دائرة الصراع الاجتماعى. وتكمن الخطورة الاساسية هنا فى تهديد النظرية الكمية والموضوعية فى القيمة بإلقائها خارج ما هو (علمى) فتبعاً لغض البصر، بلا معنى، عن أهمية فهم الوسط التاريخى والاطار الاجتماعى اللذين طرح فيهما إصطلاح رأس المال والرأسمالى، مع إستمرار العمل ولفترة طويلة(بشكل مؤسسى سياسى رسمى) على ترسيخ المصطلحين(الرأسمال والرأسمالى) فى سياق حزمة المفاهيم البغيضة، كالاستغلال والغبن والغش، اللذين يقعوا موقع التضاد مع نعوت وأحوال سامية كشرف النضال الثورى(مع رفض الثورة الدائمة) والايمان الراسخ بالتطور الجدلى للمجتمعات (خارج بوابات الحزب طبعاً، بإستثناء فهم ماو) وكتحالف قوى الشعب العامل(لصالح مؤسسة الحكم. الحزب) نقول تبعاً لهذه التفرقة الايدلوجية بين الطبقات الاجتماعية الاساسية و"غير الاساسية" صار قانون القيمة والذى تتمفصل حوله مجموعة القوانين التى تتيح معرفة كيفية إشتغال النظام الاقتصادى العالمى المعاصر، صار مهدداً فى وجوده الفاعل، بعد بتره التاريخى عن أصوله، كما صار فاقداً لشروط تطوره الجدلى( وهى مشكلة نعى تماماً أنها نظرية فى المقام الأول) بعد أن قُدم كتراث ممزوجاً بالنصوص الانتقائية، خارج حقل الجدل.
ثالثاً: فالاقتصاد هو الشكل الظاهرى للصراعات الطبقية فى الرأسمالية، وفى العلاقات الجدلية بين صراع طبقات المجتمع وبين القاعدة الاقتصادية، ليس هناك من تعادل بين الاثنين، كما يقول أستاذنا الدكتور سمير أمين(قانون القيمة والمادية التاريخية) وإنما تفوق فى المرتبة لصالح الأولى. إبتداءً من هنا تعين تكوين الموقف الرافض من أمرين: أولاً: فحص المسألة بنزعة إقتصادية ترى أن النظام الاقتصادى الفنزويلى، كأحد أجزاء المنظومة العالمية، محدد بشكل كامل بقوانين موضوعية غير قابلة للتبدل، وصراع الطبقات، المعترف بوجوده، يكون عاجزاً عن تغيير هذه القوانين. ثانياً: الارتماء فى أحضات الادلجة، ونقصدها بمعناها السلبى، وإتخاها نقطة بدء للفحص. . . إن نقطة البدء يتعين أن تصدر عن الوعى بأن ما يجرى بداخل فنزويلا(إضافة إلى بعده التاريخى) يقوم فى الاساس على صراع طبقات لا طبقتين، هذا الصراع يعمل إنطلاقاً من قاعدة إقتصادية(علاقات إنتاج تلائم نظاماً إجتماعياً معلوماً) ويقوم بدوره بتكييفها، وإنما إبتداءً من قانون القيمة.
رابعاً: إن التحالفات الطبقية الوقتية، أو العرضية، لا تعنى على الاطلاق النفى التاريخى للتناقض. فتحالف رأس المال مع قوة العمل(النفطية) فى فنزويلا فى الوقت الراهن؛ إنما يبدأ فهمه إبتداءً من فهم التناقض ذاته. إذ أن التناقض التاريخى بين ضدين لا يعنى قيام أحدهما بنفى الآخر، كما لا يعنى إحتواء أحدهما للآخر، إنما يعنى بداية. بداية تولد مع كل نهاية. إبتداءً من هنا لزم الوعى بأن تشافيز(كسلطة) لا يواجه عناصر مستقلة (ممثلة فى رأس المال وقوة العمل) وإنما يواجه علاقات متناقضة كذلك. ولذلك يمكن القول بأن الصراع الراهن فى فنزويلا يتحصل فى مجابهة بين السلطة(بما تعبر عنه راديكالياً عن مصالح شعبية متناقضة كذلك) وبين العلاقات المتناقضة بين رأس المال وقوة العمل. والصراع لا يخرج عن السياق العام إلا من جهة طبيعة السلعة التى تعانق حولها رأس المال مع قوة العمل. النفط.
خامساً: من مصلحة الطبقة التى تضمن لها علاقات الانتاج الراسخة المستقرة إمتياز تملك وسائل الانتاج أن تبقى على هذه العلاقات وعلى البنيان العلوى للمجتمع( الذى يتضمن العلاقات الاجتماعية الواعية وتلك الافكار الاجتماعية والاتجاهات الإجتماعية السيكولوجية اللازمة لوجود أسلوب محدد من الانتاج) والتى تجعل فى الإمكان إستمرار علاقات الانتاج القائمة وتدعم بوجه خاص النظام الراسخ لملكية وسائل الانتاج. هذه الطبقة تجاهد فى سبيل مصلحتها عن وعى متفاوت الدرجة؛ كى تحافظ على الأساس الاقتصادى والبنيان العلوى الموجودين، وبهذا تزيد العقبات فى وجه أى ميل للتغير(11) ومن أجل إدراك تلك الغاية، تستخدم التشريع وجهاز الدولة(فما ظنك وهى الدولة نفسها) والنتيجة أن الطبقة أو الطبقات (وهنا تتبدى البورجوازية البوليفارية) التى ترتبط مصالحها بتطور القوى الانتاجية، تقاتل فى سبيل نزع الامتيازات النسبية للطبقة المضادة والناشىء عن علاقات إنتاج مستقرة، وتطالب بتغييرات فى البنيان العلوى(من خلال تقديم أيديولوجى للاشتراكية)وفى فنزويلا ينطبق الامر حرفياً ولا سيما بعد أن فقدت البتروليتاريا وسيلة إخضاع الاغلبية. القانون والقوة المادية؛ بعد أن إنقلبت السلطة عليها بدعوى إعادة توزيع الثروات. ولكن على مَن ؟ سؤال حائر بلا إجابة!!
سادساً: عند نشؤ حركة(ثورية) ما فإنه يتعين أن يسير التحليل الواقعى فى الاتجاهات الاتية(12):
(أ) المحتوى الاجتماعى لجماهير أنصار الحركة.
(ب) ما الدور الذى تمارسه هذه الجماهير فى ميزان القوى الاخذة فى التحول، وهو تحول يتجلى بوضوح فى ظهور الحركة الجديدة ذاتها؟
(ج) ما هى الدلالة السياسية والاجتماعية للمطالب التى يتقدم بها قادة الحركة، والتى تلقى القبول العام؟
(د) لزوم بحث ملائمة الوسائل للغايات المتوخاة.
(هـ) إن إفتراض أن هذه الحركة سوف تنحرف حتماً، وتخدم أهدافاً تختلف كل الاختلاف عما توقعته الجماهير، لن يكون إفتراضاً جديراً بالاعتبار إلا فى التحليل النهائى.
وفى فنزويلا، عنصر الزمن هو الجوهرى فى تحديد معالم بعض العناصر المطروحة عاليه، إلا أن التحليل الاولى يتمكن من أن يؤكد على البعد الجماهيرى(النسبى) لحركة الجمهورية الخامسة التى تقودها السلطة البورجوازية (المنتَخبة) المعززة بقوة السلاح.
إلى هنا نكون قد إنتهينا من فعلى الرصد والتحليل، ولم يعد أمامنا سوى إستخلاص القانون العام الذى يحكم الظاهرة التى طرحت نفسها على أرض الواقع فى فنزويلا فى الفترة من 12/4/2002، وحتى 24/3/2003، وإنما إبتداءً من :
- إن تلك الظاهرة التى رصدناها وقمنا بتحليلها ليست معلقة فى الهواء وإنما أثارت مجموعة من ترتبط بمجموعة من المحاور الجوهرية التى ترتبط بأطراف الصراع (رأس المال، السلطة، قوة العمل، الملكية العقارية الكبيرة) والدور الامريكى كدور محورى على صعيد الصراع.
- إن الظاهرة التى ننشغل بإستخلاص القانون العام الحاكم لها على الصعيد الاجتماعى إنما تقع فى سياق نظام رأسمالى كونى تكون عبر خمسة فرون من التراكم الرأسمالى. التراكم الذى بسببه وبمناسبته تكون الاقتصاد العالمى على النحو الحالى. أجزاء متقدمة وأجزاء متخلفة، وثمة بعض البلدان من تلك الأجزاء المتخلفة، ووفقاً لقواعد التطور التاريخى للرأسمالية، تأخذ الان فى طريقها نحو التطور والتنمية واللتين دائما ما يقدما على أساس من كونهما أداتا اللحاق بالأجزاء المتقدمة.
- ومن ثم فإن الظاهرة كذلك التى ننشغل بقانونها العام الذى تخضع له إنما تقع، وفقاً لما سبق، فى سياق ظاهرة أكبر وهى ظاهرة (إعادة إنتاج التخلف) فالظاهرة التى قمنا برصدها وتحليلها على الصعيدين الآنى والهيكلى، إنما ترتكز على ثلاث أفكار رئيسية: فهى تستند أولاً على فكرة التراكم الرأسمالى، والذى يجد مصدره المباشر فى القيمة الزائدة، والتى أخذت تتخذ أشكالاً أكثر غموضاً، وهى تستند ثانياً على فكرة إعادة إنتاج التخلف، وثالثاً ترتكز على فكرة القيمة الزائدة ذاتها نفسها والتى تنتج فى الداخل ويتم (تسريبها أو ضخها) نحو الخارج لتغذية أماكن أكثر تعقيداً وتطوراً فى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد العالمى المعاصر.
إن إتفاقنا على ذلك يجعلنا نتقدم بإطمئنان نحو تكليل خطواتنا الفكرية الاربع الكبرى التى مشيناها بالبحث فى: التاريخ، والجغرافيا، والمجتمع، والاقتصاد. من أجل أمرين:
أولاً: محاولة تقديم طريقة إجابة على أسئلة أطراف الصراع ودور الولايات المتحدة، والتى من أجلها مشينا (بداخل منهجنا العام) أربع خطوات فكرية كذلك إبتدأت برصد الأحداث على أرض الواقع وإنتهت بفحص الهيكل ككل، أى أن الخطوات الفكرية للمنهج العام قد تقابلت مع الخطوات الفكرية(بداخله) وذلك حين كانت الخطوة الفكرية الرابعة فى كل من المنهج العام والخطوة الفكرية الرابعة كذلك فى الخطوات الفكرية (بداخل هذا المنهج العام) منشغلة كل منهما بالهيكل.
ثانيا: وبالابتناء على أولاً، كانت محاولتنا تقديم طرح منهجى مختلف لظاهرة (إعادة إنتاج التخلف) الاقتصادى والاجتماعى، من خلال، كما تبدى سلفاً، فى مناقشة الوجه الحقيقى للتخلف "كعملية إجتماعية "مكتملة القوى والعناصر والاطراف" من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر.
فلننتقل الان لتكليل تلك الخطوات بإستخلاص القانون العام الحاكم للظاهرة. تحديداً ظاهرة الصراع الاجتماعى الراهن فى فنزويلا.

المبحث الثالث: ديالكتيك الربح والريع
فى يوم 4/9/2010 أعلنت وكالة أنباء "رويترز" خبراً مؤداه نجاح فنزويلا فى "إنتاج" أحد أنواع أنابيب الحفر، التى تستخدم فى التنقيب عن النفط وهى تحتاج إلى تقنية معينة ساعدتها فيها موسكو، الامر الذى أسعد ملايين الفنزويليين، وقد سبق المصريون، الفنزويليين، فى تلك (السعادة!!) حينما أعلن وزير النفط السابق"سامح فهمى"أن مصر نجحت أخيراً فى "إنتاج" أحد أنواع رؤس أنابيب الحفر". فما دلالة الخبرين؟ الدلالة فى الخبرين تتحصل فى (إنتاج أحد وسائل الانتاج) بدلاً من(شرائها من الخارج) والفارق ما بين الفعلين، فعل الانتاج وفعل الشراء، فارق كبير، فالاول لا يسمح بخروج القيمة الزائدة المنتجة بداخل الاقتصاد الفنزويلى إلى الخارج فى صورة دولارات تذهب إلى الاجزاء المتقدمة المنتجة لتلك الوسائل الانتاجية التى غالباً ما تحتكرها لغلبة عنصر التكنولوجيا وعنصر كثافة الرأسمال عليها، ودلالة أخرى يمكن إستخلاصها تدعونا إلى فتح ملف هام ومصيرى وهو ملف (إنتاج وسائل الانتاج) فكما رأينا سلفاً أن (جُل) وسائل الانتاج المستخدمة فى مجال إنتاج وتسويق وتوزيع النفط تنتمى إلى المصانع المنتِجة فى الاجزاء المتقدمة، ولا يكون للدولة، بمعنى أدق السلطة فى الدولة، سوى مقابل بيع المادة الخام دون أدنى مشاركة كما ذكرنا فى أى مرحلة من مراحل التنقيب والاستكشاف والحفر والانتاج والتسويق والتوزيع، وما المشاركة الوحيدة سوى من خلال قوة العمل(المنتجة للقيمة الزائدة) التى كذلك تكون فى بعض البلدان المنتِجة تُنافس العمالة الوطنية وبصفة خاصة فى حقل (العمالة الفنية) فإن الملف الواجب فتحه هنا هو مدى ما يُصاحب عدم إنتاج وسائل الانتاج من تسرب للقيمة الزائدة المنتجة داخلياً إلى الخارج؟ وإن الاجابة على السؤال تكون يسيرة على أرض الواقع إذ ما ألقينا النظرة ولو السريعة والعامة جداً على واحد من مواقع إنتاج النفط فى ماراكايبو مثلاً، فلن نجد سوى أن (جُل) وسائل الانتاج التى تستخدم فى الانتاج إبتداءً من التنقيب وحتى الشحن والنقل والتفريغ كلها صناعة أجنبية تمت فى مصانع الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى الدولى المعاصر، ولن نتمكن سوى من رؤية منتجى القيمة الزائدة (عمال النفط الفنزويليين) وهم يستخدمون تلك الوسائل أثناء عملية إنتاجهم. الامر الذى يعنى المزيد من إمتصاص الأجزاء المتقدمة للقيمة الزائدة المنتَجة فى الاجزاء المتخلفة، وتكتمل الحلقة بأن تستورد فنزويلا ليس فحسب أدوات وربما مواد الانتاج وإنما تستورد أيضاً وسائل المعيشة، وبصفة خاصة الغذاء والسلع الاستهلاكية المختلفة، وكأن ما سوف يدفع من أجور (لعمال النفط على سبيل المثال) سوف يذهب مرة أخرى إلى الاجزاء المتقدمة المنتجة، وطبعاً كل ذلك فى سياق إعادة إنتاج التخلف"كعملية إجتماعية "مكتملة القوى والعناصر والاطراف" من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر
ولقد آن الوقت كى نستخلص القانون العام الحاكم للظاهرة التى ننشغل بها وهى ظاهرة الصراع الاجتماعى الراهن فى فنزويلا، وهى فى الواقع تتبدى كما رأينا فى ظاهرة أكبر وهى ظاهرة إعادة إنتاج التخلف، فعبر خطواتنا الفكرية التى مشيناها بات من الواضح أنه من غير العلمى فصل ما هو أدائى عن ما هو هيكلى،بل ومن غير العلمى، من باب أولى، إهدار أحدهما لصالح الآخر، ولذا صدرنا عن الرؤيتين، أدائية: وتهتم بالتعرف على مُجمل الاحوال والاوضاع الآنية جغرافياً وإجتماعياً وإقتصادياً وتاريخياً، وهيّكلية: وتَنشغل بالمعاينة التاريخية للكيفية التى تَكونت معها (إقتصادياً) بُلدان القارة اللاتينية، على هذا النحو مِن التخلف، بوجه عام، وفنزويلا بوجه خاص، بحثاً فى أسباب التخلف، منذ الادماج، وليس فى أثاره، الامر الذى يُمكننا مِن فهم طبيعة الصراع الجدلى بين الربح، الذى تُحصله بتروليوس دى فنزويلا، شركة النفط الوطنية الفنزويلية، وبين الريع، الذى تجنيه الحكومة الفنزويلية، ولا سيما فى اللحظة التاريخية التى يتعادى رأس المال فيها مع السلطة المسلحة كَقوة مضادة، وهو أمر لديهم جلى، خفى لدينا.
أقول إن ما يَحدث فى فنزويلا هو فى حقيقته صِراع بين ما قد أسميتها بــ (البتروليتاريا) وبين السلطة. بين قوةِ العمل المتحالفة مع رأس المال والمتناقضة معه فى نفس الوقت وبين النظام المعَبِر عن الجماهير ومصالحها، هى أيضا متناقضة وإن جمعتها مصلحة أنية واحدة. وبعبارة أكثر دقة وتحديداً فإن الصراع الراهن إنما يَتبدى فى مظهَرين:
أولهما: صراع جَدلى ما بين(الربح) وبين(الريع) مِن جهة.
وثانيهما: صراع جَدلى بين (البتروليتاريا) وبين (السُلطة) مِن الجهة الثانية. والمظهر الثانى هو التعبير الجدلى عن المظهرالاقتصادى الاول.
ولأن التيارات المهيمنة(ومِن باب أولى تيارات التَنظير الامبريالى) مُنشَغلة بحيازة الاستنتاجات المضمونة والسهلة، كما ذكرنا أعلاه، فلم تُبصر، ومَن أَبصَر أَصابهُ الارتباك، مدى أهمية ما ثيره المسألة مِن إمكانية فَتح العديد مِن الملفات المطوية ومدى قدرتها على إعادة طَرح اليسار نفسه، إن أراد، بذهنية تَتَجاوز الرؤية الميكانيكية (التى إرتد لها كثيرون) إلى رحابة الفَهم الجَدلى للظواهر الاجتماعية... الرَحَابة التى تُتيح فَهم أوضَح وأعمَق وغَير مُلتَبس لإمكانية "تحالف الأضداد".
فلقد أفرز الصراع التاريخى الجَدلى الطويل بين قوة العمل وبين رأس المال، وهو صراع جَدلى لا خطى، فى ظروف تاريخية وجغرافية معينة، تحالفاً بين (قوة العمل وبين رأس المال) فى مواجهة (السلطة) إذاً هناك ظاهرة (الصراع الجدلى بين قوة العمل وبين رأس المال) تلك الظاهرة تُفرز ظاهرة (البتروليتاريا) فى مواجهـة ظاهرة ثالثة (السلطة) فيتطور الصراع الاجتماعى مِن صراع بين قوة العمل وبين رأس المال، تطورا جَدلياً كى يَنتقل الصراع إلى مرحلةٍ أخرى تظهر فيه السلطة كأحد الأطراف المتَنَاقضة مع المفرَز الديالكتيكى المتمثل فى (البتروليتاريا) هذا تحديداً ما لا تقوله كراسات التعميم، ومِن ثم لا مَفر مِن لّىّ عنق الظاهرة لحشرها حشراً فى الأدراج المعدة سلفاً، سيمسى إذاً عماد الاشكالية النظرية أى القانون العام الحاكم هو قانون التطور الجَدلى، والذى يَتَمثل هنا فى فَهم إمكانية"تحالف الاضداد" بصفةٍ خاصة، والذى يُعد أحد أوجه الجَدل. لكن التيارات المهيمنة(والتنظير الامبريالى مِن باب أولى) ولإعتيادها النظرة الخطية لم تَتَمكن مِن إستيعاب هذا الوجه الذى يَظهر به الجَدل على المسرح الفنزويلى. بل على جَميع أراضى البُلدان التى يَتبلور عليها الصراع الاجتماعى الراهن فى أية بقعة مِن بقاع الاقتصَاد الرأسمالى الدولى المعاصر، بشقيه المتقدم والمتخلف. وقانون الجدل يتبدى هنا فى أمرين:
- فهو، أولاً، يحكم الصراع الاجتماعى الراهن فى فنزويلا إبتداءً من ذلك التحالف بين (قوة العمل وبين رأس المال) فى مواجهة (السلطة) أى أن هناك ظاهرة (الصراع الجدلى بين قوة العمل وبين رأس المال) تلك الظاهرة تُفرز ظاهرة (البتروليتاريا) وهذه الظاهرة تتناقض مع ظاهرة ثالثة هى (السلطة) فيتطور الصراع الاجتماعى مِن صراع بين قوة العمل وبين رأس المال، تطورا جَدلياً كى يَنتقل الصراع إلى مرحلةٍ أخرى تظهر فيه السلطة كأحد الاطراف المتَنَاقضة مع المفرَز الديالكتيكى المتمثل فى (البتروليتاريا) وهذا تحديداً ما لا تقوله كراسات التعميم كما قلنا.
الامر المهم هنا هو أن التجريد يوجب علينا أن نعلو بالظاهرة التى نحن أمامها عن كل ما هو ثانوى فلا ننكر أن هناك ثمة طبقات وفئات أخرى بداخل الصراع الاجتماعى الراهن فى فنزويلا؛ بيد أن التجريد يشير إلى العناصر الجوهرية فى الصراع: السلطة، رأس المال، قوة العمل. وربما يوجب علينا فى مكان أخر من تصور عناصر الصراع على نحو مختلف، يكون فيه مثلاً كبار ملاك الاراضى والفلاح هما عنصرا الصراع وهكذا.
- وقانون الجدل، ثانياً، يحكم من جهة أخرى الظاهرة الاكبر التى ننشغل بها وهى إعادة إنتاج التخلف على أساس أن إعادة إنتاج التخلف هو: "كعملية إجتماعية "مكتملة القوى والعناصر والأطراف"من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر.
إن تجاوز النظرة الخطية والرؤية الميكانيكية والمدخل الادائى، إلى رحابة الفهم الهيكلى والجدلى للظواهر الإجتماعية هو بمفرده القادر على تمكيننا من الفهم. وعندئذ نتمكن ليس فقط من رصد الظاهرة وأطرافها(وإنما كجوهر. كعلاقات) فى إطار الكل الذى تنتمى إليه بل ومآلها، وهو الامر الذى ستتكفل الأيام بالبرهنة على صحته، كما تكفلت دوماً. . . بل وبرهنت.
إن النظرة الجدلية إنما ترتبط بالادوات الفكرية التى يقدمها الاقتصاد السياسى فى سبيل الانشغال بتحليل الظاهرة وبالاخص من جهة أطرافها (رأس المال وقوة العمل والسلطة) وهذا الارتباط يتيح التقدم لفهم الإمكانية التاريخية لتحالف أضداد تاريخية كرأس المال وقوة العمل. إنها الامكانية التى تثرى الوعى بقانون صراع الاضداد ولا تنفيه. فها هو الحدث(البروليتاريا) وها هو النقيض(رأس المال) وتحت ظروف محددة إجتماعياً تتبلور(البتروليتاريا) كى تنهض بإتمام عملية من عمليات التطور الاجتماعى للمجتمع الفنزويلى كمجتمع طبقى، بدخولها فى علاقة متناقضة مع السلطة التى تعبر من زاوية ما عن بورجوازية وطنية.
وهكذا يقودنا المنهج الجدلى والمدخل الهيكلى إلى تكوين الوعى بشأن الدور الامريكى، كدور حتمى الاداء قبل كل رئيس دولة مزعج لطموحات الهيمنة العالمية لواشنطن.
إن "تشافيز" بالقطع لا يريد، بل لا يستطيع اللعب خارج الحلبة أو اللعب بداخلها بقوانين مختلفة عن القوانين الحاكمة لأداء الرأسمالية العالمية، ولا يستطيع كذلك القيام بفك الروابط على الاقل فى الوقت الراهن، إذ يتطلب منه التصحيح(من خلال فك الروابط، وهو أمر على ما يبدو لا يريده فعلاً، حاله كحال كل حكم بورجوازى وطنى، إذ كل ما يسعى إليه يتلخص فى تحسين المكان الذى تحتله البلاد فى التقسيم الدولى للعمل) نقول يتطلب الامر عدة إستراتيجيات ذات أبعاد سياسية وإجتماعية وفنية، لا يمكن تحقيقها حالياً فى فنزويلا فى الوقت الراهن وربما فى المستقبل المنظور، وإن بدت بعض ملامحها(ظاهرياً).
إن كُل ما يملكه "تشافيز"، بفعل السلطة، هو الظهور فى حقل التوزيع، المؤقت وغير المتوازن للثروات الفنزويلية، وذلك، كذلك دون شك، من الامور التى تزعج واشنطن بالقدر الذى يتعلق بما يمس النفط الفنزويلى نفسه؛ ومن ثم يصبح طبيعياً جداً تأييد الانقلابات وتأجيج المظاهرات والاضرابات ضد ذلك الرئيس المزعج، ولنطالع التقرير الصادر عام 1980 (ولم يزل يحتفظ بأهميته) عن الكونجرس الامريكى،إذ جاء فيه :"يجب على الولايات المتحدة بالاتفاق مع حلفاءها دفع وتدعيم البرامج الخاصة بالإسراع فى إستكشاف النفط وتنميته خارج منطقة الشرق الاوسط، فإن المكسيك"وفنزويلا"هما أكثر الدول التى يمكن أن(تنتج للولايات المتحدة وحلفاءها) فرصا كبيرة لتقليل إعتمادها على نفط الشرق الاوسط، لذا يجب أن تظهر الولايات المتحدة إستعدادها لتنمية مصادر الطاقة بالمكسيك. ومن ناحية أخرى، يجب على الولايات المتحدة، إعطاء أولوية قصوى لتنمية الثروة الضخمة"لفنزويلا"وذلك بمنح المساعدة المالية والتعاون الفنى مِن خلال هيئة تأمين الطاقة، كما يجب إمداد"فنزويلا"بما تحتاجه من القروض اللازمة لتنمية مواردها الضخمة من الوقود ومن خلال عقد إتفاقيات ثنائية أو متعددة الجوانب"(12)
إن فهم ما يجرى فى فنزويلا، وهو مرتهن فى المقام الاول بالمنهج المقترح الذى يتركب بنائياً من خطوات فكرية محددة تبدأ برصد الواقع وإنما بغرض تكوين وعى هيكلى، ثم التعرف على التكوين الاجتماعى وإنما إبتداءً من تكونه التاريخى فى ركاب رأس المال كظاهرة تاريخية وتبلوره كقوة إجتماعية، مع الوعى بخطورة فصل هذا التكوين الاجتماعى، وإستيعابه بمعزل عن الكُل الذى ينتمى إليه على الصعيد العالمى. نقول إن الوعى بما يجرى فى فنزويلا، إنما يدور وجوداً وعدماً مع تكوين أو عدم تكوين الموقف الرافض من النظرة الخطية والمداخل الادائية كمداخل نهائية للفهم، النظرة الخطية التى لا ترى فى حالة فنزويلا سوى مجرد حالة إصطدم من خلالها(فكر ثورى راديكالى) مع (فكر إنتهازى رجعى) أو المدخل الادائى الذى لا يتمكن من الذهاب أبعد مِن إعتبار الصراع لحظة تاريخية إصطدمت فيها السلطة مع معارضيها.
فلعل جُل المعالجات الخاطئة لجل الاشكاليات، وليست الفنزويلية فحسب، والتى تطرح نفسها على أرض الواقع إنما تعود لفساد المنهج ذاته وتشوشه، ولا شك فى أن تشوش المنهج يعرب عن تشوش فى العقل، هذا التشوش الذى يتبدد أمام الرؤية الجدلية والتصورات الهيكلية. فلن نتمكن من المضى قدماً فى سبيل مشروع واع لمستقبل آمن طالما رفضنا، عن جهل، فهم الواقع فى ضوء الماضى لفائدة مستقبلنا؟؟
والأن، وبعد أن وقفنا على عناصر طرحنا المنهجى للمسألة الفنزويلية، التى ثارت فى القارة اللاتينية، والتى تركزت فى الوعى بالواقع فى سبيل تكوين تصور للهيكل فى أبعاده الاقتصادية والجغرافية، والاجتماعية والتاريخية، وبعد وصولنا لتكوين الوعى بعملية تسرب القيمة الزائدة إلى خارج مسام المجتمع الفنزويلى، لتغذية الاجزاء المتقدمة، بما يُرسخ مفهوم التخلف، الذى لا يتوقف تحققه على عملية تاريخية كان أساسها تصفية المجتمعات ذات الخصوصية الاجتماعية(فى أمريكا اللاتينية، وأفريقيا) من ثرواتها فى سبيل تكوين رأس المال المركم فى أوروبا، وإنما يمتد ذاته كعملية إجتماعية "مكتملة القوى والعناصر والاطراف"من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر. فى الحاضر أساسها المزيد تلك العملية الاجتماعية من التسرب إلى خارج الاقتصاد، بما يسلب المجتمع شروط تجديد إنتاجه، ومن ثم يُعجِزَه عن التنمية المستقلة عن الأجزاء المتقدمة التى تربطه بها علاقة تبعية تفرض وجودها، فالتخلف ليس ظاهرة تستمد وجودها من التاريخ فحسب وإنما هى تستمد حياتها من القانون العام للحركة، والقانون العام للتطور:
القانون العام للحركة: (ن – (ق ع)+(و أ)–س- Δ ن) وهو القانون الذى تبلور مع الرأسمالية منذ أن توارى الاقطاع والفكر المنظر له آنذاك، وهو القانون العام (المطلق) لحركة النظام المهيمن على الصعيد العالمى.
القانون العام للتطور: وهو الديالكتيك وهو القانون الذى وضع إبن خلدون لبناته الاولى، بشكل علمى، وإستكملها "ماو" فيما بعد بقوله:" إن تغييرات المجتمع ترجع فى الاساس إلى تطور التناقضات الداخلية فيه . . . . فأولاً توجد التناقضات فى عملية تطور جميع الاشياء، وثانياً توجد حركة التناقض فى عملية تطور كُل شىء منذ البداية حتى النهاية . . . إن التناقض هو أساس الاشكال البسيطة للحركة، وهو بالاحرى أساس الاشكال المعقدة للحركة. وحالما يتوقف التناقض تتوقف الحياة ويحل الموت".
وفلنتوجه الان صوب القارة الافريقية، التى شهدت ولم تزل تشهد عملية من أكبر عمليات التسرب فى القيمة الزائدة على الصعيد العالمى المعاصر، فلننتقل إلى السودان. وكى نستخدم نفس المنهج الذى إعتنقناه فى درسنا حتى الأن للمسألة الفنزويلية وصولاً إلى طرح مغاير لظاهرة إعادة إنتاج التخلف إبتداءً من القيمة الزائدة كظاهرة رأسمالية صرفة، فلنذهب إلى أفريقيا. إلى الخرطوم.




































هوامش الفصل الرابع
(1) Rosa Luxembourg, The Accumulation Of Capital, Translated from Germany by: A. Schwarzschild, Rutledge and Kegan, London 1963
(2) الدكتور رمزى زكى، التاريخ النقدى للتخلف، دراسة فى أثر نظام النقد الدولى على التكون التاريخى للتخلف بدول العالم الثالث، عالم المعرفة. الكويت 1987 العدد (191)
(3) تُمثل تجارة المخدرات 8% من مجموع التجارة العالمية، وهى بذلك تحتل المركز الثالث بعد النفط والسلاح، ثم تليها ويمكن حصر المناطق الرئيسية المهيمنة على إنتاج وتصدير المخدرات بأنواعها فى ست مناطق: الاولى: منطقة الهلال الذهبى والتى تضم أفغانستان، وبصفة خاصة بعد الغزو الامريكى للمزيد من التحكم فى أسواق المخدرات ومنع إنفلاتها، وباكستان وإيران، والتى تعتبر المعبر الرسمى لاوروبا، وتتخصص هذه المنطقة فى إنتاج الافيون. المنطقة الثانية: منطقة المثلث الذهبى: وتشمل بورما ولاوس وتايلاند، وتمثل هذه المنطقة مركزا عالميا لتصدير الافيون. المنطقة الثالثة: هولندا، وهى تعد المنتج الاول للمخدرات المركبة، مثل: الامفيتامين والاكستاسى (وهما من قبيل المنبهات التى يصاحبها حالات ذهانية فصامية أو شبه فصامية، مع هذاءات سمعية وبصرية، الدكتور أحمد عكاشة، الطب النفسى المعاصر، مطبعة الانجلو المصرية. القاهرة 1991 ص432) المنطقة الرابعة: المغرب: وهى من كبار الدول المنتجة للحشيش، وتعد إلى جانب لبنان، بعد إستئناف الزراعة فى سهل البقاع، المزود الرئيسى لاوروبا حيث تصدر المغرب بمفردها نحو 1000 طن سنوياً عبر مضيق جبل طارق. المنطقة الخامسة: كولومبيا: وتعد مركزاً عالمياً لتكرير نبات الكوكا الذى يجرى إنتاجه فى منطقة الانديز، وقد أصبحت المنتج العالمى الأول وأكبر مصدر للكوكايين. المنطقة السادسة: بوليفيا وبيرو كأكبر منتجين لنبات ومعجون الكوكا. وبوجه عام يمكن إعتبار تجارة المخدرات ذات دور هام فى دعم وتمويل العديد من الحركات الإرهابية والانفصالية: القاعدة وطالبان والافيون. حزب الله وحركة حماس والحدود الثلاثية بين أورجواى والارجنتين والبرازيل. التنظيم اليسارى المسلح فى كولومبيا والسيطرة على الاقاليم الجنوبية. حزب العمل الكردستانى والرسوم والاتاوات على شحنات المخدرات. مع حماية المهربين الدوليين فى المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا. . . وللاحاطة العامة والعميقة بتجارة المخدرات فى بعض أجزاء أمريكا اللاتينية، أنظر: تجارة المخدرات، الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، الصادرة عن اليونسكو، العدد 169/2001، تحديداً: موضوع كريستيان جيفراى حول دورة الكوكايين الأمازونية بدءً من أوائل ثمانينات القرن العشرين فى ولاية روندونيا البرازيلية، وكيفية تشكل الشبكات الكبرى المصاحب لوصول بعض عناصر هذه الشبكات إلى السلطة، تحت عنوان: البرازيل، تجارة المخدرات فى ولاية روندونيا الفيدرالية. وأنظر له كذلك: المقدمة، الدولة وتجارة المخدرات. كذلك مقال ميشيل شيراى، الراصد للعلاقة بين تجارة المخدرات وبين الانشطة الاجرامية الأخرى، مع تحليل لأشكال التنظيم المهيمن فى هذه التجارة، تحت عنوان: تهريب المخدرات والجريمة المنظمة وعلاقتها بالسياسة العامة للسيطرة على المخدرات. أيضاً مقال أوزوريو ماكادو: حوض الامازون الشرقى ومجمع الكوكا والكوكايين .
(4) أنظر فى إمتصاص الفائض الاقتصادى من خلال النشاط التسويقى، الفصل الخامس فى كتاب بول باران، وبول سويزى، رأس المال الاحتكارى- بحث فى النظام الاقتصادى والاجتماعى الامريكى، ترجمة: حسين فهمى مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة 1991.
(5) بول هاريسون، فى قلب العالم الثالث، مرجع سابق، ج2/ص73.
(6) لتكوين الوعى حول هذه الحزمة الفكرية المتعلقة بتاريخ الرأسمالية، والكيفية التى تم بها نمو إنتاج المبادلة فى أحضان التكوين الاجتماعى الاقطاعى، أنظر العمل الخلاق لأستاذنا الدكتور/ محمد دويدار، حول العصور الوسطى الاوروبية، فى الباب الثانى من الجزء الاول فى: مبادىء الاقتصاد السياسى، منشورات الحلبى الحقوقية. بيروت 2001. كما يوجد بحث موجز ومهم من تأليف كارل ستيفنسن، تحت عنوان: الاقطاع فى العصور الوسطى(وبخاصة الفصل الاول، حيث يستعرض وبوعى متجاوز أصول هذا النظام) ترجمة: الدكتور/محمد فتحى الشاعر، دار المعارف. القاهرة 1993. كذلك أنظر العمل الهام جداً لموريس دوب عن تطور الرأسمالية:
M. Dobb, Studies in the Development of Capitalism, Routlede& Kegan, London 1954
(7) فى تفصيل ذلك: بول هازار، أزمة الضمير الاوروبى، ترجمة: جودت عثمان ومحمد المستكاوى(مع مقدمة للدكتور طه حسين) دار الشروق. القاهرة 1978( وبخاصة: الفصل الاول من القسم الثانى، والفصل السابع من القسم الثالث، والفصل الرابع من القسم الرابع) أيضاً يتعين مراجعة: الفصل العاشر من كتاب: كرين برنتن، أفكار ورجال- قصة الفكر الغربى، ترجمة: محمود محمود، مكتبة الانجلو المصرية. القاهرة 1965.
(8) من الدراسات القيمة، على سبيل المثال، فى هذا الصدد، وبخاصة بشأن البرازيل، دراسة "ماريا فيليلا بتيت" تحت عنوان: إلتحام الكثيرين فى واحد: التجربة البرازيلية. وهذه الدراسة، وعلى الرغم من إستهدافها أساساً الدفاع عن الهوية البرازيلية؛ فإنها تمدنا بفكرة عامة وجدية فى نفس الوقت عن تركيبة "شعب البرازيل ذات الطبيعة التى جعلت تزاوج الاجناس يأخذ وضع واقع حقيقى وأيضاً موهبة صادقة" على حد ما ذكرت فى دراستها، وكذلك أنظر دراسة بارتولمى بيناصر، مناس جيريس: ذروة عالية لإمتزاج الاعراق. أنظر: مجلة "ديوجين" الصادرة عن المجلس الدولى للفلسفة والعلوم الانسانية، مركز مطبوعات اليونسكو. القاهرة 2002 (العدد 191)
(9) أنظر للمزيد من التفاصيل: V.A.Renouf, Outlines of General History, Macmillan&co.London 1910
(10) أنظر: أطروحة الدكتور/ سمير أمين، والتى نرتكز عليها، حول الريع المنجمى، قانون القيمة والمادية التاريخية، مرجع سالف الذكر. (ص82- 95)
(11) أوسكار لانج، الاقتصاد السياسى- القضايا العامة، ترجمه عن البولندية إلى الانجليزية: أ. ووكر، وترجمه إلى العربية: راشد البراوى، دار المعارف، القاهرة 1966، ص(61و62)
(12) تلك العناصر إستخدمها جرامشى بصدد الحركة البولانجية فى فرنسا، وقد آثرنا إستخدامها لمناسبتها ومنهجيتها، أنظر: كراسات السجن، ترجمة: عادل غنيم، دار المستقبل العربى. القاهرة، ص (180 و181) وأحسب ان إفتراضات جرامشى، كما عرضناها بالمتن، إنما تُلهم بلا شك الكثير حال تناولهم الثورة فى عالمنا العربى، بتحليل موسع أو مختصر، لايهم. وبالفعل كانت إفتراضات جرامشى أساساً شيّد عليه الكثيرون تحليلاتهم والتى سعوا من خلالها إلى تكوين موقف واضح من الثورة، وظنوا أنهم فعلوا!! ولكن هل من الممكن أن نتعامل مع فرضيات جرامشى بشكل مختلف؛ فنأخذ تلك الفرضيات برمتها ونضعها فى مكانها الصحيح من مُجمل التصور الواعى بحركة التاريخ البطيئة والعظيمة، لا بغرض نقدها، فلا مجال هنا لذلك، وإنما إبتداءً من الرغبة فى إعادة فهم الفرضيات ذاتها فهماً يدفعنا إلى الأمام لا يكبلنا فى أرض الجمود. إبتداءً من هذا فلنساير أطروحات جرامشى، وحيث لا أجد كما سبق وأن ذكرت أى مبرر لغض البصر عن ثورات الشعوب العربية، وبصفة خاصة بشأن ثورة 25 يناير فى مصر، فإننى أقترح إعادة فهم أطروحات جرامشى من خلال إستخدامها بالاختبار على أرض الواقع، ليس فى فنزويلا فحسب، بل كذلك فى الاحداث الثورية التى تشهدها المنطقة العربية فى الوقت الراهن، فما هو المحتوى الاجتماعى لجماهير وأنصار الثورة؟ الاجابة: الطبقة الوسطى هى التى مثلت عماد ثورة 25 يناير، وما هو دور هذه الجماهير فى ميزان القوى الاخذة فى التحول؟ الاجابة: تمكنت تلك الطبقة من إسقاط رأس النظام، وبعضاً من رموزه. وما هى الدلالة السياسية والاجتماعية للمطالب التى يتقدم بها قادة الحركة، والتى تلقى القبول العام؟ الاجابة: تدل المطالب التى يتقدم بها قادة الحركة، على حالة عارمة من الغضب العام، والرغبة فى حياة كريمة، وربما الرغبة فى السلطة كذلك!! وما هى الحاجات التى تلبيها؟ الإجابة: وهى لا تنفصل عن الاجابة السابقة مباشرة؛ إذ أن الحاجات التى تلبيها تتمثل فى إعادة صياغة النظام السياسى شكلاً وموضوعاً، ومن ثم إعادة تشكيل الحياة الاجتماعية على نحو يحترم معنى الانسان وحقوقه. وفى سبيل ذلك تكون الثورة من خلال تجمع ملايين الجماهير وإعتصامهم سوياً فى تظاهرات سلمية، تطالب بكل ذلك، وهذا الذى قال جرامشى بشأنه: بحث ملائمة الوسائل للغايات المتوخاة. ولكن مثل تلك الاجابات، وهى صحيحة، لا تصل بنا لابعد من فعل الرصد؛ كما إنها لا تؤدى بنا إلا إلى تصورات خائبة عن الثورة، ومستقبلها؛ وتركها إلى حيث الانطباعات الشخصية، دون هدف واضح، ولذا سنأخذ تلك الفرضيات إلى حيث الفعل، لا الرصد. فلنجعل. فلنُحدِث. فلنفعل. لا ننتظر الحدث، بل نخلقه. ولذلك نعيد فهم فرضيات جرامشى على نحو مختلف، فما هو المحتوى الاجتماعى لجماهير وأنصار الثورة؟ الاجابة: ثوار واعون بأن النظام الاقتصادى الذى تشكل فى ركابه النظام الحاكم الفاسد، هو العدو الأوحد الوحيد، وما النظام الفاسد إلا أحد صوره. ما هو دور هذه الجماهير فى ميزان القوى الاخذة فى التحول؟ الاجابة: تغيير حقيقى للنظام الاقتصادى، بتغيير حقيقى لنمط إنتاج لا يصنع سوى نعشاً نلفظ بداخله أنفاسنا الاخيرة. ما هى الدلالة السياسية والاجتماعية للمطالب التى يتقدم بها قادة الحركة؟الاجابة: الفهم الواعى بحركة التاريخ، وإدراك الدور الحتمى فى دفع عجلة التاريخ، وخلق الحدث الثورى الحقيقى إبتداءً من وعى ثورى حقيقى مؤمن بقضيته الواضحة. وما هى الحاجات التى تلبيها؟ الاجابة: وهى هنا كذلك لا تنفصل عن الاجابة السابقة مباشرة، إذ تنبع الحاجات من رفض الحياة سفهاً، والموت إنتحاراً، دون أن نعى معنى الحياة والهدف منها. أن الحاجات التى نريدها تتلخص فى رغبتنا فى مشروع حضارى لمستقبل آمن، يقيم علاقة حقوقية حقيقية، يكون الفرد فيه من أجل الكل، والكل من أجل الفرد. وإنما إبتداءً من نمط إنتاج، يعى معنى كون الفرد من أجل الكُل، والكُل من أجل الفرد. وليس أقوالاً مرسلة فى سياق عِلم أخلاق مصطنع. وفى سبيل تحقيق ذلك، لا مفر من الدماء الثورية المجيدة، وإنما الموت من أجل قضية، لا من أجل اللاشىء؛ إن الاطروحات التى قدمها جرامشى هى أطروحات ثورية فاعلة، يتعين التعامل معها بثورية واعية بأن الثورة الحقيقية هى ضد نظام إسترق أرواحنا على ظهر كوكب ينتحر بعد أن قاد المخبولون العميان؟
(13) الجغرافيا السياسية للنفط – تقرير الكونجرس الأمريكى، ترجمة: على فهمى، دار سينا للنشر. القاهرة 1991(ص113)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,281,833
- الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (7)
- الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (2)
- الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (1)
- خاتمة كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- مقدمة كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- ملخص كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- التكامل الاقتصادى العربى كإمكانية
- تسرب القيمة الزائدة وتجديد إنتاج التخلف
- موجز تاريخ الرأسمالية
- الأهم من الاجابة، هو الطريق الذى يسلكه الذهن فى سبيله لانتاج ...
- جذور التخلف الاجتماعى والاقتصادى، مصر، كنموذج
- جدلية القيمة الزائدة فى رأس مال كارل ماركس
- الديالكتيك فى رأس المال
- تطوير النظام التعليمى فى مصر، بقلم أستاذنا الدكتور محمد دويد ...
- من الفكر الإجتماعى والإقتصادى العربى فى شمال إفريقيا والأندل ...
- قبل أن نبتهج بالثورة إبتهاج البلهاء فى بلاد البله، لأن ربنا ...
- قبل أن نبتهج بالثورة إبتهاج البلهاء فى بلاد البله لأن ربنا ع ...
- تجديد إنتاج السلطة
- الثورة المصرية من منظور جرامشى
- موجز -فى التناقض- لماو تسى تونج


المزيد.....




- بناة الغد ينظم يوما دراسيا حول الألعاب الالكترونية بخان يونس
- قطر عن خلافات إيران ودول عربية: ليست طائفية بل للنفوذ
- سفير قطر في لندن يرد على سفير السعودية خالد بن بندر وما قاله ...
- تفاؤل أمريكي بصمود وقف إطلاق النار في شمال سوريا رغم وقوع اش ...
- ليبيا وتونس ترفضان اتهامات بحرينية لقطر
- من ثورات الربيع إلى -انتفاضة واتساب-.. 6 موجات احتجاجية عرفه ...
- فيديو... مقاتلة أوكرانية تزيل الناس من حولها
- عرض منصب رئيس دولة كائنة في مكان الاتحاد السوفيتي على كلينتو ...
- كوريا الجنوبية تعرض مدرعة جديدة...صور
- لماذا تنمو الثقوب السوداء بسرعة هائلة في الكون الفتي؟


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكى - الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (6)