أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي ناصر سعيد الباقر - قصه من واقع البيئه العراقيه ---امرأة على مذبح التضحية















المزيد.....

قصه من واقع البيئه العراقيه ---امرأة على مذبح التضحية


هادي ناصر سعيد الباقر

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 08:41
المحور: الادب والفن
    




ابو حسن له خبره بالاعشاب الطبيه والعلاج بها .. افتتح له دكانا" يتعاطى بيع الاعشاب الطبيه , وقد وجد الناس عنده الشفاء .. الاّ ان ابو حسن .. اكتشف ان اكثر زبائنه هنّ من النساء وما يعانينه من مشاكل الفراش , وعلاقات المحبه .. واللواتي ينتظرن نصيبهن من الزواج .. وكان .. ابو حسن يتألم لمعاناتهن .. واكتشف ان مهنة العطاره ترتبط بمشاكل الجنس والحب والكهانه .. وكان ما يقدمه من نصائح لا تجد آذانا"" صاغيه .. فاخذ يدون ملاحظاته عن هذه الزاويه الخفيه من المجتمع التي تتحكم في معظم نسيج الحياة العائليه .. وقارب ان بنجز كتابا" له بعنوان (( البيئه الاجتماعيه والسحر )).
جاءته يوما"(( ام قادر)) امراه عجوز جاوزت السبعين من العمرتملىء وجهها حفر من التجاعيد حفرها الزمن عميقا" بقلم االألم .. الم التقاليد للريف العراقي التي تركز الظلم على المرأه الريفيه .. وكان معها ابنتها (( حسنه )) جاوزت الخامسه والثلاثين .. مربوعه القامه .. مدورة الوجه .. فيه من الريف جماله .. وسمرته المشربه والمعجونه بالحمره .. هذه هي (( حسنه )) .

ام قادر: دخيلك ابو حسن .. ابّختك .. آنه دخيله عليك .. بحق الشيخ عبد القادر الكبلاني عليك .. بنتي بمصيبه .. خلّصها .. انقذها .. الله يبعد عنك كل اذى .. وكل شر .

ابوحسن : يارب دخلك .. ام قادر شنو الموضوع .. غير كون اعرف .. وحسب طاقتي أخدم ان شاء الله ؟1
أم قادر: تكدر اخويه ابو حسن هيجي كالوا النا .. واحنا عندك دخيل .
ابو حسن : ام قادر غير اعرف شنو الموضوع؟ .. اذا مرض اداويه .. واسطه اكدر عليها .. آنه بالخدمه ..

ام قادر : لا مرض .. ولا واسطه .. نريد تعمل عمل الى هذي بنتي ( حسنه ) .. زوجها طلّقها واتهمها بالزنا .. واخوتها يريدون ان يقتلوها .

ابو حسن : با ربي دخيلك .. ام قادر يا عمل هذا .. يا خرافات .. هذي مو شغلتي .. بس احكي لي الموضوع .. على الاقل خليني اعرف ؟ !


ام قادر : هذي بنتي حسنه .. متزوجه صار الها عشر سنين .. وعندها مجموعة اطفال .. زوجها كاسب .. وام زوجها تبيع خضروات على الرصيف بالسوك .. ويوميا تأخذ بنتي معها تعاونها بالبيع .. صار مدة شهرين اتهمتها ام زوجها بالزنا كيديا" .. وزوجها طلّقها .. واخوتها دارسين خارج العراق .. وقرروا ان يقتلوا ( حسنه ) غسلا" للعار ..

ابو حسن : عمّو حسنه .. احجي الصدك .. شنو الموضوع .. اذا تريدين اساعدك ؟!

حسنه : يمين عليّ عمّي .. انشاء الله اكمع ولدي .. التهمه باطله .. كيديه من ام زوجي .. آنه اردت ان اترك الشغل ويّاها .. اردت اساعد زوجي واجمع اموال خرجيّه اعاون بيها زوجي لأجل ان نشتري قطعة ارض نبني بيت لأطفالنا .. وزوجي وافق ابيع الخضروات لوحدي .. قريبا" من امّه بالسوق .. وهذا اثار غضب ام زوجي وهددتني بالطلاق والقتل .. والله عمّي هذه القصه .. آنه شريفه .. صار عشر سنين متزوجه وعندي اطفال واشتغل مع ام زوجي .. شجاني الآن اطلع عن الطريق ؟!

ابوحسن : ام قادر تره آنه ما اكدر اسوي شيىء .. احجي مع اولادك .. لزم بفتهمون اذا هم مثقفين مثل ما تقولين .. تره القتل فضيحه اكبر .

ام قادر : يا مثقفين !!! .. ذوله ايكولون لازم العشيره تعرف احنا زلم ورجال .. احنا ما نسينا عوايدنا .. ويكولون .. احنا نعرف اختنا شريفه .. لكن ما دام صار على اختنا صيحه .. لاوم نقتلها .. حتى نرفع راسنا .

ابو حسن : زين .. روحي للشرطه واطلبي منهم يحمون بنتك ( حسنه ) ..

حسنه : لا عمي .. شلون نشتكي على اخوتي .. ونكسر شرفهم امام الناس والعشيره .

أبو حسن : ام قادر .. اكو حل آخر .. زين خذي بنتك وانهزمي بيها الى اهلك عند عشيرتك .. وشيخك .. ادخلوا عنده .. ويسوي كعده عشاير ويبرىء ابنتك ويرفع راسكم .

حسنه : لا عمي لا عمي .. لا .. شلون انهزم .. وأكسر شرف اخوتي ..؟ ابدا" ما أقبل .. خلهم يجتلوني .. اذا ابجتلي ينرفع راسهم ..!

ابو حسن : ام قادر .. تكولين اولادك مثقفين .. وهم اللذين سيقتلوها ؟ ام غيرهم ؟


ام قادر : لا .. مثل كل العشاير .. عندهم دائما" لكل عشيره واحد شغلته القتل .. يعني هو اللي يتكفل بقتل حسنه .. وهو زارنا بالبيت وسلّم على( حسنه ) وتفحصها .. واسمه ( عكاب ) .

أبو حسن : عمّو ( حسنه) .. شتكولين .. تجين تدخلين عندي في بيتي .. تختبئين .. الى ان يتم حل المشكله .. ها شتكولين .. ؟؟

حسنه : يمّه .. على بختك .. عمّي .. !! واكسر شرف اخوتي ؟! .. احنا اجينا الك بلكن تسويلنا عمل يحنن قلوب اخوتي .. اذا ما تكدر ؟.. خلهم يقتلوني .. ما دام هذا يرفع راس اخوتي امام العشيره !.

خرجت ام قادر من عند ابو حين .. مهدمه .. وخرجت معها ابنتها ( حسنه ) راضيه بقدرها .. تترقب مقتلها برضا .. مضحية" لنفسها ما دام هذا يرفع رأس اخوتها .

ابو حسن .. طلب من ( ام محمد ) جارة بيت ام ( حسنه ) .. ان تأتيه باخبار( حسنه) ..
ومضت ايام .. وجاءت ( ام محمد ) .

ابو حسن : ام محمد شنو الصار من قصة ( حسنه ) بنت ام قادر ؟ تتذكريها ؟

ام محمد : أي نعم اتذكرها .. جاءتني( حسنه) الى بيتي تودعني ..(( عيني ام محمد اوهبيني .. تره باكر راح يقتلوني .. ياخذني اخويا ..و ( عكاب ) .. بسيارة البيك آب .. كالولي نروح الى ( بلد) نزور عمّي المريض ))... واسترسلت ام محمد ... ( اخذني البكاء .. وتوسلت اليها .. تعالي عيني (حسنه) انهزمي معايا وانقذي نفسك من الموت .

حسنه : عيني ام محمد .. شلون انهزم .. واخوتي ينكسر شرفهم وتتنكس عكلهم .. خل يقتلوني احسن ما دام ينرفع راسهم .

أم محمد: خويه( ابو حسن .. في اليوم الثاني خرجت ( حسنه ) مع اخوها و ( عكاب ) .. طرقت باب بيتي مودعه ..(( مع السلامه عيني ام محمد اوهبيني رايحه الى منيتي )) .. لم اتحمّل فاجهشت بالبكاء .. وكان المنظر كمن يقود ( نعجه ) الى مذبحها .. وامها ( ام قادر ) تسير خلفهم وقد هدّتها المصيبه وزادت من تقوس ظهرها .. ودموعها تنهمر وتئن بصمت .. ونساء الزقاق كل واقفه بباب دارها وهنّ يجهشن بالبكاء .. والموكب يسير بهدوء .. فهذا موكب( حسنه ) .. يزفوها الى مذبح التضحيه الشريفه .. مذبح العقليه الجاهليه البائده .. عقلية وئد البنات ..

واسترسلت ( ام محمد ..: خرجت( حسنه) بموكبها صباحا" وعادت ( بجنازتها ) مساء" ... لقد اركبوها في سيارة البيك آب جنب الباب .. ( عكاب ) بجانب ( حسنه ) واخوها يسوق السياره .. وما ان وصلوا الى الطريق الخارجي حتى انطلقت السياره بأقصى سرعتها .. وفجأة" فتح ( عكاب ) باب السياره .. ودفع ( حسنه ) بقوه خارج السياره فراحت ( حسنه ) تتدحرج على ارص الشارع وماتت لتوّها .. سقطت قضاء" وقدرا" .. الباب كانت ما مسدوده جيدا" .. هكذا قالوا !

واقاموا مجلس الفاتحه وحضر الناس مجلس الفاتحه الذي اقامه اخوة ( حسنه) .. ووقف الاخوه ومعهم ( عكاب ) القاتل المتخصص .. ورؤسهم مرفوعه .. وقد ارتدى الاخوه الايشماغ والعقال العربي بدلا" من البدله ( الافرنجيه ) ... وقفوا مرفوعي الرأس وهم يتلقون التعازي .. فقد انجزوا عملا" عظيما" !!.. واخيرا" عرف كل الناس بالعار الذي لحق بهم ! وحاولوا غسله ! ولكن رذاذه قد تطاير وشعر به كل الناس ..

وماتت ( حسنه ) .. شهيده .. ماجده شريفه .. ضحّت بحياتها .. حتى تحفظ لاخونها رفعة راسهم .. امام عقليه جاهليه لازالت تنخر في هذا المجتمع وضحيتها هذه المرأه الماجده الكادحه .. الصابره المركونه على هامش هذا المجتمع الذي هي البانية له ..

امها ( ام قادر ) .. ماتت بعد( حسنه ) باسبوع .. بعد شهر .. مات ( عكاب ) بحادث تصادم سياره .. اخوتها .. احدهم ملت بالسرطان ..والآخر اصيب بمرض عقلي قاده الى الجنون ...


المراه : هي الام .. والاخت .. والزوجه .. والابنه .. هي اربعة اخماس المجتمع ..
فرفقا" بالفوارير !!!!!


ر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,654,069
- خريف العمر وخريف الحب
- هذيان الحب
- نحن ---- وشعار المجلس الاعلى الاسلامي
- مولود بالغ سن الرشد -- بمناسبة اطفاء الشمعة العاشرة على مولد ...
- المالكي وفدرالية : الوعي ... و اللاوعي
- ما اشبه اليوم يالامس __هل هناك مؤامرة ؟؟
- صديقي العزيز ابا عمر علي المياحي التقدم بيئي ويأتي من الجيب
- تهنئة الى (( الحوار المتمدن)) (( وعقبال المليو نين )) وفي ...
- (( شيكيك )) الامام على------ وتصدع سد حديثه
- الزعفرانية وقصص من وحيها
- ع شوائية الفساد والاستهانة بحقوق الشعب
- طبقة المنبوذين في الهند وطبقة المهجرين في العراق
- اساس تطور العراق يبدأ من الريف باسلوب المزرعة المتكاملة
- مفهوم التنمية البشرية المتوازنة والمستديمة – وتوازن النظام ا ...
- تظلم وبحوث الى رئيس الوزراء العراقي
- الى / سمو امير دولة الكويت الشيخ الصباح المحترم
- اقامة الدعوى القضائيه على السيد رئيس الوزراء العراقي الاستاذ ...
- رواية قصة (( دموع الحب في ملجأ العامريه ))
- منظمات نساء الأعمال غير ألحكوميه
- الى من تريد ان تكون ابنتي؟!


المزيد.....




- الوافي تستعرض بنيويورك مضامين -إعلان مراكش-
- المصادقة بالإجماع على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بأراضي الجما ...
- مجلس النواب يعقد جلستين عموميتين للدراسة والتصويت على النصوص ...
- العلم يدحض العنصرية البيضاء.. أصول الأوروبيين الأوائل تعود ل ...
- الأصول الشعبية للسينما الطليعية
- كلاكيت: مهرجانات السينما ما لها وما عليها
- نبوءة الدم.. وخرافة اليقين في مسرحية (مكبث)
- تقــريــر...عباس العبودي: مهرجان واسط السينمائي تشارك به 30 ...
- كاريكاتير العدد 4472
- مسرح الحكايات للأطفال يفتح كواليسه ويكشف أسراره


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي ناصر سعيد الباقر - قصه من واقع البيئه العراقيه ---امرأة على مذبح التضحية