أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح






















المزيد.....

الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح



حميد المصباحي
الحوار المتمدن-العدد: 3638 - 2012 / 2 / 14 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال
للكاتبة وفاء ملي
من الملاحظ أن الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية تأثرا بالإنحسارات التي تعرفها المجتمعات في تاريخها,ولأن هذه الإنحسارات لايمكن أن تكون إلا سياسية,فإن أصدق تعبير عنها هو الرواية,لأن فنيتها لاتنفصل عن المضمون كمحتوى معبر عما يختلج في داخل الروائي,خصوصا المتابع للتحولات التي يعرفها الوطن وما تثيره من أسئلة وجودية,تحتم إعادة التفكير في الفكر ذاته,لكن بطريقة مختلفة,فإذا كانت روايات السبعينات متخمة سياسيا في بعضها بحلم أجهض وآخر منتظر كبديل,فإن روايات التسعينات عرت كلالإنكسارات بما فيها الأحلام نفسها,ولم تنحز لأي حلم,بل اكتفت بتبديد الوهم,وتبخيس الأحلام الكبيرة,التي لم تعد إلا حنينا مهملا,يتكتل حوله العاجزون عن إدراك حقيقة البلد ومساراته متناسين حقيقتهم,هاربين من الجروح الخفية والتمزقات الخية كجروح تعفنت فاستسلم لها الجسد معتقدا أنها ستندمل مع الزمن,لكن الأبدان انهارت ودوى صوت سقوطها روائيا مع جيلنا التسعيني,فليس صدفة أن يقتل علي هاشم في رواية غرف الموت,وتفر عشيقته إلى الخليج وهي حبلى بابنه,ولا أن يجد علال زوجته عاقرا ويختفي في رواية بيض الرماد لمصطفى الغزلاني,ولا أن يكتشف أحمد البوكيلي عجزه الجنسي في رواية عندا يبكي الرجال لوفاء مليح,رغم دعوات الحداثة الأدبية ذي المنحى التجريبي التي تدعو لإبعاد الرواية عن القضايا واختزالها في اللغة كمتعة بيانية أو حكمية تقتفي أثر الشعر والفلسفة أو حتى التأريخ الفني,فإن هذا الصنف من الروائيين له اختيار آحر,لم يدشنه بالغضب,بل بتأمل وتأني أدبي لكل منه صيغ التعبير عنه فنيا,لكن مع التحولات التي عرفها العالم العربي,وامتداداته نحو العالم,أعتقد أن الصنف الأول من الروائيين أنصفهم التاريخ أكثر مما توقع الجميع,نقادا وقراءا,
رمز التاريخي
عندما تركز الروائية وفاء مليح على الماكن التاريخية في رواية عندما يبكي الرجال,من خلال اللقاءات,أو هروب فاتن إليها عندما تشعر بالضيق,فإن الروائية تعطي للتوصيف دلالة خاصة,كأنه تذكر بالماضي التليد لأمة بدل أن تتقدم تندحر,ويظهر ذلك جليا باستحضارها لبؤس الحاضر في تلك الأكواخ التي يسكنها حامل شهادة جامعية والذي جن ووصلت درجة سخطه وحمقه حد التعري وإبراز مؤخرته,إنها لحظة دالة على أنه يسكن العراء,ويتنكر لحضارة يجوع فيها العارف ويغتني فيها الجاهل,بل ربما يشرع ويحكم,وهي حالة تثبت تمزقا يعيشه إنسان هذا الوطن فيهرع إلى ماضيه,يحن إليه أو ربما يتنكر له ويحتج عليه,إذ كيف يعقل أن نكون نحن ورثة من شيدوا تلك المعالم؟وهي لحظة شك وجودي في هوية,بدل أن تشيد تخرب,بدل أن تتطور تتقهقر,لكن من يقاوم هذا الإنحدار؟؟؟
رمزية العجز الجنسي
أحمد البوكيي المنشق عن حزب سياسي ,والراغب في تأسيس جمعية,صاحب مشروع سياسي,لم يستطع فرضه على الحزب,أستاذ جامعي,استحق إعجاب طلبته,وربما فاتن متعلقة به,لكنها لاتفهم تعاليه عن جسده,وهي امرأة تحلم ككل النساء برجل يذكرها بأنوثتها ولو بلمسة عابرة,فقد أنهكتها العطالة والتطاهر اليومي,وهو يعلن تعاطفه مع العاطلين,ويحلم بأن يشعر بمتعة الجسد,لكن الحقيقة التي طالما هرب منها لم تهرب منه,بل لاحقته,ولأنه عجز عن مواجهتها لجأ من خلال بواب العمارة إلى محاولة التداوي بالأعشاب,وبذلك يصير الحدث رمزا للسقوط,فهاهو رجل العلموينسى ما تعلمه ,ويهب سلطته المعرفية لجهال بعد أن كان يلوم السلطة كسياسي على تقليديتها,إنها مفارقة مزدوجة,الحلم بجسد رجل عاجز,لايمكن لرجل أن يعشق وهو محروم من متعة الجسد الجنسية,كما لايمكن لرجل سلم سلطته المعرفية أن يطالب بسلطة سياسية يصلح بها المجتمع ويطوره.
رمزية الموت
موت أحمد البوكيلي ليس نهاية بيولوجية صرفة,إنه اندحار لاختيار يستقوي بضعفه,يقتات من ضعفه وعجزه,يخفيه ليظل قويا في نظر الآخرين,يخدم غكره وينسى جسده,الذي ما أن ينهار حتى تتشوش الأفكار ورما تتشوه,الموت هنا انعكاس لهشاشة ذات سياسية,لم تحسم مع قضاياها الشخصية وتطمح لأن تكون حاسمة في قضايا عامة,تهم مصير مجتمع بأكمله,لكن الموت أيضا مؤشر حياة جديدة,لأن الهالك خلف مذكرات تؤرخ لخطأ الإطلاع عليه كفيل بعدم تكراره أو تجنبه على القل.
رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح ليست عتابا سياسيا,بل هي مساءلة الخفي في حياة الإنسان,ذاك الذي يحاول التأثير على الناس,فيخضع لقيمهم أويستسلم لها معتقدا أنه ينجذب إليهم ليسمو بهم,بينما هو في عليائه يقع معهم أو عليهم ليدفع ضريبة هربه من نفسه واحتمائه بهم كقائد أو زعيم يحيا لأجل السياسة وينتهي بالعيش بها,فكون قد فهمها بسوء فهمه لذاته الشامخة,لكن الجريحة جسدا ورواحا.
حميد المصباحي






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,518,392,036
- الجوائز الأدبية
- سلطة المثقف والدولة
- العولمة والثقافة
- الفكر السياسي في المغرب
- بيض الرماد رواية سلطة العشق وعشق السلطة
- أزمة الحداثة في العالم العربي
- جوع السياسة والإسلام السياسي
- المثقف العربي ومخاضات التحول
- العقلانية والمثقف العربي
- علمانية حضارتين
- الثورات والمشروع الثقافي عربيا
- السياسة والشباب العربي
- التغيير في العالم العربي
- تحولات العالم العربي
- تراث العنف
- الإسلام السياسي
- نقد المثقف
- الرواية والكشف
- التراث والدين
- إيران والعداء العربي الخليجي


المزيد.....


- ابحار / اكرم البرغوثي
- أم الجميع ابنة روما / أفنان القاسم
- أقرب إلى الله / احسان طالب
- خاطرة // أللحن ألحزين / سبأ الرومي
- عيد يبحث عن وردة / أحمد جميل حمودي
- أربع قصص قصيرة جدا ( موت على قارعة الطريق ) / شينوار ابراهيم
- أغنيةُ الغريب - أصواتٌ فرانكوفونية مصرية / بشير السباعي
- بطاقة سيرة / مكارم المختار
- موقع جديد يشرف عليه الكاتب الكبير - رفيق الشامي- / فلورنس غزلان
- في عيد الحب : وردتين إليها و ... قبلة !0 / جابر حسين


المزيد.....

- أمريكا تبث مباريات -البريميرليغ- سينمائياً
- ضرب من الغناء -
- اغتيال المغنية والسياسية الصومالية سعدو علي ارسام على يد مس ...
- يسرا: غادة عادل فنانة «محتشمة».. وكانت ترتدى ملابسها في «الب ...
- يسرا: لا وجود لأي إساءة للخديوي إسماعيل في «سرايا عابدين».. ...
- محمد عساف يوقف كل نشاطاته الفنية ويعتكف عن الغناء
- بعد جلالة الملك وأمير قطر: ملك السعودية يلتقي بان كي مون
- السيسي في خطاب 23 يوليوز: قوى تحاول إسقاط الدولة في مصر
- باريس تصرخ : إسرائيل قاتلة !
- مشعل: حماس مستعدة للهدنة بهذا الشرط


المزيد.....

- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر
- زجاجتان في خاصِرة القلب / ايفان الدراجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح