أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حران السعيدي - حكايات من زمن البسبس ميو ........ 8















المزيد.....

حكايات من زمن البسبس ميو ........ 8


حميد حران السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3583 - 2011 / 12 / 21 - 21:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اقتصر حفل زواج الشاب حسين على مجموعة المعارف والاصدقاء وابناء قريتهم الذين نزحوا معهم الى المدينه , لم تبن سرادق لهذه المناسبه وكان عدد المدعوين الحضور اقل من نصف عدد الكراسي المصفوفه امام مسكنهم الصغير, ووقف والده الستيني يستقبل القادمين بفرح غامر , كيف لا وحسين هو وحيده الذي ولد في سنة 1987 بعد ان فقد ابنه الاكبر بالحرب العبثيه بثلاثة اشهر , مازال الاب يكنى بأبنه الضحيه (ابو ثامر)فلم تلد ام ثامر ولداً الا بعد موته المفجع, واء حسين لتكتحل به عيون الأم والأب والشقيقات الاربع , عاش بينهم محفوفاً بكل اسباب العنايه, الا ان قسوة الظروف وضيق ذات اليد جعلت العائله تعاني الأمرين بعد ان عجز الاب وغادر القريه ليسكن في بيت منحته اياه الحكومه في حي الشهداء منذ 1988 ,ولكن الاب والام اصروا على ان يكمل حسين دراسته رغم صعوبة مايحيط بهم من عوز لكي لا تتكرر مأساة ثامر الذي سيق للجيش بعمر 18 سنه ومات بعد سوقه للخدمه العسكريه ب 6 اشهر فقط , اكمل حسين دراسته في سنة 2008 وحصل على شهادة دبلوم وعين معلماً للغه الانكليزية في احدى المدارس الريفيه وكان مثالاً للشاب المخلص والمعلم الناجح منذ اليوم الاول لعمله ,فاصبح محط احترام زملاءه وادارة المدرسه وجميع اهل القريه , احب مهنته وتلاميذه وكان الاب فخورا بكل ذلك راضياً عن هذا الابن الطيب الا في شيء واحد وهو عدم تنفيذ رغبةوالده بالزواج , كان الاب يلح على ذلك مستعيناً بأصدقاء ولده فالمسأله لابي ثامر تعني اخر واكبر فرحه له بعد سلسله العناء والشقاء وفقد الاحبه في (هذه الدنيا الفانيه) , واخيراً تحقق اليه ما اراد فامتلأء فرحاً وحبوراً ظهر على قسماته المتعبه فتغيرت سحنته وهذا ما لاحظه عليه من جاءوا لمباركة هذا الزواج هذه الفرحه الكبرى للعائله المفجوعه بأبنها الاكبر , ترجل احد المدعوين من سيارته الجميله الفارهه وبصحبته ثلاث شباب كان احدهم سائق السيارة , اما الرجل فقد كان يرتدي ملابس وجهاء الريف , ويطلق لحيته البيضاء وقد بدت على جبهته سيماء السجود , يتختم بثلاث خواتم من العقيق استقبله ابو ثامر هاشاً باشاً بمقدمه ويبدو ان بينهما رابطه علاقه قديمه , نهض حسين من بين صديقيه الاثيرين مسرعا ً نحو الرجل القادم وسلم عليه بحرارة الا ان الرجل لم تظهر عليه دالة المشاركه الوجدانيه بهذه المناسبه رغم ما حظي به من حسن الاستقبال , اختار لنفسه المقعد الاول في المجلس الصغير , وبعد تحيه الجلاس له بادر بسؤال معاتب توجه به الى ابو ثامر , لماذا تزوج ابنك في ليلة (كوامل) ...؟ رد عليه بعد صمت قصير وما هي الكوامل يا (ابو ناصر)...؟ فأجاب الرجل الملتحي بأنها ليله لا يجوز فيها الزواج ولو كنت سألت لما وقعت بهذا الخطأ , اما حسين فأنا اعرف انه لا يهتم بذلك لانه (علماني) لايعرف الصحيح من الخطأ وقد سبق لي ونبهتك لذلك فلو كان ( هذا الولد) قد ترك هذه الافكار الشيطانيه لأحسن التصرف واسترشد بأراء العارفين , ولولا الحاح ابنائي واصرارهم على حضور هذه المناسبه لما جئتكم اصلاً , فأنا لا اريد ان اتحمل مشاركتكم بهذا الاثم .... امتقع وجه ابو ثامر واختفت معالم الفرح التي ارتسمت على وجهه من سماعه لهذه الملامه وغالب عصبيته وقال بشيء من الهدوء المصطنع ( والله يا ابو ناصر لانريد ان تدخل جهنم بسسبب حضورك زواج حسين واذا اردت ان تذهب فأذهب ولا لزوم لحضورك). ما ان سمع الرجل كلام ابو ثامر حتى هب واقفاً بعصبيه وهو يقول ( لابارك الله فيكم ولا بزواجكم المكروه ) وخرج متبوعاً بأبنائه الثلاثه نحو سيارتهم , لم تظهر على ابو ثامر ا علامه أسف على مغادرتهم , بل ان معالم الانزعاج التي بدت على وجهه زالت تدريجياً , التفت الى الحضور مرحباً بهم شاكراً لهم مشاركتهم له ولابنه وعائلته فرحتهم , الا ان احد اصدقاء حسين قام متوجهاً نحوه عاتباً عليه ( لماذا يا عم لو تستوعبه وتتحمل كلامه وتجعل الجو اكثر هدوءاً؟) فأجابه والله يا ولدي لو كنتم تعرفونه كما عرفته لفضلتم ذهابه على بقاءه فانا اعرفه منذ الطفوله , عشنا في قريه واحده وعرفت من خصاله ما لا تعرفون , لقد شاركتمونا انت ومجموعه من اصدقاء حسين بالزفاف ولاحظتم عدد الاعراس في هذه الليله في مدينتنا الصغيرة ..... فهل ان جميع هؤلاء لا يعرفون الكوامل ويعرفها ابو ناصر وحده؟ هل كان قد تزوج هو وابوه في ليله ليست كوامل ؟ انا اعرف ان الزواج في شهري محرم وصفر فقط غير مرغوب اجتماعياً وانتم تعلمون اننا في شهر ذي الحجه اما عن ابني العلماني فأنا والله لا اعرف معنى هذه الكلمه لكني اقدر ان لها علاقه بالانتماء السياسي ولو تعلمون ماهي مواقف ابو ناصر هذا لانتابتكم الدهشه . واذكر لكم بعضها فبعد ثورة المرحوم عبد الكريم قاسم جاءني ابو ناصر طالباً مني الانتماء الى (الشبيبة ) لكني رفضت ذلك لاني فلاح لا اجيد غير العمل بالارض وتربية الحيوانات فانا لا اقرأ ولا اكتب فما كان منه الا ان رد علي بنفس عصبيته التي ابداها هذا الليله قائلاً ( لا يا فرجوازي يا ابن الفرجوازي ) ولاني لا اعرف معنى هذه الكلمه ولم نتداولها في قريتنا سابقاً كشتيمه استوعبتها بهدوء وذهبت بعد يومين الى المدرسه حيث كنت اصطحبت اخوتي الصغار دخلت الى المدرسه واعرف ان احد المعلمين السياسيين موجود فيها , وقد كانت بيني وبينه مجامله , وسألته عن معنى كلمة (فرجوازي) فضحك وقال ربما تقصد (برجوازي ) ومعناها الناس الكثيري الاموال كالتجار والذين يملكون المعامل والاملاك العقاريه وغيرهم, عجبت عندها من اتهام (فاخر) – وهذا اسمه قبل ان يتزوج وينجب ناصر – عجبت من اتهامه اياي وانه وابي واشقائي لا نملك الا قطعة ارض صغيره منحها لنا الاصلاح الزراعي بعد الثوره نعيش على ايرادها من الكد والتعب واطلق علي لفظه التقطها من افواه الناس دون معرفة معناها ومبناها ومرت الايام وجاء انقلاب البعثيين 1968 فأصبح (فاخر) رئيساً للجمعيه الفلاحيه بعد ان ( سجل بالحزب)ومن نوادره في تلك الفتره انه حضر اجتماع مع احد المسؤولين الحزبيين في القريه ورفع يده مستأذناً بالسؤال وحين سمح له المسؤول الحزبي قال: أستاذ هاي اريتريا عربيه ؟ فاجابه المسؤول نعم يا رفيق وكيف عرفت ذلك فأجاب ( كلما اسمع اسمها بالراديو تحصرني البجيه عليها وعلى فلسطين ) فرد عليه شقيقه الذي كان يجلس بالاجتماع (أنهجم بيتك تحصرك البجيه على اريتريا وامس ذبحتلك عجل بعرس ابنك ما وديتلك ربع كيلو لحم لوالدك الاعمى الذي يسكن في بيتي ) والان انتم تلاحظون ما بدا عليه من ادعاء الورع والتقوى .... عادت البهجه للجميع , ونظر ابو ثامر الى ولده حسين يتوسط اصدقاءه فنزلت من عينيه دمعتا فرح , نهض حسين وقبل يده ونهض جميع الحضور وقد بدت عليهم ملامح البهجه والحبور وعانقوا ابو ثامر وشعر الجميع ان ( العرس) اجمل حين لايكون ابو ناصر حاضراً





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,781,464
- لست بحاجة لشهادتك
- حكايات من زمن البسس ميو.....7
- حكايات من زمن البسبس ميو-5-
- حكايات من زمن البسبس ميو (4)
- حكايات من زمن البسبس ميو 3
- حكايات من زمن البسبس ميو -2-
- حكايات من زمن البسبس ميو (1)
- انهيار الاصنام
- مارشال اسلامي
- ارحمونا يرحمكم الله
- دور المثقف في مواجهة الاخطاء
- ولكم في تساقط الدكتاتوريات عبر
- ما الذي قاله الهلالي في حديث الكف
- امال على ابواب الاستحقاق الانتخابي
- اقتلوهم أنهم يحلمون
- اقتلوهم انهم يحلمون
- العراق زراعيا
- نضوب الذاكرة
- جلد الشعب
- أريد...


المزيد.....




- أبرز مخاطر نقص فيتامين -د- ومصادر الحصول عليه
- طهران: سنغلق هرمز إذا منعنا من استخدامه
- مقتل شخص و نزوح 1700 بسبب فيضانات بكيبيك الكندية
- شاهد: الفلبين تستيقظ على زلزال جديد بلغت شدته 6.5 درجة
- شرطة سريلانكا تحتجز مواطنا سوريا لاستجوابه بشأن هجمات يوم عي ...
- شاهد: الفلبين تستيقظ على زلزال جديد بلغت شدته 6.5 درجة
- وفاة دوق لوكسمبورغ الأكبر السابق جان عن عمر ناهز 98 عاما
- الفلسطينية أم أيمن.. -حارسة الجبل- تترجل
- شاهد.. بغداد تزرع الزهور وتحتضن الإبداع
- معرض -أرميا 2019-... أول عرض لطائرة روسية جديدة


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حران السعيدي - حكايات من زمن البسبس ميو ........ 8