أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - تقرير دابي بامتياز !!!.















المزيد.....

تقرير دابي بامتياز !!!.


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3617 - 2012 / 1 / 24 - 07:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مؤتمره الصحافي عرض الدابي (وكثيرا ما تشي بأصحابها الأسماء) ظروف وكيفية كتابة تقريره. معترفا بان المدة الفعلية لرقابته ورقابة لجنته لم تتجاوز فعليا أياما معدودات, أقل من عشرين, بينها أيام الراحة والرفاهية وتلبية الاحتياجات الشخصية اليومية. وصرح بان الجميع كان على عجل. واعترف بنقص الوسائل والإمكانيات المادية, وبعدم الخبرة والتجربة. ومع ذلك وفي الوقت المحدد ودون إبطاء كتب تقريره. وهو متأكد من سلامة وموضعية ومهنية هذا التقرير الملخص لتقارير رؤساء لجانه متعددي الجنسيات والانتماءات والولاءات. وبأنه تقرير (لا يخر منه الماء). أليس في كل هذا عبقرية لا تتوفر لأحد إلا إذا كان دابي موهوبا؟.
حينما طعنت إحدى الصحفيات المشاركة في المؤتمر العتيد, وبشكل سؤال, بشخصية الفريق الأول وماضيه في مسألة حقوق الإنسان في السودان, أجاب الرجل, بعد أن حمد الله حمدا كثيرا بأنه غير مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية, لقد افلت من ذلك, ومن هنا جاء الحمد, ولكن هل الإفلات من الملاحقات لارتكاب الجرائم يعني أن الجرائم لم تُرتكب؟. وأنها دون فاعل؟. وان في الحالة السودانية بالتحديد ليس لها إلا فاعل واحد هو رئيسه؟. ليس هذا موضوعنا فهو متروك لأبناء السودان ولمحكمة الجنايات الدولية. كما لا يهمنا الدابي كشخص وإنما الدابي كرئيس فريق مراقبين يزور الحقائق والوقائع المكلف بتسجيلها ونقلها, ونواجهه بهذا باعتبارنا أصحاب صفة.
حتى ولو كان الدابي بريئا مما ينسب إليه من ارتكاب جرائم أو المشاركة بارتكابها, أليست الشكوك حوله على كل لسان؟. الا يتطلب هذا منه, إن كان نزيها أن لا يقبل التكليف بمهمة في غاية الخطورة لأنها تتعلق بجرائم قتل توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية؟. الم يكن عليه لو كان نزيها أن يرد التكليف شاكرا لمن وضع ثقته فيه؟. هل أراد بذلك القبول أن يعوم الفريق الأول السوداني نفسه ويرد الاعتبار له ولرئيسه من متهم في جرائم ضد الإنسانية إلى حكم متزن يراقب بموضعية, وينطق بالحق كقاضي مستقل نزيه لا غبار عليه؟.
ثم من قذف الثوار السوريين بهذا الدابي المشكوك ببراءته ونزاهته سودانيا وعربيا ودوليا؟. هل لم تجد الجامعة احدا من بين 300 مليون عربي أكثر صلاحية لهذه المهمة من الدابي؟. هل بلغ الاستهتار بما يجري بسوريا من مجازر وجرائم طالت الآلاف من الأبرياء من رجال ونساء وشيوخ وأطفال, وزجت في السجون عشرات الآلاف, ومع ذلك لم ير أو يسمع بهم الدابي في عين المكان. سمع فقط إطلاق نار من هنا وهناك. لم يشم رائحة دماء, لم ير دبابات باقية في المدن بالعين المجردة كدابي مدني, ولم يستشعر عن بعد بجودها كدابي فريق أول عسكري. لم يتذكر مما قاله له الثوار والمعارضون حين زار بيوتهم غير تكريمهم له بالشاي.
سمع الدابي من فم النظام عن إطلاق سراح مئات من الآلاف المعتقلين. سمعت منظمات حقوق الإنسان العالمية غير الحكومية ووثقت من بين الشهداء 6500 شهيدا ,وتحدثت عن عشرات آلاف المعتقلين وإدانة جرائم التعذيب الوحشي واعتبرت ذلك جرائم ضد الإنسانية, وسمعت بذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة وإدانته, وطلبت إحالة الملف و المجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية. ومع ذلك شككت جامعة الدول العربية وحكامها بمصداقية كل هذا, وبما أن الشك يفسر لصالح المتهم فإنها أرسلت الدابي وبعثته للحصول على الأدلة الدامغة التي تقنع العقل العربي. فللعدالة في الوطن العربي أصول وشكليات وتاريخ.

يتساءل المواطن العادي, ولو لم يكن خبيرا قانونيا.
ـ إذا كان شخص رئيس المراقبين المكلف بالتأكد من حالة معينة مشكوك بماضيه ونزاهته هل يعتد بأقواله وتقاريره حتى ولو كان لا غبار على باقي المراقبين تحت رئاسته؟.
ـ إذا كان رئيس المراقبين, المشكوك بماضيه, لا يعرف على وجه التحديد المهمة المعهود إليه ولمرافقيه تنفيذها وكتابة تقرير موضوعي ومهني فيها فهل سيعرف من أين يبدأ وأين ينتهي, وخطورة النتائج المترتبة على تقريره؟.
ـ إذا كانت الجهة التي اختارت رئيس اللجنة, وهي الجامعة العربية, تعرف تاريخه وأصرت مع ذلك على تكليفه, فهل تكون هذه الجهة محايدة ونزيهة وعلى قدر من الأخلاقية؟. وان كانت تجهله أليس في هذا مسؤولية تقصيرية واستخفاف واستهتار بالمهمة التي تنطعت لها؟. وإنها, للاستخفاف نفسه, لا تريد التخلي عنها مهما كانت النتائج؟. هل هي العنجهية العربية, ام "كبر الرأس والتنحية" أم الروتينية الوظيفية ,أم انعدام الإحساس بالمسؤولية. أم كل هذا مضافا إليه أمراض منظمة بلغت من العمر عتيا؟.
ـ إذا كان بعض أعضاء اللجنة نفسها طعنوا علنا بموضوعيتها وحياديتها ومهنيتها, وطرق عملها أليس والحال هذا معيب تقريرها ولا يتمتع بأية مصداقية؟
ـ إذا كانت جهات عربية ودولية اعترفت بعدم حرفية ومهنية وعدم خبرة أعضاء اللجنة وطلبت أن تنظم لهم دورات تدريبية , أليس في هذا اعتراف بان ما سيصدر عن اللجنة سيكون معيبا, لأنه صادر عمن لا يتمتع بأية أهلية؟.
ـ إذا كانت عيوب الشكل والموضوع معترف بها من قبل اللجنة نفسها, عدا رئيسها, ومن قبل الأمين العام, الذي لا يصر كثيرا على أن يكون أمينا, بقدر إصراره على تنفيذ مهمة, هل يمكن عندها الاعتداد بالتقرير؟.
ـ إذا كانت إحدى الدول المشاركة في إرسال المراقبين ـ السعوديةـ سحبت مراقبيها لأنها لا تريد أن تكون شاهد زور على التزوير, فهل يمكن عندها إعطاء التقرير أية أهمية؟.
ـ إذا كان الثوار والمعارضة السورية لا تهم الدابي كما صرح في مؤتمره الصحفي, وكأنهم طرف غير معني, فهل اكتفاؤه بأقوال وتصريحات النظام وحدها كمصدر معلومات له وللجنته لا يعيب تقريره ويجعله باطلا وكأنه لم يكن, لاستناده على مصدر واحد وهو المتهم؟ وإذا لم يكن من اهتمامات الدابي بهذا الصدد إلقاء ولو نظرة عابرة على التقارير والوثائق الدولية, غير المشكوك بتاريخها فيما يتعلق بحقوق الإنسان, أليس في هذا ثغرات مضافة وصفاقة صارخة في إعداد تقريره المهزلة؟.
ـ إذا كان كل هذا, وهذا ليس إلا بعض من كل لا يمكن لمقال واحد الإحاطة به, لم يحل دون أن تمدد الجامعة للدابي وللجنته شهرا آخر لنفس المهمة كما صرح رئيسها للصحفيين. ولنفس المهمة مضافا إليها مهام أخرى كما صرح نبيل العربي في مؤتمر صحفي قبل يوم واحد من تصريح الدابي, فهل هناك أكثر من هذا الاستهتار وعدم المسؤولية وعدم الاكتراث بوضوح طبيعة المهمة؟. يا لجدية الجامعة العربية !!!.
ابلغ الاستخفاف بدماء الشهداء ومآسي الشعب السوري هذا الحد عند الأنظمة العربية المختبئة وراء جامعتها, والممسوح عهرها بالعربي والدابي؟. لا شك انه الزمن العربي الرديء الذي قامت ثورات الشعوب لكنس رداءته ورداءة رموزه. كل شيء في الزمن الرديء غير مستهجن.
الشعب السوري أيها السادة ليس مادة يُستخف بها, وعليها تجري التجارب ويناور المناورون. انه شعب ليس فقط له مكانة في التاريخ, وإنما هو من الصناع الأساسيين للتاريخ.
الثورة السورية, التي لا يريد لها هؤلاء أن تكون ثورة, تعلم جيدا بان ليس على مثل هؤلاء التعويل, ولا تهمها طبيعة التقارير, فهم جزء من الكل العربي المسمى نظام الطغيان والاستبداد. التعويل فقط على إرادة الثوار, التي هي من إرادة الله, الذين سيطيحون بكل هذه المهازل. ويجعلون النظام العربي نظاما بائدا. انهم المنتصرون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,811,333
- الثورات تمنح الألقاب وتسقطها
- المالكي. مشعل. من رسل العربي للتعقل في القتل
- في اللجوء
- على أبوب عام جديد2012
- ومع ذلك ما زال يُقتل في وطننا الإنسان
- الدستور السوري المنتظر
- في استعادة السلطة
- فيكتور هيجو يعتذر لثوار سوريا
- العرّاب والورقة.
- أعياد سورية تسبق العيد, و-الأضاحي- بشرية
- سوريا تعيد صناعة تاريخها 2
- بين وئامين
- سوريا تعيد صناعة تاريخها
- نحن أو الفوضى!!!.
- محنة القضاء. ضمير الأمة.
- في زحمة المعارضات السورية
- دخول نبيل العربي بتأشيرة مساوم عليها.
- عشية عودة نبيل العربي لدمشق بعين حمراء
- كل هذا تحت سقف الوطن !!!.
- قفاف فكرية لبنانية وسلال غذائية لنجدة سوريا


المزيد.....




- ماي تتمسك بمشروع اتفاق بريكسيت رغم سلسة الاستقالات في الحكوم ...
- بعد معاقبة 17 سعوديا على أساسه.. ما هو قانون ماغنيتسكي؟
- أمريكا تعاقب 17 سعوديا على خلفية مقتل خاشقجي
- حرائق كاليفورنيا: زيارة مرتقبة لترامب والكارثة تخلف على الأق ...
- الفتح يتمسك بفالح الفياض كمرشح للداخلية: الاسبوع المقبل سيشه ...
- الصدر لاعضاء البرلمان: كفاكم تصويتا لمصالحكم
- القانونية البرلمانية تعد مقترح قانون يخص سيارات المسؤولين
- -عودة- مفوضية الانتخابات العراقية... مصنع العملية السياسية
- نائب يتهم كتلاً سياسية بـ-إعاقة- ترشيح بعض الأسماء ويدعو عبد ...
- التشيك تشرع قانونا جديدا لسائقي الدراجات الهوائية والكحول


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - تقرير دابي بامتياز !!!.