أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - النجف














المزيد.....

النجف


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3622 - 2012 / 1 / 29 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


النجف*
كنتُ وفي كلّ يوم حين يركن الراحلون الى لحظات ابديتهم الاولى، ويدبُّ النسيان الى أعماق ذويهم فينامون متأسفين ، أتسللُ إليكِ اسحب نفسي رويداً رويداً ،وامدُّ يدي صوّب كتفكِ بهدوء أُربتُ عليها، تستيقظين ونتسامر حكايا عن ما كان وما سيكون ،
اخبركِ... وتخبريني!
اقول سيدتي.....
وابتسم اذ ارى كلّهم فيكِ كلّ عالمي أنتِ أقول لكِ ....،
ومشاكسة مثلكِ كنتُ ، وكنتِ حنونة مثل جدتي،
لم اكن( آريةً) كبقية اولادكِ وسمرتي سجني ومغايرتي لهم تميزاً لا اختلافاً ،
غير انّكِ كنتِ والدتي عن صدق وابنائي منكِ ينحدرون ،
أيتها العاشقة الأبدية وهكذا سميتك قبلاً
غير انكِ اليوم أرعبتني فهربتُ،
الا تذكرين حين أيقضتكِ على وقع حلم مثل كلّ يوم، تفاجأتُ وأنا أراكِ تعتمرينها قسراً فوق رأسكِ، سميتَها جاهاً وعلواً ورمزاً ،وهي لم ولن تك كذلك إذ تزّورُّ النوافذ عنها ، وبها ُتمحى دروب الشمس ،
وأزداد رعباً وأنا أرى لحية لكِ تستطيل ، واظافر تنشب وانياب تسن،
ركضتُ ........
وصرتُ أعدو فراراً وانا أراكِ تلتهمين كبد أمي يا فلذتها ....،
وتمضعين روح أبي - أكان مخطئاً حين دفع عن وجهكِ الليل ، وسوّرك بذراعيه لتنامي؟ ، وتقطعين حبل المشيمة عن طفلي ولم يتجاوز بعد الحلم الى الرؤية، فيسقط نحوالاخرة الغابرة الغادرة ،
عدوتُ بعيداً عنكِ فانتِ مدينة تعرف من أين تُنهش الروح،
شوارعكِ اكتضتْ بأسلاكهم الشائكة الشائنة المشينة المهينة ، جاؤوا بها لتعليق مِزقنا عليها كشواهد حرب لاتنتهي ،
هل تصدقينني وأنا المولودة فيكِ حين أقول معترفة بانني تهتُ،
اجل تهتُ، فقد ضاعتْ شوارع طفولتي ضاع ( المشراك والبراك والحويش والعمارة وعكد اليهودي والولاية وخان المخضر والجديدة وشارع المدينة وحي ابو خالد )** ضيعوها مثلما ضاعتْ ملامحكِ،
أيتها المدينة المسترجلة لم يعد حرف الاشارة ( هذه) يصلح لملامحكِ فلستِ أنثى لنقول (هذه النجف)،
لا،
وتستغربين فراري وأنتِ التي كنتِ تعطينه كلّ يوم خنجراً شرعياً ليطعن ايامي،
وتطلبين مني المهادنة،
قطّعتني الى نصفين نصف عندكِ وربع نصفي الآخر معي، لا تستودعيني على ما لم تستطيعين حفظه مني ،
غير إني مضطرة للابتهال إليكِ كلّ حين لأستودع ماتبقى مني لديكِ،
فسبحانكِ من ظالمة
ماذا لوعدتِ كما الأمس بلهجة نجفية تتكلمين، وركنتِ الى حائط النسيان قاموسهم الفارسي المقيت ؟
يا حبيبتي المهادنة ...... لِمَ جعلوكِ تفقدين بهاءك رويداً رويداً وتتصالحين مع حرابهم المفجعة؟
ِلمَ تصمتين الآن وأنتِ ترينهم يقتلعون اشجاركِ ويستبدلونها بالجدّب،
يقلعون أفراحنا من مضانها ويزرعون صلوات زائفة تفتقد الى ربِّ حنون؟
انتِ مريعة الآن ياحبيبتي بثأليلك التي َنبُتتْ بوجودهم ،
ِلمَ لم تشعري بأرواحنا وهم يلتفون عليها خانقين ؟
أيتها المدينة التي أحبها بمقدار كرهي وكرهها لي،
أجيبيني ان كنتِ عالمة عن بحركِ وقد جفّ،
عن صحراءكِ وقد لامستْ السماء،
عن يتم ايامنا ،
عن صور يعلّقونها بمسامير الكره عنوة فوق صدور شوارعنا، ألا شاهتْ الصور وشاه معلِقها وشاه الشاخص إليها من ألابصار ،
كيف لكِ ان تميّزين اليوم بين وجوه نساءك وقد تنقبنّ ؟، أفهمتِ إذن سبب عشق الرجل مثيله وتكدس العانسات في بيوت أهلهن ؟
لن اطالبكِ بعدِّ ايادي المتسولات في ( كراجاتكِ)*** فهن أكثر من كثر
وليس لي ان أُحصي الاسبوع فيكِ فهو يبدأ بفاجعة وينتهي (بمقتل ) ،
حتى العيد زحفتْ عليه (الوفيات) وتقلّص ،
اعلمي إنني هربتُ بصغيري من رجالكِ وهم يراودونه عن براءة طفولته،
من لحاهم وهي تفّح ورائي بـ( متعة) كذباً حلّلوها ،
هربتْ من القتل على الحبّ ،
أيتها العجوز المختلة،
بأي حق تركلين أولادكِ بعيداً عن هدأة حنينكِ، وتدنين الى حضنكِ غرباء العجم؟
تمحين أراجيح طفولتنا وتهدينا سلاسل لطم، وقوافل نواح لاتنتهي ؟
هل تفقهين تسبيحنا الآن، ونحنُ بعيدون عن ثراكِ نغتسل بدموع هجرانكِ ؟
أبداً لن تتعرفين على ملامحنا بعد الساعة فقد أسدلوا غيومهم الخانقة على عيونكِ ولم تعودي قادرة على التمييز بين أبنائكِ والتراب بين أعمارنا والخراب ،
حباً لكِ ياصالحة للموت وحده ،
وتباً لكِ من فاضلة!
*مدينة عراقية
**أماكن قديمة في مدينة النجف
*** جمع مرآب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,565,477
- طابوقة
- مسرحية من فصل واحد!
- لقب شاعر!
- المعنى السلوكي للثقافة !
- الأدب النسوي ثانية
- مشهد من رواية نمش ماي أمرأة........ !
- المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي !
- (نداء الأوباش!)
- العراق العظيم بين (حسن العلوي) و(عمو ناصر) !
- مسرحية للأطفال
- نحنُ قصائدنا، قصصنا، مقالاتنا ،هي أرواحنا ونحنُ جلدها فقط!
- مرثية ( لمرزاب الذهب )*
- إينانا ويستمر الاحتراق!
- نقص في الزبالة
- الى مدينتي في العيد
- يوه ....... ماذا يحدث؟!
- نوال السعداوي 2011
- ستينيون
- آه .........أمي!
- لها


المزيد.....




- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مقتل خمسة أشخاص إث ...
- بعد حادثة التدافع.. وزيرة الثقافة الجزائرية تقدم استقالتها و ...
- قراصنة المتوسط الذين نقلوا كنوز العربية لأوروبا.. رحلة مكتبة ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مصرع خمسة أشخاص جر ...
- -عندما تشيخ الذئاب-.. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - النجف