أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - فحوى المؤامرة الجديدة















المزيد.....

فحوى المؤامرة الجديدة


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 3595 - 2012 / 1 / 2 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تسألوني عن ما يؤيّد ما أتطرق إليه من أحداث . كلها سيناريو متصوّر مبني على تحليلي الشخصي للأوضاع السائدة في الساحة العراقية والشخوص ( البيادق ) التي تلعب ( أبطالاً ) على مسرحها السياسي .

( إنسحب ) آخر جندي من قوات الإحتلال من التراب العراقي بإنتهاء اليوم الأخير من السنة 2011 تنفيذاً للإتفاقية المبرمة بين الحكومتين . ، فسماه البعض ( يوم الوفاء ) ، بمعنى وفاء الحكومة بعهدها في إنهاء الإحتلال ، وسماه الآخرون ( يوم الجلاء ) ، إبتهاجاً بنجاح نضال جماهير الشعب وقوى المعارضة بإنتهاء الإحتلال . في هذه المناسبة توحّد العراقيون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، وأقاموا المهرجانات ورفعوا الأعلام وزينوا الشوارع . ترى هل صحيح أن الأمريكان غادروا أو سيغادرون فعلاً ؟

كان غزو العراق في 2003 إستعراضاً عسكرياً تطلبته مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، وتجربة تدريبية لقواتها المسلحة . وقد تساوقت هذه المصالح مع مصالح الشعب العراقي بجماهيره الواسعة في التخلص من نظام حكم طاغية أذلّها وداسَ على كرامتها لثلاث عقود وساق البلد إلى حروب مدمرة غير مبررة أدّت إلى فقدانه لخيرة أبنائه وعلى الخصوص الشباب منهم ، وتحطيم البنية التحتية ، وجعله تحت وطأة ديون لا يسعه تسديدها لعقود طويلة آتية . لم يكن القصد من الغزو إدخال العراق تحت النفوذ الأمريكي بقياسات موازين القوى الدولية ، لأن العراق حينها كان فعلاً تحت النفوذ الأمريكي . كان الغرض من الغزو إظهار العصا الغليظة للشعوب التي كانت تناضل من أجل تحقيق آمالها في التحرر وبناء أوطانها وإقامة نظم ديمقراطية حقيقية . كان الغرض من الغزو إعطاء نموذج ( كوسيلة الإيضاح التي يستخدمها المدرّس لتقريب فكرة موضوع الدرس إلى أذهان طلابه ) . لم يخطأ الأمريكان في تنفيذ خطتهم التي رسموها ووضعوا نصب أعينهم تنفيذها بدقة لجني ثمار إستثمارهم في مشروعهم . ويخطئ كلّ المحللين السياسيين عندما يعددون أخطاءً إرتكبها الأمريكان أدت إلى الفشل في أي تقدم أو بناء في العراق بعد الإحتلال . فهل يعقل أولئك المحللون أن تقوم الولايات المتحدة بأعمال إيجابية ، أيّاً كان نوعها ، لأسباب غير مصالحها ؟

نقترب من إنتهاء السنة التاسعة بعد دخول قوات الإحتلال ، ورأينا يوماً ، سمّيَ ما سمّي ، وإبتهج المبتهجون كالأطفال الذين يفرحون بثوب العيد . وسائل الإعلام ، كافة ، هوّلت الحدث وجعلته يشبه الحقيقة الدامغة التي لا تقبل النقاش . ( الأمريكان رحلوا ) . لا يا سادة : الأمريكان لم ولن يرحلوا ، ما دامت لهم مصالح في البقاء . إنهم لم يدخلوا مع الغزو ، بل كانوا قد دخلوا قبله ، ولم يرحلوا بعد اليوم الأخير من عام 2011. إنهم باقون ما دام في العالم نظام تسيطر فيه الولايات المتحدة كقطب وحيد لا منازع له . فعلامَ نخدع أنفسنا ونخدع الجماهير؟

بإشراف أمريكي ، مباشر أو غيره ، مر نظام الحكم الجديد من عام 2003 إلى الوقت الحاضر بعدة مراحل إستحالة ، في إطار الخطة المرسومة . جاءت شخصيات معها فئات ، وأزيحت شخصيات مع فئاتها ، قام بعضهم بالتنفيذ المباشر لما أوكل لهم ، بينما نفذ آخرون صفحات أخرى من الخطة ( سمّيت بالمعارضة ، مسلحة كانت أو مشاركة في العملية السياسية ) لبناء نظام حكم يقوده حفنة من السياسيين الموالين لها ، والمنقسمين إلى شطرين يدوم بينهما صراعٌ ظاهري ، بينما هم يعملون تحت مظلتها . نظام حكم يتظاهرُ كونه شعبياً لأنه يأتي من خلال صناديق الإقتراع وعملياً يعمل بما يضمن مصالح الولايات المتحدة .

قام المالكي ( الشخصية التي تمسك بكافة الأوراق ) بإعتباره رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع والداخلية والأمن القومي ، وقائداً لأكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب بزيارة إلى الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة من العام 2011 ( العام الذي يفترض أن تغادر في نهايته جميع القوات الأمريكية العراق ) . وبعد إنتهاء مفاوضاته مع الإدارة الأمريكية ، صرح في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس الأمريكي أوباما ، أنه تمّ التوقيع على ( بعض الإتفاقيات لمصلحة الشعب العراقي ؟؟؟؟ ) . وقد تزامن ذلك مباشرة مع بدء حملة المالكي الجديدة التي شملت : توجيه الإتهام إلى طارق الهاشمي ، نائب رئيس الجمهورية بالإرهاب ، وإزاحة صالح المطلك من منصبه كنائب لرئيس الوزراء والطلب إلى مجلس النواب رفع الحصانة عنه ، إضافة إلى التهديد الموجه إلى التيار الصدري بتحريك ملف إغتيال إبن السيد الخوئي وتورّط التيار بذلك . زوبعة كبيرة أثارها المالكي بعد عودته من الولايات المتحدة ، ربطت الأذهان كلها بها ، وتوجهت الجهود كلها لحل الإشكال الكبير وتدارك المضاعفات التي قد تدفع البلاد نحو حرب أهلية . وبالفعل فقد جاءت أولى ردود الفعل في الأحداث الدامية التي وقعت في بغداد يوم 22/12/2011 بحدوث أحد عشر إنفجار كانت حصيلتها مئات من الشهداء والمصابين من أبناء الشعب الأبرياء . المسرح السياسي مزدحم ، والأذهان مشغولة . طارق الهاشمي في كردستان ، المالكي يطالب سلطات الإقليم بتسليمه ويحمّلها المسؤولية في حالة هروبه ، وساطات على أعلى المستويات الرسمية مشغولة لإيجاد مخرجٍ توافقي . أياد علاوي وصالح المطلك والعيساوي يلتجئون إلى الرئيس الأمريكي للتحرك لمنع تدهور الأوضاع وإنقاذ العراق من الدمار الذي ينتظره في حال إستفحال القضية !!! هذا الوضع الدرامي الذي نعيشه ، ووسائل الإعلام كلها تركزعلى هذا الحدث ، وهذا الحدث فقط ، لم يترك مجالاً أبداً لأي محلل سياسي أن يسأل شيئاً عن ( الإتفاقيات التي وقعها المالكي مع الأمريكان ، وتفاصيل بنودها التي ستعلن والسرية التي سوف لن تعلن ، والتي وصفها أنها لمصلحة الشعب العراقي ) .

السيناريو ، المتصوّر ، كما أشرت أعلاه ، أن المالكي بأسلوبه التآمري ، يريد أن يسبغ على الإتفاقيات التي وقعها مع الجانب الأمريكي ، السبغة القانونية والشرعية ، مما يتطلب الحصول على تأييد خصومه السياسيين الذين لا يتوقع منهم المساندة بدون لَيّ ذراعهم . فقد باشر عمليته هذه ، وبالتواطؤ مع الجانب الأمريكي ، وفي حالة لجوء الخصوم إلى الأمريكان يتلقون جواباً ديبلوماسياً مؤدباً في صيغته ، ورسالة قوية في مضمونها ( أن الولايات المتحدة تحترم العراق كدولة مستقلة ولا تتدخل في شؤونها الداخلية ، فعليكم حلّ مشاكلكم بأنفسكم . ) أي بمعنى أن ليس لكم إلاّ الإتفاق مع المالكي . أي إسباغ صفة الشرعية على الإتفاقيات المبرمة . إن السيناريو المتصوّر هذا مبنيّ على التحليل النفسي لكل من المالكي وعلاوي ، إذ على جماعة علاوي أن يفهموا أن الضوء الأخضر مفتوحٌ لخصمهم فيرضخون ، أو يلتجئون إلى مصادرهم التي تساندهم لجعل الضوء الأخضر ينفتح لهم . وعندها يكون لكل حادث حديث .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,717,418
- فلسَفتان . . .
- بعثُ البعثِ مُجدّداً
- الجماهيرُ هي الضمانةُ
- مَنهَجيّةٌ عَمَلية
- كذِبَ السياسيون .. وإن صَدَقوا
- بيانٌ ختاميٌّ مُهَلهَل
- ( شراكة وطنية ) أم محاصصة طائفية عرقية ؟
- مطلوب ... منهاج عمل
- مُستلزماتُ نهضةِ التيار الديمقراطي
- زراعةُ الحِقدِ !!
- موقِعُ الفدرالية في الديمقراطية
- كيف السبيل ... هنا ؟
- مَآلُ المُظاهرات !!
- المجرمون همُ المتاجرون بآلام الشعب
- العقوبةُ الرادعةُ
- مُبَرّراتُ غزوِ العراق
- صفحةٌ أخرى منَ الذاكرة
- هَل جخيور خالدٌ ؟
- مشروعُ قانون الأحزاب
- صفحة من الذاكرة


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - فحوى المؤامرة الجديدة