أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - ألفة لملوم - الإسلام السياسي و الثورة العربية















المزيد.....

الإسلام السياسي و الثورة العربية


ألفة لملوم

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 19:15
المحور: مقابلات و حوارات
    



مقابلة مع الباحثة أُلفة لملوم

ألفة لملوم

هل نحن إزاء صعود للإسلاميين في تونس و مصر و المغرب؟

أُلفة ملموم: لا، لأن وزن الإسلاميين ليس ظاهرة جديدة. فالإسلاميون يشكلون،منذ زهاء ثلاث عقود، قسما من الحقل السياسي بالعالم العربي و أحد الفاعلين الرئيسيين فيه.

كان ما قامت به بعض الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة، متم سنوات 1980 و مطلع سنوات 1990، من حالات نادرة من الانفتاح السياسي المتحكم به جدا مطبوعة كلها باختراق انتخابي للإسلاميين: الأردن (خريف 1989)، و الجزائر (ديسمبر 1989- يناير 1990)، و تونس (ابريل 1989)، و الكويت (خريف 1992).

هكذا، لم تكن الانتخابات الأخيرة إلا شهادة على أهمية الإسلام السياسي الذي يجدر أن نعيد إلى الأذهان أنه يحيل، علاوة على مرجعه المشترك (الإسلام)، إلى أشكال متباينة و يفعل في سياقات سياسية مختلفة.

ففي مصر، على سبيل المثال، كانت جماعة الإخوان المسلمين محل تسامح إلى هذا الحد أو ذاك من طرف نظام مبارك. و بالنظر إلى عدم الترخيص القانوني لها، كانت هدفا لتحرشات لكنها تشارك في الانتخابات عبر مرشحين مستقلين رسميا (88 مقعدا في انتخابات 2005).

و في تونس، كانت حركة النهضة منذ مطلع سنوات 1990 هدفا لقمع شديد جدا. وكانت "محاربة الظلامية الإسلامية"ذريعة الجنوح الأمني لنظام بن علي.

و في المغرب، كان إسلاميو حزب العدالة و التنمية قبلوا، منذ 1996-1997، قواعد اللعبة التي وضعتها الملكية، و اندمجوا في الحقل السياسي الرسمي، و انتزعوا 9 مقاعد في انتخابات 1997.

و تؤكد النتائج الأخيرة في مصر و تونس أن الإسلاميين يشكلون قطعة مركزية في المعادلة المترتبة عن رحيل الأنظمة الاستبدادية لبن علي و مبارك.

هل تمثل النتائج الانتخابية للإسلاميين نتيجة للربيع العربي؟


أُلفة ملموم: نعم، و لا. نعم لأن الانتخابات الأخيرة كانت في تونس ومصر الأكثر حرية في تاريخ البلدين المعاصر. وكان تنظيمها خارج تحكم الأحزاب الوحيدة التي كانت من قبل بالسلطة، ودون سيطرة أجهزتها الأمنية.

و لا، لأن الإسلاميين ، في مصر كما في تونس، لم يقوموا بأي دور في إطلاق الانتفاضات بل كان موقفهم تابعا.

في مصر، كانت حركة الإخوان المسلمين في البداية ضد التعبئات، ثم ترددت، و أخيرا التحقت بها بصعوبة، بضغط الشارع و قسم من شبابها.

لكن بعد رحيل مبارك، اصطفت حركة الإخوان المسلمين بسرعة خلف العسكر لاعبة ورقة "الاستقرار في ظل النظام". شهدنا ذلك مجددا خلال اعتصام ميدان التحرير في نوفمبر 2011، حيث كانت بجلاء ضد تلك التعبئة الكبيرة المطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته، و بتشكيل حكومة مؤقتة من شخصيات مستقلة للإشراف على الانتخابات.

الحالة التونسية مغايرة. هنا أيضا لم يكن الإسلاميون مبادرين إلى الانتفاضة. لكنهم طالبوا، فور بداية التعبئة، برحيل بنعلي و نهاية نظامه. و منذ 30 يناير، عاد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، إلى تونس، و حصل الحزب على الترخيص يوم 1 مارس. و أعاد تشكيل جهازه، وفتح مقرا، و شارك في المجلس الوطني لحماية الثورة، و شارك في تعبئات عديدة لصالح حل الحزب الدستوري الديمقراطي و الشرطة السياسية.

و على عكس حركة الإخوان المسلمين بمصر، اختارت حركة النهضة منذ منتصف ديسمبر 2010 مرافقة الحركة و موقف قطيعة مع نظام بن علي بالمطالبة برحيل الجنرال و الانضمام لاحقا إلى مطلب المجلس التأسيسي.

ما تفسير هذا الفوز الانتخابي بنظرك؟

أُلفة ملموم: يجب إدراج هذا الفوز في منظور طويل. إذ يعود صعود الإسلام السياسي إلى سنوات 1980. و يستمد أصله من فشل المشروع القومي العربي المجسد بوجه خاص في هزيمة الناصرية بوجه إسرائيل في العام 1967، و إفلاس اليسار العربي و تراجع الدولة الموزعة.

غداة فرار بن علي، و استقالة مبارك، كانت حركتا الإخوان المسلمين و النهضة الطرف الأكثر استعدادا لملء الفراغ المؤسسي و التقدم كقوى بديلة. و كان بوسعهما استثمار الانفتاح السياسي بفعل قدرتهما التنظيمية الأكبر و مواردهما السياسية و الرمزية، ومنها رأسمال التعاطف المراكم بما هما ضحية النظام المستبد بالبلدين.

هل يعني هذان الفوزان الانتخابيان وصول الإسلاميين إلى السلطة؟


ألفة ملموم:

طبعا، تدل هذه الانتصارات الانتخابية على ميزان قوى سياسي لصالح الإسلاميين، لكنها تكشف أيضا هشاشته. فليس بوسع أي من حركة النهضة، بنسبتها 41 بالمائة من المقاعد، و حزب العدالة و الحرية (إخوان مسلمون)بمصر بنسبة 45 إلى 50 بالمائة من الأصوات في الدور الأول، أن يحكم بمفرده. إنهما مضطرتان إلى اعتبار قوى سياسية أخرى و كذا تعبئات اجتماعية و سياسية غير مسبوقة في البلدين.

فابعد من رأسمال التعاطف، يواجه الإسلاميون تحديات، و لا يمكن أن يواصلوا العيش على رصيدهم التاريخي. فصاعدا سيطلب منهم القيام بدور سياسي قادر على القطع مع النظام الاستبدادي السابق، و الإقدام على خيارات اقتصادية و اجتماعية و سياسية. وعلى هذا المحك سيمتحنون في الصراعات المقبلة و المواعيد الانتخابية القادمة. و سيجري هذا كله في سياق جديد، سياق اهتزاز الأنظمة المستبدة و وجود تعبئات اجتماعية و سياسية قوية.

و في مصر بوجه خاص، ستكون حركة الأخوان المسلمون مدعوة، عاجلا أو آجلا، إلى إتخاذ موقف واضح من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الضامن الرئيسي اليوم لنظام مبارك بدون مبارك.

ما أبعد الإسلاميين، في كلتا البلدين، عن الحصول على شيك على بياض. و ليسوا بأي وجه مهيئين للاستجابة لتطلعات الشباب، ومن هم اقل شبابا، الذين تعبؤوا منذ ديسمبر 2010 للمطالبة بالعمل و الحقوق الاجتماعية و الكرامة.

في الحالة المصرية، بوجه خاص، تظل رؤية حركة الإخوان المسلمين بشأن المسائل الاجتماعية مهيكلة إلى حد بعيد من طرف جماعة ضغط من رجال الأعمال مرتبطة بوجود راسمال إسلامي شكله بالمهجر ببلدان الخليج أطر ومناضلون إخوانيون.

ماذا، في الحالة المصرية، عن العلاقة مع إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية؟

أُلفة ملموم: مصر هي المستفيد الثاني، بعد إسرائيل، من المساعدة الأمريكية. و مصر هي أيضا أول موقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، و أول بلد عربي استقبل سفيرا إسرائيليا على أرضه. هذا ما يجعل مصر قطعة مركزية في جهاز السيطرة الامبريالية بالمنطقة العربية.

و يطرح اليوم بحدة سؤال: ماذا سيكون موقف حركة الإخوان المسلمين، بعد فوزها الانتخابي، من اتفاق السلام مع إسرائيل و وجود سفارة إسرائيلية في القاهرة؟

التصريحات الأخيرة لأهم قادة حركة الإخوان المسلمين تبرز ما في الأمر من حرج. و في مطلع شهر ديسمبر حاول قادة حزب العدالة و الحرية، مع تأكيد أنهم لن يعلنوا الحرب على إسرائيل، طمس مسألة القطيعة الدبلوماسية. أكيد أن غياب تعبئة شعبية كثيفة حول هذه المسألة الشائكة، سيجعل حركة الأخوان المسلمين تختار تفويضها إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وهذا ما تنتظر الإدارة الأمريكية من الإسلاميين: احتواء " الفوضى" و الحفاظ على "المكاسب" الرئيسة لنظام مبارك، أي حسن جوار مع إسرائيل و اندراج مصر في النظام الامبريالي.

لكن هذا لا يأخذ بالاعتبار الربيع العربي الذي يبدو منطلقا على نحو جيد ينسينا اجتيازا مديدا للصحراء.

7 ديسمبر 2011

صدر الاستجواب بعدد يناير من أسبوعية حزب مناهضة الرأسمالية الجديد

: Tout est a nous

تعريب المناضل-ة

أُلفة ملموم مختصة بعلم السياسة و باحثة في شؤون العالم العربي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,679,410





- بو علي المباركي: -الاتحاد العام التونسي للشغل- معني بكل الا ...
- إدارة ترامب تتجاوز الكونغرس وتقر مبيعات أسلحة للرياض وأبو ظب ...
- الخارجية الكويتية: مستعدون لبذل أي جهود لتجنب الصدام في المن ...
- غوتيريش يؤكد للرئيس اليمني ثقته في مارتن غريفيث
- انفجار في ليون شرق فرنسا لجسم مشبوه واصابة عدد من الأشخاص
- مشرعون أميركيون: ترامب يتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة للرياض وأب ...
- أردوغان: تركيا قد تمدد تخفيضات لضريبة الاستهلاك الخاصة على ا ...
- بومبيو: صفقة سلاح بأكثر من ثمانية مليارات دولار للسعودية وال ...
- الأميرة البريطانية الصغيرة شارلوت تنضم لشقيقها جورج في مدرسة ...
- قطر تعلق على -ورشة البحرين-: تتطلب صدق النوايا


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - ألفة لملوم - الإسلام السياسي و الثورة العربية