لينين : صورة حية في عيون الرفاق


جاسم محمد كاظم
2012 / 1 / 24 - 18:37     


تكافئ الدول مبدعيها ممن يكتشفون مخابئ اللصوص ويبلغون عن الجرائم ما صغر منها وما كبر ويفضحون المحتالين بإرشاد رجال القانون إليهم ليصبحوا بالتالي إبطالا خياليين تحاك من اجلهم الأساطير وتصنع من اجلهم هوليود أجمل الأفلام .
ولا ادري ماذا سيقول التاريخ برجل كشف سر تاريخ كامل يلعب على أوتاره المستغِلين بأصناف ومسميات شتى . وأصعب ما في معادلة ذلك التاريخ غموضه الشديد المفتعل وحبكة صياغته بخيوط الخديعة وكأنة يحمل معه مفاتيح حقيقة نهائية .
"لنعطي التاريخ دفعة إلى الإمام " هكذا قال لينين محركا ذلك التاريخ الراكد بعد نجاح أكتوبر ردا على عقولٍ تكلست فيها الفكرة تجلس فوق كرسي الماركسية مثل "البابا " كأن الماركسية جبل جليد جامد .
ومع لينين كان هناك تاريخ آخر أنفصل عن اللون .الجنس. المذهب .الدين .القومية ومن أكون أنا ومن تكون أنت تباعدت فيه المسميات مثل تباعد من يخرج من جاذبية الأرض تبلور فيه الإنسان بشكل آخر متحررا من عبودية خمسة ألاف سنة بكل أحزانها وماسيها بدئا بتبعات الرب مقدسية وأوليائه يوم كشفت عن فراغ نفسها كأسماء فقط لا تحمل من الحقيقة سوى شكل حروف مرصوفة بعناية .
يبجل التاريخ "رينية ديكارت لأنة فكر بعقل وتنسب إلية المقولة الشهيرة "أنا أفكر .إذن أنا موجود " وتنطلق الأقلام تصيغ لتاريخ جديد لإنسان احدث قطيعة مع الماضي وتنسى إن لينين أعاد تلك الجملة بصيغة أخرى " أنا أقرر .أذن أنا موجود" فلا فائدة لتفكير بلا قرار يبقى حبيس العقل .
ومع هذا القرار اخرج لينين بشرية مستعبدة تسير على صوت رنات جرس قائد قطيع أعمى قبلت فيه أفواه أجدادنا أيادي السادة ووجهاء المال لأنهم كائنات مقدسة تنحدر من نسب الهي شريف يأخذ مكانا سرمديا فوق الرقاب بتراتبية باقية ما بقيت الحياة دفع لها الأجداد ثمنا باهظا من جسد استغِلت فيه حتى الأحلام .
يقول التاريخ إن لينين أغمض عينية في مثل هذا اليوم وانقطع عن هذا العالم بنقطة لا رجوع أبدية ويبقى التاريخ بلا إجابة حين يسأله السائلون " إذن كيف عرفنا لينين وسرنا معه وما بيننا هوة من الزمن تزيد على النصف قرن "؟ .
يسكت التاريخ بلا إجابة برغم إن إجابته تتسم ببساطة شديدة لانا رأينا لينين حيا في كتابات فؤاد النمري وهو يدافع بمعركة لا تهدأ ضد محرفي للماركسية ومشوهي اللينينة ونلمسه واقفا في جسد ينار محمد وهي تصارع عقد الحديد من اجل إن تأخذ تلك الرقيقة البيتية حقها السليب من أيدي الغاصبين . وتخطو قدماه مع مسيرة فلاح علوان وهو يتوسط صفوف العمال أمام هراوات السلطة القذرة .وينطق لسان نادية محمود ومؤيد احمد بكلماته وهم يقطعون ألاف الأميال من اجل خلق تنظيم عمالي في أقصى الجنوب ويقف منتصبا في قامة فارس محمود في ساحة التحرير وفي ردود عبد المطلب محمود وتحليل سعيد زازا ومحمد بودواهي وترتسم معالمه في صورة رزكار عقراوي وهو يفتح صفحات الحوار ودراساته أمام الرفاق وفي روح كل مناضل ماركسي يؤمن بحق العمال في إقامة كيانهم السليب .
هكذا رأينا . لمسنا خلايا لينين الحية تنتشر .تنمو و تثمر مع كل نبضة زمن تهز أركان المستغِلين وتفضح أكاذيبهم القذرة وتقول للتاريخ مهما وصل بمسيرته إن النسيج الشيوعي لا يعتريه الموت أبدا .

جاسم محمد كاظم