أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوى - الطاعة مقابل الإنفاق فى الزواج والعلاقات الدولية














المزيد.....

الطاعة مقابل الإنفاق فى الزواج والعلاقات الدولية


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3638 - 2012 / 2 / 14 - 09:26
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


المرأة ذات الكرامة والإرادة الحرة مثل الدولة ذات الكرامة والإرادة الحرة، لا يمكنها أبدا أن تعيش على معونات الآخرين، فقدت بلادنا كرامتها وإرادتها الحرة منذ أصبحت تتلقى المعونة الأمريكية تحت حكم السادات ومبارك.

المرأة التى تقبل الإنفاق مقابل الطاعة (لزوجها أو غيره) تخسر كرامتها وحريتها، تعيش فى ذل دائم خوفا من الطلاق أو القطيعة وفقدان المأوى.

وكم من زوجات مطيعات خانعات لا تفتح الواحدة منهن فمها وإن عاشت الإهانة والخيانة والضرب ممن يعولها.

وكم من دول بسبب المعونة الأجنبية تقبل الذل والهوان خوفا من القطيعة وقطع المعونة. نشهد، خلال فبراير ٢٠١٢، فصلاً حياً من مأساة المعونة الأمريكية لمصر، مصر التى يتغنون بها وبحبها فى الأغانى والإذاعات، ثم يمرغون كرامتها فى وحل المعونات، والقروض من صندوق النقد الدولى بشروط مجحفة، والشحاذة من دويلات صغيرة بدوية بدائية.

كلما سمعت أحدهم فى الحكومة وأعوانها (منذ السادات ومبارك حتى اليوم) يغنى، أحبك يا مصرنا الحبيبة، أو يا حبيبتى يا مصر، تحتلنى الشكوك ويملؤنى الشك فى الأصوات الزاعقة بحب مصر أو أى حب آخر. لا أثق فى شخص يقول لى أحبك بصوت عال ويكررها مرتين. الحب الحقيقى يظهر من خلال العمل والسلوك وليس الكلام والأغانى، كلما زعقت الأناشيد فى عيد الأم : يا حبيبتى يا أمى، أدرك الكذب والتغطية على مأساة الأمهات فى بلادنا، وغياب حقوقهن الأساسية، لا تختلف العلاقة بين الدول عن العلاقة بين الأفراد فى العائلة، فالنظام الذى يحكمهم واحد، كم مرة تنازلت الحكومة المصرية عن قرارها وكرامتها أمام التهديد بقطع المعونة الأمريكية، منذ السبعينيات حتى اليوم.

فوجئنا، منذ أيام قليلة، بالحكومة المصرية تتمرد، لأول مرة، ضد صلف الاستعمار الأمريكى، وتعلن فى الصحف أنها لن تركع إلا لله، بعض الناس فرحوا، أخيرا استردت مصر كرامتها، رفعوا رؤوسهم المطأطئة على مدى أربعة عقود وتنفسوا الهواء.

بدأوا يعجبون لأول مرة بالوزيرة (فايزة أبوالنجا)، ويغفرون لها أخطاءها فى عهد النظام السابق الفاسد. بعض الناس تشككوا فى هذا التمرد الحكومى غير المألوف، وقالوا ساخرين: إنه مجرد مناورات ومناوشاوت مؤقتة، مثل تلك التى تحدث بين الزوجين، تنتهى بخضوع الزوجة وعودتها لحظيرة الطاعة، وإلا ما هذه اللقاءات المشتركة بين المجلس العسكرى والوفود الأمريكية العسكرية المقبلة إلى مصر.

يستعد المجلس العسكرى أيضا لاستقبال وفد الكونجرس الأمريكى لاستئناف المباحثات حول المتهمين الأمريكيين، التى انسحب منها الجانب المصرى من قبل، بسبب تهديدات أعضاء الكونجرس بقطع المعونة العسكرية عن مصر، والتى تبلغ ٣.١ مليار دولار سنويا. سوف تكشف الأيام المقبلة عن نتيجة هذا الصراع، يتوقع البعض أن النتيحة هى نفسها فى عهد النظام السابق، حين كانت مثل هذه التوترات تحدث ثم يتم التصالح بعد التنازل من جانب الطرف الأضعف بالطبع الذى يتلقى المعونة، إن القوة والفلوس هى التى تحكم وليس العدل أو المبادئ، لهذا تنهزم النساء وتضيع حقوق الفقراء فى أى معركة كبيرة أو صغيرة وقد أكسبت الثورة «الشعب المصرى» القوة لإطاحة مبارك رأس النظام السابق فى ١١ فبراير ٢٠١١، إلا أن جسد النظام لايزال يحكم مصر، ولايزال يستعين بالإعلام والبلطجية والخراطيش والرصاص لقتل الشباب وسحلهم وتشويه سمعتهم.

كان يمكن للثورة أن تنجح لولا الخطأ الأول: تسليم إدارة البلاد إلى المجلس العسكرى، كان يمكن للثورة أن تخلع النظام وليس فقط الرأس، وكان يمكن (لو استفدنا من العام الماضى) أن نضع دستورا جديداً ثورياً للبلاد، وبالتالى نطيح بالاستعمار الأمريكى ومعونته، الشعب المصرى لا يأخذ من هذه المعونة إلا الذل والهوان والفقر أيضا، الشعب المصرى الذى ثار فى ٢٥ يناير الماضى كان من أول أهدافه الكرامة، الشعب المصرى يمكن أن يقضى على الفقر والبطالة بالعمل المنتج الخلاق وليس بالمعونات، لم يتحرر شعب فى العالم من الفقر، عن طريق المعونات من الخارج والقروض من صندوق النقد الدولى، بل العكس تزيد هذه المعونات والقروض من الفقر والبطالة والهزيمة والخنوع للاستعمار الخارجى والاستبداد الداخلى، لأنها تقتل همة الشعب وكرامته وقدرته على العمل والإنتاج، إنها تقتل العقل المبدع والرغبة فى العمل والتحدى.

يوم ١٢ فبراير خرج الإعلام الحكومى المصرى يهلل: فشل الإضراب، الشعب ضد الإضراب، تعاونت كل الأجهزة السلطوية لتقسيم الشعب وتحريضه ضد الثورة ولمنع الموظفين والعاملين فى الدولة من المشاركة فى الإضراب، استماتت الثورة المضادة لضرب الثورة الشعبية، شهدنا الصراع الخفى والمعلن بين فريق الثورة والفريق الآخر المعادى لها، لكن الإضراب نجح رغم كل شىء. إن الإضراب السلمى حق من حقوق الشعب، والعصيان المدنى السلمى أيضا حق من حقوق الشعب، وسوف تستمر الثورة فى مسيرتها لتحقيق كل أهدافها، لأن الشعب إذا أراد الكرامة والعزة فلابد أن يحصل عليهما.

لا يمكن أن يستمر شعب مصر العريق فى العيش على المعونات مثل امرأة منكسرة يعولها الآخرون!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,295,504
- نحو حركة «الإبداع والثورة»
- مجلس ثورى رئاسى يتسلم السلطة
- لا يحق لكائن من كان الكشف عن العذرية
- هتك الكرامة أو خدش الحياء؟
- الدستور.. النساء.. الخوف من الموت
- المرأة والجنس.. الثورة والدستور
- التغيير الثورى لمفهوم العدالة والشرف
- قوة الملايين والثورة الثقافية
- الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟
- الصندوق.. دموع النخبة والتماسيح
- الثورة المصرية الثانية
- الحضارة الرأسمالية الأبوية ومفهوم الفساد
- نساء تونس ونساء مصر
- «الجدل» قمة الفضائل .. علموا أطفالكم الجدل
- ميدان التحرير فى قلب مدينة لندن
- الثورات والنساء وتقسيم الشعوب
- صاحب الجلالة والنساء
- العضلات السياسية فى مصر وانسحاب المرأة
- هل المرأة تصلح رئيسة دولة؟
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2


المزيد.....




- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- ابن سلمان يدعو المجتمع الدولي إلى -موقف حازم- بشأن الهجمات ع ...
- حميدتي: مفوضون من الشعب لتشكيل حكومة
- الساروت شخصية الأسبوع وتطورات المشهد في السودان حدثه الأبرز ...
- الدفاع الجوي السعودي يعترض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجا ...
- ابن سلمان: إيران لم تحترم وجود رئيس الوزراء الياباني في طهرا ...
- الجيش اليمني يصدر بيانا بشأن الوضع في صعدة


المزيد.....

- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوى - الطاعة مقابل الإنفاق فى الزواج والعلاقات الدولية