أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - أنا الذي أحرقتُ اور .. !














المزيد.....

أنا الذي أحرقتُ اور .. !


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


أنا الذي أحرقتُ اور
إلى : علي فهد ياسين :
في حب الناصرية ، حيث من هناك انطلقت أول كلمة للحرية !
____________________________

" أستطيع شم رائحة المعارك
خلال المعاناة على مر العصور:
انه البهاء وشراك الحرب .
قاتلتُ وكافحتُ حتى متُّ
وقتا طويلا بعمر النجوم
وكما من خلال مرآة سوداء
النزاع القديم الذي اراه
حيث قاتلتُ بأشكال عديدة ، وبأسماء عديدة
لكنه أنا دائما "

الجنرال الأميركي باتون

_________________________



آخرُ صاروخ يشهدُ أن أحزاني سوداء ، و يشهدُ الدويُّ أنَّ ضجري يطيرُ .

أقول : أنا ،
وأعني : تحت عظام صدري كهوف ، وأن قلبي منجنيق : أنا المتحقـّقُ ، والبقيةُ وهمٌ .

رأيتُ إلى الفراغ يفتحُ ذراعيه ليحتوي كآبتي ويأسي ، فتحصّنتُ منه بفراغ آخر ، ابتكرتُه من تبعات قنوطي .
لا تؤنسني اغنيةٌ ، لا امرأة ، ولا يأويني بيتٌ .

في جيوبي أقفالٌ ، ليس لها مفاتيح ،
وقصوري لا تفتحُ أبوابَها إلا بالطعنات :
إلا بضربات السيوف .

النحـّاتون صنعوا لي تمثالا في المتحف : الأغبياء
تركوا حصاني يصهلُ ،
حرا ،
في البرية .

المؤرخون
تركوا زوجاتي يسرحن ، مع الأسرى والعبيد ، في براري سريري ،
و كتبوني أمشي مرفوع الرأس
في شوارع العالم .

أقول : أنا ،
وأعني : أن أولادي ليسوا من صلبي .
لا أسلاف لي ولا أحفاد :
أنا واحدٌ مذ اُكتشفتْ النار في الكهوف ،
مذ انطلقتْ أول شرارة .

في طريقي إلى الهدف تولد أهدافٌ اخرى ، ودائما يوجدُ شعراءٌ يتبعونني ، دون أن أطلبَ ذلك : أسمعهم يترنمون بشخص آخر ، وأنا في عزلتي و يأسي ، أعرفُ أن أمثالي لا يُلهمون ، طوال حياتهم ، إلا قصيدة واحدة ، تولدُ كلما نُصبتْ مشنقة ، كلما انهارت حضارة ، كلما اُشعلتْ النار في الكتب .

أقول أنا ،
وأعني : أنني لستُ كلمة ، أو سطر ،
لستُ الكتاب ، ولا التاريخ :

أنا الذي أحرقتُ اور :
أطلقتُ أول نبلة لأنني لم أرَ أحدا هناك .
هذا ما يقلقني ،
وهو ما يصيبني بالدوار أبدا .

أنا الذي خرّبتُ بابلَ ، هدمتُ آشورَ ، ابتلعتُ سومر ، ومحوتُ أكد ، أما البقية : البصرة أو بغداد أو ..
فتتمة لغزواتي .

لم يفهمني أحدٌ ، ولن يعرفني الملاكُ أو الشيطان : لا أحد لامسَ إنساني الداخلي .
لن يجرؤ أحدٌ ما على ترويض الوحش ، وحشي المريض ، الذي يتأهبُ للقفز بعد كل معركة ..

آه ،
اريدُ أن أصرخ عاليا ، أن أهزُّ أركان العالم بصيحتي البربرية ، أن أبكي بدموع حقيقية جدا :
هاهو الليل ، ليل السبايا والنواح ،
هاهو ليلي ، ليلُ أملاكي ومقاطعاتي ،
هاهو الليلُ ،
هاهي مدينةٌ اخرى تُضافُ إلى محروقاتي ، وعما قريب يبدّدُ هواءُ الصباح دخانها الأزرق ، فتشتعلُ الرغبةُ إلى إضرام النار في مدينة جديدة ، لا أعرف أين : ربما لم تُخلق بعد ، لكن حوافر خيلي ستخلقها ..

________________________
اشارة :
1ـ العاهل السومري أوركاجينا ، هو أول مَن ابتكر هذه المفردة الكبيرة : " الحرية " التي شاعت في اقاصي العالم ، ولذلك فعنوان القصيدة اعلاه يضمر هذه الحقيقة !
2 ـ القصيدة صياغة اخيرة ، وهي مختارة من مجموعتي الشعرية القادمة :" العالم بين كتفين هزيلتين " التي ستصدر عن دار الجمل ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,730,282
- مخطوطة الاعشاب الغامضة
- اغنية البحث عن قوت القلوب
- عليكِ السلامُ
- قصيدة نثر عن الطوفان الأخير ..
- لن ندخل المزاد لنشتريكِ ..
- جاء في أخباركِ ..
- اغنية الإله الحزين ..
- ذات ليلة ، مع أتونابشتم ، في الحانة ..
- قصيدة نثر عن الحب والهيكل العظمي للأفكار !
- محاولة لتحطيم أنف العالم ..
- الأعمال الناقصة للملاك ../ 1
- سلكتُ نفسَ الطريق الذي أتيتِ منه ..
- اسطورة المرأة الهاربة في الزمن ..
- كيف تكتب قصيدة نثر .. ؟!
- ابايعكِ على ارث الجمال ..
- كيف يفكرُ اللمعان في عقل اللؤلؤة ؟!
- نشيد الإنشاد السومري ..
- خزائن حسين علي يونس ، وثقافة الضغينة ..
- اغنية الخيط ..
- رسائل غرامية إلى الملاك / 2


المزيد.....




- -درس القرآن- لعثمان حمدي بك تُباع في لندن بأكثر من 4.5 مليون ...
- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - أنا الذي أحرقتُ اور .. !