أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شريف صالح - نهاية مأساوية لرجل متفاءل














المزيد.....

نهاية مأساوية لرجل متفاءل


شريف صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 14:33
المحور: المجتمع المدني
    


لا يظهر في صوره إلا مبتسماً، وقد صفف شعره بعناية، و وضع يديه بطريقة تنم عن الثقة والإصرار وتحديد الطريق. آخر ما يخطر على بال المرء أنه أمام رجل تجاوز الستين من عمره، لأن هيئته لا تفارق حيوية الشباب وكلامه يفتح دائماً نافذة للأمل والحلم والطموح.
ومع خبر النهاية التي لم تخطر على بال أحد، ولا على باله هو شخصياً، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي آخر تغريدة له في موقع "تويتر":" ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك، بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحداً منهم".
كأنه يحدث نفسه، يخاطب الشاب إبراهيم محمد السيد الفقي الذي فرضت عليه قسوة الغربة في كندا أن يعمل في مهنة غسل الصحون، وهو مشدود إلى أسطورته الخاصة التي لم تتحقق بعد.
كان يدرك أن في داخله نفساً عظيمة، أو كما قال في تغريداته الأخيرة:"إن الشيء الذي يبحث عنه الإنسان الفاضل موجود في أعماقه" بتلك الروح، والعزيمة، تحدى الغربة والفقر وطوى مرحلة غسل الصحون حتى أصبح خبيراً عالمياً في التنمية الذاتية والبرمجة العصبية واستثمار طاقات الإنسان الكامنة. ربما يكون أول من التفت إلى تلك النواحي في عالمنا العربي الغارق في بحار الإحباط واليأس والفتن والكآبة حيث يندر أن ترى رجلاً مبتسماً.. رجلاً يرى الجانب المشرق للأشياء، ولا يعرب إلا نصف الكوب المملوء.
لقد سخر الفقي ما حباه الله من قدرة على الإقناع، وروح إيجابية، كي يحقق النجاح لنفسه وللآخرين أيضاً.. فهو يدرك أن السعادة لا تتحقق فقط بإسعاد نفسك، وإنما بأن يكون لك دور في إسعاد الآخرين. فلا يسعد وحده إلا مجنون!
انتبهتُ إلى إبراهيم الفقي قبل حوالي سبع سنوات خلال حوار تلفزيوني، ولفت نظري أنه يتحدث عن الأمل، والرضا بما أعطاه الله لنا، عن عدم الخوف من السقوط لأنه يعلمنا كيف ننهض. بينما الآخرون لا يتحدثون إلا عن الفساد والنهب والرشوة وانهيار الدولة والبطالة والمؤامرات والموت لأميركا. كان خطابه مثل وردة تفوح بالعطر وسط قفر من الحجارة والأشواك.
لا أنكر أنني أبديت تحفظاً على تحويله "الأفكار" إلى "بيزنس" رائج من خلال شركاته المنبثقة عن "المركز الكندي" للتنمية البشرية، والبرمجة العصبية، والتنويم بالإيحاء وغيرها.. إضافة إلى عشرات الكتب المطبوعة والمسموعة مثل: الأسرار السبعة للقوة الذاتية، والمفاتيح العشرة للنجاح، قوانين العقل الباطن، طريقك للتميز. وكذلك الدورات والورش التي أصبح نجمها الأشهر في العالم كله باللغات الثلاث: العربية والانكليزية والفرنسية، وتجاوز عدد المنتسبين فيها سقف المليون!
حتماً حقق من وراء ذلك كله ثروة لا بأس بها، لكن لما لا؟! فهو لا يتاجر في الممنوعات ولا يضلل الآخرين للتكسب من ورائهم، بل يغذيهم بأفكار تجعلهم أكثر اتزانا ونجاحا وسعادة، يمنحهم ما لا يمنحهم الرؤساء والملوك، وهو الأمل.
وبغض النظر، عن أية تحفظات على مشروعه، إلا أنه عاش إنساناً نبيلاً متواضعاً، صديقاً لكل إنسان يعيش أزمة مع نفسه أو مع الآخر. وبرغم مأساوية النهاية، إلا أن إبراهيم الفقي المولود في الإسكندرية في 5 أغسطس عام 1950 والذي غيبه الموت في القاهرة في 10 فبراير عام 2012 أتم أسطورته الذاتية، واكتملت رحلته في الحياة، عائداً إلى مسقط رأسه كي يدفن هناك، بعد أن أسعد الملايين ووهب حياتهم معنى، و وضع لنا في نافذة الوجود وردة لا تموت.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,130,314
- عشر أمهات للبصق على وجه مبارك
- وكل عاشق قلبي معاه (ليس رثاء لإبراهيم أصلان)
- دفاعاً عن نجيب محفوظ ضد الشحات
- اللص الهارب في أربع حكايات
- صدور نجيب محفوظ وتحولات الحكاية بمناسبة مئويته
- تفاحة الديمقراطية المسمومة
- الثورة قامت.. ونامت
- لا تخفي علاماتك
- الدنيا على مقاس -سلفي-
- مائة ألف شاعر في كل عالم افتراضي.. يهيمون
- آن لك أن تتقيأ.. في دول اللاجئين
- ملاحظات حول اللحى الخمس
- نادراً ما يموت كاتب عربي حر.. هذا هو فاروق عبد القادر!
- فتاة أوباما
- أسامة أنور عكاشة.. مؤسس الرواية التلفزيونية
- الكاتب العربيد والقارئ القديس
- مصطفى صفوان: السلطة المحتكرة لا تحب الحق إلا باعتباره من اخت ...
- ذكريات قد لا يعرفها نصر حامد أبو زيد
- -مثلث العشق- مجموعة قصصية جديدة للكاتب شريف صالح عن دار العي ...


المزيد.....




- المرصد السوري لحقوق الإنسان: القوات الكردية تقصف مدينة إعزاز ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- -أنصار الله- تنظر في طلب لزيارة الأسرى السعوديين لديها
- الأمم المتحدة تطالب أوكرانيا بإغلاق موقع -صانع السلام-
- الدفاع العراقية: اعتقال عدد من عناصر «داعش» الفارين داخل الأ ...
- العراق يوجه بتحصين الشريط الحدودي واعتقال عناصر -داعش- الفار ...
- الأردن.. الإعدام لشقيقين ارتكبا جريمة قتل في ليبيا عام 2013 ...
- الدفاع العراقية تعلن اعتقال عدد من عناصر تنظيم -داعش- الهارب ...
- اعتقال شقيق رئيس إيران.. حملة ضد الفساد -بمآرب أخرى-


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شريف صالح - نهاية مأساوية لرجل متفاءل