أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالرحمن محمد النعيمي - اتفاقية التجارة الحرة وما أثارته من اشكاليات















المزيد.....


اتفاقية التجارة الحرة وما أثارته من اشكاليات


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 1066 - 2005 / 1 / 2 - 10:01
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من المفيد ان نعرف ما يريد الآخر عندما نتعامل مع دولة كبرى كالولايات المتحدة الاميركية في منطقة استراتيجية كمنطقة الخليج، وبالتالي معرفة موقعنا من تلك الاستراتيجية الدولية لهذا الطرف الدولي الكبير.



كما ان من الضروري ان نعرف ماذا نريد مرحلياً وعلى المدى الطويل، سواء بالنسبة للنظام الرسمي او للحركة الشعبية، ومدى تطابق او تصادم الرؤى لدى الطرفين (الرسمي والشعبي).



واذا كانت هذه المقدمة تصلح عندما نبحث أي موضوع من الموضوعات الهامة، فان مؤتمر القمة الخامس والعشرين لمجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في المنامة الاسبوع المنصرم، والنقاشات والخلافات التي عصفت بجدول اعماله، وعدم شفافية المسؤوليين في الرد على كثرة من التساؤلات التي طرحها الخلاف السعودي البحريني، يفرض علينا ان نتوقف عند اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين حكومتي مملكة البحرين والولايات المتحدة الاميركية، موجهين القارئ الى المرتكزات الوطنية والقومية والاممية التي نعتمدها في النظر الى هذه الاتفاقية.

**

لماذا تريد الولايات المتحدة الاميركية ان توقع اتفاقية التجارة الحرة مع مملكة البحرين؟

تنطلق الولايات المتحدة في ذلك من رؤيتها العالمية لما يجب ان يكون عليه الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة، وتبرمج رؤيتها عبر منظمة التجارة الدولية والمنظمات المالية والاقتصادية الدولية ذات الشأن نظراً للدور الكبير الذي تلعبه واشنطن في هذه المرحلة من تطور العالم، بالاضافة الى ما تراه مفيداً لها ولحلفائها في هذه المنطقة الشديدة الحساسية من العالم، خاصة بعد انطلاق حربها ضد الارهاب الدولي حسب ماتردده منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر.



الا ان نقطة البدء في مسألة الاتفاقية مع مملكة البحرين تنطلق من مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي اعلن عنه الرئيس الامريكي منذ سنتين، لتحقيقه خلال السنوات العشر القادمة، وقد تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وواشنطن أُدخل فيها الكيان الصهيوني، كما تم توقيع اتفاقية شبيهة بالاتفاقية المصرية الامريكية مع الاردن قبل يومين حيث دخل الكيان الصهيوني في منتصف الطريق، وبالتالي فان واشنطن تريد:



أولاً: التأكيد بعدم اعترافها بوجود أمة عربية في المنطقة الممتدة من المحيط الى الخليج تسعى نحو التكامل الاقتصادي والسياسي، وتحقق شعوبها وحدتها القومية السياسية. وباتت تتعامل معنا كبحرينيين وسعوديين وسورييين واردنيين .. الخ. واذا تمادينا في القول كشيعة وسنة واكراد وعلويين ويهود ونصارى واموزيغاريين وافارقة سودانيين ودارفوريين وقس على ذلك. وهي تطالب ان نكف عن ترديد امة عربية واحدة، ووحدة عربية وكافة الشعارات التي رفعناها في المرحلة الماضية، (والتي ـ من المؤسف اننا نبتعد عنها كلما ازددنا ترديداً لها!!!).. ولذا فان على السوري الا يتدخل في الشأن العراقي وكذلك في الشأن اللبناني .. وعلى المصري ان يبتعد عن السوداني والليبيي، دون ان يعني ذلك عدم السماح لواشنطن ان تتدخل.. فهي استثناء .. حيث يحق لها احتلال العراق ويحق لها تهديد سوريا ويحق لها شجب تعديل الدستور اللبناني ويحق لها .. ويحق لها.. ما لا يحق لغيرها من الدول والامم، بما في ذلك منظمة الامم المتحدة!



ثانياً: ترفض الولايات المتحدة أي شكل من اشكال التعاون الاقليمي العربي، سواء بين سوريا ولبنان، او بين المغرب والجزائر او بين دول مجلس التعاون الخليجي، او الجامعة العربية. واذا كانت تقر وتعترف بالامر الواقع في الوقت الحاضر وتريد استثماره لصالح مشاريعها الكيانانية القادمة (كما شاهدنا في الشأن العراق للاعتراف بحكومة علاوي)، الا انها تسعي لتقزيمه وتخريبه من الداخل بحيث يصل الآخرون الى قناعة بأنه لا جدوى من الجامعة العربية او مجلس التعاون الخليجي او غيره، وبالتالي فانها ترفض الحوار مع المنظومة العربية وترفض الحوار مع الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي للتوصل الى اتفاق اقتصادي مشترك. وكما فعلت في مدريد، وكما فعلت على الصعيد العسكري والامني بعد حرب الخليج الثانية، فانها تفعل الان مع دول الخليج وبقية الدول العربية بشأن التجارة الحرة، حيث ترفض الحوار الجماعي وتريد ان تتحاور مع كل دولة من دول المنطقة على انفراد، ليس لأنها تخاف من هذه الكتلة العربية المنهكة التي قد تحسن شروط تبعيتها ـ اذا اجتمعت ـ لواشنطن، بل لأنها ترفض ان يقف العرب صفاً واحداً، وتريدهم ان يقفوا صفوفاً متفرقة تتعاون معهم بشكل منفرد، وتشجعهم باستمرار على المزيد عن الابتعاد عن بعضهم البعض، حيث طورت كثيراً فكرة (فرق تسد).



ثالثاً: باتت الولايات المتحدة الامريكية دولة خليجية باحتلال العراق، وبالوجود العسكري الكثيف في منطقة الخليج، وبات الهّم النفطي والاستراتيجي والامني أساسياً في تفكير قادتها في الوقت الحاضر، اضافة الى اضعاف الخصوم. ويبدو ان الاستراتيجية القديمة للولايات المتحدة في اعتماد ركائز اقليمية غير ذات اهمية في الوقت الحاضر، رغم ان بعض الكتابات الغربية تشير الى ان واشنطن تسعى لكسب ايران لتدغدغ عواطف بعض الاحلام الكسروية لدى بعض القادة ان وجدتهم ونزعتهم الاقليمية لاعتمادها شرطياً في المنطقة، وهي اكذوبة حيث ان واشنطن لا ترى شرطياً افضل من نفسها في المنطقة الممتدة من باكستان الى المغرب، ومثال افغانستان والعراق دليل على ذلك، بل انها تُحجّم الدور الاسرائيلي في هذا الجانب، طالما انها قد نزلت بثقلها العسكري في منابع النفط العراقي والعربي عموماً، وبالتالي فان سائر السيناريوهات المطروحة حول مستقبل منطقة الخليج قد تستهدف صرف الانظار عن الخط العام للاستراتيجية الاميركية التي نشاهدها بأم العين منذ الحرب العراقية الايرانية وخطط القيادة المركزية منذ ايام كارتر، مما يشير الى تكثيف الحضور العسكري والامني للولايات المتحدة الى درجة انها تغلغلت في نسيج الدولة العراقية وتعرف مصبات الاموال من كافة الدول العربية الى دول العالم، ولديها الآف من عملاء الاستخبارات منتشرين في كل دول المنطقة.



رابعاً: وبالرغم من الحضور الامريكي المباشر، فان الدور الاسرائيلي في الاستراتيجية الامريكية لا زال أفضل بكثير من غيره، حيث ترى بأن الشرق الاوسط الكبير يجب ان يمر عبر تل ابيب، الى واشنطن والمثال على ذلك اتفاقية (كويز) المصرية التي اثارت الجدل الكبير، ولم يهدأ الا بعاصفة اردنية اخرى شبيهة بالمصرية!



الاتفاقية الاقتصادية الخليجية



منذ الايام الاولى لتوقيع اتفاقية مجلس التعاون الخليجي في مايو 1981، كان واضحاً ان المملكة العربية السعودية ـ بالاتفاق مع واشنطن ـ تريد اقامة مظلة امنية في المنطقة تقييها من اخطار الثورة الايرانية ومن اخطار الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت في سبتمبر 1980، وحيث تشكل المملكة القوة المالية الاقوى في المنطقة، بعد الارتفاع الكبير لاسعار النفط في منتصف السبعينات من القرن المنصرم، فقد كانت في مرحلة نهوض بحيث يمكنها ان تشكل العمود الفقري لاية وحدة اقتصادية قادمة، تكون قوة للمملكة وتكون قوة اقليمية في وجه الدول العربية القوية كمصر والعراق وغيرها.



ولم يكن في وارد الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تم التوقيع عليها في نهاية 1981التطرق الى المسالة الديمقراطية وحقوق الانسان، بالاضافة الى انها اقتصرت على الانظمة المتشابهة، معتبرة مجلس التعاون كالشركات المغلقة، ولعل من المضحك ما قاله وزير الاعلام البحريني في مقابلة مع الشبكة الفضائية اللبنانية الجديدة (مساء الاربعاء 22 ديسمبر) حيث قال بأنه لا يوجد ما يمنع دخول الاردن واليمن والعراق في مجلس التعاون الخليجي! ومتى هذا الكلام؟ بعد ما شاهدنا ما شاهدنا في القمة الاخيرة حيث وضع البعض ايديهم على قلوبهم من احتمالات تصدع المجلس، في الوقت الذي يبشرنا الوزير الحمر بتوسع المجلس مما يدل على العبقرية الكبيرة التي يتمتع بها وزير اعلامنا وقراءتها المقلوبة للنظام الاساسي للمجلس، ورؤيته التي يعجز الكل عن مشاهدتها للسيناريوهات القادمة لهذه المنطقة!



بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية تنفست دول الخليج الصعداء، فقد انهار احد الاقطاب الثلاثة وحوصر دولياً، وتحتاج ايران الى بعض الوقت لتستعيد قوتها، وباتت امريكا حاضرة في كل مكان، ثم تغيرت الكثير من المقاييس بعد الحادي عشر من سبتمبر، حيث اصبحت السهام مركزة على المملكة العربية السعودية باعتبارها مفرخة للارهاب الاسلامي حسب الاعلام الامريكي (والامريكان يعرفون الدور الذي قاموا به بالتنسيق مع المسؤوليين السعوديين وهيئة الامر بالمعروف لمواجهة الشيوعية في افغانستان واستثمار خطيئة الغزو السوفيتي لافغانستان، وتفربخ ما سمي بالافغان العرب الذين لا يزالون يتوالدون!!)، وباتت الدوائر الامريكية تتحدث عن سيناريوهات قادمة للمملكة لمواجهة الارهاب الذي يرعاه بعض كبار المسؤوليين الذين لم يتمكنوا من تغيير الدفة ـ كما هو الحال في امريكا ـ بعد ان تغيرت تحالفات الشيخ اسامة بن لادن الدولية والاقليمية ـ وباتت كل دولة خليجية تفتش عن دورها وان تكون على قدم المساواة مع الأخرى عبر العلاقات مع واشنطن.. وهكذا برزت قطر عبر فضائية الجزيرة، تتحدى المملكة السعودية بالحديث عن حقوق الانسان والديمقراطية وفتح الملفات التي اوصدها الاتفاق الامني الاعلامي الذي هددنا به وزير العمل في منتصف العام المنصرم عندما اردنا عقد ندوة حول الديمقراطية للنشطاء السياسيين في دول المجلس. وبمقدار ما كان القادة الخليجيون يتحدثون عن الوحدة الاقتصادية والنقدية والامنية والعسكرية بمقدار ما كان الواقع يشير الى الاتجاهات المعاكسة في الواقع اليومي.. حتى وصلنا الى فتح الحوار مع واشنطن للتجارة الحرة، وبدأت المملكة السعودية تتحدث عن ضرورة الالتزام بالاتفاقية الاقتصادية الموحدة.



وبدون تردد، وحيث اننا من انصار الوحدة الخليجية ومن انصار الوحدة العربية، وضد العولمة الاميركية وضد أي تحالف مع راعي الكيان الصهيوني، فقد أكدنا على ضرورة التمسك بالاتفاقية الاقتصادية الخليجية وضرورة تمتين اواصر الوحدة الاقتصادية الخليجية وأهمية الحوار الجماعي الخليجي (كما نفعل مع الاتحاد الاوربي) حتى لو استمر الحوار مع واشنطن مائة عام، شريطة ان نتقدم في الحوار مع بعضنا البعض وان نحقق كل يوم خطوة الى الامام في مضمار الوحدة الاقتصادية والنقدية والسياسية وحرية تنقل رؤوس الاموال والبضائع والايدي العاملة وغيرها من الاتفاقيات التي امتلأت بها مكاتب الامانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، لكن القادة ينسونها بمجرد مغادرتهم القمم، ليعودوا الى ممالكهم مرتاحين من متانة وقوة وصلابة الحدود التي يسورون بها دولهم (وهم يشكرون في كل صلاة راعي البيت الابيض الذي يحرس هذه الحدود ويمنع تجاوزات بعضهم على الآخر الا اذا رغب في ذلك) ويعمقون من خلالها النزعة القطرية الضيقة لدى المواطنين في كل كيان من كيانات مجلس التعاون، وخاصة الكيانات ذات الامكانيات المالية الكبيرة التي يرى المواطنون مصلحة مادية لهم في عدم التوحد مع اشقائهم في الامارات الاخرى او في الدول الاخرى.



اين وصلت الاتفاقية الاقتصادية الخليجية؟



من الضروري ان نكون في منتهى الشفافية مع كل الاخوة الخليجيين خاصة واننا شفافيون للغاية مع نظامنا الرسمي ونوجه اليه الانتقادات اليومية الشديدة، ونتمنى ان يكون من بين المسؤولين من يتابع هذه الانتقادات مباشرة، فصدقك من صدقك لا من صدّقك.



لا توجد عقلية وحدوية لدي القيادات الرسمية الخليجية، بل العكس هو الصحيح.



ولا يكتفون بذلك، بل انهم في كل برامجهم الاعلامية وفي كتبهم المدرسية، وفي قرارات انفسهم يريدون عدم تطور العلاقات بين هذه الدول الست الى درجة الوحدة السياسية، وتتباين المواقف على ضوء امكانيات كل بلد من هذه البلدان وصراعات الحدود التاريخية بينها.



وبالنسبة للاتفاقية الاقتصادية الخليجية، فالبحرين تركض ركضاً لتطبيق المزيد من بنودها، سواء ما يتعلق بالسماح لكافة الخليجيين بالعمل او شراء الاراضي او العقارات او ازدواجية الجنسية، في الوقت الذي يزداد التذمر الشعبي من هذا الركض الذي انعكس سلباً على مصالح الناس في البحرين، ليس لأن شعبنا لايرغب في المزيد من تطوير العلاقات مع اشقائه في دول الخليج الاخرى، وانما لأنه لا يرى من الاطراف الاخرى ذات السياسة التي تتبعها حكومته، سواء من قبل الاشقاء السعوديين او القطريين بالدرجة الاساسية.



بل يمكن القول بأن كافة المواطنين يتذمرون من الممارسات والمعاملة التي يلقونها على الحدود مع المملكة السعودية او في التعامل اليومي، ناهيك عن عدم تطبيق المملكة السعودية لأي بند من بنود الاتفاقية الاقتصادية حيث من المستحيل ان يسمح للتاجر البحريني ان يفتح مصلحة له في المملكة، والمشاكل التي تواجه البضائع البحرينية على جسر المحبة حديث كل الناس.



وفي الوقت الذي ننتقد توقيع الاتفاقية مع واشنطن، الا اننا نثير كثرة من التساؤلات حول مدى تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس قبل ان نتحدث عن قصة التعريفة الجمركية للبضائع، حيث لا بد من الحديث عن مصالح الناس، ومدى تطبيق المواطنة الخليجية، سواء تنقل الايدي العاملة الخليجية وبالتحديد البحرينية، الى كافة دول المجلس ومدى معاملة كافة المواطنين على قدم المساواة في هذه المنظومة الخليجية (واذا كانت بعض الدول تعتبر البحريني اجنبياً وبعضها قام بطرد البحريني بعد ازمة فشت الديبل، فان بعض المسؤوليين في البحرين يحرضون مسؤولي بعض الدول الخليجية على عدم اعطاء المدرس او الموظف البحريني ذات الراتب الكويتي مثلاً حتى لا يشجع رفاقاً له على العمل في ذلك البلد الخليجي الذي انعم الله عليه بالثروة!!). وبدون ذلك لا معنى لتوجيه الانتقادات للبحرين او غيرها من الدول الخليجية التي تسعى جاهدة بنفسها او عبر التوجه الامريكي لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن ارضاء للأخيرة او لدرء الخطر عن الضغوط الاميركية في ميدان حقوق الانسان والديمقراطية.



ولعل من المفيد الاشارة الى القرار الذي اتخذته احدى القمم الخليجية بتقديم المساعدة المالية الى كل من البحرين وعمان لتطوير الاوضاع الاقتصادية في هذين البلدين، الا اننا في البحرين لا نعرف كيف صرفت هذه المساعدات وهل وصلت فعلاً منذ سنتين او انها ذهبت الى جيوب البعض وليست الى الصالح العام.

**

ماهي الحلول المقترحة؟



من السذاجة القول بأن حكومة البحرين ستتراجع عن الاتفاقية.. وبالتالي لابد من تقديم البدائل.

ولعل اول ما يتبادر الى الذهن هو دعوة قادة المجلس الى تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الخليجية بشكل صحيح بحيث يتم تحرير سوق العمل والمال والاراضي وغيرها ويحق لكافة المواطنين الاستفادة من ثروة كل المنطقة.. واذا كان ذلك طوباوياً.. فليس اقل ان تبادر حكومة المملكة السعودية الى التطبيق الكامل لهذه الاتفاقية وخاصة مع البحرين، بحيث يشعر المحامي والتاجر والطبيب والعامل البحريني انه يستطيع التنقل والعمل في اراضي المملكة كما يستطيع الاخوة من المملكة العربية في البحرين خاصة بعد القرار المنفرد الذي اتخذته حكومة البحرين قبيل القمة. ومن المفيد ان يهتم الاشقاء السعوديون بالاوضاع على الحدود للتخفيف من المعاناة التي يلقاها المسافرون على نقاط العبور،حيث ان هذه النقاط هي الواجهة للبلد، ويمكن ان يكون جسر المحبة نموذجاً حيث يمكن توحيد نقطة العبور امنياً بحيث لا نحتاج الا الى نقطة واحدة توفر الكثير من الوقت للمسافرين، ولا تشجع الاخوة القطريين او الاماراتيين على صرف المليارات لبناء جسر بين قطر وابوظبي، وهو خبر امتعضنا كثيراً منه لكنه يعبر عن الرغبة الشديدة للهروب من المملكة السعودية بين الاشقاء خاصة بعد ان حصلت المملكة السعودية على شريط حدودي عزل قطر عن ابو ظبي وقامت المملكة باقامة نقطة حدود جديدة بعيدة كثيراً عن نقطة الحدود السابقة مما فسر بأنه تعبير عن تردي العلاقات القطرية السعودية بالدرجة الاساسية بعد مشاكل الحدود في الثمانينات من القرن المنصرم وللوقت الحاضر!

**

وقفة طويلة



يثير البعض بأن تجربتنا مع الاتحاد الاوربي لا تشجع على الحوار الجماعي مع الولايات المتحدة الامريكية، حيث اننا لم ننتهي من هذه المحادثات منذ اربعة عشر سنة، دون ان يقولوا لنا ماهو السبب الحقيقي، فيبادرون الى القول: ضريبة الكربون!! الا ان السبب الاساسي هو تمسك الاتحاد الاوربي بأن تشمل الاتفاقية بنوداً تتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان في دول مجلس التعاون الخليجي، وحكامنا يرفضون ذلك، وخاصة الاخوة السعوديون.



ولا أعتقد بأن هناك اتفاقية خليجية واحدة بين دول المجلس الست تنص على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان في أي دولة من دوله، وبالتالي فان الحكام يجاملون بعضهم البعض ولا يترددون عن حجب المعلومات عن الناس، وعن الاعلام كما جرى في القمة الاخيرة حيث اشتكى كافة الصحفيين من طريقة تعاطي مسؤولي الاعلام معهم، فكيف الحال بالنسبة للمواطنين الذين يسمعون الكثير من الاخبار لكنهم لا يرون مسؤولاً واحداً يقول لهم الحقيقة، واذا طلع علينا احد، لا يتورع عن الضحك علينا بالقول بأننا قد حققنا الكثير من النجاحات في هذه القمة، من اقامة السكة الحديدية ونشر مظلة التامينات والبطاقة الذكية وقس على ذلك، مهرباً الحديث عن العملة المشتركة والاتفاقية الاقتصادية وحقيقة المشكلة التي اثارها الاشقاء السعوديين.



الديمقراطية وحقوق الانسان هي كلمة السر في فشل مجلس التعاون طيلة الثلاث والعشرين المنصرمة، وهل التي تعرقل التوصل الى اتفاقية مشتركة مع الاتحاد الاوربي، وهي التي تجعل المملكة السعودية عاجزة عن توقيع اتفاقيات سواء مع الولايات المتحدة او الاتحاد الاوربي، بل يمكن القول بأن كافة الاتفاقيات الخليجية لن تطبق بشكل صحيح ولن تشكل لبنات على طريق التعاون الحقيقي بين دول المجلس وتزيل الهواجس اذا لم تكن لدينا انظمة ديمقراطية واذا لم نأسس لبرلمان خليجي يستند على التمثيل الشعبي كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الاوربي.



واذا كنا عاجزين عن عرقلة اتفاقية التجارة، ومدركين الاهداف الاميركية وراء توقيعها، ومدركين اسباب ركض الحكومة للتوقيع عليها، فان من الضروري ـ كما قال الدكتور حسين مهدي في ندوته القيمة في مقر جمعية العمل الوطني الديمقراطي مساء الاربعاء المنصرم ـ ان تتدارس الحركة السياسية ايجابيات وسلبيات هذه الاتفاقية كما ان على الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين ومؤسسات المجتمع المدني الاخرى تدارس هذه الاتفاقية ومعرفة ما يمكن الاستفادة منه على صعيد سعينا الحثيث من اجل المزيد من المكاسب الديمقراطية ومن اجل تصحيح مسارات الانفراج السياسي الذي شهد بعض التوترات في الاونة الاخيرة، بما في ذلك ما قدمته الحكومة من مشاريع قوانين تصطدم بالكامل مع هذه الاتفاقية التي تفترض الحكم الصالح، وتفترض المزيد من الحريات والشفافية. فقد يمكننا ان نحول ما هو سلبي الى ايجابي اذا احسنا الاستفادة من الاوضاع الجديدة.



اما اذا وصل مجلس التعاون الخليجي ـ على ضوء هذه الاتفاقيات وغيرها ـ الى طريق مسدود، فان المسؤولية الاساسية يتحملها قادة المجلس، على ضوء تغييبهم المستمر للارادة الشعبية وعلى ضوء تصورهم بأن رعايا كل بلد من بلدان المجلس لا يحق لهم قول ما يعارض مواقف حكام ذلك البلد، وان يرددوا ما يقولوه وزراء الاعلام او العمل او الخارجية في ذلك البلد!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,020,156
- وقفة أمام الاغلاق والتوقيف، لمعرفة الارباح والخسائر في المسي ...
- ما هي المعايير المعتمدة في قانون الجمعيات السياسية وغيرها؟
- ذكرى حل المجلس الوطني.. وسط ارتفاع اسعار النفط
- ماهو الدور السياسي الذي يريد التجار في البحرين أن يلعبوه؟
- مقدمات.. لكي يوصلنا الحوار الى توافق
- الذكرى الثلاثون لاستشهاد محمد بونفور
- الموقف من مؤسسات المجتمع المدني أحد أبرز المؤشرات على الموقف ...
- مقدمات لابد منها قبل الحديث عن الحوار الوطني
- لكي تكون مصلحة شعبنا ووطننا فوق كل الاعتبارات
- جدار الفصل العنصري وجدران كثيرة يجب هدمها
- ماذا فعلت بنا ايها الدستور الجديد؟
- ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن
- الصراع على فلسطين .. والذكرى الثالثة للانتفاضة
- فلسطين بين المغرب والهند
- حركة التحرر العربي والفلسطيني في مواجهة الارهاب الصهيوني
- شرط السلام الامريكي للدولة الفلسطينية
- الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن
- المطالبة بالاصلاحات السياسية على ضفتي الخليج
- خاطرة الطريق ومتاهات الحل الصهيوني
- خارطة الطريق في الذكرى الخامسة والخمسين لاقامة الكيان الصهيو ...


المزيد.....




- ارتفاع الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 10%
- النواب العراقي يصوت على مواد في موازنة عام 2019
- البحرين والولايات المتحدة تبحثان علاقات الشراكة الاقتصادية
- البحرين والمملكة المتحدة تبحثان سبل تعزيز التعاون الثنائي با ...
- قناة مالية سويسرية للتجارة مع إيران جاهزة للتدشين
- عقارات الأردن.. مستثمرون يهاجرون وشقق فارغة
- تراجع تكلفة دعم الوقود بمصر 15%
- احتياطي تونس من النقد الأجنبي يرتفع إلى نحو 5 مليارات دولار ...
- زيارة البشير لقطر.. بين الربح والخسارة
- زيارة البشير لقطر.. بين الربح والخسارة


المزيد.....

- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالرحمن محمد النعيمي - اتفاقية التجارة الحرة وما أثارته من اشكاليات