أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج كارلن - حرب القدسيّة












المزيد.....

حرب القدسيّة


جورج كارلن

الحوار المتمدن-العدد: 3640 - 2012 / 2 / 16 - 17:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القدسّية هي هَذه الهالَة الذي يصنعُها البشر في مخيِّلتهم حولَ موضوعٍ أو مادةٍ أو شخصٍ ما لغرضٍ ما ,وبأغلب الأوقات غرض غير شريف . بحيث تصبح كأيِّ رجل سياسة مهم أو ممثل مشهور , محاطة بحفنة من الحرس الغِلاظ الشِداد, وبالتالي اذا اقتربنا من هذه الهالة فستحرِقُنا بنارها.القدسية هي هذه الورقة الرابحة التي وُلدت بعد تفكيرٍ طويل من الأجيال القديمة التي كانت تفكر في السيطرة على عقول ومقدّرات الأمم ,والتي بالتالي أثبتت أهميتها بوجود أو اختفاء المقّدس. القدسية هي الإبتعاد عن الإنسانية حتى تتميز وتصبح كأي معدن نفيس. وبالتالي تركب جميع البشر برضا البشر.
فالسؤال كان , كيف يمكن لشخص أن يجذب انتباه باقي البشر لما يريد في حال لم يصنع لنفسه أو لفكره قدسية تضعه فوق مستوى البشر . فكلّما قل وجود شيء على الأرض كلما غلا ثمنه واجتذب الأنظار . فمالذي سيجعل شخص ما مختلف عن ملايين الأشخاص غير القدسيّة ؟. النبوة مثلاً , استطاع اول شخص ادعى النبوة رسمياً وهو موسى أن ينشأ لنفسه من لاشيء منظومة ودولة تابعة له . بإدعائه أنه مرسل من يهودا إله الزراعة . وتَبِعه بعدها الكثير من الأنبياء إلى أن جاء محمد . فقد . استفاد محمد من عمله في القوافل التجارية بالتعرّف على هذه المنطومات الدينية وبمساعدة ورقة ابن نوفل وسلمان الفارسي بدأ يؤسس لنفسه ديانة .تتشابه بالأهداف والثوابت مع غيرها ,ولكن مع تعديلات حول الثغرات التي وجدها في ماسبق من الأديان . واستطاع أن يقلب الموازين على جميع الإيديولوجيات ويتحكم بمقدارات بلاده والبلاد المجاورة . كانت القدسية آنذاك فقط حول موضوعين . كلام الله وشخص النبي . كما كانت في السابق مع إختلاف في شخصية الله .ولكن مع علم النبي أنه سيأتي بعده من يحذو حذوه وينسف ماجاء به وأن القدسية والتميّز هي مطمح جميع البشر. أتى بمصطلح ختم النبوة الذي يدّل على الذكاء لعدة أسباب.1- الخلود للأبد والإبقاء على القدسية فقط ضمن اطار عائلته. وبهذا يكون قد سد جميع الطرق على من يأتي بعده طلباً للقدسيّة بإدعاء النبوّة. 2-لن يتبقّى للبشر في تلك المنطقة من طريقة للظهور إلا عبر المرور الإجباري والإنتماء والتكّلم بهاتين القدسيتين .3- وبالتالي ظهرت قدسية ثالثة فوق البشر وهي أهل النبي. ولكن أصحابه والذين معظمهم كانوا يطمعون بهذه القدسية إنقلبوا على أهله وظهروا هم كقدسية رابعة .
4- والأهم , أنه مع بقاءه في قائمة المقدّسات وبقدوم مقدسات جديدة تابعة لمقدسّه سيكون عدد المقدسات الأخرى بعده قد وصل إلى اللانهاية مما يؤدي إلى صعود قدسيّته مرتبة أعلى بظهور قدسيّة جديدة. وهكذا سيصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل الوصول إلى نسف قدسيّته . حب الظهّور والتميّز هو ما يفسّر لنا ظهور ما هب ودب ممن يدّعون العلم بعد رحيله المقدّس الأول. فلم يبقى طريق للتميّز الذي يطمح له كل انسان إلا من خلال المرور بالمقدّستين الأوليّتين .فظهرت المذاهب الإسلامية المختلفة التي كل منها تبحث عن التميّز والقدسيّة .وجيل التابعين والمؤرخين الإسلاميين وكتبة الحديث. ورجال الدين في ذاك الزمن وفي زمننا . وهناك جماعة البوطي . وجماعة كفتاور, والقبيسيات , والأزهريين ,والولي الفقيه ...إلخ.وبسبب الرقم الغير معقول من رجال الدين في هذا الزمان . اصبحنا نسمع عن فتاوى دينية من كل جوكر ديني لا علاقة له هو وفتواه بالواقع . كيف لا, ف بكم المشايخ الموجود لم يعد للقدسية معنى في مرتبة المشيخة ولم تعد القدسيّة فقط بإطلاق اللحية ولبس التوب القصير والتكلّم عن بول البعير. فلم يعد هناك طريقة للتميّز إلا من خلال الظهور بأفكار مشيخية جديدة ومختلفة تلفت النّظر لهذا الشيخ وتلمّ الناس حوله وتعطيه القدسيّة.
فبهذا أصبحت الخطوط الحمراء المقدّسة الممنوع تجاوزها إلى هذا الزمن كثيرة ومصالحها مترابطة, وهي على الشكل التالي : الله – الدين – الرسول – الملائكة - أهل البيت – الصحابة – الخلفاء – التابعين – أصحاب المذاهب الأربعة – رواة الحديث – الأحاديث - المؤرّخين الإسلاميين – التاريخ الإسلامي – رجال الدين . والحبل عالجرّار . وهذا ما يفسر لنا الهجوم الكاسح على أي شخص مثلاً يعطي رأيه أو ينقد فتوى أو رأي لعالم ديني ما. لإن من درس هذه المنظومة وكرسهّا لخدمته يعلم أنه اذا سكت عن تجاوز أول خط أحمر من الأسفل , سيسكت عن تجاوز الخط الذي يليه , وبالتالي ستتهاوى هذه المنظومة ويفقد مصالحه كلها .ويذهب إلى المزبلة من حيث أتى فإذا أردنا فرضاً أن ندرس الدين دراسة نقدية فكيف سنبدأ بتحليل منطقي لجميع هذه الخطوط الحمراء المقدّسة بداية من الأسفل إلى الأعلى والتي لن نستطيع الخوض فيها كلّها بسلام , والتي بمرور الزمن ستصبح أكثر وسيصبح الرقم واحد او إثنان بعيد كل البعد عن النقد أو المسائلة أو التشكيك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,839,464
- حرب القدسيّة


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- حلول موسم تسليم الأسلحة النارية في نيوزيلندا عقب مجزرة المسج ...
- البحث عن إيمانويلا.. رسالة مشفرة تقود لعظام بشرية أسفل الفات ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج كارلن - حرب القدسيّة