أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة جرو - طعم الصباح















المزيد.....

طعم الصباح


عائشة جرو
الحوار المتمدن-العدد: 3642 - 2012 / 2 / 18 - 19:47
المحور: الادب والفن
    


أنتزع من نومي عارية من الأحلام .. تلبسني صهوة الصباح.. حولي تفاصيل تتحلق متجددة .. ، لا عيون المكان تعبأ بي ولا عيناي تألف انطفاء بريقها.. مضجعي..اتركه أبيضا من تأوهاته.. خزانتي مشرعة على كل فراغ .. وعبق الصهيل معلق على غيمة الغرفة .. مراتي تنظر الي بعطف وترجأ خطوط زواياي الى غرض في نفسها لا تعلمه إلا هي. ، ها أنا ذي صاحية مرة أخرى أي ملل...
كل النوافذ مغلقة، ولا باب يفضي إلي الخروج حديدية كل الإقفال.
يشربني كأس الشاي الأول، أنفث الذكريات ...... يضجر دخاني ويغادرني .. لم أعطس بعد ككل الحيوانات،. لا أعود إلى غبار المشعوذ ...وأتناسى دواءا أعدته لي امرأة معتوهة, واوهم نفسي بقطرات دم أبددها هباءا. كنت اكرهها زمنا.ألان ، بحاجة إلى تلك الآلام ......
أراكم فوطا يومية أتالف مع ألوانها الحالمة ...وأتأمل ألفتها مع مشاعري .
أحمل رشفتي الى شرفتي وأعود الى أنس أمس تنعتق زفرات من صدر يعج بالمراجيح و المهاد والألعاب والعرائس .
عطر رقيق. ملمس جسد فتي على حنان راحتي .. نشوة عناق ، و حس الفقدان للفرح، تعيدني الرشفة إلى الأرض. أتجرعها بهدوء ، و احلم بالاستيقاظ على شغب يملا حلكة الليل . يكسر ضجر النوم
أتأمل كأسي ثانية ربما كنت لست أنا لو انك بين أحضاني تدفئني، و أحتسي كأسي بهدوء .
كيف تظل مستيقظا في كل يوم ؟ كيف لا تضيق بك أنت وحدك أحلامي وهي المضجرة من كل شيء؟
أصوات تقتحم أبوابي المقفلة " صوت حارس العمارة يأتي من السطح و هو يعنف زوجته ، و يشكو غلاء المعيشة..وكثرة الأفواه...،لو أنك تناولت الحبوب كما وصفت لك ممرضة مستوصف.. القرية وتجيبه صارخة في وجهه ، وهي تقول : من يسمعك نهارا لا يراك ليلا ،ويحتد النقاش . والصراخ ، قلت لك الحبوب تألم معدتي،وأنت لاتريد أن تشتري لي حبوبا غير ها ،مثل حبوب الجارة،قال،اذهبي واقترضي منها حبة ... حتى ابيع شيئا ما من هذه الخردة.. ،هذه الحبوب غالية ، و يعود الصمت إلى الجدار بيني و بينهما ..... أغلق نافذتي على نفس الغروب يعانق غيمة معلقة على وعد بلا سماء المشهد ذاته .. الأبنية التي تعرفني .. والأزرق رداء ممتد .. الارز السامق عار من الاخضرار ، معلقة أغصانه على زوارق المساء .. وذاك الواقف على شرفة أمامي .. لا أراه ، و هو يحملق. .. في ويلوح،ويتحرش عن بعد ،قبل ان تخرج امرأة ببطنها،المكور .
أتكون زوجته ؟ تبدو صغيرة ،طفلة، ربما قاصر ، ربما كان يستدرجها أغراها أغواها... ،اغتصبها حتى تكور بطنها وصار على وشك ان تصدر منه صرخة الحياة الأولى. هل يطردها...وتتيه بمن تحمله الآن،طفل؟بل طفلة،أتتسول به؟أم تلقي به في الشارع عار من ألوان ناعمة خبأتها له في أحلامها؟أو تتركه على باب مسجد وتعود من حيث جاءت؟ ربما باعته؟ أو و ضعته على باب ما كإحدى بطلات فلم قديم... أفتح بابي ولا أجد غير الحارس يسألني إن كنت اريد طفلة للخدمة أمينة اتية لتوها من القرية محفورة الأخاديد نائية الوجع، برفقة أبيها ، الأب يقترح الثمن..ويقسم أن سحنته ستغيب حتى بداية الشهر
أبادل الطفلة الابتسامة ، و أقول له : مثلها يجب أن يكون بالمدرسة ألان.. كانت جميلة عيناها واسعة ككل الأطفال ربت عليها بحنو. وأقفلت الباب، أفتح نوافذي .
المدينة تعيد نفس التفاصيل اليومية .. مشاهد ألفصل ذاته.. نفس الغيمة المعلقة على ذات السماء المصطنعة الزرقة .. والأرز المرتعش،لا ثمار له،عار من أوراقه، و الرجل على النافذة مازال على عهره العادي،
وحدها الزوارق الصغيرة المتراصة غير موجودة الى أين اتجهت ؟ كيف تركت تفاصيلي وباب البحر مفتوح على كل احتمالاتها" كيف غادرت ني وأنا افتح أحلامي مراسي، كل يوم لها،كيف راحت محملة بكل أولئك المتسلقين إلى جنات أوهامهم الموجعة. ليتهم عادوا كي أفتح نوافذي على أشرعتهم ومجاديفهم.
أغلق النافذة ، أم افتحها مرة أخرى ؟
امتلأت الغرفة ،زوارق على غيمة سقفها ،ضجيج..ألوان قطنية ناعمة, وردية,زرقاء...زهرية... بخور...روائح... هدايا.. .. دمى وزخات عصية تبلل الشراع الموصول بحبل سري .. أسرع إلى،أصدقائي، احملهم على قواربي الصغيرة، أوراقي ، ،ما كتبته وما لم اكتبه،كتبي. أرقام أصدقائي وأخرى لا اعرف لمن هي كل حسابات رفاقي على الفايسبوك،و كل أصدقائي وصديقاتي الافتراضيين،والافتراضيات، هل هن-هم ورقيات؟ رقميات؟ ورقيون أم رقميون؟، ،مثل تفاصيل يومياتي الواقعية،مشهد يومي،مستمر,هم كذلك يقطنون نوافذ عديدة.اخرج إليهم،كل يوم أضجرهم،بأحلامي،وأشعاري المملة،أقول لهم أحيانا من أنا لأقول لكم ما أقوله لكم.احمل مجدافا وأبحر في عالمهم ، أمطرهم بزرقة سماء غادرتني منذ ذاك الربيع.. زورق ثالث و رابع و خامس ، و تبدأ نوارس .. بالتلويح كل منادلها لا تسع ما يهطل من غيمتي . تتأهب الزوارق زهرية تجدف في الأزرق تشق عباب غيمتي .. اتلون بزيدها.. تغرقني في مد وجزر،يخنقني الهدير ، و البحر يسري بلا انقطاع ، و
شيئا فشيئا تصبح غرفتي بحرا ملونا لكل الزوارق أحاول... أن افتح ما تبقى لي من منافذ حتى يتسرب اليم الناشف.. وتعود للغرفة تفاصيل النوم واليقظة .. وتبقى أثار الزوارق مرسومة على عباءة الليل العارية من أحلامي وبحر محروم من زوارقه الصغيرة المقتته عليه كأم ملهوفة على،فلذات كبدها، تلبس لون البحر جسدا حسب مزاجه
أخرج من غيمتي .. من حلمي .. من ألواني ، و إلى اليوميات أسير ككل يوم .. روتين أقوم بما اعتدته.. أذهب إلى سفري اليومي مع استيقاظ كل صباح .. يملون علي ما يجب فعله ...يخبرنا رب العمل أنه لاراتب هذا الشهر... أعود على متن حافلة تقل عاملات، مثلي وبنائين ومزارعين وطلبة،كلهم يغادرون غرفهم الوحيدة،ويعودون إليها مساءا غارقين في أوحال لا تغسلها ،غرفهم المبتلة بغيومهم،لا أعلم بما يملئون غرفهم اليتيمة،لكنهم مثخنون بأحلامهم تحملهم كل يوم،أسمعها تئن تحت وطء أصواتهم ، و أعود إلى غرفتي إلى بيتي الوحيد إلى بحري أنام متخذة زورقي سريرا و احتضن الأخر .
أستفيق على حلمي ، يذكرني باليقظة .لا.الغيمة ولا الزوارق.. ليس سواه يمثل منتصبا أمامي ...يحمل كل أشعاري التي حملت بها ولم أجرؤ على وضعها على كل أشرعة الزوارق
يتبعني كظل وقح ويفتح فضاء الغرفة لكلمات لم تدخل قط قاموسي..لازال البحر مفتوحا على كل الزوارق التي لم تنبتها البحار التي لم تستيقظ بعد من يقظتها كل هذا المدى متسع لك قال حلمي وتركني معه عارية وجها لوجه مع يقظتي الحيرى المرتبكة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المرأة في الربيع الديمقراطي
- فدويى العروي شهيدة العنف الطبقي
- صباحات معتادة
- عابر كلام
- البرتقالي
- رقصة الجسد المذبوح
- المرحوم
- نوارة
- قصيدة عندما لاذ العشق بالمجيء
- ميدان الأحرار
- مسحوق الظلام


المزيد.....




- هل يلجأ راخوي إلى سلاح المال ضد انفصاليي كاتالونيا؟
- 26 دولة مشاركة في مهرجان الأفرو-صيني بمصر!
- أشهر من لعب ادوار الشر في “الوجه والقناع.. أشرار السينما الم ...
- الشارقة: 25 اكتوبر حفل افتتاح معرض جائزة -نون للفنون-
- ًصدور الطبعة العربية من (موسوعة تاريخ الأدب العربى: الأدب ال ...
- ورشة عمل مخصصة للمكتبات في معرض الشارقة للكتاب
- صدر حديثا لابراهيم الكوني كتاب -موسم تقاسم الأرض: سِيرةٌ في ...
- رحيل الأديبة والفنانة التشكيلية المغربية زهرة زيراوي
- فنانة أردنية تحتفل على الهواء بعيد ميلادها قبل أوانه
- سرقة الشاعر الفلسطيني محمود درويش


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة جرو - طعم الصباح