أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - حسن محسن رمضان - ديموقراطية الشذوذ القَبَلي














المزيد.....

ديموقراطية الشذوذ القَبَلي


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 11:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


تُعتبر المبادئ والأدوات الديموقراطية منهجاً لحكم دولة وشعب يتبنيان قناعات الدولة المدنية في الحياة والممارسة. ومن هذا المنطلق، فإن المعايير التي تحدد الاختيارات الشعبية الديموقراطية ومعها الممارسات والتفاعلات السياسية التي تنتج عنها هي في أصولها ذات بناء مدني متراكم تحميه القوانين وتتبناه الأعراف وتوجهه القناعات المتحضرة. ففي تلك الدول البعيدة عنا في كل شيء لا توجد “قبائل” تريد أن توجه مصير دولة وشعب بواسطة ممارسات قبلية عنصرية جاهلية خارجة على القانون، سواء في الخطاب أو في التطبيق. ولا توجد طوائف تتناحر سراً وعلناً وتتبنى الخطاب المنافق المتقلب بين الخفاء والظهور وتحتضن أمام الناس من تُكفّرهم في مجالسهم الخاصة. ولا يوجد سياسيين يثبت الزمان تواضعهم الفكري والمنهجي والسياسي المرة تلو الأخرى، ولا يوجد شعب لا يريد أن يتعلم من أخطاءه الماضية أو بالأحرى لا يريد أن يفهم أنه على شفا حفرة الهاوية. فكل شيء هناك، أي في دول ذات الحضارة المدنية، إما هو مقنن بمعايير القانون الذي يحترمه الجميع طوعاً أو جبراً رغم أنف الكبير قبل الصغير، أو هو مقنن بالقناعة المدنية المتحضرة التي تضع الحاضر والمستقبل كمعيار لا يمكن تهميشه بأي حال.

عندنا في الكويت شذوذ في كل شيء، ولذلك الحال عندنا مقلوب ومعاكس للمنطق. فمثلما الليبرالية عندنا هو شيء هلامي تخضع مبادئها العامة والأساسية للتمييع المذهبي الشيعي والسني العجيب الغريب ويتخذها آخرون غطاءً للإلحاد والتهتك، ومثلما الإسلاميون يخدعون الناس بشعارات فارغة المضمون ثم لا يقف أي واحد من المستمعين المتحمسين لهم دقيقة واحدة، دقيقة واحدة فقط، ليسأل نفسه قبل أن يسألهم عن محتوى هذه الشعارات وكيفية التطبيق، مثل الليبراليين والإسلاميين عندنا أيضاً شذوذ في الممارسات القبلية العنصرية ضيقة الأفق التي أصبحت تهدد مستقبل وطن بأكمله ولا يجرؤ أي أحد من السياسيين ومالكي القرار أن يقف ويقول للجميع الحقيقة كما هي. فالممارسات القبلية ذات الطابع العنصري أصبحت من الوضوح بحيث أنّ من لم يلحظها هو إما أعمى البصر، أو البصيرة، أو كليهما معاً. ومع الإقرار بأن “الطوائف” تمارس أنواعاً من هذه العنصرية أيضاً كما هو الحال تماماً مع الطبقات التجارية، إلا أن الممارسات ذات المنهج القبلي العنصري المنغلق على القبيلة والفخذ، والتي خرجت من رحم معايير القبيلة قبل دخولهم تحت غطاء الدولة، أصبحت من الشيوع والانتشار بحيث يصعب إلغاء حتمية مواجهتها وبصورة صريحة وواضحة وعلنية. فإما مواجهتها أو موت "الدولة"، ولا خيار ثالث. إذ حتى ما يتم صبغه من جانب تلك القوى القبلية على أنه (ضرورة وطنية) أو الكلام عن (الشعب الكويتي) لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغض النظر عن وضوح تلك النزعة والمصلحة القبلية الضيقة فيه بصورة واضحة لا لبس فيها. بل الازدواجية المعيارية في تطبيق القوانين وكلام على تعالي القانون وحماية مؤسساته هي من الوضوح الباهر بحيث يصعب على أي مراقب أن ينكره. ومع معرفتي التامة بأنه لا يوجد في عالم السياسة “أبرياء” أو "خطاب بريئ" خالص، فهذا تقريباً معدوم ضمن هذا المحيط، ولكن أن يكون الخطاب برمته وكليته هو موجه ومقنن ومصصم من أسس ومعايير “قبلية” مناهضة للقانون وأسس الدولة المدنية ومزدوجة المعايير من ألِفه إلى ياءه فإن هذا شيء خطير ويهددنا جميعاً، كمواطنين لهذه الدولة، وبلا استثناء.

نحن في دولة نعيش الشذوذ في كل شيء، إلى درجة أن نسبة من مشرعينا في البرلمان الكويتي هم مجموعة من الخارجين على القانون والضاربين به في عرض الحائط إذا استدعت المصلحة الفئوية ذلك. وهذا ليس ذنبهم في الحقيقة، ولكنه ذنب الدولة الضعيفة من جهة والتي تقف على شفا انهيار تام لمقومات الدولة فيها ولا تحرك ساكناً، ثم ذنب تلك المجاميع القبلية العنصرية التي تصر على تلك الممارسات، وتصر على معايير الفخذ والانتماء القبلي، حتى ولو كانت النتيجة من حملة شهادات المتوسطة كما حدث في الماضي القريب أو المتواضعين في كل شيء إلا الصراخ والسباب والشتائم والتهديد والوعيد. ولكن المشكلة الأكبر هي في شعب يختار أصلاً على أساس طائفي، ويختار على أساس طبقي، ويُرسّخ معايير التفرقة بين السنة والشيعة في عالم السياسة. فكما أن طائفة السنة في مجالسهم الخاصة يطعنون في الشيعة ويتحرقون شوقـاً لإفنائهم من على أرض الكويت، وكما أن الشيعة في مجالس الخاصة يرفضون السنة ويكفرونهم أحياناً ولن يختاروا السني ولو كان المرشح الوحيد على الساحة، فما المانع من القبلي العنصري أن يمر على دواوين القبائل والأفخاذ ليقول لهم باللهجة العامية وبالحرف “لا ياكلونكم الحضر يا عيال“؟، مع كل ما تعني كلمة (لا ياكلونكم) من ايحاءات في الممارسة من أول صراعات المجتمع ومروراً بالوظائف والمناصب العامة ومبدأ تكافؤ الفرص ونهاية بالانتخاب والترشيح. وهذه هي أساس الكارثة الكويتية القادمة.

أنتم شعب يواجه كارثة قادمة لا محالة. كارثة ليس على مستوى السياسة، ولكن كارثة على أساس “المستقبل“. فهل يعتقد أي إنسان يملك ذرة من ذكاء بأن الحكومة تستطيع أن تدفع سبعين ألف دينار (حوالي ربع مليون دولار) لكل عائلة تحت ذريعة السكن إلى ما لا نهاية؟! وهل يعتقد أي إنسان أن الحكومة سوف ترسل الأفواج تلو الأفواج للعلاج في الخارج إلى ما لا نهاية؟! وهل يعتقد أي إنسان أن الحكومة سوف تدفع رواتب تلك البطالة المقنعة لديها إلى ما لا نهاية؟! وهل يعتقد أي إنسان أن الحكومة سوف توظف أبناءه وأحفاده إلى ما لا نهاية؟! وهل يعتقد أي إنسان أن نظام الإعفاء الضريبي سوف يبقى إلى ما لا نهاية؟! وهل يعتقد أي إنسان أن النفط سوف يبقى إلى ما لا نهاية؟!

أنتم تواجهون كارثة، ولا يجب أن يكون هناك وقت أصلاً ليتحمل أي واحد منا أي نوع من أنواع الممارسات التي أقل ما يقال فيها أنها تريد أن ترجع بالدولة إلى أعراف القبيلة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,590,571
- أرى خلل الرماد وميض نار - الحالة الكويتية
- عندما يقول الغرب لكم: إن قبائلكم ومذاهبكم يثيران الاشمئزاز ا ...
- الكلمة التي ألقيتها في الحلقة النقاشية عن مواقع التواصل الاج ...
- إنها قشور دولة
- حقيقة التلبس الشيطاني - الفرق بين أوهام رجال الدين ومنطقية ا ...
- إشكالية المجاميع الليبرالية الكويتية
- السلطة المعنوية لقمة الهرم السياسي الكويتي كما هي عليها اليو ...
- مقالة في الفرق بين التمدن والتحضر
- المشكلة المذهبية في مجتمعات الخليج العربي
- الذهنية السياسية الشعبية الكويتية المتناقضة … الموقف من معتق ...
- في مشكلة الائتلاف والاختلاف ... الحالة الكويتية كنموذج
- الآراء الاستشراقية في نقد النصوص المقدسة الإسلامية
- مقالة في أن الحرية لا بدّ لها من قانون يقننها
- أن الحرية ذات المنشأ الديني هي حرية أنانية بالضرورة
- المنهج الليبرالي وضرورات الإيمان والإلحاد
- الرأي العام في السياسية المذهبية والدينية
- في أوهام الشعار الإسلامي (صالح لكل زمان ومكان)
- المشكلة العرقية في المجتمع الكويتي
- المشكلة السياسية في الكويت
- الخطاب التمجيدي الإسلامي


المزيد.....




- -كنيسة العظام- في جمهورية التشيك تحظر صور الـ-سيلفي- بعد ظهو ...
- شاهد على ماذا استيقظ اللبنانيون من آثار المظاهرات
- شاهد: سفينة يابانية تصطدم بقارب صيد كوري شمالي وتغرقه
- عشرات القتلى والجرحى جراء انفجار في مسجد شرق أفغانستان
- الرئيس الفرنسي يستقبل البابا تواضروس في قصر الإليزيه
- تبادل التصريحات الحادة بين سفيري السعودية وقطر في لندن
- تجميع -التمساح- في المصنع...فيديو
- شاهد رد فعل مراسلة تلقت قبلة وسط تظاهرات لبنان
- أرخص البلدان للسياحة
- Taycan.. وحش كهربائي جديد من بورش


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - حسن محسن رمضان - ديموقراطية الشذوذ القَبَلي