أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حامد حمودي عباس - ألشعوب العربية لا تحسن الثوره















المزيد.....

ألشعوب العربية لا تحسن الثوره


حامد حمودي عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3640 - 2012 / 2 / 16 - 17:42
المحور: المجتمع المدني
    



الشعوب العربية لاتحسن الثورة .. أساس لاعتقاد شخصي ، وضعت ركائزه الاحداث ، وتعتمده فصول التاريخ عبر حقبات توالت على بلدان المشرق العربي ومغربه . ففي العراق ، حدثت ما يزيد على سبع حركات للتغيير ، ذهب ضحيتها ليس الحكام فحسب ، وانما هوت على هامش تلكم الحركات اجساد الالاف من الابرياء ، وترملت جماهير واسعة من النساء ، وقضى رهط كبير من الاطفال ، وتهدمت بنى تحتية عجزت الحكومات الجديدة عن ايجاد الحلول الكفيلة باعادتها الى سابق عهدها .. وكانت الجماهير المهووسة تنقض في كل مرة ، على رموز الحكم الساقط ، بوحشية ستقوم الاجيال القادمة باستذكارها على انها معنى من معاني الوحشية .. هكذا كان حال ملوك العراق عند باكورة اول جمهورية عام 1958 ، وهكذا كان حال زعيم الثورة التي قضت على الملكية عام 1963 حين حطمت نفس الجماهير تماثيله بالفؤوس وبخلت عليه بقبر يضم جثمانه ، وهو ذات الحال الذي تعاملت معه نفس الجماهير يوم توالت الانتفاضات لاستبدال حكم بحكم وضمن سلسلة من حمامات للدم ، لا زالت آثارها تعصف بالاستقرار الاجتماعي ولحد الان .
لقد غابت نواميس التحضر والمدنية عن عملية صنع ما سمي بالثورة في مصر ام الدنيا ، حين خرجت الجماهير لتحطم متجاوزة كل تعاليم الارث الراقي لوادي النيل ، العديد من رموز التاريخ الثمينه ، واحرقت بلا مسوغ ذاكرة مصر العريضة ، لتلقي بها طعما لنيران اوقدها غوغاء من ابناء الشوارع .. وهكذا تعاملت الجماهير في ليبيا مع من سمته بالطاغية ، لتصبح هي من اعتى الطغاة عندما هاجت لتحاسبه وحسب طريقتها الفجه ، فتخطت وببراعة متناهية ، قدرة وحوش الغاب حين اقدمت على تمزيق جسد الرجل وبوسائل بدائية عافتها حتى اقل شعوب العالم مدنيه .
وليس هذا الامر بمعزل عن التركيبة التربوية للشعوب المنتمية لهذا العالم المصر مع سبق الاصرار، على الابتعاد عن مظاهر التقدم ، وانما هو تحصيل حاصل ، لكم هائل من المؤثرات التي حار في تصنيفها وسردها اكثر علماء الاجتماع قدرة على التحليل ، بحيث اصبحت من الحقائق غير القابلة للتشكيك ، ان يصار الى فهم غوغائية الجماهير وعبثيتها وعدم قدرتها على تقبل الاصلاح .. فجريرة الظلم والدكتاتورية ، وكل الموبقات الملقاة على عاتق الحكام العرب ، ترتد في غالب مسبباتها لتلك الجماهير المغفلة ، والعابثه ، وعاشقة التعامل وفق مباديء الهمجية واللامسؤولية .
صدام حسين كان دكتاتورا ، وترجع اصول قساوته مع خصومه الى بدايات نشأته كما يقول الدارسون لفصول حياته ، في حين يعيد تلك الاصول اقرباؤه من المسنين واصحاب الحضوة في غرب العراق ، الى ردود افعال الجماهير المنافقة ، عندما رقصت له وانشدت ، وهتفت ، وحملت مواكب سياراته وحماياته على الاكتاف والرؤوس ، ودبكت في الساحات العامة فرحا بمقدمه وتيمنا باسمه ، وسجدت داخل المساجد دعاء بمنحه الصحة وطول العمر ودوام الحكم ، وتفننت مجاميع الشيوخ المختصة برسم شجرات الانساب في رسم شجرته لتعيده الى ارقى الانساب حتى انتهت به الى الرسول الاعظم .
والقذافي كان قائدا للثورة في ليبيا ، واتذكر بان الليبيين كانوا لا يتعاملون بالحسنى مع من يمسه بسوء الكلام من قبل غير الليبيين ، واتذكر ايضا من خلال معايشتي للشعب الليبي ولحفنة من السنين امتدت الى ستة عشر عام ، ان احدا منا نحن العرب الوافدين ، لا نستطيع حتى من خلال اقرب صداقاتنا وجلساتنا الخاصة ان ننتقد ظاهرة من ظواهر الحياة الاجتماعية او الاقتصادية هناك باعتبار ان الوضع في الجماهيرية لا يقبل الانتقاد ، في حين يتفنن الفرد الليبي العادي في طرق خرق النظام العام عندما يتعلق الامر بتصريف القمامة او الرشوة او سرقة الكهرباء .
الشعوب العربية لا تحسن فعل ما يشيع التحضر في تعاملاتها اليومية ، فضلا عن عدم قدرتها على المحافظة على مظاهر التغيير حتى ولو كان الامر يجري لصالحها ، فهي حبلى وعلى دوام تاريخها المنظور، لتلد مسخا مشوها وهجينا من العادات والتقاليد المحافظة حتى العظم ، غير آبهة بما يجري في العوالم المتقدمة الاخرى ، وبذلك فهي تتحمل نتائج ذات الجرم الذي يتحمله حكامها الطغاة .. بل ان اولئك الحكام هم صنيعة النفاق المقرف للجماهير المخبولة والمتخلفة ، والمصرة على امتطاء دكة لا تتحرك ولا تستجيب لأعتى العواصف .. انها تحسن التشكي من ظالميها ، ولكنها هي التي صنعتهم ، وهي التي أتت بهم الى مراكز القرار ، وهي التي صفقت وغنت لهم وزودتهم بشرعيات وجودهم ، وهي التي حاربت من يستطيع الوقوف بوجههم لانقاذها من ربقة العوز والتخلف ، وما ان تحكم الصدف بمجيء متمرد يستمرء السلطة فينجح بالانقلاب على نظام قائم ، حتى تزحف الجماهير على من مجدته بالامس ، لسحقه ومعه كل افراد اسرته ومن يمت له بقرابه ..
في اليمن ثارت الجماهير على الرئيس علي عبد الله صالح ، ولكنها كانت وهي تثور تقضم اطنانا من القات وحتما فانها لا تعي ما كانت تريد ، أحكما علمانيا ام دينيا ام بين هذا وذاك ، انها تقاتل من اجل رحيل الرئيس ، ولو انفردت باحدهم فانه سيكون حائرا في ترجمة افكاره وبشكل واضح ليبين للسائل ماذا يريد بعد تحقيق هذا الرحيل .. كل الثورات في الوطن العربي جاءت وهي مفعمة بتأثير القات وحبوب الهلوسة وافيون الدين .. ولم يحدث ان ثار شعب عربي لتعقب ثورته دولة رضي عنها لاكثر من سنة او سنتين ، فعدم الرضى سرمدي لدى شعوب ألفت الثورات ، واحتكمت الى السيف والرصاصة في حل معضلاتها اليوميه .
السوريون هم ايضا هبوا لنيل ( الحرية ) .. وتعالى ضجيج يلفه الدخان ، وتؤطره صيحات الله اكبر ، ونشطت اخواتنا الجزيرة والعربية في بسط الطريق لبلوغ ذروة ملامح السخط في بلد لم يقل عنه احد في يوم ما ، بانه اكثر مدعاة للهياج ضد حكامه من شقيقه شعب المملكة العربية السعوديه .. البحرين لا زالت تتلفت من هول ما اصابها من ريح (الثورة ) ، ولولا درع الجزيرة لراحت هي الاخرى في مهب رياح الفوضى ..
كل هذا وجميع من تبقى من الحكام الذين لم تزل قواهم تقاتل معاقل التمرد على نواميس حكمهم في بلاد العرب ، يتطيرون لا من عواقب تنازلهم عن السلطه ، وانما خوفا من أن تسحل جثامينهم في شوارع العواصم ، وتطارد نسائهم عبر الاحراش .. ألسنا شعوب لا تحسن الثوره ؟ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,652,275
- عصارة من خيال
- مشروع اتفاق مع حكومة الصين
- ألغرز في اللحم الميت
- ثورات الربيع العربي ، ودور القوى اليسارية التقدميه .
- مرافعة لا حضور للمحامين فيها
- نعم .. نحن فعلا نتعرض لمؤامرة غربيه .
- من وحي الحبة الزرقاء
- حنطاوي
- أسماك الزينة وصوت كوكب الشرق .. حينما يأتلفان .
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. النهايه
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ملك الملوك والمربع القادم على رقعة الشطرنج .. صور قريبة من و ...
- ألعراق لم يكن إرثا من آبائكم .. فكيف تتبرعون بأراضيه ؟!
- ألحزن الكبير ...
- كان لدينا قطار للموت .. فهل سمع أحدكم بذلك ؟!!


المزيد.....




- -العفو الدولية- تتعهد بدراسة المعلومات المتعلقة بالسجن السري ...
- ارتفاع عدد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى 1.8 مليون
- مسؤول بحماس يصل لبنان لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
- الكويت: اعتقال نشطاء "بدون" بسبب اعتصام سلمي
- مقابر جماعية وشاحنات قمامة... ما خلفية الجدل وراء دفن جثث ال ...
- الأمم المتحدة تحرج السعودية والإمارات بتصريحات مفاجئة
- -حقوق الإنسان- تطالب الحكومة العراقية بالعمل على إصدار قرار ...
- الحكم بإعدام ثلاثة أدينوا بقتل سائحتين إسكندنافيتين بالمغرب ...
- السفير السعودي لدى الأمم المتحدة: نعم آن الأوان للأزمة اليمن ...
- سفير السعودية بالأمم المتحدة: آن الأوان لتنتهي الأزمة اليمني ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حامد حمودي عباس - ألشعوب العربية لا تحسن الثوره