أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حران السعيدي - محنة هوية ..... أم أزمة ثقة















المزيد.....

محنة هوية ..... أم أزمة ثقة


حميد حران السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3590 - 2011 / 12 / 28 - 17:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مأزقة الوضع العراقي بعد الانسحاب الامريكي و تبادل التهم بين اطراف العملية السياسية يبدو و كأنه أزمة ثقة نشأت بين هذه الاطراف الى حد يثير الشك بأن الجيش الامريكي هو صمام الامان الذي أرسى حالة الوئام السياسي – و أن كانت قد شابته الشوائب في ضل وجود الاحتلال - الا ان الامور لم تصل الى ما وصلت الية الان بعد الانسحاب ..... فهل نأسف على خروج جيش اجنبي من أرض العراق لان انسحابه خلف فراغا أثار الزوابع .... ؟

مما لاشك فيه ان اطراف العملية السياسية ليسوا في مرحلى تدريب على الادارة, و ليسوا بعيدين عن الحرفية في ميدانهم , و لايمكن ان يكون خروج أمريكا هو سبب التصعيد الذي تشهده الساحة , فرؤوس القوائم الكبرى في العراق قد التقوا على مشترك واحد خلال فترة حكم الدكتاتور في مؤتمرات لندن و صلاح الدين و غيرهاعندما كانوا معارضة , و اختلفوا حول الكثير بعد ان أصبحوا سلطة , و هذا ما اثبتته احداث السنوات التي تلت سقوط النظام الدكتاتوري , فهم لم يتفقوا على طريقة ادارة الدولة و اليات العمل الممهد لاقامة المؤسسات , لم يوقعوا على ميثاق عمل وطني ملزم يعالج حالة التنوع القومي و الديني و الطائفي و يعالج ما يمكن ان يواجه السلطة و الدولة , الجميع يتمشدق بالديمقراطية و لا أحد يريد أن يكون معارضا فالكل مغرم بالسلطة و امتيازاتها و يبرر ذلك بأنه ان لم يكن في سدة صنع القرار فلن يكون لمكونه الذي يمثله دور في مستقبل العراق , و هذا – على ضوء ما هوقائم – صحيح الى حد بعيد فلا أحد يريد أن يعترف بأن ما هو قائم الان طارئ , و ان المستقبل سيفرز تحالفات و جبهات من نوع أخر , و لان جميع أهل الحل و العقد يريدون تكريس هذا الواقع. انها محنة الهوية الفرعية التي تلبسها أولي الامر لكي يضمنوا تصدرهم للمشد السياسي من خلال تبادل دور الضحية و الجلاد بين هذة المكونات على ألسنة القادة , فمن رفض الفيدرالية يوما ما , يطالب بها الان , و من تبناها سابقا يرفضها اليوم في تبادل للادوار يضع المواطن البريئ في دائرة الاجدوى .

الشعب هو صضحية التصعيد في سابقة لم تشهدها الساحة العراقية خلال مراحل الصراع السياسي السابقة , فقد كانت هناك انقلابات و تحولات من نظام ملكي الى جمهوري ومن الجمهوري الاول الى الثاني .... و هكذا و في جميع هذة الحالات كان هناك زعيم يقتل اخر ليحل محله , و مع كل تغيير هناك حملة على الاحزاب و القوى السياسية يمختلف توجهاتها لتدفع ضريبة المبادئ المعتادة في العالم الثالث , و لم تصل النار لاطفال المدارس و النسوة المتبضعات في الاسواق الشعبية , بل أن الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم رفض تسليح الشعب خلال الساعات الاولى لانقلاب شباط الاسود حقنا لدماء الناس بعد ان عرف ان راسه هو المطلوب فواجه رصاصات الغدر الجبانة بثبات الابطال و تظافة الايدي و نقاء الضمير لانه مات دون أن يكلف الشعب أرواح اضافية رغم أن حملة البعث الفاشي قد أزهقت الالاف منها , فما الذي قلب المعادلة لكي يكون الشعب محتقنا و يقتل بعضه بعضا بتأثير خلافات ( السادة القادة ) وهم في مأمن لاتمسهم النار التي يوقدون .... ؟ لماذا يختلفون و يقتتل الناس ثم يعودون لوئامهم الملغوم في كل مرة .... ؟!

ليس بعيد عن العراق – في دول الجوار المتاخمة – أختلفت الانظمة و تغيرت ستراتيجيات السطة , و لكن الوطن و الامة كانا دائما هما الهاجس و الهدف للجميع سواء صح عملهم ام لم يصح , فأن كان صعبا علينا ان نقارن ديمقراطيتنا الفتة بالديمقراطيات العريقة , الا يحق لنا ان نقارن وضعنا الوطني بجيراننا حيثث يتشابه النسيج الاجتماعي – من حيث تعدد الاطياف – مع ما هم موجود في العراق ؟ هناك العديد من القوميات و الاديان و المذاهب في كل من تركيا و ايران مثلا ... فهل كان هذا التعدد مبرر لخروج اي سلطة في هاتين الدولتين عن المشروع الوطني لصالح مذهل او دين اة قومية حتى و ان كانت تلك السلطة تضمر غير ما تظهر ... فلماذا اصبحت الجهوية و المذهبية و القومية في العراق حديث الركبان ؟ في تركيا وقف اردوغان ليرد التهمة عن جميع ابناء جلدته و يبرئ ساحتهم من دماء الارمن امام ما اثارة الرئيس الفرنسي حول مجازر الارمن , بل و يريد من ساركوزي ان يسأل والده الذي كان مقاتلا في الجيش الفرنسي خلال احتلال الجزائر عن القتل الجماعي للشعب الجزائري على يد هذا الجيش المحتل في غمز واضح يريد من خلاله التمسك بجنسيته التركية و عبائته العثمانية و لا يتخلى عن هويته السياسية الاسلامية في الداخل ... فالوطن هو الوطن.

رفسنجاني و نجاد و خاتمي رؤساء ايران – المحاصرة حاليا و التي يتنظرها مستقبل صعب حسب ما تؤكده قراءات المحللين الاستراتيجيين – اختلفوا فيما بينهم في طريقة ادارة دولتهم و حمل كل منهم برنامجا و صنفوا على اساس برامجهم الى راديكاليين و اصلاحيين و تيار وسطي , لكنهم عبروا جميعا في المحافل الدولية عن انتمائهم لقوميتهم فقد دعاء أولهم الى حوار دولي ثقافي تكون أيران فيه طرفا حاملا لمؤهل حضاري ثقافي لابراز هويتها و كان الاخر متشبثا بعناد و اصرار على حق امته في ان تمتلك برنامجها النووي و ثالثهم وظف كل ما في جعبته من دهاء سياسي لدفع الخطر عن حدود بلاد فارس .... لقد اختلفوا , لكنهم اتفقوا على ان ايران اولا .... فالأمة هي الامة .

هاتان الدولتان ربما لم تتمكنا من معالجة المشاكل الدخلية بطريقة تظمن للجميع فرص متكافئة و حقوق متساوية , كلتاهما لم تحلا المشكل الكردي و مازالت نيران مدفعهما و طائراتهما تصب على ارض كردستان العراق بحجة مطاردة مطلوبين و الديمقراطية في ايران شكلية و مقيدة بقيود الكابح المقدس , و تركيا ما زالت لخطب ود اوربا كي تدخل سوقها عضوا , لكنهما اصبحا متكأ و عمقا لبعض نخبنا السياسية – للاسف – و بدلا من ان نفكر بالتماسك الداخلي و نبني مشروعنا الوطني الذي يجعل العراق دولة مكافئة للجوار , يعيده عن اطماع الطامعين , ذهب بعضنا لهما و ليسواهما في رحلة البحث عن مجد شخصي و مال حرام على حساب الرداء الاصلح لنا جميعا و هو العراق الموحد المهاب الذي تصان فيه كرامة الانسان و تظمن فيه الحقوق المتساوية للجميع , فقد كان سهلا على ساسة العراق و ذلك لو انهم فكروا بالبدء من حيث انتهى الجميع , و لو انهم تخلوا عن مشروع ( بريمر ) الذي ارسى دعائمه في مجلس الحكم المصاغ على اسس طائفية و قومية , و مرجعيته الادارية المتمثلة بقانون ادارة الدولة المصاغ وفقا لتصور لا يتناسب مع الواقع العراقي الذي لايحل عقده الا المخلصين من ابنائه القادرين – من خلال التمسك بالثابت الوطني – على وضع الوصفات الناجعة لكل ما يبلور مشروعنا الحققي , كان ممكن تجنب كل ذلك لو تمت صياغة دستورنا بشئ من التأني بدلا من دستور اسهم في كتابته الجميع و ينتقده الجميع , و كل من ينتقده يقول انه كتب على عجالة , كان ممكن ان يتوجه الشعب نحو الاخاء و اللحمة ( الدين لله و الوطن للجميع ) بدلا من اقحام الساسة لانفسهم في مشاريع طوائفية اعتمدت التعبئة العاطفية بدلا من الاستقطاب على اساس البرامج الناضجة – و ان أختلفت – لكي يوضع المواطن امام خيار حقيقي بين جملة هذة البرامج , خيار يتناغم مع طموحاته و مشاكله , كان ممكن ان لايصنف العراق ضمن الدول الاقل امنا و الاكثر انتهاكا لحقوق الانسان حسب (Human Rights Watch ) و الاكثر فسادا حسب ( منظمة الشفافية الدولية ) , و كان ممكنا ان لاتصل المهاترات و الاتهامات المتبادلة بين اصحاب ( الفخامة و الدولة و المعالي ) الى اتهام القضاء العراقي بعدم النزاهة او التهديد بفتح بعض الملفات و الرد بالمطالبة بفتح جميع الملفات و كأن لدى الجميع ما يخفيه ...

أن كان هذا خطاب النخبة العليا فكيف سيطمئن من لا حول له و لا قوة للقضاء العراقي ؟ كيف سيأمن الضعيف ان ملفات خفية لاتطله ؟ ....

( ما زال في القوس منتزع ) فلا تتمترسوا خلف هوية المكون , و انزلوا عن سقف مطالبكم الى ساحة المشتركات , و استمعوا الى الدعوات المخلصة بالتسامح و الاخاء و فتح صفحات جديدة لتفاهمات طويلة الامد , ضامنة لاستقرار الوطن و المواطن , تفاهمات صداها الانسان و لحمتها حقوقه .... و الا فالعراق ذاهب على ايديكم الى مجهول ....
.



حميد حران السعيدي
28 / 12 / 2011

hameedharan@yahoo.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,995,524
- حكايات من زمن البسبس ميو ........ 8
- لست بحاجة لشهادتك
- حكايات من زمن البسس ميو.....7
- حكايات من زمن البسبس ميو-5-
- حكايات من زمن البسبس ميو (4)
- حكايات من زمن البسبس ميو 3
- حكايات من زمن البسبس ميو -2-
- حكايات من زمن البسبس ميو (1)
- انهيار الاصنام
- مارشال اسلامي
- ارحمونا يرحمكم الله
- دور المثقف في مواجهة الاخطاء
- ولكم في تساقط الدكتاتوريات عبر
- ما الذي قاله الهلالي في حديث الكف
- امال على ابواب الاستحقاق الانتخابي
- اقتلوهم أنهم يحلمون
- اقتلوهم انهم يحلمون
- العراق زراعيا
- نضوب الذاكرة
- جلد الشعب


المزيد.....




- السعودية سمية الناصر الحاصلة على دكتوراه بعلوم القرآن.. ماذا ...
- مصر.. أئمة الأوقاف في الإسماعيلية يصفون مقاطعي الاستفتاء بال ...
- بدء التصويت في استفتاء على تعديلات دستورية تمدد حكم السيسي ف ...
- فيديو: مقتل 3 متسلقين محترفين في انهيار ثلجي في كندا
- التواصل في العمل.. توقف عن استخدام لغة ضعيفة
- مترجمو أفغانستان يشكون تنكر بريطانيا وتهديدات طالبان
- إصابة الأم بسكري الحمل تزيد خطر الإصابة لدى الطفل
- المتهمان بالتجسس لصالح الإمارات في تركيا على علاقة بدحلان
- -متلازمة القدس-... مرض نفسي يصيب السياح
- مجهولون يسطون على مزرعة البشير... هذا ما عثروا عليه


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حران السعيدي - محنة هوية ..... أم أزمة ثقة