أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جادالله صفا - استمرار السلطة واستمرار الاحتلال، تبادل ادوار ام وظيفة؟















المزيد.....

استمرار السلطة واستمرار الاحتلال، تبادل ادوار ام وظيفة؟


جادالله صفا

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 14:42
المحور: القضية الفلسطينية
    


المواطن الفلسطيني منهمك اليوم بتدبير اموره الحياتية امام ارتفاع الاسعار للمواد الغذائية، وحقوقه العمالية والوظيفية وغيرها من الحقوق الدنيوية، والنضال من اجل تحصيل هذه الحقوق من السلطة الفلسطينية، وقد نسمع ببعض الاحيان القليل من الكلام الذي يحمل الاحتلال مسؤولية تردي الاوضاع الحياتية والمعيشية بفلسطين، وان الانظار الفلسطينية الشعبية اليوم هو كيف يمكن للفلسطيني ان يحصل على لقمة عيشه اولا، من اجل ان يتمكن من تربية ابنائه، تاركا الامور السياسية والحقوق الوطنية الى الخطوة الثانية التي لم تأتي بعد وقد لا تأتي.

فمنذ انشاءها تحملت السلطة الفلسطينية مسؤولية معالجة القضايا الحياتية للانسان الفلسطيني، ووافقت القيادة الفلسطينية على استبدال الدعم المالي الغير مشروط، بالمساعدات المالية من الدول الغربية والمراقبة الاسرائيلية على الاموال المحولة والمنقولة للشعب الفلسطيني بالداخل والاشراف على ميزانية السلطة، فبدلا ان تكون الاموال المحولة لدعم صمود الشعب الفلسطيني استرضت السلطة والقيادة ان تكون هذه الاموال لتوفير لقمة العيش، وافراغ مصطلح الصمود من مضمونه الوطني، الى ان اصبح المواطن الفلسطيني يقلق بلقمة عيشه قبل ان يقلق بالاحتلال واجراءاته القمعيه، الذي هو سببا بمعاناته، وتحول الاحتلال الصهيوني لفلسطين بالمرتبة الثانية باهتمام المواطن الفلسطيني، وهذا بالاساس نابع عن دور السلطة التي يرى قادة الاحتلال بالدور المنوط لها.

التنسيق الامني مع الكيان الصهيوني الذي اوكل للسلطة للقيام به، جاء نتيجة اتفاق سياسي، وتنفيذا وتطبيقا لموقف سياسي، وظيفة ودورا لسلطة يوكل لها تنفيذ ما اتفق عليه سياسيا بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية فدور السلطة الفلسطينية كان واضحا عندما تحملت مسؤولية تصفية المقاومة وتفكيك الخلايا العسكرية وشراء بعض الضمائر من خلال الوظيفة وراتب اخر الشهر، ونجحت بتصفية المقاومة بكل ما تحمله من معاني نضالية، وقد نجحت السلطة من خلال وظيفتها بهذه المهمة بعد ان استطاعت وتمكنت من خلال التعاون والتنسيق مع الاحتلال الصهيوني من ملاحقة المئات بل الالاف من المناضلين والفدائيين وزجهم بالسجون الفلسطينية سواء قبل او خلال او بعد الانتفاضة الفلسطينية اي منذ اوسلو.

رغم ان البعض كان يحاول ايهامنا بوطنية السلطة الا ان اي مراجعة لمسيرة هذه السلطة لا يجد لها الا مهمة تنفيذ مخطط، كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قد وقعت به نتيجة حسابات وتقديرات خاطئة مبنية على رهانات ومواقف غير سليمة، فالسلطة الفلسطينية خلقت واقع اجتماعي جديد يختلف كليا عن الواقع الاجتماعي قبل مجيء اوسلو، فما فشل به الاحتلال قبل اوسلو حققه من خلال السلطة الفلسطينية بعد اوسلو، والتفكك الاجتماعي الذي يحصل بالمجتمع الفلسطيني، والفروقات الكبيرة بين طبقات المجتمع الفلسطيني، كانت لها اثرها السلبي على طبيعة الصراع الدائر مع الكيان الصهيوني، وهنا اتساءل: هل هذه الفروقات تحافظ على وطنية كل الطبقات واصطفافها بمواجهة الكيان الصهيوني؟

المجتمع الفلسطيني يفرز طبقة راسمالية وكمبرادورية تترك بصمات لها على طبيعة الصراع، تعمل هذه الطبقة على استغلال المواطن الفلسطيني العادي والفقير، وهذه الطبقة تعيش تحت ظروف احتلال وبمراقبته ومعرفة اهدافها او تسييرها بما تخدم اهداف الاحتلال، وهذه الطبقة بطبيعتها لا يمكن ان تكون قادر على توفير ارضية مقاومة ورفض لسياسة الاحتلال او استمراره، وهي بطبيعتها ستكون ضمن الخطوط التي يرسمها ويحددها الاحتلال لاحكام سيطرته على الارض الفلسطينية وتضييق الحياة وتعكيرها على الشعب الفلسطيني، وهذا ما كان ليحصل لو ان السلطة الفلسطينية غير موجودة، ولو ان اتفاق اوسلو لم يوقع قد يكون الواقع يختلف، فالسلطة الفلسطينية تتحمل هي مسؤولية الفقر التي يمر بها المواطن الفلسطيني، والسلطة نفسها غير قادرة على حل الاشكاليات او المشاكل الاجتماعية التي تظهر وتتراكم بالمجتمع الفلسطيني، وهي نفسها تتحمل هذه المسؤولية لان الاحتلال يلعب دورا اساسيا بفكفكة المجتمع الفلسطيني لتعمل على انهياره، فهذه هي الوظيفة التي جاءت بها السلطة لخدمة الاحتلال وانجاز ما غجز عنه منذ اليوم الاول لاحتلال فلسطين، وهناك من يسأل لنتخلص من السلطة اذن؟ وكيف سنتخلص من سلطة تتحكم اليوم بمئات الالاف من العائلات الفلسطينية والتي لا يهما اليوم الا ان تحصل على لقمة عيشها؟

زوال السلطة اليوم هو تفكيك للمجتمع الفلسطيني وقد يؤدي الى انهياره بظل غياب البديل، وبظل استمرار حالة الانقسام التي تساهم بانهيار ما تبقى من مقومات الصمود، وواضح حتى اللحظة بان القيادة الفلسطينية غير قادرة على حل السلطة وغير قادرة على اجراء تعديل بمفاهيمها الوظيفية وتحويلها الى سلطة وطنية حقيقية، الكيان الصهيوني يرى بالسلطة الفلسطينية انها بالحلقة الاخيرة من المسلسل لالغائها والذي يعني بها انهيار القضية امام استعصاء الحل لاعادة بناء المؤسسة الفلسطينية الوطنية للشعب الفلسطيني، وهذا يفرض على القوى الفلسطينية ذات التاثير العمل وبكل جدية على حشد وتعبئة الجماهير وتنبيهها للمخاطر الكبيرة التي تحدق بالقضية وتهدد مستقبل الانسان الفلسطيني بوطنه وارضه، حيث اننا نقترب من ربيع فلسطيني له نتائج اسوء من ما نعيشه اليوم، فنحن نشاهد بأم اعيننا ما يحصل بسوريا ومصر وما حصل بليبيا وغيرها من الدول العربية، وما اريد التأكيد عليه بان السلطة الفلسطينية لم تكن منذ مجيئها بخدمة الانسان الفلسطيني وقضيته الوطنية، وانما جاءت لخدمة الكيان الصهيوني وتوفير الحماية له، فلا ننسى ابدا الاطروحات وتبريرات الحكومات العربية عندما لاحقت الفدائيين سواء بالاردن او مصر او سوريا، فكان المناضل والمقاوم الفلسطيني يدفع ثمن وطنيته بالسجون العربية وبعضهم استشهد، وهذا ايضا ما حصل ابان السلطة الفلسطينية حيث المواطن الفلسطيني يدفع ثمن وطنيته ليكون بسجون السلطة، فها هي الحكومات العربية بعد ان قدمت خدمة جليلة للعدو الصعيوني بتصفية المقاومة بدلا من تعزيزها، فها هي تسقط حكومة تلو حكومة، واذا كانت السلطة الفلسطينية ترى عكس هذا المصير فها هي اليوم اضعف بكثير من الامس لانها جردت نفسها من كل اوراق القوة التي كانت متوفرة وبالامكان الاستفادة منها، والسلطة الفلسطينية باعتبارها انجزت خدمتها لن يكون امامها الا السقوط باتجاه الخيار الاردني.

فالبديل هو عند القوى الفلسطينية الاخرى بمنظمة التحرير الفلسطينية لتعلن تمردها على هذا الواقع وتدعو الى مقاطعة السلطة وكل من يتمسك باوسلو لحماية ما يمكن حمايته لان الساعة الاخيرة غير كافية لحماية الهرم من السقوط.

جادالله صفا – البرازيل
05/02/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,197,708
- الرهان على القيادة ام الرهان على المفاوضات؟
- اللاجئون الفلسطينيون بالبرازيل واستمرار المعاناة
- كيف سيكون الواقع الفلسطيني بعد نجاحات الاسلاميين بالدول العر ...
- حوار القاهرة وضرورة انجاز الوحدة الوطنية
- بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في البرازيل فلسطين ح ...
- اتحاد المؤسسات ومستقبل العمل الوطني بالبرازيل
- من اجل تعزيز حملة التضامن البرازيلية مع فلسطين
- بلد غني... بلد خالي من الفقر
- الانحياز المشروط للثورات العربية
- شبيحة وبلطجية كمان بالبرازيل
- فلسطيني الشتات تحديات ومسؤوليات
- الجالية الفلسطينية بالبرازيل تعلن عن تاسيس المركز الثقافي ال ...
- احصلوا على 51% من الاصوات ولكم 100% من المقاعد
- المصالحة بين حماس وفتح ... الى اين؟
- الخيارات المطروحة امام الجالية الفلسطينية بالبرازيل للمرحلة ...
- هل ستتمكن الجالية الفلسطينية بالبرازيل من بناء مؤسساتها الجا ...
- ما هو مستقبل الوطن العربي باستمرار الثورات القائمة؟
- حصل في البرازيل: اصدار هوايات وتعبئة استمارات جوازات سفر
- افريقيا 2 ... اسيا صفر
- المؤسسات الفلسطينية بالبرازيل بين استمرارية النهج وضرورة الت ...


المزيد.....




- وزير الداخلية اليمني يبحث مع السعودية إنشاء غرفة عمليات أمني ...
- الجيش الليبي يستعد لاقتحام العاصمة طرابلس ويوجه نداء للأهالي ...
- البنتاغون يعلن إرسال قوات وموارد إلى السعودية
- طائرات استطلاع أميركية تراقب الوضع في هرمز
- نواف الموسوي ومعايير القضاء الجعفري
- احتفالات بالجزائر بعد التتويج بكأس أفريقيا
- بونجاح: نهدي هذا الفوز لكل أم جزائرية
- وزير الدفاع الأمريكي يوافق على إرسال قوات إلى السعودية
- الاحتفالات الجزائرية تعم الشوارع.. -لخضرا- الأفضل أفريقيا
- هنت: سنرد على إيران


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جادالله صفا - استمرار السلطة واستمرار الاحتلال، تبادل ادوار ام وظيفة؟