أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - الحريّة قيمة أساسيّة للديمقراطيّة














المزيد.....

الحريّة قيمة أساسيّة للديمقراطيّة


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 3596 - 2012 / 1 / 3 - 19:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


4-1-2012

في هذه الأيّام، بات طبيعيّا أن نتساءل: إن كانت الديمقراطيّة نعمة أم نقمة؟
يتناول البعض منّا الديمقراطيّة ويحشرها في خانة المشكلة، كأنّها مسألة تتطلّب البحث والتنقيب، والدراسة والتقصّي لنجد لها حلّا واحدا، يتّفق الأساتذة عليه.
ويحشرها البعض الآخر منّا عنوة في خانة الإشكاليّة، وكأنّها مسألة لا حلّ لها أو أيديولوجيا معقّدة لها عدة حلول؛ ممّا يسبّب الاضطراب والحيرة والنقاش السفسطائيّ إن كانت الديمقراطيّة سببا أم نتيجة.
نرى اليوم دولتنا وسلطاتها ونقاباتها وغالبيّة أحزابها وحركاتها...تقضم بشراهة وببذاءة الهامش الديمقراطيّ الضيّق المتاح لمواطنيها، ومن كثرة المناوئين للديمقراطيّة وشراستهم، أخذنا نشعر بالعجز في إقناع ذاتنا بأنّ الديمقراطيّة كقيمة وكفلسفة حياة وكنمط منهجي قادرة على شقّ طريقها وسط كلّ هذه المخاطر والمعوّقات.
يرفض المتديّنون المتزمّتون، على جميع أطيافهم، أن يكون الإنسان هو القيمة الأساسيّة والمحور المركزيّ في الحياة، ويعتبرونه عبدا للإله الحرّ، ومقيَّدا بالشرائع الدينيّة؛ فالحريّة هي من نصيب الإله الموجود في المركز وبالتالي تصبح من نصيب نوّابه على الأرض! نعم، يعترف الدين بالمساواة لبني البشر لكن كعبيد، وليس كمن يستحقّون الحياة بحريّة ومساواة في كلّ مكان وزمان.
ولد الإنسان حرّا وعاش بمساواة تامّة مع جميع أفراد المجتمع البدائيّ، وبعد نشوء الصراعات الطبقيّة، اضطرّ إلى تأسيس عقود اجتماعيّة، وإلى الاتفاق على معاهدات وشرائع تدافع عن حقوقه وتحميها من الأذى. وهكذا نشأت الدولة للحفاظ على حقوق الإنسان، وسنّت الشرائع والدساتير لتحمي ولتدافع عن المواطن والدولة، وليس لبناء وتحديد العلاقات الاجتماعيّة بين بني البشر.
الإنسان خيّر(روجرز) وعاقل وأخلاقيّ وحكيم بطبعه؛ فهو يسعى مستقلا مستخدما حكمته وقياساته في تحرّكاته وتصرّفاته وفي اتّخاذ قراراته بناء على قوّته الشخصيّة، وهو الذي يؤسّس سلطة سياسيّة وينظّمها بشكل تحمي نفسها ومن ثمّ لتحمي حقوقه وممتلكاته...وحريّته.
الحريّة والمساواة هما قيمتان أساسيّتان للديمقراطيّة، ومعنى ذلك؛ إنّ لكلّ إنسان الحقّ في السعي والاجتهاد لتحقيق مصالحه بسيرورته الخاصّة، بدون أن يطلب الإذن من أي سلطة، دينيّة كانت أم سياسيّة أم اجتماعيّة، لا يحقّ لأيّ كان أن يفرض إدارته وإرادته على حياة أيّ إنسان، لكلّ إنسان الحقّ في تحديد حياته كما يريدها هو، وليس كما يريدها له الآخرون، من حقّه أن يحقق ذاته وطموحاته، ويعيش سعادته وفقا لقدراته ومهاراته دون معوّقات بشريّة أو إلهية، بشرط أن لا يؤذي نفسه أو غيره أو مجتمعه وحضارته وثقافته.
ففي بلادنا حيث تزعم قياداتها الصهيونيّة بأنّها واحة الديمقراطيّة في الشرق الأوسط، نرى أجهزة الدولة تعتدي على مواطنيها العرب واليساريين، لقد وصل الاعتداء إلى حد الطرد من البيوت (إقرث وبرعم) والقتل؛ كما جرى سنة 1956 في كفرقاسم، وسنة 1976 في يوم الأرض، وسنة 2000 في هبّة اكتوبر.
منذ حرب حزيران 1967 تحوّلت السلطة التشريعية (الكنيست) إلى منشأة للقوانين العنصريّة والمقيّدة للحريّات المجتمعيّة والفرديّة، كما تحوّلت السلطة التنفيذيّة إلى سلطة عنيفة تمارس البطش والإذلال...، علاوة على تحكّم المستوطنين واليمين الفاشي بقراراتها وسياساتها، كنّا نميّز السلطة القضائيّة عن السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، ونسمها بالديمقراطيّة(رغم تغريم شدمي بقرش)، أمّا اليوم فباتت هذه السلطة مخترقة، في سيرورة اختيار وتعيين القضاة، وفي تسلّم قضاة ذوي صبغة سياسيّة يمينيّة متطرفة أعلى المناصب، كي تصدر أحكاما قاضية على حيّزها الديمقراطيّ الضيّق المحشور في الزاوية الأمنيّة.
ممكن أن نضيف عدّة دلائل أخرى تشير إلى ضعف الدولة وإلى مآل المجتمع المدني الإسرائيليّ فيها إلى الحضيض، وإلى طلاق السلطة للدولة، مثل فساد وخيانة ومحدوديّة التنظيمات النقابيّة (راجعوا التقارير التي نشرتها الصحافة الإسرائيليّة مؤخرا عن التعيينات والمحسوبية لعوفر عيني سكرتير نقابة العمّال العامّة).
من خلال دراسة الديمقراطيّة الإسرائيليّة يتضّح لنا أنّ السلطات هي ألدّ أعداء الدولة المدنيّة، وهي التي تعتدي عليها وتعيقها عن أداء دورها كعامل منظّم ومعقلن لمجتمعها، لذلك أصبحت الدولة تمثّل العنف والتطرّف "الشرعيّ" ومنافسة للسلطة في عنفها اللاشرعيّ القاتل للحريّة وللديمقراطيّة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,007,684
- الربيع الخريفيّ
- المرابون العرب
- -الرجّال- لا يغيّر كلامه!
- حَبَل أو نَبَل
- دوّامة الفقر والمرض
- بمناسبة عيد ميلادك السبعين
- أَعنْدَ الشدائد يعرف العملاء؟
- أَعنْدَ الشدائد يعرف الملاء؟
- جودة التربة السّوريّة
- سوريا يا حبيبتنا
- أفق ديمقراطيتنا، وأفك ديمقراطيتهم
- الفقر المشتسري
- - إلّي بخجلوا ماتوا-
- بيبي ستريبتيز
- أو... ماي ... أوباما
- أيّهم أشدّ حمقا؟
- هذا هو الشعب السوري
- نحن هنا، والحمار لنا!
- خطّة إسرائيل هي دولة لقوات الأمن، فما هي خطّتكم؟
- يعلم الله قلب من سيحترق!


المزيد.....




- الناشطة السعودية المعارضة منال الشريف تتحدث لـCNN عن رهف الق ...
- تغريدات نارية لحمد بن جاسم بعد اختفائه لأسابيع!
- محكمة يابانية توافق على الإفراج عن غصن بكفالة قيتها 4.5 مليو ...
- شاهد.. رجال إطفاء ينقذون فراخ بطة علقوا في مجرور مياه صرف صح ...
- من يحقق الثراء من الحشيش المغربي؟
- مظاهرات السودان: المجلس العسكري يشكل لجنة مع قوى -إعلان الحر ...
- محكمة يابانية توافق على الإفراج عن غصن بكفالة قيتها 4.5 مليو ...
- شاهد.. رجال إطفاء ينقذون فراخ بطة علقوا في مجرور مياه صرف صح ...
- بوتين خلال لقاء كيم: متأكد من أن الزيارة ستخدم تطور العلاقات ...
- شرطة سريلانكا: سماع دوي انفجار على بعد 40 كيلومترا شرق العاص ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - الحريّة قيمة أساسيّة للديمقراطيّة