أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - بين هنا.. وهناك (بحث عن الذات)














المزيد.....

بين هنا.. وهناك (بحث عن الذات)


وليد ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 16:54
المحور: الادب والفن
    



هذه هي صورتكَ
قالت لي
ونظرت نحو الجدار…
تبحث عن وجه الشبه
بيني وبين صورتي
وأنا كنت أنظر إليها وأرى في صورتها
شبابي..

ذات يوم كان لي جسدي
كنت مثلها ابتسم
وكنت مثلها أبحث في الصورة
عن أوجه الشبه بين الواقع والخيال
كانت طفولتي صامتة..
لكنها لم تخلُ من بعض شقاوة
مثل كل أترابي..
مثلها، أحببت من كانت تكبرني
وتمنيت لو يوماً تصير لي ظلي
كنت أرسم صورتها بالحبر في الصباح
وأنام في حضنها في أحلامي
كنت اكتبها قصائد وروايات غرامية
وأقاسمها أدوار البطولة
وذات صباح..
أشرقت الشمس، لكنها
هي غابت
وانطفأ مصباحي..

وها أنظر إليها الآن
في وجه هذه الشابة السمراء
تجالسني وتسألني عن صورتي
وكأنها لا تدري
أن ما كان هناك
لم يعد هنا..
وأن كل شيء صار رمادي اللون
حتى لون السماء تغير
ولون البحر تغير
وأنا بين هناك وهنا
أشعر كعصفور حب
رغم شيب الشعر
وترهل الجسد...

قلت لها وأنا أراها تقلب نظراتي بين تقاسيم وجهي هنا وتلك المختلفة هناك
أعرف يا صديقتي أنني الآن لست هو
لكني أعرف أن قلبه ما زال يسكنني
وروحه ما زالت تحلق في روحي
كغمامةٍ بيضاء في صحن السماء
يتغير شكلها..
وأحياناً لونها
لكنها دوما تعود
لتمطر في الشتاء..

ابتسمت وقالت:
دعك من الماضي
فأنا أعيش الحاضر فيك
وما تغير لن يقهر قراري
في اختيارك..
وعلى غفلة مني
طبعت ابتسامة على وجهي
وغابت في أحلامها
حين ألقت بشبابها
على وسادتي
وهمست:
هل تعود كما كنت
لأجلي؟

كان الشتاء يترصد ردة فعلي
وحين لامست أناملي صفحة خدها
تساقط غزيراً وقرعت حباته زجاج نافذتي
فأيقظتني من أحلامي
واحترت بين وجه ينادي وجهي
وشتاء يهزأ بخريفي
وكأني أسمعه يعاتبني
ويقول لي:
ليست الدنيا لك
وليست هي دنياك
فتعال معي إلى حيث ستصير
حبات تراب..

ابتسمت لرفيقة صباحي
وغادرت صورتي المعلقة فوق الحائط
رافضاً المضي وراء السراب..
قلت للشتاء
لا تسخر من خريفي
فذات يوم كان ربيعاً
وكان صيفاً
وموعدي مع التراب ليس بيدك
فدعني استرجع ولو للحظة واحدة
شبابي..

لا شيء يؤلمني الآن إلا أني تركتها ترحل إلى موطنها
وقد نسيت حتى كتابة اسمها
علني يوماً أطير
وأحظى بليلة حب
يتناغم فيها جسدي
على موجات صوتها المخملي..

لم يبق لي شيء
إلا جسدي
ولا بقاء للجسد
بعد ذهاب الروح
ولا أملك إلا بضعة أحرف وخطوط
تشابكت في لوحتي السريالية..

قالت لي وهي تقف إلى الباب:
ستشعر يوماً برغبة في فهم وجودك هنا معي.
فلا تسأل الآن أين أنت مني
ولا ما أبقته لي ولك
نسمة الهواء..
قلت:
أريد أن أفهمني وأفهمك
أن استجمع صورتي في شرايينك
علني حين يأتي موعدي
تذكريني واقعاً لا خيال..

قالت لي:
أحيانا يكون الغموض جميلاً
فاستنجدت بزرقة السماء وهمست
وما نفع الغموض وأنا
تلفني رياح الفرح
في حضورك..

لم استكمل حواريّ الذاتي
بين الماضي والآني
فقد هبت عاصفة وحطمت زجاج روحي
وتناثرت حبات المطر على جسدي
واغتسلت بدمي
حين صدت هي بابي
وارتحلت...
تاركة ابتسامتها البيضاء
تداعب أفكاري
وتزرع ألف سؤال
بلا جواب...

17/1/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,856,210
- المواطنة في دولة الأبارتهايد
- نقطة الصفر.. بين عامين!
- سالم جبران.. وداعاً
- توفيق طوبي الإنسان كما عرفته...
- بوعزيزي شعلة الانتفاضة التونسية
- مشاعر مختلطة في -أسبوع الآلام-
- مجزرة أسطول الحرية ومسألة الارهاب!
- على هامش مئوية شفاعمرو برعاية بيرس: بحر الدم الهادر من كفر ق ...
- في واحة -شاباك لاند-
- ناجي فرح يروي حكاية وطن ضاع يوم -قامت لِقْيامِة-
- شفاعمريون - من يخلد هذه الأسماء؟
- وداعا أخي احمد سعد، أيها الراسخ كحجارة البروة في وجه العاصفة
- حكاية يوم الأرض 1976
- كلينتون، صمتت دهرا ونطقت عهرا
- المواطنة مقابل الولاء لاسرائيل ورموز الصهيوينة، مشروع قانون ...
- عيد العشاق... الأحمر في فلسطين لون الحب... والحقد
- أجنّة لم ترَ النور في العدوان الأخير على غزّة... أنابيب موال ...
- لماذا يجب أن نصوت في انتخابات الكنيست ولمن؟
- عندما ينتفض أطفال 1948... أمام حقيقة أنهم فلسطينيون!
- التفجيرات الانتحارية والعمالة ...وجهان لعملة البطالة الفلسطي ...


المزيد.....




- جزيرة -حرب النجوم - تعود لاستقبال السياح من جديد
- بالصور: 65 عاما على اكتشاف -مركب خوفو-
- قصة رسام الكاريكاتير الإيراني الذي أنقذته لوحاته
- -علاء الدين- يتصدر إيرادات السينما في أميركا
- رغم قرار الإيقاف.. -القاهرة والناس- تذيع حلقة جديدة من -شيخ ...
- جلال الدين الرومي.. ملهم العاشقين وحكيم الصمت
- رئيس أوكرانيا يستعيد دور الممثل الكوميدي للحظات
- نزار بركة من بيت الصحافة: -المغاربة ماعرفينش فين ماشين مع هذ ...
- ولد سلمي : المجتمع الدولي في المراحل النهائية لاذابة البوليس ...
- بسمة وهبة تؤدي العمرة بعد ساعات من طلاقها -شيخ الحارة-


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - بين هنا.. وهناك (بحث عن الذات)