أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - أشفق على صنم يتكسر بمعول الكرامة














المزيد.....

أشفق على صنم يتكسر بمعول الكرامة


فريد يحي

الحوار المتمدن-العدد: 3626 - 2012 / 2 / 2 - 21:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحيانا ينتابني شعور بأن يجذبني مخروط النور بسرعة الضوء إلي الخلف أو إلي الأمام...لا ادري، وذلك ليعيدني إلي صورة أولية أكون فيها امرأة أو طائر أو شجرة، حتى أفهم أحاسيسهم، وأتعرف على مشاعرهم، كيف يخبرون الصورة التي يرونها أمامهم، وكيف يفسرونها، وكيف يتعايشون معها، وكيف يتبادلون الإشارات، ويتفاعلون كيميائيا مع الكائنات الأخرى...فأنا لم أخبر إلا أحاسيس وكيمياء لمركب يسمى الرجل.

اما ما ينتابني هذه الأيام،فهو شعورا لأكون أحد الأصنام المتمثلة على شكل أحد المستبدين العرب،لعلني أجد لأفعالهم تفسير،لاني أحيانا ،أشعر بإشفاق ممزوج بالغضب الشديد ...نتيجة غبائهم الكبير.
وعلى رأي الشاعر الكبير "عبدا لرحمن الابنودي"في قصيدة الميدان، وهو يصف هولاء المستبدين بالعواجيز،عندما يقول
عواجيز شداد.. مسعورين.. أكلوا بلادنا أكل
ويشبهوا بعضهم.. نهم.. وخِسّة وشكل

فاذا كان هذا حال العواجيز، فكيف لشاب "كبشار"الذي لا يبعد بعمره كثيرا عن جيل الشباب ،الذي خرج إلي الشوارع لأجل الثورة،والذي تلقى تعليمه بالخارج،والذي لم يكن متزمتا عندما أقترن بفتاة ليست من مذهبه،وتحمل أفكار ليبرالية،والذي أيضا لم يرى الاستعمار،ولم يشهد صعود القومية العربية،ويسمع فقط الأخبار عن القضية الفلسطينية،ولم يكن عسكريا...و لا حتى بعثيا،أن ينحى هذا المنحنى الفاشي في قمع شعبه،ولا يكتفي فقط بذلك،بل يتحول إلي وحش يقتل ويدمر،ويدوس على كل من يقف أمامه،الرحمة لا تعرف طريقا إلي قلبه،وكأنه تربى في بيئة بربرية،اقرب إلي عنف البداوة منها إلي رحمة وإنسانية الحضارة.

هل نبحث عن العواجيز في بلاطه"تركة والده" ،والمحيطين به،المسيرون لدفة الحكم،لنضع حولهم دائرة،ونتهمهم بتغرير هذا الشاب ،الذي لم يخبر دهاء والأعيب عواجيز البعثتين و العلويين.لقد سعى الكثير من البعثتين العلويين وغيرهم من الأقليات ،للتخلص من وضعهم كأقليات،كارهين تذكيرهم بصفة مستمرة بخلفياتهم الطائفية،الحقيقة أنهم في الواقع ،لم ينجحوا في ذلك ،وباءت أمانيهم بالفشل،فلقد اعتمدوا على أفراد من مجتمعاتهم تعوزهم المثاليات الإيديولوجية،للتخلص من الطائفية والإقليمية والعشائرية،أفرادا اعتبروا مثل هذه الأمور سبيلا لمطامعهم الشخصية،في ظل طمع العائلة بامتلاك البلاد وتوريثها .

ليقتل رعايا دولة هذا النظام،والذين بلغ منهم الجوع والفقر مبلغا،مقارنة بالمالكين،مما جعل المعارضين على استعداد لدفع هذه البلاد إلي حرب أهلية على الطريقة اللبنانية،إذا ما بدت لهم ،إنها الوسيلة الوحيدة لإسقاط نظام "الأسد"،العواجيز يجرون النظام بغبائهم الاستراتيجي ،وراء أعمال العنف،وتوريط الجيش النظامي في قتال ضد الشعب،الذي أنفض منه الكثير بحجة كره فعل القتل،بالإضافة إلي أن معظم هذا الجيش هم من السنيين،إلا بعض ضباط وجنود وحدات الجيش الأكثر حساسية وإستراتيجية ،فهم من العلويين. إن النظام قرر أن يقاوم من اجل مصالحه الشخصية والطائفية،إلي أخر فرد،عاهدا لهذه الوحدات بمهمة معالجة الاضطرابات الشعبية.
هل معارضة النظام الاستبدادي جريمة، وهل تعرية زيف أكاذيب العدالة, لآلهة الأرض، والأصنام المغرمة بالعبادة البشرية...أيضا جريمة...يا لهذه التماثيل المنصوبة تحت أقواس النصرالموجودة فقط في خيالها،وهي تتحدى الطبيعة من أجل أن تبقى ولا تتلاشى حتى بعد زمن،فأنظمتها تحوي كل أشكال التناقض بما فيه من قسر وإكراه.من المؤكد أنهم اعتقدوا، ومنهم من لازال يعتقد، أن هذا الاتجاه محتم، حتى ولو أن من المؤكد بأن الوقائع جاوزتهم لتظهر عليهم علامات الوهن منذ البداية...أو لنقل منذ 30 سنة، أوهموا فيها عبيدهم، بأنهم يعيشون في دولة "عبودية " مثالية، ازدهارها متزايد، يحسدهم عليها العدو الذي يدق الأبواب، لقد ظنوا بأن أفعالهم وأحاديثهم ستمكنهم من البقاء إلي زمن غير محدود، وبأن العبيد يعبدونهم، يجلونهم...حتى ربما يحبونهم،الم يقل "القذافي" إذا شعبي لا يحبني فأني لا أستحق الحياة" .لم يكترثوا لمطالبهم،لان الأمر بغاية ببساطة ،فالعبيد لا يطلبون،حرموا من المال ومن الاستثمار،فهذه امتيازات السادة،ومن هم السادة؟...فقط هم وحاشيتهم، التي أيملكون،لأخضر واليابس، حتى لم تبقي على الأرض إمكانية استثمار، ولن يبقى هناك عبيد يملكون الأراضي أو المصانع أو الشركات...ببساطة أيضا فالعبيد لا يملكون ،ولا يحسن بهم أن يصابون بالبشم...فقط بالجوع حتى يتبعوا سادتهم، ،وهم يرمون لهم العظم ،الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.

كثيرا منا لا يعبا بالديمقراطية، والحرية، وابدأ الرأي، فهذه مسميات يتعامل بها طبقة المثقفين، ولكن الفقر والجوع يبقيا اهتمام العديد.تمتزج مكونات هذا الخليط فقط ...عندما يبحث الجميع عن دواء يسمى الكرامة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,185,757
- وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية
- شعور بالثقة
- أجندة الاسلامويون
- الشباب يدفعون بالليبرالية الي حافة الهاوية
- الدين والتمرد...والفوضوية
- الهدية...حجر الكهرمان
- الاختفاء الغريب لخنفساء كروسنر...خرافة علمية
- نحن وهي...حبيبتي
- المثلية...وراثة أم اكتساب
- الجنس والشهوة
- حكمة...قبل الموت
- الرحيل إلي حبيبتي... الحرية
- هل ستتحول التشافيزية الي ظاهرة؟...بعد موت شافيز
- لعبة الديمقراطية...والتأرجح بين الصعود والسقوط
- رسالة ...للعزيز محمد بوعزيزي
- اليسار...طريق الحرية
- الاحتجاج...طريق الثورة السلمية
- اليسار الألماني:صراع الأقطاب


المزيد.....




- استهدفت كمائن عسكرية.. سلسلة هجمات توقع قتلى من الأمن المصري ...
- السودان.. هل يكون 30 يونيو المواجهة الأخيرة؟
- التحالف بقيادة السعودية يعلن إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين
- هذه تفاصيل إلقاء القبض على زعيم تنظيم داعش في اليمن
- حزب الأمة في السودان... يطرح مبادرة جديدة لتجاوز الأزمة السي ...
- نائب بريطاني يتراجع عن استضافة متحدث باسم الحوثيين في مجلس ا ...
- حراك دبلوماسي جديد في الملف السوري
- في إطلاق -فرصة القرن-... كوشنر: لا ازدهار للفلسطينيين من دون ...
- -مكيدة الجنرالين-.. معارضة موريتانيا تتهم الحكومة بتدبير الأ ...
- السعودية تعلن افتتاح مطار خليج -نيوم-


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - أشفق على صنم يتكسر بمعول الكرامة