أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فرات إسبر - هذي قبورنا تملأ الرحب














المزيد.....

هذي قبورنا تملأ الرحب


فرات إسبر

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 13:08
المحور: سيرة ذاتية
    


هذي قبورنا تملأ الرحب ..


سليلة الفقراء وأرضهم الخصبة. أم بردى والجامع الأموي. أم الأحلام اللذيذة الساخنة التي لم نشربها ولم تروينا .
قشرة الألم اشد سماكة من أرضك التي عطشت فلم يسقها سوى دم أولادك، قابيل وهابيل
وكل منهما لا يواري سوءة أخيه .
أجمع حزني وبكائي وقوتي التي بدأت تضعف، خوفا عليك ،خوفا من السم والحب الذي تتجرعينه من كأس واحدة.
عيني تعبر ساحل البحر حتى أقاصيك .نوافذ عالية يدخلها الهواء. قلبي يزادد ظلمة من بعد ظلمة وأنا أدعو لك وأدعو عليك بأنك قاصرة وناقصة ولا تشبيهن نساء اخريات ولا بلدانا أخرى ولا شوارع أخرى.
حتى النساء فيك مختلفات عن باقي نساء الأرض ، غربيات جميلات وعاشاقات وعلى حبهن يشهد أهل الأرض !
وكالصبار نتحمل عطشك الذي توردينه في قنوات مائية ليست عروقنا ولا أكبادنا .
المصيبة أن عجزنا تجاوز ألمنا فصّرنا كمحبٍ كسيح ٍ لا يقد رعلى المضي إليك ، ولا بقادرك على ترك مكان حزنه الذي ينزف حزنا عليك .
تاريخك، قرأنا عنه في الكتب القديمة والأسفار. مر بك محمد والمسيح. بطولاتنا كانت وهما ،حتى ما عدنا نتصور أحتلالا اشد احتلالا منا لذواتنا .
هل أنت بخير ؟
عندماغادرتك تركت خلفي دفا من الشوك وأجساد لا تنام من لدغات الألم .
كل يوم تموتين . موتك ينهض في حناجر تصدح وبينها غربان تنعق . لا مجال للنكران ، فالطبيعة جسدك تحوى اوكارًا للثعالب وأوكارا للذئاب ونٌسيت حق الغزلان في البراري الواسعة التي تموت في صحرائك النارية .
لا أحبك، لكنني مشتاقة إليك ،إلى البيت الفقير الذي كان يأويني بلا شمس ولا كواكب ولا نوافذ . اليوم من شدة جرحي اشتاق إلى امل في نمو زهرة أو غناء لطائر وعلى ابوابك السماوية العالية ومزارتك التي تعرفني من" ستي زينب إلى الجامع الأموي إلى رأس الحسين مرورا إلى ستي رقية" كنت أدعو لها أن تخلصني منك ،من فقري الذي كا ن ينمو تحت جناحيك.

كل يوم أراك تقصين شعرك الطويل وتفتحين نوافذك على الآفاق فتعالت صرخات الجياع وهدرت اماني الطامعين على عرش مجدك وأنا بكل فقري اقول لك :عودي كما كنت حبيبة الفقراء والشعراء والصعاليك الذين لم يجدوا مأوى في حضنك، وقصفت أحلامهم قبل الأوان ومع ذلك يهتفون بحبك .
لا نريد الحكم ولا الحاكم. لا نريد الملك ولا السلطان . لا نريد الكراسي ولا من على الكراسي.
أنت شامة على خد الفقراء. طعمك أعرفه جيدا و من وفائي اعتبر نفسي خائنة .
أسال نفسي ماذا أحب بك ؟ فما و جدت لسؤالي جوابا غير اصواتهم التي تأتي من العاصي إلى المعرة إلى جبلة ، إلى حلب . أسمع أصواتهم تتهدج ما بين كارهٍ وغاضبٍ ومحب أو حاقد ٍ أو شامت أو متنكر أو جبان مثلي .
من العاصي أسمع ديك الجن ، الشاعر القاتل والعاشق، أسمعه ينشد في حمص ما أنشده في حبيبته : "رويت من دمها الثرى ولطالما روى الهوى شفتي من شفتيها "
من المعرة ينهض الشيخ الضرير يهش بعصاه على جرح قبره ويصرخ بهم "تعب كلها الحياة "فلماذا تتقاتلون وعلى اي الكراسي تتنافقون ؟ أنا الشيخ انصحكم بحب البلاد واحرصوا عليها حرص العباد لا ناقة لي بكم ولا جمال ولكن من عماي خذو حكمتي وانشدو معي يا عباد: .. هذي قبورنا تملآ الرحب .."
أريد اكون فداء لك ، لهذا الوطن الذي يذبح وطن: فرات ومديحة وسوسن وناديا وليا ل و منى وحنان واسيا وسهيلة وندى وهبة وسحر وفاطمة وجيمع من تركتهم ورائي .وطن أحمد وعلي ومحمد والمسيح .
ندى الشامية التي كانت ترتدي الحجاب ولكنها كانت اكثر من شيطانة بمرحها وضحكها وأسئلتها التي كانت تغيظني وتقول " لي ليش انتو بتقاقوا" ""
كنا نضحك ونشهق بالدمع مع الفلافل والزيتون الشامي الذي ينافسه زيتون قصابين لتاتي منى بالحلويات من شارع بغداد، كانت بارعة في صناعة الحلوى ونكهتها لا يعلو عليها .
كنا نقضي اياما جميلة في الريبة والحديث والجمال واللعنات التي نصبها على الرجال، رجالنا وكنا نسمع الاغاني الصباحية في المكتب على انغام فيروز وكان لابد من شرب فنجان من القهو ة قبل البدء باي كلام او عمل.
اذكرتلك النقاشات التي كانت تدور بيينا كانت صداقتنا تشرق مع كل صباح جديد بلا مذاهب ولا هويات ولا طوائف نحمل أملنا واحلامنا وجيرتنا .
.يوم وداعي ، بكت ندى ومنى وسحر. بكى الجميع غيابي وانا بكيت من أجل غيابي في غياب آخر.
اليوم .. اليوم وبعد هذا الخراب الذي لفّنا كيف ساقابل صديقات الصباح ، من تركتهن ورائي .
هل سيكون لضحكنا وهذرنا ونقاشاتنا من معنى اليوم؟ كل واحدة منا مجروحة بسكين الآخر .
هل ستعود منى إلى حماه ؟ أو هل تستطيع ان تعود إلى حماه كي تزور ا الكنسية حيث دفنت اختيها في مسقط راسها؟ من سيسقي الورد هناك على الجسد الميت في الدير؟
اليوم كيف ساذهب إلى سقبا وحمورية لزيارة مكتبي القديم، واشرب القهوة من يد ندى ؟
ماذاساقول لسحر التي كانت تتاجر بالملابس وتبيعها في المكاتب خفية عن المدارء والمراقبين
اليوم اليوم .. كيف سنشرب القهوة معا؟
الممزقة. من المحيط ادعو لبلادي الواسعة الضيقة الجميلة
يا إلهي احفظ بلادي من عشاقها فاكثرهم يخون





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,440,524
- نزهة بين السماء والأرض- جديد فرات إسبر
- الصورة تقتل قبل الرصاصة
- يجرحني الهواء إذ لم أكن فيه إليكِ
- حبيبتي سورية
- تحية إلى نساء مصر
- أزرعُ عطرا ًَََ وأطّيرُ الورَد إليكَ
- طفلة تنام بشهواتها المكسورة!
- بستان من الا صدقاء -تحية للحوار المتمدن بمناسبة فوزه بجائزة ...
- كلما أ تسعت عزلتي أ رتفعتُ
- كل يوم أستيقظ مع ا لهواء
- مهزومةُ مثل حروب قديمة
- حدث في مثل هذا اليوم
- لا أحد يقرأ الفاتحة
- في بغداد لا تنام النساء
- أول النار وأول الوعد
- أغلب الشاعرات العربيات وقعن في فخ التفجع والرثاء
- ترسمين شاطئا وتبكين حصى
- جمر الرُّوح
- سجن برج العرب
- مهزوم ومعتقل


المزيد.....




- تحليل : آفاق زيارة الرئيس الروسي للإمارات
- روسيا والإمارات.. تعاون يتعزز
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- كيف تؤثر مستويات البوتاسيوم العالية على القلب؟
- هاغيبيس.. أسوأ إعصار بتاريخ اليابان الحديث
- انتخابات تونس.. هل هي شرارة لربيع عربي جديد؟
- صوّت له قرابة 3 ملايين.. قيس سعيّد نال شرعية شعبية غير مسبوق ...
- رمال الشمال السوري المتحركة.. القوات الأميركية تلقت أمرا بال ...
- أمير قطر يهنئ الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فرات إسبر - هذي قبورنا تملأ الرحب