أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - رابطة اليسار العمالي- تونس - المسار الثوري في تونس: راهنه وآفاق إمكانه الثوري















المزيد.....

المسار الثوري في تونس: راهنه وآفاق إمكانه الثوري


رابطة اليسار العمالي- تونس

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 09:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


بعد ما يفوق السنة على بداية المسار الثوري في تونس, تعود بنا الذاكرة في قراءة استخلاصية نقدية إلى تواتر تقلبات عديدة ومعطيات متحركة متقاطعة/مفصلية أفضت بمجموعها إلى إفراز مشهد سياسي قاتم ومعقد وثنائي الأقطاب تشكل قوى الالتفاف الرجعي وبقايا النظام والقوى الجماهيرية الثورية المنتمية وغير المنتمية حزبيا أهم عناصر حركته وفعله الأساسية بين محاولة فرض النظام الذي لم ينته وإعادة إنتاج وتثبيت مؤسساته وخياراته الاقتصادية والاجتماعية, وبين فعل جماهيري ثوري عفوي يخفت أحيانا ويستعيد حيويته أحيانا أخرى.

الحقيقة أن المسار الثوري في تونس لم يثبت على حال واحدة وإنما تنازعته معطيات متغيرة ومتحولة تلتقي بمجموعها في إثبات أن هذا المسار مرتبط عضويا في كل لحظة من لحظاته بتقلبات عرضية لموازين القوى الطبقية وتلازما مع حجم التزام ومواكبة تعبيراتها الإيديولوجية والسياسية المختلفة. وبالمحصلة فإن هذا المسار الثوري لم ينته زمنيا ولا سياسيا إلى المصادرة النهائية على نتيجته, لذلك فعملية الالتفاف الراهنة التي انتهى إليها هذا المسار بالانتخابات المهزلة في 23 أكتوبر وتشكيل الحكومة المؤقتة هي وضع مؤقت عرضي وليس نهائيا. حجتنا الموضوعية على ذلك أن المبادرات الثورية الجماهيرية في حديهاالعفوي والمنظم في الجهات والقطاعات لم تتوقف وأنها في حال من التعبئة والتصعيد والتوسع المستمرين رغم نهج القمع المعمم الذي تمارسه وتتحكم بوتيرته حكومة الالتفاف الرجعي على الثورة, ورغم تردد واستقالة ما يسمى بالأحزاب الراديكالية والثورية, ورغم أوهام الانتليجنسيا والمثقفين والأحزاب الوسطية حول الانتقال الديمقراطي ونهج التوافق الطبقي ومقاربات المعالجة السياسية السلمية لمأزق الوضع الثوري, ورغم التدخل المتواصل للقوى الإمبريالية ووكلائها المحليين في المنطقة العربية من وسطاء السياسة والمال وسماسرة وعملاء التسويق من حكام ونخب لاسترايجيا احتواء الانتفاضات العربية من خلال فرض بدائل اسلامية ليبيرالية وإفراغها من مضمونها الاجتماعي الطبقي وعمقها التحرري القومي وأبعادها الأممية الاستراتيجية المعادية لليبرالية المتوحشة وعولمة رأس المال والفقر.

إن إرهاصات المسار الثوري في راهنه السياسي ليست فعلا أو تخليا جماهيريا بقدر ما هي إثباتات وحجج على انحسار فعل الثوريين التقليديين وعدم استيعابهم لخصوصية المسار الثوري ويمكن إجمال وبلورة عناصر هذا الضعف ومواطنه وتجلياته في:

أولا: الضعف الكلاسيكي للأحزاب الراديكالية من جهة التمثيل والانغراس الجماهيري الطبقي وثباتها على أصلها القاصر أحزابا نخبوية ضعيفة ولاجماهيرية.إضافة إلى حالة تشرذمها وتشتتها الخطي المفتعل وعجزها على التوحد في أطر تنظيمية متجانسة حول مهام محددة وإستراتيجية ترقى بوضعها السياسي وتقويها وتمتن وضعها السياسي في خارطة موازين القوى الطبقية والسياسية.

ثانيا: عدم استيعاب هذه الأحزاب للأنماط التنظيمية والتقنية المستحدثة وأشكال التنظم الذاتي الأفقي ألمجالي للجماهير في صيرورة الحراك الثوري منذ بداياته الأولى في 17 ديسمبر 2010. هذه الأشكال التي أثبتت صلاحيتها وقدرتها على التعبئة الميدانية في مواجهة آلة القمع وعلى تنظم الجماهير وقدرتها على تحصين مواقعها وفرض شروطها ومطالبها وحماية الأحياء والقرى والمدن. وتمسك هذه الأحزاب بأشكال المركزة الحزبية العمودية بما يعنيه ذلك من سوء تقدير وتعال وتعامل نخبوي بيروقراطي زعاماتي مع القواعد المنتفضة والصناع الحقيقيين للمسار الثوري. لقد حدث كل هذا التمنع في تقبل وتبني هذه الأشكال التنظيمية المستحدثة رغم أن قواعد هذه الأحزاب وعموم الجماهير والطبقات من الأجراء والفقراء والمعطلين والعمال والمهمشين والنقابيين والنساء كانوا هم الفاعلون الحقيقيون في تعبئة الجماهير أثناء بدايات انتفاضها وحتى بعد 14 جانفي يوم فر الدكتاتور وبدأ الالتفاف الفعلي على الانتفاضة.

ثالثا: انخراط أغلب هذه الأحزاب والمجموعات في خيار إعادة إنتاج بنية ومؤسسات النظام القديم وإعادة إحياء شرعية السطو السياسي والقانوني للدكتاتورية القديمة من خلال الموافقة على استصدار مراسيم رئاسية يتم بمقتضاها القانوني/السياسي بعث لجنة عاشور الالتفافية وغير الممثلة والتابعة التي أدت بالتوافق مع الهيئة العليا للانتخابات وحكومة العجوز البورقيبي السبسي إلى إحكام السيطرة على الشروط القانونية والسياسية والتقنية لانتخابات 23 أكتوبر.لقد شاركت هذه الأحزاب بسلوك انتهازي أو غير متعمد في استبدال شرعية الثورة بشرعية المؤسسة الدكتاتورية المتهالكة ورفضت رهان السلطة بداعي الضعف والفراغ والحال أن الشروط الموضوعية لهذا الرهان كانت متوفرة ناضجة بحكم الزخم الثوري واندفاع الجماهير وجذرية السقف الاجتماعي السياسي لمطالبها .وقد تزامن ذلك خطوة بخطوة ومرحلة بمرحلة مع الالتفاف والتنفيذ لخطة أمريكية/أوروبية مسبقة تراهن على تمييع مضامين واستحقاقات المسار الثوري ومحاولة نقل المعالجة السياسية من إطارها الجماهيري الثوري الجدري المتحرك إلى سياقات المعالجة السياسية ذات الأفق الحقوقي الشكلي اليميني الليبيرلي.

رابعا: عدم استقلالية الطرح السياسي للأحزاب اليسارية والتقدمية عموما عن الأعداء الطبقيين والسياسيين وتبني نهج معالجة سياسية للمسار الثوري مندمج في أغلب أبعاده في أرضية توافق طبقي سياسي يختزل كل هذا المسار في معنى " الانتقال الديمقراطي" بكل ما يعنيه هذا الاصطلاح السياسي من تناس متعمد أو سيء التقدير لطبيعة الاحتجاجات الثورية وسقفها الاجتماعي والاقتصادي,على اعتبار أن الشعارات التي رفعت على امتداد هذا المسار كانت متمحورة في بعديها التحريضي والتراكمي الجذريين حول مسائل اجتماعية متصلة جوهريا بالتشغيل والفقر والتفاوت الطبقي والجهوي.

خامسا: الحضور الباهت والهامشي لبعض مكونات اليسار الراديكالي وعموم الأطراف التقدمية في الحراك الجماهيري خاصة أثناء انشغالها بحملاتها الانتخابية وقد وصلت أحزاب بعينها من الوسط واليسار إلى حد تجريم الاعتصامات والإضرابات وكل أشكال الاحتجاج الجماهيري بداعي منح الفرصة لانتقال ديمقراطي سلمي وسلس متناسية بذلك أن المطلوب في كل مسار ثوري تحرري يراهن على استبدال منظومة اقتصادية واجتماعية قائمة على الاستبداد والاستغلال ببديل ديمقراطي شعبي وعادل وحر لا يتم إلا بتحفيز الجماهير وإدماجها وعيا وموقفا وسلوكا سياسيا في نسق جذري من التراكمات الثورية.إن هذا السلوك المقلوب المعادي لأصله الثوري وعيا وموقفا هو الذي ميع وطمس هوية هذه المجموعات وهو ذاته الذي نقل هذه المجموعات من معسكر الجماهير والثورة إلى معسكر أعدائها والمتربصين بها.

إن ضعف هده الأحزاب والمجموعات في تمثلها لحقيقة مطالب الجماهير وعدم قدرتها على المبادرة الثورية في سياق غير سياق المعالجات الالتفافية والليبرالية والرجعية تزامن مع أفق آخر متحرك وممنهج وواع بمقاصده هو أفق سرقة الثورة وتجيير شعاراتها ومضامينها الطبقية والقومية التحررية المرتبطة بها. سقفه السياسي الأقصى انتقال ديمقراطي برجوازي إصلاحي يمر عبر إنعاش وإصلاح وترميم مؤسسات الدكتاتورية القديمة وعبر تنفيذ استراتيجيا امبريالية إقليمية هيمنية رهانها المحافظة على مصالحها الاقتصادية عبر إعادة ترتيب أوضاع المنطقة واحتواء انتفاضاتها وتركيز أنظمة حكم تؤدي وظيفة الوكالة والوساطة والعمالة قدر ضمانها لموازين قوى اجتماعية وسياسية هادئة ومعادية لأي نفس ثوري جدري.وقد تم دلك,حتى الآن, عبر نهج يجمع بين ديمقراطيات ناعمة مغلفة برداء اسلامي وسياسات أمنية واقتصادية تقوم على التفقير والتجهيل .وهدا ينطبق في دقائق التوصيف والتفصيل الموضوعيين على الحكومة الانتقالية التي أفرزها المجلس التأسيسي المنتخب التفافيا وطبقا للمواصفات الأوروبية الأمريكية.

إن مجموع هذه الإرهاصات المتصلة بضعف أداء الأحزاب الثورية والراديكالية هي أحد العناصر المحورية لراهن المسار الثوري وأزمته, مثلما هي عناصر ثابتة وفرت الفرص تباعا للانقضاض على المسار الثوري من طرف بقايا الدكتاتورية واليمين الإسلامي الليبرالي. ولأن انتصارات الثوريين وخيباتهم كانا دائما جزء من كل تاريخ ثوري ولأن الدروس تستخلص من الهزائم أكثر مما تستخلص من الانتصارات الحاسمة فإن فرص مراجعة مواقف هده الأحزاب وتجديرها بنقد ذاتي لازال أمرا ممكنا متاحا خاصة ونحن في مسار ثوري متحرك تصنع الجماهير مبادراته وانتصاراته المؤقتة والعرضية قدر إيمانها بمستقبل أفضل بلا استبداد ولا قهر ولا حيف ولا ردة إلى الوراء.

شروط إمكان استمرار المسار الثوري تنظيما وموقفا وفعلا:

أولا:شروط الإمكان السياسي الثوري:

• النضال من أجل إسقاط وحل كل المؤسسات التشريعية والوظيفية والسياسية والإدارية اللاشرعية الالتفافية التي نتجت عن المجلس التأسيسي وعموم المسار الالتفافي بدءا من 14 جانفي.

• النضال من أجل محاكمة كل رموز الفساد المالي والإداري وعموم المتورطين في قتل الشهداء وقمع الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية قبل الانتفاضة وأثناءها أمام قضاء مستقل. • النضال من أجل حرية الصحافة وحرية الإبداع والفكر دون قيود أو رقابة تحد من أدائهما. • النضال من أجل مصادرة أملاك الضالعين في نهب أموال الشعب وتجميد أرصدتهم المالية في اتجاه إعادتها إلى الخزينة العامة وتوظيفها لبعث مشاريع انتاجية تعود بالنفع والفائدة على عموم الجهات المحرومة والفقراء والعاطلين عن العمل والمهمشين والأجراء.

• النضال من أجل إسقاط كل الديون المرتبطة بفترة حكومة بن علي أصولا وفوائضا وكل الاتفاقات المالية والاقتصادية المخلة باستقلالية السيادة الشعبية والقرار الوطني التي وقع إمضاؤها تباعا من طرف الحكومات الالتفافية التي تلت فرار الدكتاتور من حكومتي الغنوشي الأولى والثانية مرورا بحكومة السبسي وانتهاء إلى حكومة الجبالي.

• النضال من أجل مصادرة وتأميم مؤسسات الإنتاج الاقتصادي التي وقع التفريط فيها إما بيعا أو تأجيرا لفائدة المستثمرين المحليين والأجانب ووضعها تحت إدارة عمومية للملكية والتصرف لفائدة الشعب.

• النضال من أجل فرض تخفيف الضرائب المالية على دخل الأجراء والخدمات العمومية وتجميد الأسعار ومراقبتها ومراجعة كل الاتفاقات المالية التي وقع إمضاؤها بين الوزارات والمصالح الإدارية والمالية المعنية من جهة والبيروقراطية النقابية المندمجة بسياسات الدولة من جهة ثانية.

• النضال من أجل إنهاء التشريع والعمل بقواعد العمل الهش والقائم على المناولة والتعاقد ألظرفي ومراجعة كل التشريعات والاتفاقات المبرمة في هدا الاتجاه.

• النضال من أجل دمقرطة الإدارة وانتخاب هياكلها المحلية والجهوية والقطاعية والوظيفية والمركزية بشكل تشاركي مستقل عن أي توظيف حزبي.

ثانيا:شروط الإمكان التنظيمي:

• إنهاء العمل بالمركزة التنظيمية الحزبية البيروقراطية القديمة واعتماد أشكال أخرى أفقية وشبكية أكثر مرونة ونجاعة تقوم على تشريك الجماهير وتخريطها في العمل السياسي المقاوم, وتمنح هده الجماهير الحرية في اقتراح وطرح بدائل تنظيمية تعزز مبادراتها وروحها الثورية بعيدا عن أشكال الشعبوية المائعة وغير المؤسسة من جهة وكل شروط الوصاية الحزبية والزعامتية المنغلقة والفوقية من جهة ثانية.

• تأسيس تنسيقيات محلية وجهوية وقطاعية على الأرض ومن داخل الحراك الثوري الاجتماعي تكون معنية بتقديم المقترحات والحلول لمشاكل الثورة العالقة وتسيير الشأن العام.

• إشراك الجماهير المعنية بمواصلة مشروعها الثوري في صياغة كل التكتيكات الثورية في الموقف والبرنامج في أفق إستراتيجية ثورية تحررية تصل ألمطلبي العرضي بالإستراتيجي البعيد مع ربط هدا الأفق بعمقيه القومي والأممي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,170,031





- كاميرات المراقبة في شرم الشيخ تكشف جريمة قتل
- بالفيديو: طفل معصوب العينين يحل مكعب -روبيك- في وقت قياسي
- استقالة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في الصحف العربية
- سيلفستر ستالون: لم أعتقد أبداً أنني سأنجح كممثل بسبب إعاقتي ...
- حريص على إهانتي في كل مرة.. ظريف يتساءل: لماذا أرد على اتصال ...
- صحيفة: لم يترشح أحد لانتخابات الرئاسة الجزائرية
- صاروخ جديد يستهدف السعودية... وأنصار الله تؤكد سقوط قتلى
- أعمال المقاومة مستمرة... محافظة مصرية تتعرض لهجوم قادم من ال ...
- العراق تصدر 104 ملايين برميل نفط بإيرادات تخطت 7 مليارات دول ...
- تركيا: ندعم جهود السلام والتنمية الإفريقية


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - رابطة اليسار العمالي- تونس - المسار الثوري في تونس: راهنه وآفاق إمكانه الثوري