أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - كمال النيص - التنفيذ الجبري















المزيد.....



التنفيذ الجبري


كمال النيص

الحوار المتمدن-العدد: 3648 - 2012 / 2 / 24 - 08:27
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


المقدمــــــــة
يعتبر التنفيذ الجبري أو المباشر من اشد الأساليب التي تلجا أليها الإدارة لتنفيذ قراراتها جبرا على الأفراد ودون حاجة إلى استصدار حكم قضائي فيما اذا لم ينفذها المخاطب بأحكامها بشكل اختياري ، فهو أكثر الأساليب تهديدا لحريات الأفراد واعتداءا على حقوقهم , و ذلك بما تقتضيه من أساليب القهر والقوة, ففي هذه الوسيلة لا تقوم الإدارة بعمل قانوني بل تقوم بعمل مادي يتمثل في استخدام القوة الجبرية من اجل إرغام الأفراد على الامتثال للوائح والقرارات التي تهدف إلى حماية النظام العام.
يعتبر التنفيذ الجبري لقرارات الضبط الإداري تطبيق خاص للنظرية العامة للتنفيذ المباشر للقرارات الادارية، وهي تلك النظرية التي تعطي للإدارة الحق في تنفيذ قراراتها الإدارية تنفيذا مباشرا بالقوة الجبرية دون حاجة للجوء إلى القضاء للحصول منه على إذن مسبق .
ونظرا لما في هذه الوسيلة من قهر للأفراد واعتداء على حرياتهم الشخصية وخروج على القاعدة التي تقضي بعدم اللجوء إلى القوة لاقتضاء الحقوق فانه لا بد من توافر حالات وشروط معينة وذلك حتى يمكن اللجوء أليه ، مع توفير اكبر قدر من الضمانات لحماية الحقوق والحريات عند ممارسة هذا الحق.
ترتيبا على ما تقدم فسوف نتناول التنفيذ الجبري في مبحثين على النحو التالي:-

المبحث الأول:- تعريف التنفيذ الجبري وحالاته.
المبحث الثاني:- شروط التنفيذ الجبري والدلائل على استثنائية هذا الطريق.







المبحث الأول
تعريف التنفيذ الجبري وحالاته
نتناول في هذا المبحث تعريف التنفيذ الجبري في المطلب الأول ومن ثم حالات التنفيذ الجبري في المطلب الثاني وذلك على النحو التالي:
المطلب الأول
تعريف التنفيذ الجبري أو المباشر
يعرف التنفيذ الجبري بأنه " حق سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قراراتها الضبطية جبرا على الأفراد دون حاجة إلى استصدار حكم قضائي فيما أذا لم ينفذها المخاطب بأحكامها بشكل اختياري "( ).
كما يعرفه مفوض الدولة( ROMIEU) بأنه " وسيلة لازمة, تمارس لانعدام الوسائل القانونية الأخرى تجد تبريرها الشرعي في ضرورة أطاعة الأفراد للقانون"( ).
ويشكل التنفيذ الجبري امتيازا للاداره ولكن ذلك لا يكسبها حقا بل يضعها في مركز ممتاز إزاء الأفراد و بناءا على ذلك فان الإدارة لا يحق لها استخدام هذه الوسيلة, وتعتدي على حقوق الأفراد وحرياتهم التي يحميها القانون, ولا أن تكسب حقوقا لها إزاء الآخرين بإدارتها المنفردة وبشكل مخالف للقانون والمصلحة العامة وإلا كان قرارها عرضه لوقف التنفيذ والإلغاء من قاضي الإلغاء ( ).
وفقا لهذه الوسيلة يكون لهيئة الضبط الإداري أن تلجأ إلى استخدام القوة المادية عند الاقتضاء لمنع الإخلال بالنظام العام بعناصره المعروفة أو لإعادة النظام إلى ما كان عليه وذلك دون أن تضطر إلى الحصول على أذن سابق من القضاء ، أو استعمال القوه المادية للتنفيذ الجبري لقرارات الضبط مقتضاها الاستغناء عن التدخل السابق للقضاء.
والتنفيذ الجبري تبرره اعتبارات في مجالات التصرف الإداري بصفه عامة, ألا انه يبدو أكثر ضرورة في مجال الضبط الإداري بصفة خاصة لهذا فلقد ذهب البعض إلى " إن تنفيذ قرارات الضبط سواء كانت تنظيمية أم فردية ليس سوى حالة خاصة للتنفيذ القهري للقرارات الادارية ,غير انه يجب ملاحظة ان مادة الضبط بطبيعتها تشكل مجالا واسعا لاستخدام التنفيذ القهري أكثر من غيرها , نظرا لما تتطلبه من اتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل التأخير ( ).
وبناءا على ما سبق, فان التنفيذ الجبري يعتبر ضرورة اجتماعية باعتبارها تكملة طبيعية لسلطة الدولة في العمل على احترام أوامرها وإطاعة قوانينها.



المطلب الثاني
حالات التنفيذ الجبري أو المباشر
التنفيذ الجبري هو إجراء استثنائي لا يجوز لهيئة الضبط أن تلجأ أليه الا في حالات معينة ، فهو استثناء من الأصل العام والذي يقتضي أن تلجأ الإدارة إلى القضاء لتحصيل على حكم بحقوقها اذا ما رفض الأفراد الخضوع لقراراتها وإجراء التنفيذ في حدود ما يحكم به القضاء ، وهذه هي القاعدة التي يعتنقها مجلس الدولة الفرنسي ويرددها في أحكامه باستمرار أيضا القضاء الإداري المصري أعلن عن هذه المبدأ في العديد من أحكامه ، ومن أوضح أحكامه في هذا الخصوص حكم المحكمة الإدارية العليا في 24نوفمبر سنة 1962 وفيه تقرر" أن التنفيذ المباشر ليس الأصل في معاملة الإدارة للأفراد, وإنما الأصل أن تلجا الإدارة شأنها في ذلك شأن الأفراد – إلى القضاء لاستيفاء حقوقها"( ).
استقر الفقه والقضاء على تحديد الحالات التي يجوز بموجبها للإدارة استخدام وسيلة التنفيذ الجبري وذلك متى توافرت هذه الحالات وسوف نستعرض هذه الحالات الثلاثة مخصصين لكل حالة فرع وذلك على النحو التالي( ).
الفرع الأول: وجود نص قانوني صريح يسمح للاداره بالتنفيذ المباشر .
الفرع الثاني:وجود قانون أو نظام لا يتضمن وسيلة تنفيذ الأمر الضبطي
الفرع الثالث: حالة الضرورة
وسوف نفصل كل حاله على حدى وذلك على النحو التالي:

الفرع الاول
وجود نص قانوني صريح للادارة بالتنفيذ المباشر
تتحقق هذه الحالة عندما ينص المشروع على حق الإدارة في تنفيذ قراراتها الضبطية جبرا دون حاجة للجوء للقضاء نظرا للإبطاء في تنفيذ القرارات على النظام العام. ومن ذلك أن قانون الاجتماعات العامة المصري رقم(14) لسنة 1923م ينص على أن " لسلطة الضبط حق فض الاجتماع اذا حدث فيه شجار أو تحول إلى مظهر من مظاهر الإخلال بالنظام العام"( ), أيضا سلطة المجالس التنظيمية المختصة في إزالة أية إنشاءات مؤقتة أو باليه. وتشكل مكره صحية كانت في الأصل مرخصة أم أنشأت بدون رخصة في حالة تخلف المعنى بالقرار عن أزالته في المدة المقررة في القرار ، وذلك بهدمة على نفقة المالك وبدون أي تعويض ( ) وأيضا حالة تخويل القانون سلطات الضبط الاداري حجز المصابين بأمراض عقلية او عصبية و إعادتهم الى المستشفى اذا هربوا منها ، بالإضافة لسلطة الضبط الإداري في استعمال القوة لمنع الإخلال بالأمن العام كتفريق المظاهرات بالقوة وفض الاجتماعات وفق ما نص عليه قانون الشرطة الفلسطينية لعام 1963م في المادة (7،6) منه.
وبالتالي فانه يمكن أجمال التطبيقات في التنفيذ الجبري أو المباشر على سبيل المثال على النحو التالي:-
1- هدم عقار آيل لسقوط مملوك لأحد الأفراد أو اجتثاث أشجار معوقة للمرور.
2- الاستيلاء على عقار يشغله صاحبه للمصلحة العامة .
3- إخراج منتفع بالمال العام من مكانه وقاية لنظام العام.
4- إتلاف لافتات ونشرات ملصقة على جدران المباني لأغراض ضبطية.
5- تفريق مظاهرات، أو مواكب صدر قرار بتحريمها.
6- وضع شخص في معتقل.
7- أبعاد أجنبي.
8- إيقاف رجل المرور لأي سيارة لا تتوفي فيها شروط الأمن والمتانة.
ويذهب بعض الفقه الى انه يجوز للادارة ان تتخذ سائر الاجراءات المقيدة لحرية الصحافة ومن بينها المصادرة .( )

الفرع الثاني
وجود قانون أو نظام لا يتضمن وسيلة تنفيذ الأمر الضبطي
يجوز لسلطة الضبط الإداري اللجوء إلى التنفيذ الجبري اذا لم ينص القانون أو النظام على إمكانية قانونية أو جزاء على من يخالف أحكام قانون أو نظام ما ,فقد يغفل المشرع أحيانا التطرق للعقوبة التي تتقرر على من يخالف التزاما مقرر بنص قانوني أو لائحي, ومثاله مرسوم 30/1/1974م الفرنسي بخصوص التأمين الإلزامي للسيارات الذي أهمل تحديد العقوبة الأمر الذي يضطر الادارة لاستعمال امتياز التنفيذ المباشر. ( )
ونشير إلى أن بعض الدول تداركت مثل هذه الحالة بالنص على عقوبة عامه تتقرر على كل من يخالف نصا قانونيا أو لائحيا لا يتضمن عقوبة أو جزاء على من يخالف أو ينتهك مقتضياته ونمثل على ذلك بقانون العقوبات المصري والذي تكفل بوضع عقوبة لكل لائحة تغفل الادارة تضمينها عقوبة معينة وذلك في المادة
( 395من قانون العقوبات المصري).
ومن الجدير بالذكر أن محكمة تنازع الاختصاص الفرنسية اعترفت بهذه الحق في الحكم الصادر في 2 ديسمبر 1902 في قضيه مؤسسه الراهبات وتتمثل هذه القضية في إصدار الحكومة الفرنسية مرسوما بإغلاق مؤسسه تابعة لجماعة من الراهبات لإنشائها بدون ترخيص فقامت الإدارة بتنفيذ هذا المرسوم أداريا فأخلت المؤسسة ووضعت الأختام على نوافذ المكان الذي تشغله فلما رفع الأمر إلى محكمة التنازع قررت أن هذه التنفيذ الإداري لا شائبة فيه لان المادة(13) من قانون 1/12/1901 لم تشر إلى طريق أخر لتنفيذ أحكامها في هذه الصدد ( ).

الفرع الثالث
حالة الضرورة
أولا:- تعريف حالة الضرورة:
"هي أن يكون هناك ظرف طارئ أو حالة مستعجلة وملحه تستدعي بل توجب على الإدارة التدخل لوقاية الأفراد والمجتمع من الخطر الذي يهدد النظام العام وسير المرافق العامة حتى وان كان القانون لم ينص على ذلك صراحة أو كان هناك جزاء قرره القانون على المخالفة المرتكبة . وكل ذلك تحت رقابة القاضي الذي يتأكد من توافر حالة الضرورة والاستعجال( ).

ومقتضى حالة الضرورة أن تجد الإدارة نفسها أمام خطر داهم ويقتضي منها أن تتدخل فورا للمحافظة على الأمن او السكينة أو الصحة أو الآداب العامة .بحيث لو انتظرت حكم القضاء لترتيب على ذلك أخطار جسمية ففي هذه الحالة يجوز للإدارة أن تلجأ إلى التنفيذ الجبري أو المباشر حتى لو كان المشرع يمنعها صراحة من الالتجاء أليه إذ القاعدة" أن الضرورات تبيح المحظورات"( ).
وتنشا حالة الضرورة أما لعدم توفر وسائل قانونية تتغلب على مقارنة الأفراد أو معارضتهم لتنفيذ القوانين أو بان تنشا حالة لا تحتمل أي تأخير سواء كانت هناك مقارنة من الإفراد أم لا وتدخل السلطة الضبطية يكون تدخلا ايجابيا فقد يكون في صورة القيام بعمل أو الامتناع عن قيام بعمل فالتدخل الايجابي الذي يأخذ صورة القيام بعمل مثاله تفتيش منزل أو فرض الإقامة الجبرية على زعماء سياسيين أو نقابين أو أبعاد أجنبي أو هدم منزل أما التدخل الايجابي بالامتناع عن قيام بعمل كالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي قطعي من شأن تنفيذ أن يؤدي إلى حدوث اضطرابات( ).
ونشير إلى نظرية الضرورة ليست مقصورة على القانون الإداري ولكنها نظرية عامة شاملة تمتد إلى جميع فروع القانون. فالقانون الدولي يبيح للدولة حالة الضرورة أن تقوم بأعمال يحرمها القانون في الأحوال العادية ,والقانون الدستوري يسمح للسلطة التنفيذية في تلك الحالة أن تبرم تصرفات هي في طبيعتها غير دستورية وقانون العقوبات يعفي الافراد من العقوبة في حالة الضرورة . على ان المشرع قد يتوقع الضرورة و ينص على حق الادارة في التدخل عند تحققها.و المشرع في هذه الحالات لا ينشئ للادارة في هذه الحالات سلوك الطريق الذي رسمه لها المشرع في حالة الضرورة المنصوص عليها ( ).
ثانيا:- شروط تطبيق نظرية الضرورة:
لما كان التنفيذ الجبري في حالة الضرورة يمثل اكبر خطر يهدد الأفراد في حرياتهم وحقوقهم , لذلك فلقد جرى الفقه والقضاء على حصر استعمال هذا الحق في دائرة ضيقة وذلك بوضع شروط وضوابط تمنع استعماله في غير ما اعد له , ويمكن إجمال الشروط فيما يلي:-

1- وجود خطر جسيم يهدد النظام العام بمدلولاته ويتطلب من الإدارة سرعة التدخل لتلافيه ,ويقتضي هذا الشرط أن يكون خطر محدق بالنظام العام يستدعي تدخل الإدارة بسرعة لدرئه عن طريق التنفيذ المباشر ولا يشترط أن يكون ذلك ناتج عن ظرف غير عادي كحرب أو زلزال أو وباء بل قد يتمثل بحرق أو منزل أيل لسقوط أو مظاهره أو مشاجرة( ) .
2- أن يتعذر دفع هذا الخطر بالطرق القانونية العادية بحيث يكون العمل الصادر من جهة الإدارة هو الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر. وذلك استنادا إلى القاعدة العامة" الضرورات تبيح المحظورات".
والأصل الا تستعمل الإدارة في أداء واجبها الا الوسائل التي وضعها القانون بين يديها. وليس لها ان تستبدل بها غيرها الا اذا تأكدت أن الوسائل العادية غير مجدية في المحافظة على النظام. كما أن هذا يتطلب بالبداية أن يمانع الأفراد في النزول على ارادة الإدارة بإبداء ممانعة من جانبهم في تنفيذ ما تريد.
وحرصا من المشروع الفلسطيني على عدم التجاء الإدارة إلى القوة أو استخدام السلاح الا إذا كان ذلك الوسيلة الوحيدة لأداء واجبها في حفظ الأمن والنظام فقد نصت المادة السادسة من الفصل الثالث من قانون الشرطة الفلسطيني لسنة 1963م"لرجل الشرطة استخدام السلاح في الأحوال التالية:

أ- القبض على:
1.محكوم بعقوبة جناية أو بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا قاوم أو حاول الهرب.
2-متهم بجناية او متلبس بجنحة لا تقل عقوبتها عن الحبس مدة ثلاثة أشهر, أو متهم أمر القبض عليه أذا قاوم أو حاول الهرب .
ب-للمحافظة على أية أموال أو مرفق عامة عهد إليه أمر المحافظة عليها لمنع السطو عليها أو سلبها أو حرقها أو أتلافها .
ج- عند حراسة المسجونين اذا حاولوا الهرب.
د- لفض التجمهر أو التظاهر الذي يحدث من خمسه أشخاص على الأقل اذا عرض الأمن العام للخطر. وذلك بعد إنذار المتجمهرين بالتفرق ويصدر الأمر باستعمال السلاح في هذه الحالة من رئيس تجب إطاعته ويراعى في جميع الأحوال السابقة أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأغراض السابقة ويبدأ رجل الشرطة بالإنذار في انه سيطلق النار ثم يلجا بعد ذلك إلى أطلاق النار على الساقين ,ويعين بقرار من مدير الداخلية والأمن العام الوسائل التي يمكن استخدامها في جميع الحالات قبل أطلاق النار وكيفية توجيه الإنذار".
ونشير إلى انه صدر قرار عن مدير الداخلية والأمن العام الفلسطيني بتاريخ22/10/1963م بشان الوسائل التي يمكن استخدامها في جميع الحالات قبل أطلاق النار وتوجيه الإنذار ونشرت بالعدد(228) من الوقائع الفلسطينية بتاريخ2/11/1963. وسمي قرار بشأن وسائل استخدام السلاح من قبل الشرطة ( ), وبهذا فان المشرع الفلسطيني في قانون الشرطة الفلسطيني لعام 1963م ساير التشريعات المقارنة في هذه الخصوص( ).
3- أن يكون هدف جهة الإدارة من تدخلها تحقق المصلحة العامة وحدها فإذا ما اتخذت من التنفيذ الجبري وسيلة لتحقيق مأرب خاصة كان عملها مشوبا بعيب الانحراف, أي أن يكون الخروج عن قواعد المشروعية العادية لمواجهة خطر على الأمن العام أو المصلحة العامة أو السكنية العامة أو الآداب العامة وليس لأي شرط أخر لو كان من شأنه تحقيق الصالح العام . وهذا شرط عام مهيمن على جميع تصرفات الإدارة حتى ولو لم ينص عليه المشرع صراحة.
4-يجب الا تضحي الإدارة بمصلحه الأفراد وان تقيد حرياتهم في سبيل المصلحة العامة الا بقدر ما تقضيتي به الضرورة ,وبناءا على ذلك,اذا كان أمام جهة الإدارة عدة وسائل لتحقيق ذات الغاية فعليها أن تختار اقلها ضررا للأفراد استنادا إلى القاعدة العامة " الضرورة تقدر بقدرها", ومقتضي هذا الشرط ألا تتعسف الإدارة في إجراءاتها وان تراعي التبصر والاحتراس ولا شك أن هذا الشرط مرن يقدره القاضي بحسب الأحوال , وأثره يتركز في الحكم بالتعويض في حالة تعسف الإدارة أو عدم تبصرها( ).
أن الإدارة تكون ملزمة بالاستناد إلى نص دستوري أو قانوني خلال مزاولتها لسلطتها الضبطية في "حالة الضرورة" لان الحرية هي الأصل والقيود المفروضة عليها هي الاستثناء فلا يجوز أن يصل الأجراء الضبطي في الظروف الاستثنائية إلى حد الحظر المطلق لحرية أو نشاط ما, أما حالة الضرورة فيمكن تصورها في الظروف العادية والظروف الاستثنائية على حد سواء , إذ تستطيع الإدارة الخروج عن قواعد المشروعية العادية في الظروف العادية و عن قواعد المشروعية الاستثنائية في الظروف غير العادية , اذا لم تكن كافية لمواجهة الخطر المحدق بالنظام العام ومخالفة الضرورة تتمثل بالخروج عن القواعد القانونية السارية سواء كانت عادية أم استثنائية( ) .
رابعا:-اثر قيام حالة الضرورة على القرار الإداري من حيث مشروعيته ومن حيث رقابة المحاكم له( ):
1- ذهب الفقهاء الألمان إلى اعتبار نظرية الضرورة نظرية قانونية تجعل الأعمال والإجراءات الصادرة من سلطات العامة بناء عليها مشروعية ولو كان فيها اعتداء على حريات الأفراد أو مخالفة للقوانين واللوائح.
2- ذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى أن نظرية الضرورة هي نظرية سياسية لا تجعل أعمال الإدارة مشروعة أذا خالفت القوانين ولا تعفي الموظفين من المسؤولية, ولكن تصبح تلك التصرفات مشروعة اذا صححتها الدولة بعمل لاحق , وهذا هو الرأي السائد في انجلترا وقد ترددت المحاكم بين الاتجاهين ولكنها في الوقت الحاضر تسلم بالمذهب الألماني الذي يعتبر نظرية الضرورة نظرية قانونية تجعل تصرفات السلطات العامة مشروعة من جميع نواحيها . ألا ما تستوجبه القواعد العامة كضرورة مساواة الأفراد أمام التكاليف العامة وهذا هو المذهب الذي يدافع عنه الفقه الإداري المصري.








المبحث الثاني
شروط التنفيذ الجبري او المباشر والدلائل على استثنائية هذا الطريق

في هذا المبحث نتناول الشروط الواجب توافرها في العملية المادية للتنفيذ الجبري في المطلب الأول, والدلائل على استثنائه طريق التنفيذ الجبري او المباشر في المطلب الثاني, وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول
شروط التنفيذ الجبري أو المباشر
نظرا لما في وسيلة التنفيذ الجبري لقرارات الضبط قهر للإفراد وخروج عن القاعدة العامة التي تقتضي بعدم اللجوء إلى القوة لاقتضاء الحقوق فانه لا بد من توفر عدة شروط في العملية المادية للتنفيذ الجبري ومن أهم هذه الشروط( ):-

1- التنفيذ الجبري لا يكون ألا بقرار مشروع : يقتضي هذا الشرط ان يكون الأجراء المطلوب فيه استخدام القوة العامة لتنفيذه مشروعا , فلا يجوز استخدام القوة المادية لتنفيذ إجراء غير مشروع , وبغض النظر سواء كان ذلك القرار تطبيقا لنص تشريعي أو نص لائحي ولا عبره بالشكل الذي يتخذه قرار الضبط أي انه لا يشترط في القرار الضبط الفردي أن يكون مدونا ومنشورا فيمكن أن يكون شفويا.
2-أن يكون هناك مقاومة لتنفيذ قرار الضبط وهذا يستتبع التزاما على جهة الضبط بأن توجه إلى صاحب الشأن امرا بالتنفيذ الاختياري أولا, مع إعطاءه فرصة معقولة للتنفيذ الاختياري قبل أن تنتقل إلى استخدام القوة.
3-يجبٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ألا تقتصر عملية التنفيذ الجبري على ما هو ضروري لتفادي الخطر الوشيك الناجم عن عدم تنفيذ قرار الضبط ويراقب القاضي الإداري اكتمال السابقة عند نظر الطعن بتجاوز السلطة, ذلك أن القاضي الإداري يلغي العمل الذي نفذ بالقوة أذا ما ثبت تخلف احد الشروط السابقة.

المطلب الثاني
التنفيذ الجبري هو طريق استثنائي
أولا:- قد ينص المشروع صراحة أو ضمنا على استبعاد هذه الوسيلة وذلك أذا ما رسم طريقا معينا على الإدارة أن تسلكه ففي هذه الحالة اذا لم تتوافر الضرورة بشروطها المعروفة يمتنع على الإدارة أن تلجا إلى التنفيذ المباشر وقد أتيح للقضاء المصري أن يطبق هذا المبدأ في بعض القضايا منها( ).
1- قضية الإخلاء الفوري للبناء المهدد بالانهيار العاجل فحكم المجلس الصادر في 22 نوفمبر سنة 1953م جاء فيه" أن الإخلاء الفوري المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون رقم (118) لسنة 1948م مشروط بان تهدد حالة البناء بالانهيار العاجل" كما أوجبت المادة المذكورة على جهة الادارة ان تقوم في هذه الحالة بإعلان أولي لذوي الشأن بالحضور أمام المحكمة لتحكم بصفه مستعجلة بالهدم بعد سماع أقوال الخصوم وعمل المعاينات والتحقيقات المستعجلة التي ترى ضرورة لها,وواضح من هذا النص ان مراد الشارع ان يكون البناء قد وصل الى حالة من الوهن, والسوء لا يصلح معها للسكن ويهدد سلامة السكان فيتم هدمة , ولم يترك الشارع هذه المصير إلى السلطة القائمة على أعمال التنظيم لتستقل بتقديره ,بل ترك زمامه لجهة القضاء فخولها وحدها إصدار الحكم بصفة مستعجلة بالهدم.
استنادا إلى هذا الحكم فإننا نرى ان المشرع استبعد وسيلة التنفيذ الجبري على الادارة في هذه الحالة وذلك بأن رسم طريقا معينا على الإدارة أن تسلكه وذلك منعا للاحتيال أو التعسف في استعمال هذه الوسيلة ونشير أيضا إلى أن المنع من استخدام هذه الوسيلة , ونشير أيضا الى ان المنع من استخدام هذه الوسيلة هو منع صريح وهناك حالات منع ضمني جاء بها المشرع ليحد من سلطة الإدارة من اللجوء إلى التنفيذ الجبري.
2-أما بالنسبة لحالة المنع الضمني وهي حالة ما أذا كان المشرع قد قرر جزاء جنائيا لعدم تنفيذ القوانين واللوائح ففي هذه الحالة ما لم تتوافر الضرورة يتعين على الإدارة أن تلجا إلى القضاء لتوقيع هذه العقوبة الجنائية وليس لها أن تستعين عنها بالتنفيذ المباشر لان هذا يعد تعديا على الأفراد وعلى السلطة القضائية معا تعديا يرتفع إلى درجة الغصب والاعتداء المادي, وليس للإدارة أن تحتال بقصد الوصول إلى التنفيذ المباشر , حيث صدرت أحكام في هذا الخصوص تحرم استعمال وسائل الضغط غير المباشر لإجبار الأفراد على التزام معين.
ثانيا:- لا يجوز للشخص الإداري أن يلجأ إلى التنفيذ المباشر للحصول على تعويض يدعيه لنفسه بناءا على خطا أو تقصير وقع من الغير أو لحق لشخص الإداري ضرر من ورائه بل لا بد له من الالتجاء إلى القضاء وشأنه في ذلك شان الإفراد للحصول على أحكام بالمبلغ المدعى به لان التنفيذ المباشر لم يسمح به القانون في هذه الحالة بالإضافة إلى أن شرط الضرورة من العسير تصوره. وهذا ما قرره مجلس الدولة المصري بالنسبة لحق الدولة في تحصيل ما لها من ديون قبل الأفراد بحكمه الصادر في 15 نوفمبر 1949م.
ثالثا:- يجب على الإدارة قبل أن تلجا إلى التنفيذ المباشر أن تتأكد من حقها فيه
" أما لان القانون يخولها ذلك وأما لتوفير حالة الضرورة وحتى أذا ما توافرت هاتان الحالتان يجب عليها أن تتأكد من توافر جميع الشروط التي سبق شرحها
بحيث أذا أخطأت تعرضت للمسؤولية وهذه المسؤولية تأخذ إحدى صورتين:-
الصورة الأولى:- صورة الحكم بالتعويض للأفراد أذا ما لجأت الإدارة إلى التنفيذ المباشر بدون وجه حق وأصاب الأفراد ضرر من جراء ذلك .
الصورة الثانية :- تتمثل في حكم مجلس الدولة أو القضاء العادي بحسب الأحوال بإيقاف الإدارة عن السير في تنفيذ المباشر إلى النهاية أذا كان سيترتب على أتمامه نتائج من العسير تداركها فيما بعد ,وذلك أن مجلس الدولة يملك الحكم بإيقاف تنفيذ الإداري القرار الاداري انتظارا للفصل في موضوع طلب إلغائه, وأما أذا كان تنفيذ الإدارة يصل إلى درجة أعمال الغضب أو الاعتداء المادي فان القضاء العادي يملك الحكم على الإدارة بعدم التعرض للأفراد ووقف السير في التنفيذ المباشر .























الخاتمة
تناولنا في هذا البحث وهو ( التنفيذ الجبري) في مبحثين, اما المبحث الأول والذي جاء في عنون ( تعريف التنفيذ الجبري وحالاته) فقد تم عرض تعريف التنفيذ الجبري بالإضافة إلى مبررات الالتجاء إليه وذلك في المطلب الأول وأما في المطلب الثاني فقد تناولنا حالات التنفيذ الجبري الثلاثة.
أما المبحث الثاني والذي جاء تحت عنون ( شروط التنفيذ الجبري والدلائل على استثنائية هذه الطريق) فقد تم تناول الشروط الواجب توافرها في التنفيذ الجبري وهي ثلاثة شروط وذلك في المطلب الأول أما المطلب الثاني فقد تم عرض الدلائل التي جاء بها المشروع والقضاء التي تدل دلاله قاطعة على ان التنفيذ الجبري هو طريق استثنائي تلجأ إليه الادارة في حالات محدده وفق شروط معينة استقر الفقه والقضاء على تحديدها.
أذا أن الأصل أن الأفراد لا ينتزعون حقوقهم أذا ما نازعهم الغير في تلك الحقوق ولكن عليهم أن يلجئوا إلى القضاء ليقرر لهم حقوقهم ومن ثم إلى السلطات العامة لتنفيذ لهم حكم القضاء أما الإدارة فأنها تخرج عن هذه القاعدة بحديها:فهي تصد بنفسها قرارا تنفيذيا ثم تنفذه على الأفراد دون حاجة الى استصدار حكم قضائي .











المرجـــــع
1-الأستاذ الدكتور/عدنان عمرو: مبادئ القانون الإداري الفلسطيني " نشاط الإدارة ووسائلها" المطبعة الحديثة ,القدس 2002م.
2- الأستاذ الدكتور/ عدنان عمرو: مبادئ القانون الإداري ماهية القانون الإداري " تنظيم الإداري والنشاط الإداري", دراسة مقارنة ,المطبعة الحديثة, الطبعة الثالثة, القدس2008م .
3-الأستاذ الدكتور/ سليمان محمد الطماوي :مبادئ القانون الإداري " دراسة مقارنة, الناشر :دار الفكر العربي, القاهرة 2007م .
4-الدكتور/ نواف كنعان :القانون الإداري" الكتاب الأول" ,الناشر :دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان 2002م.
5-الدكتور/ عادل السعيد أبو الخير: القانون الإداري " القرارات الإدارية" الضبط الإداري العقود الإدارية",القاهرة (2005-2006).
6-الدكتور/ أنور احمد رسلان : القانون الإداري السعودي " تنظيم الإدارة العامة ونشاطها", دارسة مقارنة,الرياض1408هجري.
7-الدكتور/ عاشور سليمان صالح شوايل : مسؤولية الدولة عن أعمال الضبط الإداري في القانون الليبي المقارن ,رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق. جامعة عين شمس- كلية الحقوق .
8-الدكتور/ محمد احمد فتح الباب: سلطات الضبط الإداري في مجال ممارسة حرية الاجتماعات العامة- دراسة مقارنة – رسالة دكتوراه.
9- عميد/ زياد عريف: ورقة عمل مقدمة من قيادة الشرطة الفلسطينية ضمن سلسلة مشروع تطوير القوانين الفلسطينية.برعاية الهيئة المستقلة لحقوق المواطن, رام الله, تشرين الاول 1998م.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,229,331
- التعريف بالقرار الإداري
- الارهاب وفق ما جاء به مشروع قانون العقوبات الفلسطيني المعتمد ...
- تمويل الارهاب - الجهود الدوليه في مكافحة جريمة تمويل الارهاب ...
- الارهاب - الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب
- ظاهرة الارهاب ... المفهوم ... و الاسباب ...و الدوافع
- الجريمة الارهابية


المزيد.....




- الاحتلال يجدد اعتقال الصحفية بشرى الطويل
- الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري للنائب الشيخ حسن يوسف
- الأحزاب اليمنية ترحب بدعوة الأمم المتحدة لوقف القتال ومواجهة ...
- -كورونا- لا يبرر اتخاذ تدابير عنصرية ضد اللاجئين الفلسطينيين ...
- فارس: حياة الأسرى في خطر ونطالب بتدخل جدي وعاجل لإنقاذهم
- -غوغل- تعد بدفع أكثر من 800 مليون دولار لجهود الإغاثة من -كو ...
- ليبيا: المحتجزون عرضة لخطر انتشار فيروس "كورونا"
- كورونا في سكن اللاجئين.. إجراءت وقائية مشددة في ألمانيا!
- طبيب أمراض تنفسية سعودي رهن الاعتقال منذ سنتين ونصف
- في زمن كورونا..اللاجئون كبديل لسدّ ثغرات العمالة في ألمانيا؟ ...


المزيد.....

- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - كمال النيص - التنفيذ الجبري