أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - مهام الثورة المضادة















المزيد.....

مهام الثورة المضادة


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المصير
لم يعد بالإمكان ان تعيش دولة ما في عزلة عن العالم ، او ان لا تتأثر بما هو جار في العالم ، كان هذا مهماً في التأثير على حالة الاتحاد السوفيتي رغم امتلاكه قوة عسكرية رهيبة ، ولعب دوراً مهماً في انهيار ألمانيا الشرقية رغم كونها دولة تمتلك قوة عسكرية واستخبارية مهمة ، وهو ما يجعل من سكان كوريا الشمالية يأكلون لحاء الشجر ، فالمجتمع البشري انتج حضارة انسانية ، اصبح معها سكان الارض يشتركون في علاقة مباشرة ، سواء كان هذا بدافع الربح الرأسمالي او كان نتاج الصراع العسكري والهيمنة الامبريالية ، كان شبان موسكو يقتلون شاب يلبس ( جينز ) في دهاليز ( الميترو ) ، وكان مجتمع برلين الشرقية يتطلع الى أضواء وتطور الجزء الغربي بحسرة ، ويتسرق اية منتجات تصله عن الزوار او ضيوف او السوق السوداء ، رغم انه كان مجتمعا مثقفا ومنضبطا ومنتجاً ، لكن لم يكن يملك تلفزة ملونه مثلا بل أجهزة بها أربعة ألوان تدار باليد .
وإذا كان الإنسان بطبعه مخلوقاً اجتماعياً ، فمعنى ذلك ان حالة التطور وصلت به الى ان أصبح العالم مجتمعا واحداً ، يتبادل المؤثرات والتأثيرات ، حيت لم يعد ممكناً ان يستعمر شعب لأي شعب أخر ، تلك بلا شك منتج حضاري أنساني بغض النظر عن إشكال النضال ضد المستعمر الا ان حركات التضامن أدت رؤية معاصرة لإنهاء هذا النهج ، فانتقلت إشكال الهيمنة من العسكرة الى النهب بواسطة السوق ، بغض النظر عن المسميات / سوق حرة / او اقتصاد السوق / الا انها في النهاية منهج رأسمالي يتوافق مع الحال الراهن للعالم ، حيث حركات الاحتجاج او ثقافة السلم والحرية ، لم تعد مقتصرة على الشعوب المستعمرة ، بل أيضا وبتأثير اكبر داخل الدول الامبريالية ذاتها ، وهذا يشير الى أهمية التعامل مع العالم بانفتاح وتفاعل ورفض ذهنية الانغلاق والتقوقع ،ويكفي متابعة ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، من دور ومشاركة شبان من مختلف دول العالم في التصدي لحركة الاستيطان والجدار ومواقف التضامن الدولي لشبان العالم ، لدرجة ان كثيرين منهم قتلوا او أصيبوا ، بما فيهم احدى الشابات الأميركيات قضت تحت جنازير البلدوزر في قطاع غزة وهي تتصدى لوحوش الاستيطان والنهب والاحتلال .
في هذا العالم المتغير نحو الحداثة والتضامن والانفتاح ، والذي رحب بانطلاق الشباب العربي المطالب بالديمقراطية ومواكبة العصر ، نجد مصادرة تلك النهضة بحركة أصولية رجعية اسلاموية مدعومة وموجهة من قبل السعودية ودول الخليج بفكر وهابي يرفض المقرطة ويعزز التوجه نحو الانصياع لولي الامر ويسمح بإبقاء أنظمة بائدة لتسهيل مهمة النهب الامبريالي والتخلص من دور حركات التضامن الدولي ، وإرهاب الفكر المنفتح ، بالدين وتاؤيلاتهم له ، مما يشير الى اجهاض الثورة ، وإعادة إنتاج أنظمة أكثر ظلامية وظلماً ، وتراجع في الوعي العربي بما يسمح بإبقاء المنطقة عرضة للنهب والهيمنة وهجرة للعقول المستنيرة ، ويوفر لاسرائيل الاستمرار في اغتصاب فلسطين ، وعدم التقدم في المحادثات سواء المباشرة او الاستكشافية ، عبر الرباعية او عبر الأمم المتحدة ، بسبب انها غير مضطرة للتخلي عن احتلالها وهي غير مهددة او غير محتاجة لاسترضاء احد ، بل تجد في استمرار الحال العربي مجالا واسعاً لتوسع دورها الشرق أوسطي المتحالف بثقة مع الولايات المتحدة الاميركية في منطقة لم تعد فيها اية قوة مزعجة لها سواء مصر والعراق وسوريا ، ولم يعد يوجد هناك لا جبهة جنوبية ولا جبهة شرقية ، وفيما يختص بتلك الميلشيات الدينية فهي كفيلة بها بسير .
أن اسرائيل وأميركا يتفهمون جيداً انه يمكن التحالف مع الانظمة الإسلامية المحيطة بها حين تتحول الى دول ( ملوك وطوائف ) وتصبح انظمة لها أولويات اهم في نشر الوعي الديني الوهابي وقمع المعارضة والأقليات والمذاهب الأخرى وحسب عقيدة الولاء والبراء، وتسد احتياجاتها من خلال أميركا والسوق الأوربية مباشرة واسرائيل بغير مباشر مع السماح لهم بنهب شعوبهم وبلدانهم وفتح اسواقهم لشرق أوسط جديد يعتمد مفهومه في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة على الأسواق الاستهلاكية ومقدمتها العربية التي تملك الطاقة والبشر ، لنهب خيراتها وتسوق منتجاتها ، وتتركهم مغتربين عن العالم بذلك الهذيان الديني والمنهج الخرافي، بفضله يجد إنتاج الآخرين العلمي / تسخيراً من الله لهم / وان وظيفة الإنسان على الأرض العبادة فقط (وما خلقا الإنس والجن الا ليعبدون )، مما يوقف حالة التطور الاجتماعي والفكري ويعزل شعوبها على الحضارة والتواصل الإنساني .
قد يكون من الاهمية نقاش هذا الامر بشكل موسع وليس مجرد مقالة فقط ، فقد تتشعب المعطيات والمقارنات وتتصل بإيران وتركيا سياسياً ،و بدور المنظمات السياسية واليسارية ومختلف الطوائف والأقليات ودرجة تفاعلاتها وبالأخص ما هو جار من تعديل الدستور في مصر وغيرها باعتماد الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً وأساسيا للتشريع، مما يغلق مساحة الفكر وحرية التعبير ويعيد الحياة الى أزمنة تجاوزتها الحياة ،ونصبح في عصر اقرب الى ايام محاكم التفتيش الاوربية ، وهنا من الملاحظ ان للدور التركي اهمية متميزة فمن جهة هو نشط سياسياً وتجاريا ومن ناحية اخرى يحمل مفهوماً اسلامياً منفتحاً قد يصبح ملاذاً ونموذجاً في ذلك التصارع الاجتماعي الذي يطرحه الفكر السلفي مما يؤهل تركيا ( العضو الهام في حلف الاطلسي ) لاخذ دور ومكانة هامة في المنطقة العربية والشرق أوسطية، وقد بدأ هذا واضحاً في الآونة الأخيرة ليس فقط بحضور جلسات الجامعة العربية بل التدخل المباشر في الشأن السوري وغيره ، بحيث انتبهت تركيا الى الدور السعودي لاحتواء الربيع العربي فهي مؤهلة أفضل ثقافة وتقدماً وإسلاما ، والى الصراع السني مع الشيعة بالرعاية الإيرانية المرفوضة كمفهوم عقيدي قومي / عروبة وثقافة / وتظهر هنا تركيا كملاذ آمن ، وتحقق هي عقيدتها الطورانية وتصحح هيمنتها التي فقدتها في الحرب العالمية الأولى لتعود إمبراطورية سياسية وتجارية قادرة على تفهم المتغيرات العالمية وحرية الشعوب بانتماء إسلامي غير عصبوي متلائم مع العالم ومتفاعل معه ، قد يكون قادراً على ممارسة حضور هام في الوصول الى شكل ما حول الصراع العربي الاسرائيلي .
لكن التفاعل المناطقي لا يجري يمعزل عن السياسات والطموحات الدولية وهذا ما دفع روسيا ومعها الصين للوقوف المعارض للدوري الأميركي بالمنطقة ، فمراكز الأبحاث عندها تدارك حالة المخاض الناجمة عن الربيع العربي وحركة الالتفاف الإسلامي بالرعاية السعودية المتحالفة استراتيجياً مع أميركا ،والتي لن تكون صديقة لها تحت كل الظروف، من حيث ظلت الصين وروسيا / بالشيوعية / وبدونها حليف وداعم لحركات التحرر العربي المهددة بالاختفاء ، وفي هذا الزاوية يكمن دعمها لإيران ، وليس النفط الإيراني عنصرا أساسيا ، فروسيا اهم منتجي النفط في العالم وتستطيع سد حاجة الصين بسهولة اكبر ، لكن السوق الشرق أوسطي للصين الصاعدة ولروسيا الطامحة لمكانة السوفيت السابقة تحتاج الى الدفاع عن دورها ومكانتها ، وهنا تستفيد من الدور الإيراني في الصراع الاسلاموي وحلفائه في المنطقة ،وهي لا تضمن ودا تركيا سواء بالتاريخ او الجغرافيا وهذا جميعه لا يسير لمصلحة الشعوب العربية وقواها التقدمية ومستقبلها ، والبقاء في خانة التحليلات والنظريات لم يعد مفيداً بقدر ما اصبح بحاجة الى حركة ثورية عربية تجمع حركات الشباب التي انطلقت بالثورة على خط ديمقراطي عروبي قومي لهذه المرحلة التي بدأت القوى الرجعية بالدور الذي حرمته ايام الناصرية والنهوض الثوري العربي، وتعتبر انها انتصرت على القوى التقدمية العربية بكل مسمياتها ، ولا تنسى سنوات الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات من القرن الماضي حين ظلت تدعى بالقوى الرجعية ، ولنذكر دورها المعادي لثورة اليمن ومحاربتها الجيش المصري الناصر حرصا على اعادة الامام يحيى، تماما كما فعلت في أفغانستان ولا تزال في دعم طالبان ، وهي الأنظمة التي افرزت القاعدة المنطلقة من الفكر الوهابي السلفي ،وبالتالي فان المعركة المركزية اليوم لمنع الامبريالية من تنفيذ أهدافها ولانعاش حركة تحرر عربي ديمقراطي وإفساح الطريق لاقامة دولة فلسطينية ، يكون بإنهاء دور حصان طروادة الذي تؤديه اليوم تلك القوى المتسترة بالدين ، وقد أصبح واضحا ان طريق تمرير شرق اوسط جديد حسب الفهم الاميركي مناط بدول التعاون الخليجي وفي مقدمها السعودية وقطر بالعباءة الدينية التي حاول الملك فيصل القيام بذلك حين دعى لاقامة الحلف الإسلامي ، لكن حضور عبد الناصر وحركات تحرر عربي قوية فوت الفرصة التي يعيدونها اليوم بشكل أخر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,492,752
- سوريا والطريق الصعب
- العاصفة تقترب
- استكشاف المفاوضات
- اتفاق مصالحة ام مصلحة
- نعم اسرائيل ايضا تتغير
- سوريا يا ذات المجد
- الحوار المتمدن متراس للديمقراطية
- حول الوحدة الفلسطينية
- عن الحاضر والمستقبل للراسمالية
- الاسطورة الدينية والواقع التاريخي
- الثورة العربية لماذا لا تنتصر !.؟
- عن الثورات العربية والتحديات
- لماذا يفوز الاسلاميون ؟!
- حوادث لها مؤشرات
- اجابات مختصرة لاسئلة معمقة
- لا للفتنه نعم للوحدة الوطنية
- مواقف شيوعية قلقة
- خطبة اوباما
- ايلول تصويب مسار ام استحقاق
- حول الحزب الشيوعي في فلسطين


المزيد.....




- مسلحون مدعومون من تركيا يهددون قوات أمريكية شمال سوريا
- أردوغان يهاجم جامعة الدول العربية والتحالف الدولي ويوجه رسال ...
- بتدريبات قتالية.. هيفاء وهبي تستعد للـ-أكشن- لمواجهة -أشباح ...
- الكرملين يعلق على الضجة حول طريقة عزف النشيد الوطني الروسي ف ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- العملية العسكرية التركية في سوريا: أردوغان يرفض وقف إطلاق ال ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- مضرب منذ أكثر من 3 أشهر.. عائلة الأسير غنام تخشى استشهاده


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - مهام الثورة المضادة