أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - العفيف الأخضر - !افتحوا الجامعات للمنقبات















المزيد.....


!افتحوا الجامعات للمنقبات


العفيف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 21:43
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


جهل إستراتيجيا الخصم هو أقصر الطرق للوقوع في فخه . جهل مسؤولي الجامعات بنوايا الحكومة الإسلامية المبيّتة يوشك أن يجعلهم فريسة سهلة لها.

قطعا للطريق على هذا الاحتمال، أكتب هذا التوضيح لمسؤولي الجامعات وأيضا المعاهد الثانوية التي قد تمتد إليها حركة المنقبات مستقبلا، لأقول لهم : دعو المنقبات يدرسن. في هذه اللحظات الحرجة من تاريخ تونس، التي وضعت مصيرها على كف عفريت أقصى اليمين الإسلامي، الخطأ ممنوع. مشروع أقصى اليمين الإسلامي، المعادي لمؤّسسات و قيم و علوم و أساليب حياة العالم الذي نعيش فيه، لا يمكن فرضه إلا بحجة القوة. العدوان على الإعلاميين المتظاهرين سلميا: وجه زياد كريشان، رئيس تحرير اليومية " المغرب" المغطى بالبصاق و رأس زميله حمادي الرديسي،عميد كلية الحقوق ، النازف دما..... هما المذاق الأول لدكتاتورية مجانين الله. ردوا على حجة القوة الإسلامية بقوة الحجة الديمقراطية . إيقاف الدروس و الامتحانات، احتجاجا على محاولة بعض الطلبة الملتحين ،المعزّزين ب "غرباء" عن الجامعة مسلحين بسيوف، فرض دخول المنقبات لقاعات الدرس و الامتحان بالقوة، ليس ردا سديدا. انسوا الشكليات الإدارية . قدموا الأهم على المهم. الأهم ليس انتقاب طالبة واحدة من 8 آلاف طالبة و طالب في جامعة منوبة، بل هو عدم تمكين وزير التعليم "النهضوي"،("المنصف بن سالم السلفي قلباً وقالباً الذي كان قبل توزيره يصرخ ضد تراث بورقيبة، اليهودي القادم من طرابلس" ( الأسبوعية الفرنسية ، ماريان ، (2012.01.14 )، من تحقيق مشروع أقصى اليمين الإسلامي : إلغاء تدريس الآداب و الفنون و الإنسانيات, المنشِّطة لغرائز الحياة ، و إلغاء تدريس الفلسفة و العلوم الإنسانية ، مصدر الفكر النقدي الإبداعي المفكِّك بامتياز للبديهيات الزائفة الدينية و الدنيوية ، و المخصِب للفضول المعرفي و الّمولد لثقافة السؤال المحرمة في الثفافة الإسلامية التي تؤكد اكتر مما تتساءل ( انظر " ذمّ السؤال " في ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين).

هدف أقصى اليمين الإسلامي ،الذي يمثله الوزير بن سالم ،هو تجفيف الينابيع المنشِّطة لغرائز الحياة : عبادة الجمال و الطرب و الحب و الأدب، و أيضا تجفيف ينابيع الفكر النقدي الذي يستدعي جميع الادعاءات للمثول أمام محكمة العقل و العلم للبرهنة على شرعيتها العقلانية و المعرفية :على تطابقها مع مبادئ حقوق الإنسان و حقائق العلم.

إحدى جرائمي، في قرار اتهام أقصى اليمين الإسلامي لي، هي أنني منظِّر" تجفيف الينابيع الإسلامية" بتدريس الفلسفة و الإنسانيات و العلوم الاجتماعية و إصلاح الإسلام بدراسته و تدريسه بعلوم الأديان....

تجفيف "تجفيف الينابيع" هو إذن مطلوب وزير النهضة- مازال غير قادر على اتّخاذ قرار صدامي مثل غلق الجامعات لأسلمة المناهج و المدرسين و طرق التدريس كما فعلت الثورة الإسلامية الإيرانية، التي يعتبرها الغنوشي مثله الأعلى، و التي أغلقت المدارس و الجامعات عامين لأسلمة التعليم. وهكذا لجأ لحيلة الاستفزاز "السلفي" بالنقاب لدفع مسؤولي جامعة منوية، ثم ربما لاحقا باقي الجامعات الأخرى، لغلقها نيابة عنه. ظنّا منكم أن ذلك قد يزعجه فيتخلّى عن دعم مطالب أنصار الّنقاب. حتى إذا استجاب لكم أخيرا. فإنه – كما قال – لن يستجيب في المستقبل . وفي المستقبل ، قد يزحف النقاب على جميع الجامعات و اللّيسيات و ربما حتى المدارس الابتدائية. خصم المشروع الّتربوي التونسي الحديث هاذ و ثري جدا. و المنقّبات يمكن شراؤهن في تونس، التي تضاعفت فيها نسبة من يعيشون تحت عتبة الفقر مرتين او ثلاث في 2011 ، بصحن عدس!

تديين وتسييس الجامعة هو مطلوب أقصى اليمين الاسلامي اليوم ،كما كان مطلوبه في السنوات 1970 و1980 ، لتخريج العاطلين المناضلين بدلاً من تخريج الباحثين ،ولتكوين أهل الولاء والتقوى بدلاً من أهل الجدارة والخبرة .فلا تتواطؤوا معه على ارتكاب هذه الجريمة في حق عمال القرن 21 :التقنيين ، المهندسين ،الباحثين ،العلماء والأطباء.

فما العمل؟

الجمع بين إستراتجيتين متكاملتين: ترك المنقبات يدرسن و يُمتحنّ و توعيتهن في الوقت ذاته بمدلول الحجاب و النقاب كما تفسره العلوم الإنسانية: الحجاب و النّقاب هما جزء من ترسانة أعداء المرأة لتعميق تشرّبها لدونيتها، باعتبارها جسدها، و شعرها ،و وجهها و حتى عينيها عورةً يجب أن تستر كما تستر أية عورة.

تملكون سلاحا معرفيا ضاربا هو العلوم الإنسانية ( علم النفس ، السوسيولوجيا ، الانتروبولوجيا و علوم الأديان و خاصة تاريخ الأديان المقارن) للحفر عميقا عن جذور المآسي التي عاشتها المرأة و ما تزال خاصة في ارض الإسلام التي يزداد فيها عداء المرأة تجذّرا كل يوم منذ 2011 الذي كان، كما كان متوقعاً، اكثر عداء لها من أي وقت مضى!

طوال مسار تطور القرد إلى إنسان ، كلما و قف هذا الأخير أمام تحدٍ تكيّف معه بابتكار استراتيجيا جديدة للبقاء . بالمثل، تكيفوا مع تحدي " النهضة" ، لا تتقيدوا بالروتين الجامعي القديم: خصصوا في بداية كل درس، مهما كانت المادة، حصة لتشريح أسطورة الحجاب و النقاب و دونية المرأة بما هي قاصرة مدى الحياة و نصف رجل في الشهادة و الميراث و صفر- مواطن في حقوق المواطنة الكاملة.

أخبث أشكال عداء المرأة هو الملبّس بالشرعية الدينية لجعلها ترضى بدونيتها ك "مكتوب" مقاومته معصية و الرضى به طاعة. فانزعوا بعلوم الإنسان و علوم الأديان و مبادئ حقوق الإنسان هذا الملبّس الديني المضلل للوعي النقدي.

عرّوا عداء المرأة من شرعيته الدينية، بتحليل أعراضه و طقوسه المرضية، حتى تعيه المرأة لتتحرر منه.

اخبروا طالباتكم و طلبتكم أنه كلما كانت الذهنية الدينية بدائية، مثلما هي ذهنية اعداء المرأة، كان عداء المرأة فجا و فظا. اضربوا لهم مثلا بالشرائع البدائية، الوثنية و التوحيدية، التي سنّت التعذيب السادي للمرأة: الشريعة البابلية (18 قرن ق. م) أمرت برمي الزانية مكتوفة في دجلة و الفرات، و الهندوسية بإعطائها للكلاب المجّوعة منذ 3 أيام،و اليهودية و الإسلام برجمها بحجارة متوسطة، لإطالة عذابها حتى لا تموت إلا بعد حوالي 40 دقيقة! توقف اليهود عن اقتراف جريمة الرجم منذ التدمير الثاني للهيكل عام 70 م . كما توقف قتل المرأة بالزنى في العالم منذ قرون .أما في عالم الإسلام فمازالت ترجم إلى اليوم. مثلا رجمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رائدة جمهوريات "الربيع العربي"، بين 1979 و 2010 ،حوالي ألفي امرأة!

في هذه المعركة ضد الهذيان الديني،سلاحكم الضارب هو تاريخ الأديان المقارن الذي يعري أوهام عداء المرأة الديني من شرعيته الدينية – كما سترون بعد قليل في حالة الحجاب و النقاب – و كذلك علوم الإنسان،سأقتصر هنا على علمي النفس و السّوسيولوجيا، التي تفسر الّدوافع اللّاشعورية لعداء الرجل للمرأة و أيضا لكراهية المرأة لنفسها La haine de soi.

عداء الرجل للمرأة تفسره مخاوفه اللاشعورية المكبوتة منذ ليل التاريخ. مثلا خوفه من ابتلاع فرجها ، الذي صوّره تخييله له بأنه " واسع و عميق "، لقضيبه. و ما هو الخوف الذي جعله يعاقب الزانية شر عقاب؟خوفه المميت من مقارنتها له برجل آخر . فقد جعلته عقدة الخصاء الاوديبي يتخيله دائما أكثر منه فحولة! الشيخ يوسف القرضاوي أفتى، مدفوعا لاشعوريا بهذه العقدة، للزوج بقتل زوجته و عشيقها إذا ضبطهما في الخلوة. افتى بهذه الجريمة رغم انف القرآن الذي اشترط على الزوج إحضار أربعة شهود امام القاضي ، المختص الوحيد بإصدار العقاب! نعم، شريعة الهذيان الجنسي اقوى من جميع شرائع القرآن!. ولماذا يحتقر الرجل المرأة؟ رأى الطفل أخته بلا قضيب فاحتقرها" كما يلاحظ فرويد. أليست أقسى شتيمة يوجهها رجل لرجل هي" أنت مانك رجل" أو "أ نتَ امرأة " أي بلا قضيب؟

تزامن ظهور الثورة الزراعية الأولى، 12 ألف عام ق.م، مع إحلال الآلهة الذكور محل الآلهة الأنثى، و مع ظهور المجتمع البطريقي الذي أعطى للأب – بدل الأم – سلطة مطلقة على عائلته. في هذا المناخ الذكوري استبطن الذكر تدريجيا مركزيته بما هو سيد الكائنات بما فيها المرأة . مركزية الذكر جعلته يعتقد انه الكائن الكامل الوحيد. أما المرأة فهي رجل ناقص رجولة: هذا الفانتازم البدائي ترجمته الأديان بان " المرأة ناقصة عقل و دين" كما يقول الحديث الشهير. أي " ناقصة قضيب و خصيتين" ! إذن محتقرة و جديرة بالاحتقار. ألم يخلقها الله من ضلع آدم الأعوج؟ يفسر فرويد هذا التّخيل بأنه " فانتازم استمنائي " !

ما مدلول الرهاب الهستيري من المرأة السافرة و الهوس الجنوني بفرض الحجاب و النّقاب أو السجن المنزلي عليها؟ الذكر المحروم أو المكبوت، الذي كبت بعنف الرّغبة في الاغتصاب، يعود مكبوته إلى السطح كلما رأى امرأة سافرة فيسقط في الهذيان الديني. المحامي الإسلامي حسن الغضبان كتب في السنوات 1980، ردا على إصدار بورقيبة قانونا يعاقب الاغتصاب بالإعدام ، بان المرأة المرتدية لتّنورة قصيرة " تستحق الاغتصاب " !

شعر المرأة ، يؤكد محلل نفساني أنه "يذكر الرجل بشعر لها في مكان آخر" : العانة، فيخرج عن طوره! كلّما كان الحرمان قويا و الفصل بين الجنسين كاملا تفاقم الهذيان الديني. في يناير 2012 ، قررت "هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" السعودية إرغام المرأة على تغطية عينيها " خصوصا المثيرتين للفتنة" كما قال قرار الهيئة. بالمناسبة غداة صدور هذه الفتوى عزل عبد الله بن عبد العزيز رئيس "الهيئة"فشكرا.

محاكاة لهذه الفتوى الهاذية، أفتى السّلفي المصري، أبو إسحاق الحويني، بعدم كفاية الحجاب و بفرض النقاب. لماذا؟ أجاب الشيخ " لان المرأة التي تكشف وجها مثل المرأة التي تكشف فرجها " ! إذاً توجه نداء لاغتصابها ! في السنوات 1990 ، أفتى رئيس علماء السعودية، عبد العزيز بن باز، بأن المرأة التي تخرج من منزلها وحيدة ترجم بالزنى!

واضح من هذه الأمثلة أن الرّغبة الجنسية المكبوتة هي العامل الأقوى الكامن وراء هذه المخاوف الّلامعقولة من المرأة التي اختزلها الهذيان الجنسي – الديني إلى مجرد "فرج" شديد الإغواء!

إليكم الفقرات التالية من نص نشرتُه في " إيلاف " في 2008 يوضح العلاقة التاريخية بين الحجاب في الشّريعة الوثنية و الشّريعة الإسلامية:

"لا سبيل لفهم الديانات الحيّة إلا بمقارنتها بالدّيانات الميتة، كالبابلية و المصرية، التي كانت الرحم التي تخلقت فيها الاديان التوحيدية عبر التلاقح الثقافي. دعاة الحجاب يعتقدون أن مصدره الوحي. و الحال أن مصدره الحقيقي هو التّاريخ. بالرغم من أن الوحي، الذي يلعب فيه اللاشعور الفردي الجمعي دورا حاسما ،هو ايضا منتوج التاريخ الشّخصي والعام. الحجاب الإسلامي يتطابق جوهريا مع الحجاب الأشوري الوثني. جاء في كتاب " الحجاب " : " وقد وردت القواعد الخاصة بحجاب النساء مفصلة في القانون الأشوري من حيث تحديد النّساء المفروض عليهن الحجاب و من لا يحق لهن الحجاب .فكان الحجاب فرضا على زوجات كل (سيد)، وكذلك بالنسبة للجواري المرافقات لسيداتهن، كما كان مفروضا على (الغواني المقدسات) بعد زواجهن. اما العاهرات و الإماء فقد كان الحجاب محرما عليهن. والمرأة منهن التي كان يتم القبض عليها و هي مرتدية الحجاب من دون حق كانت تخضع للعقاب بالجلد و صبّ القار على رأسها و قطع أذنيها ، (القوانين 183) و تقدم (جيردا ليرنر) تحليلا مفصلا لهذه القوانين (..) التي توضّح أن الحجاب لم يكن يستخدم فقط لتمييز الطبقات العليا، وإنما كانت وظيفته الأساسية هي التفرقة بين النساء (المحترمات) والنساء المتاحات للعامة. أي أن استخدام الحجاب كان يلعب دورا في تصنيف النساء تبعا لنشاطهن الجنسي، فكان ارتداؤه مؤشرا للرجال لجهة تمييز النساء الواقعات تحت الحماية الذكورية عن غيرهن من المتاحات مشاعا" (جمال البنّا "الحجاب"، ص ص 51، 52 ، رابطة العقلانيين العرب). انتقل الحجاب الأشوري لليهودية: " وكان في وسع الرجل أن يطلق زوجته إذا عصت أوامر الشّريعة اليهودية، كأن تسير أمام النّاس عارية الرأس او إذا تحدثت إلى مختلف أصناف الناس" (نفس المصدر،ص 63) "

تفسير السيوطي لآية الحجاب يتشابه بل يكاد يتطابق مع حيثيات القانون الوثني في القرن 12 ق. م ومع تفسير عمر بعده ب19 قرنا لآية الحجاب:

" يفسر السيوطي الآية 59 من سورة الأحزاب:" يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" ، قائلا: يعنى بالحجاب حتى تعرف الأمة من الحرّة. و كان عمر رضي الله عنه لا يدع جارية تتقنع (تتحجب) ويقول:إنما القناع للحرائر لكيلا يؤذين (..) رأى عمر جارية مقنّعة فضربها بدرته (عصاه) وقال:ألقي القناع، لا تتشبهي بالحرائر (....) وكانت المملوكة يتناولونها (ينكحونها) فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء "(السيوطي،الدر المنثور في التفسير المأثور، ص ص 413 ،414 ،415 ،416). تماما كما كان الحال في أشور قبل القرأن ب 19 قرنا، أما العاهرات و الإماء فقد كان الحجاب محرما عليهن كما يقول القانون الأشوري ،ويعاقبن مثلما عاقب عمر الجارية المتحجبة! لا شك إذن في أن الحجاب الإسلامي وثني".

"على المدرسة التنويرية المرتجاة أن تقول ذلك للتلامذة والتلميذات لتنويرهم بحقيقة الحجاب النفسية والسوسّيولوجية و التاريخية، وان تقول لهم أيضا إن نساء الرسول لم يطبقن آية الحجاب هذه" وقرن في بيوتكن". يقول الدكتور محمد عمارة: " يشهد على ذلك أن نساء النبي لم يلزمن بيوتهن لا يخرجن منها بعد نزول هذه الآية فقد كن يخرجن لحاجتهن في حياة الرسول وبعد وفاته، وخروج عائشة للقتال في وقعة الجمل شهير(..) وتتفق الأحاديث على أن أزواج النبي ونساء المسلمين كنّ يصحبن الني (ص) إلى ميدان القتال...وبقي العمل عليه جاريا بعد نزول آية الحجاب أيضا"(د.محمد عمارة"ابواالاعلى المودوي و الصحوة الإسلامية" ص 394، دار الوحدة)".

"إذا كانت نساء النبي لم يطبقن في حياته ولا بعد مماته آية الحجاب ،فكيف يجول بخاطر عاقل ، لم يذهب بصوابه جنون الغيرة من احتمال مقارنة زوجته له برجل آخر، أن يطالب المسلمات،بعد 15 قرنا من نزول آية الحجاب، بتطبيقها المستحيل بالنسبة لنصف مليار مسلمة، خاصة العاملات منهن؟".

"يا صنّاع القرار التّربوي دعوا مدارسكم تتكلم عن المسكوت عنه و إلا دفعتم ثمن سكوتها عن المسكوت عنه نقصا في الاستقرار و الأمن و التنمية و مزيدا من الفوضى و الدم المسفوك".

"فائدة: اكتبوا على أبواب مدارسكم و جامعاتكم اجتهاد جمال البنا :" لم يفرض الإسلام الحجاب على المرأة بل فرض الفقهاء الحجاب على الإسلام" ( المصدر العفيف الأخضر،إيلاف 20.9.2008 )

المرأة نفسها ليست بريئة من جريمة عدائها.بل غالبا ما تكون شريكة فيها .لماذا؟ لأنها كما يقول السّوسيولوغ، بيار بورديو، : "استبطنت، بالعنف الرمزي، رأي جلادها فيها ". المحرمات التي حرّمها الرجال على النساء في شروط تاريخية و ثقافية معينة ، تُطمس تاريخيتها لتصبح من صنع"الله" و "الطبيعة" و"البيولوجيا ". وهكذا يسهل على المرأة استبطانها و التسليم الأعمى بها.ليست المرأة وحدها بل الطفل و العبد و الجاهل ... غالبا ما يستبطنون رأي جلاديهم فيهم بتأثير التربية: ألم ترفض غالبية النّساء سنة 1956 مجلة الأحوال الشخصية التي حررتهن من رق فقه القرون الوسطى المعادي لهن الذي كتبه الرّجال للنّساء ؟ ألم يرفض العبيد سنة 1863 تحرير ابراهام لينكون لهم ؟! ألم يرفض عبيد السعودية عتق الملك فيصل لهم سنة 1963 ؟! ألم تؤاخذ الّرواية التوراتية يهود "الخروج" على حنينهم إلى قدور اللحوم المصرية ؟!

في ارض الإسلام ، التلقين وحشو الأدمغة وغسلها بالأوهام الدينية هو اليوم المسؤول الأول عن الدّرجة صفر من الرق النّفسي الذي يجعل المرأة تصدّق رأي عدوها فيها: "من حق الزوج على الزوجة أن لو سال منخراه دما وقيحا و صديدا فلحسته بلسانها ما أدّت حقه. لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة بأن تسجد لزوجها " ( حديث ). فضلا عن ركام الأحاديث الأخرى المعادية للمرأة مثل: "تبطل الصلاة إذا مرّ كلب اسود أو امرأة ". نعم: الكلب الأبيض أفضل عند الله من المرأة! و مثل الحديث الأخر" شاوروهن وخالفوهن" الذي يفسره أعداء المرأة: لأن الشيطان ينطق على لسانهن.إذن مطلوب من الزوج أن يشاور زوجته لغاية وحيدة: العمل بعكس مشورتها: شاور زوجتك في كل شيء و خالف ما تشير به عليك في كل شيء .لماذا؟لغاية سادية: لتشعرها بأنها عندك، وعند الله ورسوله لا شيء.(انظر العفيف الأخضر، رسائل تونسية:"ماذا فعلت بأمك يا عدو المرأة"، الحوار المتمدن).

جلّ، بل ربما كل هذه الأحاديث المعادية للمرأة موضوعة على الأرجح، إذ لا وجود لنظائرها في القرآن. لكن هذيان أعداء المرأة الديني يعتبرها قطعية الدلالة و قطعية الثبوت!
فككوها انتم بعلوم الإنسان و علوم الأديان و ادعوا وسط اليسار - ووسط اليمين- الإسلامي لتفكيكها دينيا. تحرير النساء من رقهن المستبطن هو بهذا الثمن.
أربعة عوامل على الأقل قد تساعد على تخفيف عداء المرأة في شكله البدائي السائد:
1) تنوير الرأي العام بالاعلام وتنوير الأجيال الطالعة بعلوم الإنسان و علوم الأديان و خاصة تاريخ الأديان المقارن، و أيضا علوم الأعصاب التي دحضت أسطورة الفوارق بين دماغ الجنسين، التي سادت منذ القرن19 و مازال أقصى اليمين الإسلامي يروّج لها.
2) مكافحة الفصل بين الجنسين في الدراسة و العمل و الّنقل و الفضاء العام. صرّحت وزيرة المرأة بأنها اقترحت إحداث مكاتب شرطة خاصة بالّنساء...تطبيقا حرفيا لتعاليم هيئة الأمر بالمعروف و الّنهي عن المنكر السعودية! على المجتمع المدني أن يتصدى لهذا التمييز الجنسي المعادي للمرأة.
3) التشهير في التعليم والإعلام بالعقوبات البدنية الهمجية المسلطة على المرأة التي وعت مقاصد جلادها منها وتمردت عليها. القانون الإسلامي الإيراني يعاقبها ب15 يوما سجنا أو 75 جلدة إذا أساءت ارتداء الحجاب ! كما يوجب اغتصاب الجلاد للفتاة البكر قبل إعدامها!
4) مكافحة آفة الآفات، الحرمان الجنسي ، بالإلغاء الكامل للفصل بين الجنسين في الفضاء العام و الاعتراف القانوني، طبقا لمواثيق حقوق الإنسان، بالحرية الجنسية: إباحة جميع العلاقات الجنسية بين الراشدين الراضين.
لاحت تباشير الاعتراف بهذه الحرية الجنسية الضرورية لمكافحة عداء المرأة، في ارض الإسلام، بإلغاء الدستور التركي سنة 2006 لعقوبة الزنا ، فلماذا لا يطالب أنصار المرأة والمرأة نفسها في الإعلام وفي المظاهرات أمام المجلس التّأسيسي بتقليد الّدستور التونسي الجديد للدستور التركي الإسلامي بإلغاء العقوبات الجنسية بين الراشدين الرّاضين فضلا عن إلغاء عقوبة الإعدام والاعتراف للمسلم بحقه في تغيير دينه كما في الدستور التركي؟
أراهن على انه، باستثناء الاتجاه الإيراني المعادي للمرأة في النهضة، فان العقلاء فيها، خاصة أنصار التجربة الإسلامية التّركية، قد يتضامنون، أو على الأقل يتعاطفون مع هذه المطالب المتطابقة مع مبادئ دين حقوق الإنسان الكوني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,959,090
- قُدْ حزب إنقاذ تونس - رسالة إلى قائد السبسي
- ما مصير حقوق الإنسان في تونس الإسلامية؟
- لماذا ارتعبت -النهضة- من انتصارها؟
- انتصار النهضة وعد أم وعيد؟
- دعوا أقصى اليمين الإسلامي يحكم !
- رسالة لأوردوغان
- أنقذوا تونس من -حزب التخريب-
- تفاوضوا مع الساعدي القذافي
- رسالة إلى القضاة: لا تخضعوا لقانون الغاب
- الرسالة )3( إلى مانديلا
- الرسالة (2) إلى مانديلا
- رسالة إلى مانديلا:
- رسالة إلى القذافي:استجب لنصيحة أردوجان وارحل
- رسالة إلى الجميع:ماذا فعلت بأمك يا عدو المرأة؟
- لماذا لم تكشف لشعبك صناع مآسيه؟
- ثورة الشعب على الثورة
- تونس جريحة فلا تجهزوا عليها
- هل لأقصى اليمين الإسلامي مستقبل؟
- من أجل تونس متصالحة ومستقرة:نظام رئاسي؟
- توسيع دائرة النظام أم توسيع دائرة العنف؟


المزيد.....




- دوتيرتي يثير الجدل بعد توقيعه قانونا ضد التحرش الجنسي! (صور) ...
- الأمم المتحدة: المرأة لا زالت تواجه التمييز في جميع أنحاء ال ...
- الأمم المتحدة: المرأة لا زالت تواجه التمييز في جميع أنحاء ال ...
- اللجنة الدولية للحقوقيين/ات تؤكد أنّ الإطار التشريعي اللبنان ...
- أب يهشّم رأس زوجته وأطفاله ويقتلهم/ن في الفيوم!
- ترامب يطرد عضوات في الكونغرس الأميركي!
- قضية تصدم مصر.. طفلة تقتل بـ 13 طعنة شابا حاول اغتصابها والت ...
- ترامب.. و-العنصرية- ضد النساء والأجانب
- هل يكون العميل 007 امرأة في فيلم جيمس بوند القادم؟
- هل يكون العميل 007 امرأة في فيلم جيمس بوند القادم؟


المزيد.....

- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - العفيف الأخضر - !افتحوا الجامعات للمنقبات