أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أحمد الناجي - همسة علها تجد آذاناً صاغية














المزيد.....

همسة علها تجد آذاناً صاغية


أحمد الناجي
الحوار المتمدن-العدد: 1065 - 2005 / 1 / 1 - 07:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عند تأمل جوانب استقالة الأستاذ جلال الماشطة مدير شبكة الإعلام العراقية، نجدها مسألة تمس شؤون وشجون الوطن النازف، وأبعد من أن تكون حالة شخصية انفعالية، بل هي لا ريب نابعة من دوافع المصلحة العامة، إذ تصور لنا بوضوح مدى معاناة عراقي يقف في أعلى هرم هذه المؤسسة الإعلامية الحساسة، وهو في الأخير عاجز عن تغيير مجريات عملها نحو الأفضل، وعاجز عن إيقاف ما يحسبه خروجاً عن صون أمانة مسؤولية الإدارة، بعدما اطلع على حيثيات تبديد الأموال العامة فيها، ولاسيما هو القريب من كل تفاصيل ودقائق الأمور الإدارية والمالية والفنية الجارية فيها.
وبعدما أطلق الأستاذ جلال الماشطة صرخته المدوية من على صفحات جريدة المدى الغراء، التي أفصح بكل جرأة عن خسارته في الصراع مع الجبابرة، أخذتني الدهشة وبقيت أترقب مهموما، وأسأل ترى ما سر التغاضي الرسمي، وما سر هذا الصمت المطبق، وكأن شيئاً لم يكن، والغريب في الأمر أن الموضوع برمته أعلامي، ويتعلق بالفساد الإداري، في مرفق حيوي منه، وبالذات قناة العراقية المعنية في عهد العراق الجديد بالإعلام المرئي الذي يفترض أن يكون داعماً حقيقياً للمشروع الوطني في الصراع مع أعداء التغيير.
كيف لنا أن نفسر هذا التجاهل المتعمد لصوت وطني لم يستسغ ما يرتع دنو مكتبه من فساد إداري في الوقت الذي يلعن الجميع بالأقوال كل الموروثات السلوكية المنحرفة، التي نمت وترعرت في ظل سنوات الاستبداد المظلمة التي عبثت بمسارات تشكيل المنظومة القيمية للمجتمع العراقي، وحادت بالبعض من أفراده لاكتناز الصفات المفيدة بدلاً من الصفات الحميدة.
لا ريب أن هموم وهواجس غالبية العراقيين تتناغم مع هموم الأستاذ الماشطة، وتتطلع لأن تكون قناة العراقية الفضائية، عراقية بحق، ترتقي بالخطاب الإعلامي ليوازي عملية التغيير الجارية في البلد، ويقترب من مستوى طموحات العراقيين، وحاجاتهم في تعقيدات الانعطافة التاريخية التي يشهدها البلد، بما يتماشى مع آمالهم المشروعة في نيل الاستقلال الناجز، وبناء مرتكزات النهج الديمقراطي، وتكون منبراً يمتلك القدرة على تقديم خطاب يعاضد الجهود الخيرة الموشحة بدماء الأبرياء في راهن العراق المعقد، من خلال رفد الفضاءات المعرفية العامة، السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية بما يشيح عنها أعراف التغييب والتنويم القسري وثقافة التزمير والتطبيل والتغريب، وكل ما ترتب من أثار للغمامة السوداء خلال حقبة طويلة من الزمن، ويكون نداً للخطابات المتعددة المسمومة التي تحاول عبثاً أن تساند أعراف احتراب اللثام الأرعن، وإرهاب الفكر المتصحر الاجرد.
ندرك جيداً بأن الفساد الإداري، ليس ببعيد عنا، يعشعش في كل مكان، منه ما هو موروث، ومنه ما نشأ بأنساق جديدة في ظل الاحتلال، الظرف الاستثنائي العسير، وندرك جيداً بأن هذه المعركة ليست معركة الاستاذ الماشطة لوحده التي جعلته ينفث ما يختلج في الجوانح بمرارة، وبأثرها وضع مرغما بضع كلمات على الورق. تخلى فيها عن إدارة شبكة الإعلام العراقية، تحت وطأة الضمير الحي، ومسؤولية المواطنة الحقيقية، والصدق مع الذات.
إن الفساد الإداري واحداً من وجوه المأزق الذي نعيشه اليوم، ومن الطبيعي أن يتواجد في كثير من البواطن والأماكن، وانفضاح بعضاً من سوقياته جاء هذه المرة في هذا المرفق الإعلامي، لان هنالك صوتاً لم يقبل أن يخرسه المنصب ويسكته الجاه عن قول الحق، ولا أن يمرر نزوات الاستئثار الذاتية على حساب مصلحة مؤسسته، والتي هي مصلحة الوطن في الأول والأخير، حتى ولو كان ذلك بعلم أو تستر أفراد اليانكي عابروا المحيط في استباق عقيدة بوش، الجاثمون فوق الصدور، وعلى الرغم من كون هذا الصوت يمثل نقطة مضيئة في التاريخ المهني والوطني للأستاذ جلال الماشطة، سليل الأسرة الحلية الوطنية المعروفة، الا أنه وللأسف يبدو متهدجاً الآن في خضم الإرهاب المستشري، وتعالي ضجيج العيارات النارية والمفخخات والانفجارات.
وفي الوقت الذي يعز عليّ عدم الإنصات الى صرخة الحق لمن كان يتحمل مسؤولية في الدولة، فأن واحداً من عموم أبناء الشعب مثلي لا يملك أكثر من أن يذكر بالصوت الخافت، وجل ما يرومه أن يلفت النظر في همسة علها تجد آذاناً صاغية، من لدن الحكومة الانتقالية، أومن لدن المجلس الوطني المؤقت، أومن لدن المفوضية العامة للنزاهة، لنفض الغبار عن موضوع يُحْسَبُ الصمت عنه في خانة الرضا، وأن الموقف الوطني الحقيقي يستلزم النهوض بالمسؤولية المطلوبة لتقويض الفساد الإداري وتبديد الأموال العامة في هذه المؤسسة الحيوية، لكي تكون بداية الخطوات الصادقة لعرقنة قناة العراقية بالكامل، من اجل المضي قدماً بالعمل الوطني الخلاق في جميع الجوانب، وبخطوات راسخة نحو بناء عراق مستقل ديمقراطي فيدرالي تعددي موحد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,568,684
- الانتخابات المقبلة جدلٌ بين الإستئثار والآمال الوطنية
- خطوات جدية على طريق إنجاز الانتخابات
- ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل
- راهنية الانكفاء في العراق ما بعد انهيار الدولة
- لاعنون لإحتلال العراق وقانعون بالتواجد الأمريكي في الخليج عب ...
- أضواء على ندوة مركز الحوار الديمقراطي التي استضاف فيها مكتب ...
- وقفة مع قرار نادي باريس
- المؤتمر الدولي عن العراق في شرم الشيخ بين الذاكرة والطموح
- عرفات الوجدان الفلسطيني المُوَحِدْ
- مشاركة الناخبين العراقيين في الخارج نجاح للمفوضية في أول اخت ...
- مقاطعة الانتخابات تضع مستقبل العراق في متاهات اللاأفق
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- نثار من ذكريات طريق الشعب لإشراقة العدد الألف من الحوار المت ...
- التحالفات.. خيار ستراتيجي أم مناورة تكتيكية
- من أجل انتخابات شاملة في موعدها المقرر
- مناشدة لإطلاق سراح الكاتب السوري جهاد نصره
- الانتخابات المقبلة.. تطلعات مشروعة.. وأفاق رحبة
- مهمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والدور الإعلامي ال ...


المزيد.....




- تعرفوا إلى الحياة البرية في دبي
- أردوغان عن مقتل خاشقجي: المدعي العام السعودي غادر بـ5 حقائب ...
- شاهد: اللحظات الأولى لمقتل شريف شيخات المشتبه به بتنفيذ اعتد ...
- هدية العيد قبل العيد.. بابانويل يفاجئ الأطفال المرضى ويغني ...
- شاهد: اللحظات الأولى لمقتل شريف شيخات المشتبه به بتنفيذ اعتد ...
- مساع لتمرير نواب الرئيس وبقية الوزراء بصفقة واحدة
- العثور على مقبرة جماعية لضحايا داعش في سوريا بينهم منتسبون ع ...
- مواطن تعرض واسرته لاعتداء من احد النواب ويناشد عبد المهدي وا ...
- أرودغان: تركيا ستدخل منبج ما لم تخرج أمريكا المسلحين الأكراد ...
- صحيفة عبرية تكشف تفاصيل خطيرة بشأن عملية -جفعات آساف-


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أحمد الناجي - همسة علها تجد آذاناً صاغية