أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد حماد - طفولة قلب...ق قصيرة -















المزيد.....

طفولة قلب...ق قصيرة -


وليد حماد

الحوار المتمدن-العدد: 3632 - 2012 / 2 / 8 - 13:23
المحور: الادب والفن
    


أي نص هذا الذي يستطيع حمل رفات ضحايا الحب دون بكاء
كعادتها ترتدي ذاكراتها على عجل وتستعد للرحيل وكأنها كانت متيقنة بأنه لن يعود إليها من جديد
كانت تتذكره كطيفٍ عابر يسكن سمائها الثالثة ,هو الحُلم الذي كان يهمس لعظامها بالدفء
في كل لحظة كانت تمر كانت تفرك يديها طرداً للبرد الذي ينهش في جسدها , تجمع أصابعها وتنفث أنفاسها فيها تحاول أن تستعيد دفأهما مثلما كانت ذراعا الشمس دوماً تحتضنها بقوة و تمنحها الحرارة والقوة على المضي قدماُ, هاهي عادت اليوم للجلوس في نفس الفصل و على نفس الطاولة التي كانا دوماً يجلسان عليها ,نفس الكرسي المطل على السبورة, و نفس الركن الذي شهد قصة حبهما , لكن باختلاف واحد فقط أن مكانه أصبح فارغاً هذه المرة .!
ابتسمت بحزنٍ مشوب برائحة الذكريات, كل من يجلسون حولها يتبادلون النظرات تارة والأقلام تارة أخرى والهمسات وسط الدرس كما كانا يفعلان من قبل، كل شي يبدو بعيداً عنها الآن وكلما حاولت أن تمد يدها لتطوله ,تشعر بالضعف والعجز ..( من الصعب أن تشعر بالضعف ولا تستطيع فعل شيء حيال هذا الشعور سوى الغرق معه أكثر فأكثر )
هاهو يوم جديد يضاف لحساب الزمن والذاكرة التي تنزف رحيله كل يوم لا تستطيع فعل شيء سوى البكاء بصمت, تمشي في المدينة القديمة التي شهدت قصة طفولتها وتعود لنفس الشوارع الخلفية للمدرسة التي مشت عليها يوماً ,نفس شجرة اللوز المطلة على حديقة المدرسة ,السور أصبح أكثر ارتفاع من ذي قبل , والأشجار غادرت الربيع منذ زمن تقف أمام المدرسة لوقت طويل, بصمت تنظر إليها تغرق في النظر وتعود من جديد لتعاود الغرق مع الذكريات, تدنو منها امرأة عجوز كانت هناك تحمل بين يديها حقيبة مليئة
بدروس وعبر الحياة وابتسامة صغيرة لكي تواسيها الحزن وتشاركها الألم , تدعوها للجلوس معها و لا تدري هل تقابلها بالصمت أم بالبكاء, فطالما شعرت بالحاجة لصدرٍ حنون تشكو لهو همومها ونكساتها العاطفية وخيباتها التي لا تنتهي مع النسيان , تقول بأنها تريد نسيانه ولا تدري بأن كل جزء منها يناشده بالبقاء
فترد عليها :كل ما فيكِ يبكيه , ويعشقه ,وعقلكِ يريد النسيان ويتمرد عليكِ ,وقلبكِ هو الحكم الوحيد, عليكِ أن تحسمي أمركِ بصدق على تريدين النسيان حقاً .؟ ولكنه انتهى وأصبح مجرد ذكرى ..فلماذا تعذبين نفسكِ بالصراع مع الذكريات .؟ فضلت الصمت هذه المرة عن البكاء , بابتسامة ودعت العجوز وقامت عن الكرسي ,الرياح تتسلل إلى شعرها ,تداعبه ,والدموع تنهمر غزيرة من عينيها ,لم يبقي لكِ غير الحلم ,هكذا ردت عليها العجوز.!! فإزادت حيرتها من هذه العجوز التي لم تقابلها سوى الآن فقط أدهشتها بهذه الإجابة هي لا تعلم بعد بأنها فتحت على قلبها ستائر النهار لكي تطل عليها الذاكرة هذه المرة حاملة بقايا الصور التي تركتها عالقة بدرج قلبها منذ زمن , سئلت العجوز هل تعملين هنا مُنذ زمنٍ طويل..؟.فردت عليها: كُنتِ طفلة صغيرة ذات عيون زرقاء واسعة وشعر طويل تضعين عليه الأشرطة الملونة باستمرار وتربطين جديلة خلف ظهركِ ,وتحملين دوماً حقيبة أكبر من سنكِ وبيدكِ مجموعة من الأقلام والألوان
لقد عرفتِ الحب أول مرة في الثانية عشر من عمركِ ..عندما كُنتِ تذهبين إلى المدرسة الابتدائية سيراً على الأقدام ..وفي الأسبوع الثالث من السنة الدراسية ..أدركتِ أنكِ لم تكوني وحدكِ من تركضين على الطريق ..وأن صبياً يسكن في الجوار يمشي على مسافة قريبة منكِ ,ويذهب لنفس المدرسة التي كٌنتِ تذهبين إليها ,في الأوقات نفسها , لم تتبادلا الكلام يوماً وحدها النظرات من كانت تحكي بصمت .! ,لكنكِ أيقنتِ أن اللحظات التي كانت تدخل السرور إلى قلبكِ وتشعركِ بالسرور والأمل أكثر من أي شيء ٍ أخر هي تلك التي كُنتِ تقضيها على الطريق الطويل المُغبر للذهاب إلى المدرسة تحت الشمس المحرقة , والصبي الذي يسرع في مشيته كلما رائكِ , فيما كُنتِ تبذلين جهداً مضنياً للحاق به لتبقى في محاذاته ,ويتكرر المشهد نفسه لأكثر من سنة دون أي كلمة أو حرف..العيون وحدها من كانت تحكي بصمت هل لف الخجل قلبين برداء الحب على عجل فلم يعودا يقدران على الكلام ففضلا الصمت خوفاً من الفراق.؟
, كُنتِ تنتظرين اللحظات وتعدين الساعات وتركضين وراء الدقائق ليخرج نهار جديد تذهبين فيه إلى المدرسة ,وفي نهاية الأسبوع كُنتِ تشعرين بالضجر بعكس الفتيات في سنكِ لأنكِ تجلسين وحدكِ في البيت أمام التلفاز أو أمام
صورة له رسمتيها على دفتركِ.. هل كُنتِ تعشقين الرسم حقاً,أم تعلمتِ الرسم فقط من أجله ..؟! ويبقي الحب وحده الشاهد عليكما , كُنتِ تتعذبين لأن الساعات تمر بطيئة كسلحفاة وتحسين بأن أيامكِ متناهية الطول لا تمنحكِ سوى خمس دقائق تقضيها على الطريق بمحاذاة فتى أحلامكِ فيما تقضين عشرات الساعات في عالم الأحلام التي صنعتيها للقائه في النهاية أنكسر بكِ الانتظار فذهبتِ واقتربتِ منه وطلبتِ منه أن يعيركِ قلم رصاص ثم ما لبت بالاقتراب منكِ حتى تجمدتِ في مكانكِ وخشيتِ أن يكشف أمر قلبكِ , مازلتِ تحلمي باليوم الذي سيأخد بيدكِ فيه خارجاً من المدرسة ,طوال النهار الدراسي كان يشق عليكِ أن تستجمعي أفكاركِ داخل الفصل,وتصرفكِ العبثي يعذبكِ في التفكير بأن الصبي أستأنس بوجودكِ والقلم كان ذريعة للحديث معه لا أكثر ,لأنه لاحظ في نهاية اليوم الدراسي بأنكِ تحملين قلم أخر بجيب معطفكِ ,كُنتِ تتحرقين شوقاً وحزناً لرؤيته يأخذ بيدكِ ,يسير الطريق معكِ,يكون رفيقكِ ولو لمرة واحدة
لكن الصبي لم يتوجه إليكِ بالكلام ,وأستمر لقاؤكما على طريق المدرسة أحياناً تسبقيه بخطوات ممسكة قلماً بيدكِ اليمنى و أ حياناً تتخلفين عنه فيسبقكِ هو وتكونين خلفه كي تراقبيه جيداً,وقد كان لازماً عليكِ أن تكتفي بحبه بصمت ,وتتعذبين حتى نهاية السنة الدراسية ..ويركض العمر أمامكِ وتمشي السنوات وتكبرين ويكبر عشقه في قلبكِ حتى تعاودين الحي والمدرسة والفصل نفسه في زيارة بعد خمس عشر عاماً , لتجدي كل شيء قد تغير حتى أنتِ قد تغيرتِ وكبرتِ بغفلة منكِ ومن الزمن عُدتِ لتسألي عنه لتجدي بأنه غادر الحياة يوم غادرتي أنتِ المدرسة .. وحين تهمين لمعرفة الإجابة تكتشفين بأنه كان يصارع المرض بصمت ولم يشأ أن يبوح لكِ بحبه خوفاً من النهاية ..عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس...تأخذ منا جميع الأشياء التي نشتهيها ولا وتعود ..!
تتوقف ألف علامة تعجب بعينيكِ وتسقط من عينيكِ دمعة على كف العجوز فتسألينها كيف لكِ بكل تلك التفاصيل التي لم يطلع عليها أحدٍ سواي .. هل أنتِ عارفة أم عابرة سبيل,فترد عليكِ بضحكة مليئة بالحب قائلة اسألي قلبكِ..!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,434,128
- تحية سماوية ..
- فلسطين -دمعة حُلم - على مشارف السنة الجديدة
- لم يكن حُلماً...!
- أخجلُ من نفسي ...!!
- غزة - غيمة وجع - 2 -
- غزة -غيمة وجع-
- يا خير أمة تخرجُ إلى الناس..
- تحت المطر...
- رجال
- قاوم...
- وطن من ورق..
- العاشقان هو وهو..!
- فوضي الياسمين (2)
- فوضي الياسمين (1)


المزيد.....




- في السودان الكبير ومالي وشنقيط.. قصة الممالك الغنية المفقودة ...
- استقالة ستة مستشارين بجماعة تيسراس بإقليم تارودانت
- الأصالة والمعاصرة في الطريق الى الانفجار قبيل المؤتمر الرابع ...
- دراسة: الموسيقى لتخفيف آلام السرطان
- كاريكاتير العدد 4450
- عضو شورى سابق بالسعودية ينشر -حديثا صحيحا يُثبت سماع الصحابة ...
- إدارة ترمب تلغي حصص اللغة الإنكليزية والمساعدات القانونية لل ...
- فيلم -لجوء-.. صورة من معاناة السوريين في أميركا
- بالفيديو.. اللاتفي بريديس يهزم البولندي غلوفاتسكي بالفنية ال ...
- -ولد عيشة فقندهار- يجر إنذارا من الهاكا للأولى والثانية وميد ...


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد حماد - طفولة قلب...ق قصيرة -