أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الطيب آيت حمودة - البردُ قاتلُنا ، وحولَنا حقول الغاز تفورُ .















المزيد.....

البردُ قاتلُنا ، وحولَنا حقول الغاز تفورُ .


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 00:42
المحور: المجتمع المدني
    


غازنا الطبيعي تنعم به شعوب أوروبا ، وأبناؤنا يقتلهم البرد في شتاء ثلجي لم نعهده لسنوات .


في هذه الأيام من شهر فبراير 2012 ،زار شمالنا الجزائري ضيفٌ طالما أنتظرناه - بعد تضرع ودعاء أداه المؤمنون قبيل سقوطه بيوم واحد طلبا له -، ولا ندري إن كان ذلك استجابة لدعاء المؤمنين ، أم أنه من نواتج الإنخفاض الجوي الذي ساد حوض البحر المتوسط ، والذي سمح بتسرب الهواء السبيري والأوروبي باتجاة شمال افريقيا ، وهو ما يوضح أن (الغرب ) يصدرُ إلينا كل شيء بدأ من التكنولوجيا الصناعية مرورا بالمعلبات الغذائية وصولا الى التقنية الرقمية ثم التساقط بنوعيه السائل ( المطر ) والجامد ( الثلج والبرد ) أو كما نسميهما محليا ، ( أحبريرو ، أذفل )ومهما يكن فإن الأمرين من تقدير الخالق العزيز .
زارنا هذا البياضُ على حين غرة مبيضًا لكل المنطقة التلية وحتى الصحراوية منه، مستبشرين بسنة فلاحية عامرة بالخيرات إن أراد الله خيرا لعباده ، غير أن طول مد ة تساقطه(أكثر من أسبوع) وكثافته التي بلغت أربعة أمتار في مناطق جبال ( البابور وجرجرة ) فاقت كل التوقعات وعزلت أمكنة لأيام معدودة بعضها مازال معزولا لحد الآن يواجه ساكنته الموت بعيدا عن الأنظار ، رغم محاولات الجيش نجدتهم وإسعافهم على نطاق محدود كما هو جار في ولاية ميلة .

......الثلج الذي أبان العيوب .

الظواهر الطبيعية وكوارثها الممثلة في السيول، والفياضانات ، والزلازل، والبراكين ، هي التي تحدد عيوب البشر في تعاملها مع الطبيعية ، فالبناءات المنجزة قرب البراكين النشطة ، و بجوار المناطق المنخفضة ، تتعرض غالبا للدمار بفعل انفجار البركان أو حدوث الفيضان ، ناهيك عن سوء احترام (مقاييس البناء ) في المناطق المهددة بالزلازل ، فهي عوارض طبيعية لا تحدث عندنا باستمرار كما هو الشأن في البلدان الواقعة في خط حزام النار ، أو في المناطق المُهددة بالفيضانات كما هو الشأن في بعض دول أوروبا وبلاد جنوب آسيا الواقعة على ضفاف نهري السند والغانج ، غير أننا لسنا بمنأى عنها ،فالجزائر أخذت حصتها من بعض هذه الكوارث العالقة في أذهان جيلنا الحالي ، منها زلزالان كبيران أوله في الشلف عام 1980، وثانيه في بومرداس عام 2003 . وفيضانات برج بوعريريج خريف 1994 ، وفيضان باب الوادي نوفمبر 2001 .
فالثلوج التي أغلقت الطرقات والسبل وتسببت ببردها في زهق الأرواح أظهرت عيوب التخطيط ، ففي الوقت الذي ينعم غيرنا بدفء غازنا الطبيعي المصدر لأوروبا عبر خطي تونس ايطاليا ، و المغرب اسبانيا ، يموت أبناؤنا بردا في كثير من مناطق البلاد ، فالغاز الطبيعي لم يصل المدن الصغيرة فما بالك القرى والمداشر ، فحجم المعانات كبير لا يحسّ به إلا من عاناه ويُعانيه، أو من شاهد جموع الناس تتدافع حول مراكز تفريغ وبيع قارورات الغاز التي تنفذ في حينها أمام عيون المنتظرين الذين يصطفون منذ الساعات الأولى للصباح القارس البرودة، أملا في الحصول على هذه القارورة التعيسة ، بالرغم من تزايد مجهود الدولة في توزيع الغاز إلا أن الجهد لم يكن في مستوى الطموح .

.... الرباعي المقلق .... ضروريات لا كماليات .

وإن بذلت الدولة جهدها في انشاء الطرقات ، وبناء السدود للقضاء على أزمة الماء ،وكهربة الريف ، إلا أن جهدها في توزيع شبكة الغاز الطبيعي لم يرق بعدُ للمستوى المطلوب رغم احتجاجات المواطنين بالشكوى المتكرر كثيرا ، وغلق الطرق أحيانا لإيصال انشغالها للمعنيين ، غير أن لا حياة لمن تنادي ؟؟ فكل المنافذ مغلقة في الوصول إلى أصحاب القرار ، والوعود وإن كثرت فهي وعود زائفة في بلد تآكلت بيروقراطيا ، فالإستجابة بطيئة رغم إمكانية تحقيقها سريعا لوجود الغاز في أرضنا والإمكانات المالية الآتية من ريوعه كثيرة واعدة ، فنحن أسبق بالغاز من غيرنا ، فكيف يمر أنبوبه بجوارنا ونحن له فاقدون محرومون؟
بإمكان الدولة أن تضع مخططا على المدى الوسيط للقضاء على أزمات هذا الرباعي الخانق المقلق للمواطنين ( الماء ، الكهرباء ، الطرق ، والغاز الطبيعي ) ، فالجزائري يعيش ندرة في المياه صيفا والغاز شتاء ، و نقصا في المنشآت القاعدية للطرق بسبب تزايد عدد المركبات التي تجوبها ، وانعدام الغاز الطبيعي هاجس الكثير من الجزائريين ، ناهيك عن الكهرباء فإن توفرت فانقطاعها المتكرر إنزعاج ٌ يسبب اتلاف الأجهزة الكرومنزلية وإعطالها خاصة الإلكترونية منها ، لوصول صعقات كهربائية زائدة عند إرجاع التيار، في وقت أبانت فيه بعض الدول المثيلة لنا بأن إنقطاع الكهرباء لديها حلم لا يتحقق مهما حلم الحالمون بذلك ، هل الإشكال في ضعف التيار الكهربائي عندنا ،أم في الكفاءات المسيرة يكمن الخلل ؟؟ وفي كلتا الحالتين فإن التبرير غير مستساغ في دولة بحجم الجزائر .

.... تطور المجتمع محرض على تطور الدولة .

المجتمعات الديموقراطية هي أكبر محرك لدولها في ترقيع أزماتها ، ووضع مخططات سريعة لمجابهه الحالات الإستثنائية التي تتعرض لها ، فلا يعقل أن يحدث ما حدث هذه الأيام في دولة متخمة بعائدات المحروقات ، فالواجب يدعوها إلى القضاء على مظاهر العوز في حينها وقبل تفاقمها ، حتى لا يصبح التخلف لصيقا بنا ، ليس نقصا في مواردنا وإنما عوزا لكفاءات قادرة على تحويل الطموح إلى واقع ، ولو بخصم عائدات ماليه مما يُخصص لوزارة الدفاع والمهرجانات الإحتفالية و حفالات المجون الصاخبة التي تقلق الكثيرمن المواطنين في فصل الحر ، ناهيك عما يلهف ويحول ويسرق حسب احصاءات مخيفة تقدمها وسائل الإعلام الحرة تجابه بسكوت مطبق للنظام ، أمام عجز مقرف في التحكم في آليات السوق التي افرزت ارتفاعا جنونيا في أسعار المواد الغذائية والخضر ،فذلك الغلاء الفاحش امتص الزيادة في الأجور قبل صبها في حسابات الغلابى ، فتطور المجتمع يعني قلقا جديدا وهاجسا مستمرا للنظام الحاكم ليشعر بأنه في مهمة تكليف وليس في مهمة تشريف .

مفصل القول أن دولتنا مطالبة بالتخطيط للأزمات قبل وقوعها ، فالحوادث السابقة واللاحقة أثبتت بأن رادارات وهوائيات ووسائل الإستشعار لديها ذات إحساس مرهف فيما يخص أمنها وديمومتها حكمها ، غير أن تلك الوسائل الإستشعارية تُصاب بالصمم والبلادة الحسية في كل ما يخص حاجات المواطنين ،التي لولاها ما كان المواطن بحاجة الى دولة تنظم شؤونها وترعى مصالحها الحاضرة والمستقبلة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,554,949
- حديث(الأئمة من قريش) الذي مزق أمة الإسلام .
- تمجيد الإرهاب العُقبي (عقبة بن نافع الفهري)
- انتشار الإسلام بين الجبر والإختيار .
- هل سيحكم الإسلاميون الجزائر ...؟ .
- عثمان سعدي ورأس السنة الأمازيغية .
- تركيا وفرنسا وجهان لعملة واحدة.
- سليمان دوغة والأمازيغية .
- توسيع منظمة التعاون الخليجي ،استراتيجية لصالح الشعوب ؟ أم هي ...
- الدعوة السياسية من غير عصبية الدين لا تتم .
- ثورة صاحب الحمار .
- إجابات على أسئلة الحوار المتمدن
- عندما يكون (النسب الشريف ) مطية لبناء المجد !!؟ .
- الأمازيغ بين (الدونتة والخورجة.)
- الإستعراب .
- تعقيب على ملاحظات ( عبد العالي الجزائري ) .
- ( مركزية العرب . (Égocentrisme)
- ابن باديس الصنهاجي والقومية العربية .
- قول ابن خلدون في أصول الأمازيغ .
- تركيا الحالية ... هل هي عثمانية متجددة .؟؟
- الاستشراق والاستغراب والاستعراب .


المزيد.....




- أطفال كشمير في سجون الهند.. تعذيب واحتجاز بتهمة تعطيل النظام ...
- اعتقال صاحب صفحة -الخوة النظيفة- على -فيسبوك- في العراق من ق ...
- قوات سوريا الديمقراطية ترفض تسليم مسلحي داعش وعائلاتهم المعت ...
- «واشنطن بوست»: هيئات الإغاثة تسعى للوصول لآلاف السوريين بعد ...
- -قسد- ترفض تسليم مسلحي -داعش- المعتقلين لديها إلى أي جهة
- إصابة 51 فلسطينيا في نابلس واعتقال 10 آخرين في الخليل
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: القوات الكردية تقصف مدينة إعزاز ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- -أنصار الله- تنظر في طلب لزيارة الأسرى السعوديين لديها


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الطيب آيت حمودة - البردُ قاتلُنا ، وحولَنا حقول الغاز تفورُ .