أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - وقت أطول للقتل














المزيد.....

وقت أطول للقتل


فاطمه قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 3651 - 2012 / 2 / 27 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقت أطول للقتل .
د.فاطمة قاسم
هناك موسم لكل شيء , و لكل غرض تحت السماء هناك وقت .
وقت للولادة , و وقت للموت
وقت للزرع , و وقت للحصاد
وقت للقتل , و وقت للشفاء
وقت للهدم , و وقت للبناء
وقت للضحك , و وقت للبكاء
وقت للحداد , و وقت للرقص
ولكن مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد و اختتم اعماله في العاصمة التونسية قيل أيام, أعطى النظام السوري الذ يقوده بشار الأسد وقتا أطول لقتل الشعب السوري و إلحاق مزيد من الدمار و الكوارث به , لدرجة أن أحد أطباء الصليب الأحمر الدولي الذي تمكن من الخروج حيا من حمص حديثا , حمد الله كثيرا لأنه خرج من أرض المجازر , هل كان مؤتمر أصدقاء سوريا الذي شارك فيه هذا الحشد المميز من رجالات السياسة في العالم العربي , و من العالم كله شيئا ؟
نعم, المؤتمر كان ممتازا , و كلمة الرئيس التونسي كانت رائعة , و القرارات قبل الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلا للشعب السوري , و تأمين ممرات أمنة لإيصال المساعدات , و استمرار الضغط على الرئيس السوري للتنحي , و استمرار العقوبات ... الخ كلها قرارات ممتازة , و لكن عيبها الخطير أنها بطيئة جدا, البطء ليس بسبب الموقف العربي , و إنما بسبب المقايضات التي تجري بشكل مكشوف في الموقف الدولي , و حتى يتم التوصل إلى قاسم مشترك بين الموقف الأمريكي و الأوروبي مع الموقف الروسي و الصيني , فإننا سستمر نرى هذه الميوعة , و هذا الوقت الضائع , و هذا يثبت مرة أخرى , أن الدول الكبرى المشهورة بالنفاق الدولي , لا تحب أحدا من الطرفين في سوريا لا تحب نظام بشار الأسد , و لا تحب المعارضة , و إنما تعشق مصالحها , و إلى أن يحدث توازن و نقطة التقاء لهذه المصالح المعقدة , فقد يمر وقت , والوقت في سوريا معناه ألاف القتلى , ودمار و خراب , و لاجئون من مدنهم و قراهم يفرون من الحدث و هم حفاة عراة , و مفقودين لا يوجد حتى مجرد وقت للبحث عنهم وسط هذا الصراع الدموي، و خلال أيام, يقوم النظام السوري بإجراء استفتاء , و الاستفتاء على طريقة النظام السوري معناه الاختبار بين نوعين من الموت , الموت بطيئا تحت سقف هذا النظام , نظام الرجل الواحد , أو الموت سريعا من جراء قصف الدبابات للأحياء الامنة .
لماذا لم يتقرر تسليح المعارضة السورية , لماذا تظل المعارضة تواجه رصاص النظام باجساد اصحابها ؟ و لماذا كل هذا الوقت الإضاقي الذي منح للنظام السوري , هل يراهن أحد في العالم على أن هذا النظام الطائفي المدجج بالسلاح , و المدجج بالميراث الدموي , يمكن هكذا أن يراجع نفسه من تلقاء نفسه , و يكتشف أنه أوغل في دماء السوريين , فينسحب بهدوء ؟
و حتى القرار الذي اتخذ بأن ينعقد هذا المؤتمر خلال أسبوعين في عاصمة أخر الخلافات الإسلامية اسطنبول , فما الذي سنشاهده خلال هذين الأسبوعين , و كيف سيتقافز رقم القتلى من أبناء الشعب السوري إلى أرقام خيالية .
في مقدمة هذا المقال التي اقتبستها لكم من الكتاب المقدس , كان يمكن اختيار وقت الشفاء و ليس وقت للقتل , و كان يمكن اختيار وقت للبناء و ليس وقت الاستمرار في الهدم ، و قد رأينا ذلك يتجلى في الحكمة اليمنية , و قد تابعت قبل ا يام الرئيس اليمني الجديد الفريق عبد ربه منصور هادي و هو يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية ، الحكمة اليمنية انتصرت , و الوطنية اليمنية انتصرت , فالرئيس علي عبد الله صالح تنحى من أجل وطنه اليمني و شعبه اليمني , و هذه قمة الحكمة , و ذروة البطولة و و ها هو اليمن يعد نفسه بأن يواجه المشاكل , و يعترف بها , المشاكل في الجنوب , و مشاكل الحوثيون في الشمال , و الوضع الاقتصادي , و ما خلفته السنة الفائتة من جراح , اليمنيون , بحكمتهم المعهودة , أختاروا وقت الشفاء , و وقت البناء , و وقت الغذاء , أما النظام السوري فهو ينغلق على نفسه , و يسلم نفسه للعبة دولية لا يعرف هو نفسه كم أن ثمنها فادح , من أجل أن يطيل في عمره يوما أو بعض يوم , و لن يفلح الخاسرون , آه يا سوريا الجميلة , التي أحمل لك في قلبي أجمل الذكريات , عن سنوات عشتها في ربوعك من الشمال إلى الجنوب , في زهوة العمر , ساعدك الله على هذه المحنة القاسية , و أعلم علم اليقين , أنه مادام الشتاء قد حل بهذه القسوة , فهذا يعني أن الربيع بات قريبا ,وقريبا سنسمع طرقه على الابواب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الزنزانة الى الوطن ومن الوطن الى المنفى
- حراك الرئيس أبو مازن وافق فلسطيني جديد
- استحقاق أيلول من تركم الاحباط الى قوة المحاولة
- نحن و الربيع العربي
- جميلة صيدم أم صبري جيل الانتماء الانضباط الوطني
- أين أنت يا حكومة؟
- في انتظار ميلاد الحكومة
- علي صوتك لحماية وحدة الوطن
- المصالحة و اختياراتها الصعبة
- المصالحة و التحديات
- علا و الموت من انكسار القلب !
- أخطر المعارك وأصعب القرارات
- الخوف قد رحل والربيع على الأبواب
- المرأة الفلسطينية من الحضور إلى قوة التنظيم
- و نحن لنا موعد أيضاً
- المصالحة مناورات مفتوحة و أبواب مغلقة
- الانتخابات المحلية نحو تجربة ناجحة
- مصر على مستوى أقدارها
- الحلم يتوهج والهدف يقترب
- زمنwiki leaks


المزيد.....




- لافروف: مستعدون لدراسة وقف إطلاق النار في سوريا بشرط
- مباشر.. الشرطة البلجيكية تطوق منطقة سكنية في بروكسل للاشتباه ...
- قدرتنا على شم رائحة الموت قد تنقذ الأرواح!
- ملف مسلحي داعش الأجانب في العراق
- مقتل عارضة مولدوفية لمجلة بلاي بوي على يد زوجها الذي انتحر ع ...
- ترامب يتلقى إرشادات التعبير عن الحزن والتعاطف خلال اجتماعه م ...
- النُعاس الذي يرافق ارتكاب الجريمة في الغوطة
- للمرة الأولى.. دار أوبرا في السعودية
- إيران.. أحمدي نجاد يدعو لانتخابات -حرة فورا-
- وجبات عالمية: طبق الكشري


المزيد.....

- وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢ ... / نجم الدليمي
- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - وقت أطول للقتل