أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - قراءة نقدية....(2): حول مفهوم الإغتراب















المزيد.....

قراءة نقدية....(2): حول مفهوم الإغتراب


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 3638 - 2012 / 2 / 14 - 16:40
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إن الوضع الساحر للدول الرأسمالية مثير حقا ومحير أيضا، حين نقارنها بوضع ديونها الخيالية وهذا فعلا أثار حيرة بعض "ماركسيينا" الأقحاح بشكل انتفض السحر مهرولا على قدميه كمارد ضال: "ماتت الرأسمالية وتوقف قطار الإشتراكية”: كيف يحق لنا أن نسمي الدول الغنية بالرأسمالية وديونها أكثر من إنتاجها القومي؟ أليس هذا ماسماه ماركس بالإغتراب؟ لكن "ماركسيينا" الأقحاح هؤلاء ومعهم بعض المستمتعين بزفرة الإنتصار الوهمي من اللبراليين لم يطرحوا سؤالا عريضا مثل: لمن هي مدينة كل دول العالم وليس فقط الرأسمالية؟؟ ولربما ستعطي فوضى الديون عالما مقلوبا في اغتراب آخر تصبح فيه الدولة هي المقصودة بالرأسمالية من حيث أن الديون ديونها أو ديون ملقات على عاتق أفرادها، بعملية سحر وهمية يتشخصن الرأسمال في الدولة ويتماثل تماما بوضع الدول ذات رأسمال الدولة كالإتحاد السوفياتي مثلا، ويترفع الرأسمال عن الأفراد الرأسماليين أنفسهم أي هؤلاء المالكين الحقيقيين للثروة والمتحكمين في فائض الإنتاج العالمي. الولايات المتحدة مدينة بشكل ما يرفعها كما لوكانت مستقلة عن مواطنيها أصحاب الثروات الضخمة، في علم الإحصاء العجيب، وهنا ساستعمل السخرية النيتشية المفجعة، عادة يتوزع حجم ديون الدولة على عدد مواطنيها ليبدو عبء الحمولة مثقلا بشكل خارق على الأفراد (ضع راسك وسط الرؤوس ونادي قاطع الرؤوس)، الأفراد هكذا بتعميم مجحف ينفي علاقة الفوارق الإجتماعية، لكن لا أحد يتكلم عن ثروة أغنيائها الذين ملكياتهم ليست بالضرورة ملكية الدولة الرأسمالية في وضع يظهر ديون الدولة كما لو أنها ديون الشعب بينما غنى اغنيائها في وضع مريح ومقدس، ملكية خاصة، ولعل سحر شخصنة الدولة في الرأسمال لا يعكس الحقيقة الأخرى المدعمة أيضا بالإحصائيات الرقمية والتي لا تبدوا مثارة في الجدال المنبهر لديون الدول: 20 في المائة من سكان العالم يتحكمون في 80 في المائة من ثروة العالم. هنا بالتحديد لا تظهر الحدود الجغرافية للدولة بل تنتفي في التعميم، في أغنياء العالم وفقراء العالم، وكم هو جميل مثل هذا التعميم لأنه يعكس بالتحديد حدسا آخر هو لا وجود للحدود الجمركية إلا كشكل للتمييز بين عالم الرفاه وعالم الرعاع. يحدد أحد الماركسيين الإشكالية ببساطة رائعة في لبسها: نحن نعيش خارج التاريخ، وطبعا حين يتخلبط وضع الرأسمالية بشكل ساحر كما رأينا، بشكل تبدوا هكذا: ثمة وضع متناقض بشكل خارق في الرأسمالية: غنى فاحش ووضع فقر مدقع، أقلية بلغت من الغنى حدا يفوق الخيال، وأغلبية فقيرة بلغوا من الفقر حدا لا يمكن تصوره، أليس تناقضا أن تكون الحركة في الغنى في اتجاه تصاعدي بينما في الفقر في اتجاه نزولي؟ ويبدوا بعض الكتاب من اللبراليين العرب المتبجحين بالخرافة الفكرية التي يقدمونها حول الجينيولوجية بشكل هائل بثرثرة فكرية وهما آخر حول الإغتراب: هل يقدم فلاسفة الرأسمالية توضيحا علميا حول الإغتراب؟ إنه الإستمناء السوريالي في أحسن الفترات تجريدا، إنها خرافة الفرد البطل، إنه الله في تراجيديا الربيع العربي، إن الإغتراب ليس سوى حالة موصوفة وليس نمطا عليه أن يتقدم الفكر أو ان يتحجم. ومن هنا لا مجال لطرح إشكالية ليست بالمرة إشكالية، إن الزميل الغندور يطرح إشكالية ليست سوى ذر الرماد في العيون، على مقياس فهمه لمقولة ماركس الشهيرة:" لم يفعل الفلاسفة حتى اليوم سوى تفسير العالم بطرق مختلفة، لكن الأمر الهام هو تحويله" والتي استخلص منها أن "ماركس يقدم التغيير على الفهم"، في المعادلة الجديدة : ماركس أو الماركسية "تقلص الإغتراب" و "تضخم الإنتاج" استنادا سحريا هذه المرة إلى التوسير، إنها حقا تعبر عن اغتراب آخر، إن نمط الإنتاج وبالتحديد الرأسمالي، هو من يخلق حالة من الإغتراب، ثانيا إن مفهوم الإغتراب ليس نمطا به يتحدد واقع معين، بل كما أشرت كونه وصف لحالة تشنج لوضع خاص لدى الإنسان يتحدد أساسا من خلال علاقات الإنتاج كاستلاب الإنسان من طرف أنساق الإنتاج سواء كان هذا الإنتاج ماديا أو فكريا، في الفكر الماركسي، بنقضه لعلاقات الإنتاج الرأسمالية، تنكشف آليات هذا الإستلاب بالتحديد، وهذا بالتحديد أيضا موضوع الطرح الألتوسيري، فالعلاقة بين ماركس الشاب وماركس الكهل هي هذه العلاقة من النضج الفلسفي في عملية إزاحة الإنسان من مركز العالم من حيث أنساق الإنتاج هي من يحدد مساره وتاريخه، معنى هذا ان علاقة الإستلاب حاضرة في كل كتابات ماركس سواء في مخطوطات 1843 وصولا إلى نقد الإقتصاد السياسي، وليس هناك مايدعوا إلى القلق كونه قلص الإغتراب لصالح الإنتاج، بشكل أستطيع القول بأمانة علمية بأن استحضار أو تنزيل شخصيات الرواية الكوميدية دون كيشوت كألقاب لمؤدلجي الإيديولوجيا الألمانية، هي إحالة ضمنية لعملية التعليب، وهي تاليا في رحلة ماركس الإستكشافية لميكانيزم نمط الإنتاج الرأسمالي في كتابه “رأس المال”، هو أيضا فضح لأنساق التعليب التي طالت كتابات ريكاردو وآدم سميت وغيرهم، وتبقى فقط الإشكالية المطروحة وهي من باب الإستفزاز الفكري، هي: كيف يطرح كتاب الرأسمالية تحجيم الإغتراب في إنتاجاتهم الفكرية، فمقال الزميل الغندور لا يوضح رؤية لما ينتقده في كون الماركسية تقلص الإغتراب، وذلك بوضع قاعدة معرفية توضح تحجمه في الكتابات الرأسمالية وهو وضع بطبيعة الحال لن أحسده عليه، ببساطة لأن الإغتراب هو عملية توهيم إيديولوجية تمارسها الرأسمالية عن وعي، وفي إطار الصراع السياسي الإيديولوجي، تمارسه الماركسية عكسيا بفضح آلياته، وهذا، في وجه منه مادفعني إلى الحديث عن "متمركسيناالأقحاح" الذين أبهرتهم ديون السويد والولايات المتحدة ليرتفع العالم خارج التاريخ. إن توضيح ماهية الإغتراب هي بالضرورة ما سيقود البحث لاكستشاف ما إذا كان محجما أو مقلصا في الكتابات الماركسية وليس وضعه بشكل مبهم لتنبني عليه تلل من التهم المجانية ويتحول في المطاف الأخير إلى مفهوم مغترب داخل الإغتراب نفسه. إن توضيح ماهية الإغتراب كحالة استلاب الإنسان من طرف أنساق الإنتاج سيدفعنا على عكس ما اورده الزميل أمير الغندور في معادلته الدونكيشوتية:” "استبعاد الإغتراب من التحليل الماركسي بهدف التركيز على الدور الهام والأساسي الذي يلعبه الإنتاج في المجتمع" قلت سيدفعنا إلى عكس التلفيق هذا وتصبح تاليا هكذا: إن خلاص الإنسان من أسباب استلابه يكمن بالضرورة في فضح أنساق علاقات الإنتاج سواء كانت مادية أو فكرية، بشكل ومن خلال عملية “تدبير” في علاقات انساق الإنتاج لتصبح في خدمة الإنسان بدل استلابه.
لا شك ان مفهوم الإغتراب عند هيجل يختلف عنه عند ماركس بشكل يعيدنا تماما إلى نقطة أثارها ماركس حول اختلاف الجدل عندهما بين أن يكون مثاليا عند هيجل وماديا عند ماركس، فهيجل يطرح مفهوم الإغتراب في إطار علاقة من التنافي الإجابي تستعيد فيه الذات ذاتها من خلال ذاتها في العقل المطلق حيث وعي الذات لموضوعاتها هو اشكال تمظهرها في موضوعاتها أي هذا الشكل من اغتراب الذات تمثلا بموضوعات وعيها، تستعيد الذات ذاتها من خلال وعيها لذاتها في المطلق، في الدين هي الله، في المجتمع هي الدولة، في الفكر هي الفلسفة وفي العمل هي العمل الذهني فقط، بينما ماركس يطرح مسألة الإغتراب بشكل مختلف تماما يبقى فيها الإستلاب استلابا لا تستعيد فيه الذات ذاتها كما عند هيجل إلا إذا اكتسب الإنسان أسباب وجوده دون النشاط العملي، ذلك أن الخطوة الأولى في الإستلاب تتحقق بدئيا حين يتوجه الإنسان لنكران ذاته في النشاط العملي وهذا ما توضحه بجلاء مخطوطات ماركس لسنة 1843. في هذه المخطوطات يتناول ماركس موضوع الإستلاب بشكل مركز إن لم نقل بان موضوع المخطوطات الثلاث تشكل في مجملها تحليلا مفيضا حول الإغتراب، لكن اهمية هذه المخطوطات أنها تشكل الأرضية التمهيدية لانطلاقة ماركس في تفكيك ميكانيزم الإقتصاد السياسي لأن هذه المخطوطات عمليا تطرح بدئيا عملية الإغتراب من بداياتها الأولى في علاقة الإنسان بالطبيعة باعتيارها العالم الخارجي المحسوس الذي يتحقق فيها عمل الإنسان وبقاؤه الجسدي حيث ينتج منها وبواسطتها، فهو لا يستطيع الإبقاء على نفسه كذات جسدية إلا باعتباره عاملا ولا هو عاملإإلا باعتباره جسدا، في هذا المجال يصبح العامل عبدا لموضوع إنتاجه الذي يتحقق فيه بقاؤه، تتحقق عملية الإستلاب كون النشاط العملي خارج عن ذات العامل ولا ينتمي إلى وجوده، إنما يجد نفسه مجبرا لا اختياريا في أن ينتج أسباب بقائه. هذا الوضع الإجباري للعمل في العلاقة البسيطة بين الإنسان والطبيعة ستزداد تعقيدا كلما تعقدت أنماط الإنتاج وتحول النشاط العملي من كونه يلبي حاجات الإنسان العامل نفسه إلى كونه نشاط عملي يلبي حاجات الآخر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,850,298
- قراءة نقدية في مقالين متناقضين: مقال د. هشام غصيب ومقال الزم ...
- -التويزة- الجماهيرية وغريزة الإنحطاط
- أنادي خيمة تسكنني
- اليسار المغربي واليسار الإسلامي
- ألق المحبة القديمة..
- ربيع الأضحوكة العربية
- دور القوى اليسارية في ثورات الربيع العربي
- الثورة المغدورة
- المرأة وبرلمان الأكباش
- الماركس والعولمة
- عيد الكبش
- العمل النقابي ودور التنسيق
- المغرب والجزائر وذاكرة فقر
- ثوار ليبيا: ثوار أم تتار؟
- حول ثقافة المسخ 2
- حول ثقافة المسخ
- لعنة الذكريات
- ذرائع قديمة،أو ثورة الملائكة
- آسفي: كارثة تشيرنوبيل بالمغرب
- أرض الله ضيقة


المزيد.....




- فورين بوليسي: اليمين المتطرف يختبئ داخل غرف الإنترنت المظلم ...
- الحراكات الشعبية ومسؤولية القوى الديمقراطية بالدارالبيضاء
- هل سيوحد حزب العمال الكردستاني موقفي بغداد وأنقرة
- صحيفة جزائرية: رموز من النظام يسارعون ببيع أملاكهم
- الشيوعي: إلى عوكر رفضاً لزيارة بومبيو
- رسالة الزفزافي من عكاشة حول الحوار وشروط إنجاحه
- القطاع الصحي الجزائري يعلن إضراباً عاماً دعماً للحراك الشعبي ...
- تعرف على منفذ عملية سلفيت الفدائية النوعية .. -رامبو فلسطين- ...
- النبطية تعانق «صوت» أميمة الخليل
- -فتى البيضة- ينال جوائز لمدى الحياة ويحصد آلاف الدولارات


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - قراءة نقدية....(2): حول مفهوم الإغتراب