أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة واستحقاقات التعددية














المزيد.....

الثورة واستحقاقات التعددية


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احتفلت تونس بمرور سنة على ثورتها، وكان ذلك بمثابة قراءة بل قراءة نقدية لها. وقد ظهر ذلك بصيغة لقاءات حضرها وأسهم فيها عدد من الشابات والشباب والكهول. وعبر متابعة ذلك وما جاء في سياقه خصوصاً في الإعلامين المصري والليبي، بتنا أمام حالة من تقويم ما حدث في تلك البلدان، وما يمكن أن يحدث في بلدان عربية أخرى، خصوصاً في اليمن وسوريا. ووفق واقع الحال الذي أفصح عن نفسه ويفصح، ظهرت بعض المشكلات بصفتها حالات عُقدية، وتشغل مواقع مهمة في مسار تلك البلدان. فعلى سبيل المثال، برزت مشكلات التعددية السياسية، والعلاقة بين السياسة والدين، ونمط الحكم برلمانياً كان أم رئاسياً، وخطط العمل فيما إذا كان المطلوب منها أن تكون ذات طابع إنقاذي سريع، أم يمكن أن تأخذ طابعاً استراتيجياً بعيد المدى، وأخيراً أن نجمع بين الصيغتين معاً، وغير ذلك كثير.

ها هنا، تبرز ملاحظة دالّة على ما أنجز في حقول تلك الثورات أو في بعضها، وهي أن الفترة التي قضتها تلك الأخيرة حتى وصولها إلى ما وصلت إليه حالياً، قصيرة نسبياً بالقياس إلى مثيلات لها في مناطق أخرى. فلعل الأجواء العامة العربية، التي تمت فيها تلك الثورات، ساعدت في ذلك بالعموم، نظراً لـ"رائحة الموت" التي انبعثت من نُظم عربية استبدادية فاسدة، وأسهمت في مزيد من إدانة الجمهور العربي لها، يضاف إلى ذلك ما رافقه من رأي عام دولي وجد، خصوصاً في جماهيره الشابة الغاضبة والمُذلة والمهمشّة في العمل والتعلم وحقل الحرية والكرامة تضامناً عميقاً، (لنتذكّر ما حدث في برلين من تضامن مع الشباب العربي، وفي شارع "وول ستريت" في الولايات المتحدة...إلخ). ومن ثم، فإن مطلب إنجاز المهمات التي تطرحها الثورات أو الانتفاضات ومن المعنية (وهذا بدوره يحتاج إلى التدقيق والضبط)، هو نفسه ما يثير ما علينا أن نبحث فيه ضمن مسار الحدث الثوري-الانتفاضي (نعني منهج العمل ووتائره من طرف والنتائج التي نتوقعها من ذلك من طرف آخر، إذ أن المسار المذكور هو الذي يضبط شخصية النتائج المتولدة عنه، مِمّا يطرح أمامنا أهمية البحث العلمي فيما نحن بصدده من جهة، وأهمية تحديد منهج وطرائق هذا البحث من طرف آخر. وهذا، بدوره، يطرح علينا نحن المعْنييّن في العالم العربي، ضرورة التأسيس لمراكز بحوث تقوم بهذه الأعباء، ورفض أن نترك ذلك لمجموعات أو حكومات قد تأتي لاحقاً ولا تتمتع -في حينه- بالخصائص العلمية المناسبة والكافية.

إن ذلك، مجتمعاً، يدعو للتحدث عن علاقته بما يأتي أو قد يأتي من وقائع على الأرض، من نمط تعددية الأسئلة والأجوبة، التي ستتولد عن واقع الحال القادم والمطابق. ولما كان مطلب التعددية حاسماً في ذلك كله، فقد نجد أنفسنا أمام مثل واقع الحال التالي: فريق أو حزب يحقق نجاحاً في الانتخابات البرلمانية، فهل من حقه أن يمتلك القرار النافذ في مسائل مثل البطالة والفساد وظاهرة المخدرات وحق المرأة وموقعها في الدستور الجديد، إضافة إلى مسائل السياسة الثقافية والقضايا التي يطرحها التعليم العالي في الجامعات والمعاهد وعلاقة ذلك بشؤون المثاقفة والحوار مع الغرب والشرق! إننا -في ذلك وفي التفكير في الإجابة عن أسئلته- لا يمكننا أن نخلد فيه لنمط واحد وحاسم من الأسئلة والأجوبة، التي بحوزة الحزب أو المجموعة، التي حققت انتصاراً في الانتخابات.

في تلك الحال، نجد أنفسنا أمام كيفية أخرى للإجابة عن ذلك كله، هذه الكيفية ربما تحتاج احتياجاً ماسّاً لانبثاق حكومات توافقية بالمعنى السياسي والعلمي والمنهجي، تُنتج حلولاً دقيقة للوقائع الجديدة كي تحقق إجماعاً (علمياً) أو بعض الإجماع. ومن ثم، نضع يدنا على ضرورة قيادة السلطة الجديدة ليس في ضوء مواقف توافقية سياسياً فحسب، وإنما كذلك علمياً ومنهجياً. وهذا من شأنه أن ينبهنا إلى التفكّر في العلاقات المركبة والمعقدة، التي يمكن أن تتولد عن خلافات أو تناقضات قد تظهر بين أطراف سياسية متوافقة في المقام السياسي، ولكنها متناقضة أو ربما متصارعة على الصعيد العلمي البحثي، وخصوصاً الأيديولوجي. ذلك يقتضي تيقظاً علمياً وأخلاقياً عالياً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,869,905
- حين تغيب العقلانية
- تساؤلات لا يحتملها -الاستبداد-
- معضلة النظام الأمني
- من التخلف إلى الاستبداد
- الحرب الطائفية والنظام الأمني
- الاستقواء بالخارج!
- -الربيع العربي- والمسار الفلسطيني
- موقف أوباما: هذا ما يغضبنا
- الطبقة الوسطى والانتفاضات
- الأيديولوجيا : المواقف والمعارف
- الحروب والمنظومات الأخلاقية
- الدولة المدنية والإسلاميون
- المسار التاريخي العربي
- الإصلاح والسلاح
- الاستبداد والوعي التاريخي
- كلمات في عمل جدير بالقراءة


المزيد.....




- ردود على أكاديمي إماراتي قسم الخليج لـ-صقور وحمائم- بوجه إير ...
- محلل يتحدث لـCNN عن رسائل ترامب واستراتيجيته بوجه إيران
- تعاني من القولون العصبي في رمضان؟ هذه نصيحتنا لك -قبل الإفطا ...
- أكاديمي إماراتي: السعودية والإمارات والبحرين -صقور- وقطر وعُ ...
- اكتشاف محيط غير متجمد على كوكب بلوتو
- فيديو: الآلاف يشاهدون ختام "جيم أوف ثرونز" في ملعب ...
- بريطانيا تطلق الجيل الخامس دون هواوي
- فيديو: الآلاف يشاهدون ختام "جيم أوف ثرونز" في ملعب ...
- الموت الثاني للأسطورة الأميركية دوريس داي
- -أحزاب الفكّة-.. جدل المشاركة في حكومة الثورة بالسودان


المزيد.....

- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- معجم الشعراء الشعبيي في الحلة ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج2 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج3 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج5 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج6 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج7 / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة واستحقاقات التعددية