أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي الأسدي - أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي .. (2) ..؟؟






















المزيد.....

أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي .. (2) ..؟؟



علي الأسدي
الحوار المتمدن-العدد: 3600 - 2012 / 1 / 7 - 16:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


“ Capitalism is a Totally Failed System
By: Norman D. Livergood*
California State University, U S A
تعريب : علي ألأسدي

تبدو الرأسمالية في الوضع الراهن كسفينة توشك على الغرق في بحر من الفساد المالي ، لكن الركاب الذين يحاولون النجاة بأنفسهم من خطرالغرق بعد أن فقدوا بيوتهم وأعمالهم ، ما يزالون يصدقون أن كافة الاجراءات قد اتخذت لانقاذهم. قوارب النجاة التي أمدهم بها بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية قد ذهبت بأغلبها لانقاذ المؤسسات المالية مثلBear Stearns and Indimas وآخرين ، حيث بلغت 26 تريليون دولارا لحد الآن. تدخل مثل هذا يعتبر الأكبر في تاريخ الاقتصاد الأمريكي منذ الكساد الكبير عام 1930. لقد ضغطت الطغمة المالية على وزارة الخزانة للموافقة على خطة لدعم البنوك بمبلغ 24 تريليون دولار يدفعها دافعوا الضرائب الأمريكيين في نهاية المطاف. لقد أصبح واضحا للجميع بأن الرأسمالية قد انهارت.

في 7 / 7 / 2008 قامت طغمة بوش بتأميم كبرى مؤسسات الاقراض المالي العقاري Fannie Mae و Freddie Mac بثلاثمائة بليون دولار على حساب دافعي الضرائب. اكثر الأمريكيين الذين غسلت عقولهم غير واعين بكونهم قد ألقي بهم في المياه المتجمدة من قبل وحوش الرأسمالية. العمال الأمريكيون فقدوا بين 10 – 15 تريليون دولار من مدفوعات الرهن العقاري عبر الحيل والتزوير ، وبعض البنوك المجنونة خسرت بين 10 - 15 تريليون دولار بسبب آليات الرهن التي أوجدوها. وبينما استلم العمال فقط 300 مليون دولار كتعويضات ، استلمت البنوك 24 تريليون دولار. الانهيار الاقتصادي هو واحدا من آخر مراحل سياسة التواطؤ ، أما مراحلها الأولى فلم تلاحظ من قبل الأمريكيين ، بل أن بعضهم قد تجاهلها. المرحلة الأخيرة من الخراب الاقتصادي هي الآن في بداياتها ، وهذه مظاهرها :
1- فشل وافلاس المؤسسات المالية والمصالح الاقتصادية.
2- تفجر فقاعة الرهن العقاري.
3- تصاعد البطالة وبلوغها حدودا مخيفة.
4- 57 تريليون ديون الحكومة الأمريكية لشركات صناعة الأسلحة.
5- تصاعد أسعار النفط.
6- انهيار الدولار الأمريكي.
7- تراجع سياسة حماية البيئة على المستوى العالمي.
بعد قرون من الفوائض الرأسمالية العالمية ، تقترب البيئة العالمية من الكارثة ، ولم يعد هناك المزيد من الفضاءات لتوسع الرأسمالية. أن تدمير البيئة الطبيعية وما يتبعها من تهديد للوجود المادي للحضارة البشرية وللرأسمالية بالدرجة الأولى ، يتطلب تشديد النضال الآن من أجل الحفاظ على استقرار الأيكولوجيا ، وتوحيد جهود المقموعين والمستغلين لاعادة بناء الاقتصاد العالمي على قاعدة الانتاج لاشباع الحاجات البشرية وفق المبادئ الديمقراطية والاشتراكية. المواطنون الأمريكيون لا يمكن أن يتغاضوا عن أولئك الأمريكيين الذين ألقي بهم إلى الشوارع بسبب ضعفهم. أن الذي دفع بالرأسمالية إلى حافة الهاوية هو النمط الرأسمالي الفاشي الذي فرضه الرأسماليون المتواطئون على الشعب والحكومة الفيدرالية . تحطم الرأسمالية واضح لكل ذي عينيين ، لكن أكثر الأمريكيين قد سمحوا للايديولوجية الرجعية أن تجعلهم يغضون النظر عن البحث عن المسئولين عن هذه الأزمة. ويتطلب منهم أن يتساءلوا عمن يدفع ثمنها؟
يقول Bill Van Aukenالمرشح لنائب الرئيس الأمريكي في الانتخابات الرئاسية لعام 2008 عن حزب المساواة الاشتراكي ما يلي " مهما كانت الاختلافات التاكتيكية حول صفقة اقراض البنوك فان اجابات الديمقراطيين والجمهوريين واضحة ، القوى العاملة يجب أن تتخلى عن وظائفها ومستواها المعيشي والمنافع الاجتماعية من أجل انقاذ مصاصي الدماء الذين أوجدوا وكانوا سببا في الأزمة الحالية ".
تتعرض المكاسب التي حققتها القوى العاملة في الماضي إلى الضياع ، حيث تدخل الرأسمالية طورا جديدا من التقشف والحرمان بحق القوى العاملة. فخلال التاريخ الماضي حققت الرأسمالية تقدما هائلا في وسائل الانتاج ، وتجاوزت به كافة الأنظمة الاقتصادية السابقة ، لكن ذلك كله يدمر الآن ، وهو ما أفرزته تناقضاتها الداخلية ذاتها. هذه التناقضات لم تظهر إلا بعد وقت طويل من التأزم بين حاجات الانسان والانتاج ذاته ، وفرضت بنفس الوقت الانفصام بين ضرورات اتساع وتعاظم رأس المال التي أزالت امكانية ترشيد ودينامية الانتاج. لقد جلبت هذه معها امكانية حدوث نتائج كارثية طويلة المدى ، تتحول بتأثيرها قوى النمو الاقتصادي التي كانت ايجابية إلى بعض الحدود إلى قوى سلبية تخريبية في ظل غياب كامل لامكانية وقفها وكبح اتساعها.

الرأسمالية المتوحشة تنتقل إلى نظام اجباري للقهر ، سلبي ومدمر ، ليس عفويا بل منتظما ودائميا , ويمكن لنا أن نرى عيوبا حقيقية في الرأسمالية من خلال النظر إلى التصورات ( الفانطازية ) المتخيلة عنها ، مثل :
1- اليد الخفية للسوق التي تعمل من أجل مصالحنا.
2- التجارة الحرة هي الطريق الوحيد لتعميم التجارة.
3- لايجب أن يدفع الرأسماليون أية ضرائب ، أو ضرائب قليلة لأنهم الماكنة التي تحرك الاقتصاد.
4- البطالة والفقر أمر طبيعي ، وهي ظاهرة ملازمة لأي نظام اقتصادي.
5- للولايات المتحدة الحق في محاربة أي امة تشكل تهديدا للمصالح الاقتصادية لقادة دولتنا.
6- الفاعلية الاقتصادية ممكنة فقط في ظل الرأسمالية.
7- كافة الخدمات العامة والانتاج السلعي يجب أن يكون مملوكا للنشاط الخاص.
8- يجب أن يكون الرأسماليين قادرين على الحصول على أكثر ما يمكن من المال بصرف النظر عن المعاناة التي يتعرض لها العمال.
9- كل شيئ يعمل معا هو الأفضل ، وهذا هو الأفضل لصالح الرأسمالية في العالم.
لقد حقق العمال بعد الحرب العالمية الثانية بعض المكاسب في مستوى الأجور ، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجر. لكن الرأسماليين المتواطئين لم يعد يرضيهم ذلك ، فمع نهاية القرن الماضي فقدوا أي اهتمام بضمان العدالة ، ولم يعد لجشعهم أية حدود. وفي وقت يتسببون في المزيد من الفقر والحرمان للقوى العاملة ، يستمرون باستغلال اموال دافعي الضرائب لدعم نظامهم المنهار. للرئيس دوايت أيزنهاور قولا يعود تاريخه الى 16 / 4 / 1953 جاء فيه :
" كل بندقية تصنع ، وكل سفينة حربية تقلع ، وكل قذيفة تطلق هو سرقة من أولئك الجياع الذين ليس لهم ما يكفي من الطعام ، وأولئك الذين يعانون البرد وهم عراة ". لم يعترف الرأسماليون بأن نظامهم قد انهار ، لذا لا يجب أن نستغرب من قراءة هذا العنوان في صحيفة الوول ستريت جيرنال ، او صحيفة نيو يورك تايمز " الرأسماليون يعلمون بأن نظامهم قد انهار"
في عشرينيات القرن الماضي ، وبعد أن دمر الرأسماليون نظامهم الاقتصادي بنتيجة الممارسات الاجرامية والفساد ، لم يدركوا كيف يبدءوه من جديد. الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفيلت قام في عام 1930 بانقاذ الرأسمالية من سارقيها عندما أصدر مشروعه " New Deal " الذي تضمن نظاما للضمانات الاجتماعية وعددا من الاصلاحات التشريعية لصالح مواطنيه. لكن الرأسماليين المتواطئين قاموا فيما بعد بسرقة تلك المكاسب الاجتماعية ، وهم مستمرون في تهميش نظام المعونات الاجتماعية من أجل خصخصته تماما كما يفعل القراصنة. لقد أقاموا نظاما مصرفيا خاصا عام 1913 باسم “ Federal Reserve System “ لأجل الهيمنة على النظام المالي ، و ليفرضوا سيطرتهم على الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وخلافا لحقبة الرئيس روزفيلت في الثلاثينيات وما بعد الحرب العالمية الثانية عندما أجازت الرأسمالية للعمال بعض المنافع ، تقوم هي الآن بحرمانهم منها ما دامت قادرة على نقل صناعاتها إلى الصين والهند حيث العمل العبودي الرخيص. النجاح بالنسبة للرأسماليين لا يقاس فيما اذا يفقد العمال وظائفهم وبيوتهم وحقوقهم الدستورية ، أو حتى حياتهم ( في حروب الرأسماليين من أجل الأرباح الخيالية ). النجاح بالنسبة لهم هو استمرار أرباحهم الخيالية عبر شركات النفط و صناعة وتجارة السلاح وغيرها التي تخدم مصالحهم.

لقد ابتكر الرأسماليون قاعدة جديدة للرأسمالية الفاشية تتلخص بهذه العبارة " الربح حق شخصي ، أما الخسارة فمسئولية عامة ". وخلال ذلك تستمر الرأسمالية باستخدام أموال دافعي الضرائب المخصصة لاعانات البطالة والمشردين والفقراء من أجل مساعدة المؤسسات المالية الفاشلة الى أطول فترة ممكنة ، دون أن يعترفوا بأن كامل البنية الأساسية للرأسمالية قد انهارت. واذا ما استمر تصدع الرأسمالية كما هو الحال الآن ، فلن يعود بامكانهم طبع المزيد من النقود لانقاذ جميع المؤسسات المالية الفاشلة. للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كلمة قالها أثناء جولة له لجمع التبرعات لحملته الانتخابية عام 2008 للترشح لولايته الثانية ، جاء فيها : " الوول ستريت مخمورة ، ولهذا السبب أطلب منكم أن تغلقوا أجهزة التلفزيون ، فهي مخمورة لدرجة لم يعد بامكانها أن تفعل شيئا. والسؤال : إلى متى سيستمر هذا ولا تفيق لتستخدم آلياتها المالية السخيفة "
علي ألأسدي






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,385,359,370
- أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي ...؟؟
- السيد بايدن ... وأزمة العراق السياسية ..؟
- أضواء على الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915 ...
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي ....(الأخ ...
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي.... (2)
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي ...(1)
- ملاحظات حول مقال : - ليست الأخطاء هي التي أفشلت الاشتراكية
- كم من الحقيقة يشكله التهديد الايراني ... على الولايات المتحد ...
- كم من الحقيقة يشكله التهديد الايراني ... على أمريكا ... (1) ...
- ما الأخطاء التي أفشلت اشتراكية شرقي أوربا ... ؟ ..... (2)
- ما الأخطاء التي افشلت اشتراكية شرقي أوربا ... ؟.....(1)
- هل حققت ثورات الربيع العربي أهدافها ....؟؟
- تقييم المغامرة الامبريالية الأمريكية ... في العراق ...؛؛
- هل العالم أفضل حالا ... بعد انهيار الاشتراكية ....؟؟ ....( ا ...
- حول الدولة المدنية وحقوق الأقليات في البلدان النامية
- هل العالم أفضل حالا.. بعد انهيار الاشتراكية...؟.....(1) ....
- حول - انهيار الاتحاد السوفييتي - ... ..(.الأخير).
- حول انهيار الاتحاد السوفييتي ...(1)
- خيانة الاشتراكية ... وراء انهيار الاتحاد السوفييتي..1917 - 1 ...
- هل تتحول ليبيا إلى ... عراق فاشل آخر...؟؟


المزيد.....


- ما بين تنشأة العقول وصناعة الغباء فاصل حضاري / علي الشمري
- اوراق مؤتمر ستوكهولم....5 / اكرم هواس
- حصاد الزمن:2011 / مهند السماوي
- رؤية بهائية لمراحل تطور البشرية ( المقال الثالث ) / وفاء جمال
- أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي ...؟؟ / علي الأسدي
- كأس من الماء بطعم السم الزعاف / جمال الهنداوي
- رؤية بهائية لمراحل تطور البشرية ( المقال الثاني ) / وفاء جمال
- زمن الكم ام النوع / روفيدا كادي هاتان
- 2011 ... عام التحولات التاريخية الكبرى في القرن الحالي «1/2» / نجيب الخنيزي
- رؤية بهائية لمراحل تطور البشرية / وفاء جمال


المزيد.....

- حرق جثمان ماركيز في المكسيك
- انتخابات الجزائر: بن فليس يرفض الاعتراف بفوز بوتفليقة
- ناشطون: حالات اختناق بعد قصف بريف حماة
- واشنطن تهدد روسيا بـ -عقوبات قاسية- ما لم تتدخل لإنهاء احتلا ...
- قنديل بحر يلسع ديفيد كاميرون
- موسكو تؤكد حشد قوات على حدود أوكرانيا
- مظاهرة سلمية بشارع مزوار بمدينة العيون المحتلة
- الانتخابات الجزائرية
- بصدد اغتيال نور الدين عبد الوهاب شهيد النهج الديمقراطي القاع ...
- تالسينت تنتفض ضد السلطات المحلية المتجاهلة للمطالب المشروعة ...


المزيد.....

- العولمة و الديمقراطية و الارهاب / اريك هوبزباوم
- الشرق الأوسط الكبير : خروج العرب من التاريخ / محمود الزهيري
- أزمة حوار الحضارات : مابين خرافتي التقريب بين المذاهب الديني ... / محمود الزهيري
- تحالف الأضداد. فنزويلا نموذجاً / محمد عادل زكى
- الرأسمالية ... بين التغيير أو الإنهيار.... (1) / علي الأسدي
- انحطاط الرأسمالية مصر نموذجا / سامح سعيد عبود
- نقد نظرية التخلف / محمد عادل زكى
- لعبة الشيطان / روبرت دريفوس
- مقالات / محمد اركون
- من ستالينغراد، عام 1943، الى معارك جورجيا 2008... تطورات الق ... / داود تلحمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي الأسدي - أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي .. (2) ..؟؟