أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ساسي سفيان - الدراسات العلمية الأكاديمية















المزيد.....



الدراسات العلمية الأكاديمية


ساسي سفيان
الحوار المتمدن-العدد: 1060 - 2004 / 12 / 27 - 11:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعيش العالم اليوم في حالة سباق محموم لاكتساب أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المستمدة من العلوم التي تقود إلى التقدم والرقي والازدهار،فالمعرفة العلمية-بلا شك-تمثل مفتاحاً للنجاح والتطور نحو الأفضل،حيث تعتبر المعرفة ضرورية للإنسان،لأن معرفة الحقائق تساعده على فهم المسائل والقضايا التي تواجه في حياته العملية،إذ بفضل المعلومات التي يحصل عليها الإنسان يستطيع أن يتعلم كيف يتخطى العقبات التي تحول دون بلوغه الأهداف المنشودة،ويعرف كيف يسطر الاستراتيجيات التي تتيح له القدرة على تدارك الأخطاء واتخاذ إجراءات جديدة تمكنه من تحقيق أمانيه في الحياة،وهو يستطيع غير ذلك أن يحقق ما يرغب فيه مستعيناً بذكائه ومعرفته للكشف على العديد من الظواهر التي يجهلها.
ويحتل البحث العلمي في الوهن الراهن،مكاناً بارزاً في تقدم النهضة العلمية وتطورها،من خلال مساهمة الباحثين بإضافتهم المبتكرة في رصيد المعرفة الإنسانية،حيث تعتبر المؤسسات الأكاديمية هي المراكز الرئيسية لهذا النشاط العلمي الحيوي ،بما لها من وظيفة أساسية في تشجيع البحث العلمي وتنشيطه وإثارة الحوافز العلمية لدى الطالب والدارس حتى يتمكن من القيام بهذه المهمة على أكمل وجه.
ونظراً لأن البحث العلمي يعد من أهم وأعقد أوجه النشاط الفكري،فإن الجامعات تبذل جهوداً جبارة في تدريب الطلاب على إتقانه أثناء دراستهم الجامعية لتمكنهم من اكتساب مهارات بحثية تجعلهم قادرين على إضافة معرفة جديدة إلى رصيد الفكر الإنساني،كما تعمل الجامعات على إظهار قدرة الطلاب في البحث العلمي عن طريق جمع وتقويم المعلومات وعرضها بطريقة علمية سليمة في إطار واضح المعالم،يبرهن على قدرة الطالب على إتباع الأساليب الصحيحة للبحث وإصدار الأحكام النقدية التي تكشف عن مستواه العلمي ونضجه الفكري التي تمثل الميزة الأساسية للدراسة الأكاديمية.

تقنية كتابـة تقرير البحث :
وفقا للقاعدة العامة،يبدأ الطالب في كتابة تقرير البحث الذي أعده بعد أن يفرغ من المراحل الأولى لإعداد البحث والتي تتمثل في اختيار موضوع البحث،وتحديده وصياغة الفرضية أو الفرضيات،والقيام بحصر المصادر وإجراء التجارب في الحالات التطبيقية،وبعد أن ينتهي من مرحلة القراءة وتسجيل المذكرات ودراسة الفرضيات،يشرع الباحث في كتابة تقرير البحث،وفي هذا المقام ستعالج الأجزاء الرئيسية التي يتكون منها البحث،كما تناقش بعض المشكلات التي تواجه الباحث في الكتابة ومنها اللغة والقواميس والترجمة وقواعد الاقتباس من المصادر،وخطوات التلخيص وكيفية استخدام وسائل الإيضاح في البحوث و الفرو قات الأساسية بين المقالة وتقرير البحث وبين الرسالة ( الأطروحة ) الجامعية والكتاب.
وانطلاقا من القاعدة البحثية العامة،فإن على الباحث ألا يبدأ الكتابة إلا بعد الانتهاء من دراسته، ويعتقد البعض بأن التقرير المكتوب هو الدراسة ذاتها،ولكن ذلك ليس صحيحا على الإطلاق،فتقرير البحث هو مجرد وسيلة تمكن الباحث من إخبار الآخرين بالعمل الذي قام به،واستنتاجاته عن المشكلة التي قام بدراستها،والطريقة التي اتبعها في إيجاد حل لها،والبرهان الذي تمكن من إيجاده تأييدا لافتراضه أو افتراضاته.
ولا يغيب عن الذهن،بأن التقرير العلمي لا يكتب من أجل تسلية القارئ،حيث أن المقالات والموضوعات العامة والقصص الأدبية وغيرها من أنواع الكتابة الأخرى،يمكن أن تخدم هذا الغرض، بيد أن التقرير الخاص بالبحث له وظيفة واحدة فقط،وهو أنه ينبغي أن يكون إخباريا،وأن يفتح آفاقا جديدة في المعرفة، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون البحث مملا، أو غير مثير أو أن الباحث معفى من شروط الكتابة الجيدة، ومن الممكن أن يكون التقرير مثيرا وكتابته جيدة،ومع ذلك فالإثارة والأسلوب ليسا هدفا أساسيا للباحث عند كتابته تقريرا عن نتائج دراسته،فانسياب البلاغة والبيان والاستطراد القصصي،ليس لها مكان في البحث العلمي.
ومهما يكن الأمر،فإن على الباحث ألا يحاول استعراض اطلاعا ته الواسعة للقارئ،وأن كانت طبيعة الموضوع قد تكون معقدة وتشعباته فنية،إلا أنه ينبغي ألا يجعله أكثر صعوبة من خلال طريقة الكتابة ،فالاصطلاحات الفنية المعقدة والإطناب والمواربة تعتبر جميعها حواجز أمام تحقيق الهدف العلمي ،ذلك لأن الباحث العلمي هو الذي يحاول إيصال نتائجه العلمية للقراء مع ضرورة مراعاة الدقة والأمانة والوضوح،وعلى الباحث أن يراعي دائما عند وضع تقرير في الصيغة المكتوبة،أن يأخذ في الاعتبار طرح المشكلة والنتائج التي توصل إليها دون أي مظاهر،والطريقة الأفضل للبدء في كتابة التقرير هو التوجه مباشرة للهدف دون التظاهر بغزارة العلم والمعرفة وتطويل البحث أكثر.
وعلى أية حال،فإن قيمة البحث لا تقاس بمقدار ما يقال، بل بنوعية المادة العلمية،وعدد كبير من الكتاب المبتدئين يضيعون الكثير من الوقت والجهد في تسجيل ملاحظات بدون هدف محدد.
والواقع أنه يفترض في الباحث الذي أنهى دراسة مشكلة علمية بنجاح أن يكون قد استوعب جميع جوانب هذه المشكلة وتفاصيلها الدقيقة،فذهن الباحث يكون مليئا بالمعلومات،حيث أنه صاغ افتراضاته حول مشكلة البحث،ثم وجد البرهان الذي يؤيده،كما أنه قد دلل على صحة الفرضيات التي صاغها ويعلم ما تم في الدراسة وما البرهان الذي يؤيد نتائجه،وهو الآن قادر على كتابة ما يعرفه في شكل تقرير ومحتاج لتسجيل ما وصل إليه بالتعبير عنه في كلمات،وبدون شك ، فإن عدم القدرة على الكتابة قد تعوق الكاتب المبتدئ إلى حد ما،ولكن في غالبية الحالات،فإن أي باحث لا بد أن يكون قادرا على التعبير بأسلوب واضح .
إن مقومات الكتابة الجيدة ترتبط بمعرفة الباحث للموضوع الذي يكتب عنه،ولا ينبغي أن يشكل موضوع الكتابة مصاعب حقيقية بالنسبة للدارس الذي قام ببحث ناجح في حل المشكلة،وعليه وصف المشكلة وتقديم البراهين على استنتاجاته.
وعليه يقترح على الباحث أن يتعلم ترتيب المعلومات التي لديه عن المشكلة موضوع البحث أو بمعنى أدق أن يصوغ أفكاره وينظمها، وأن افضل طريقة لتحقيق ذلك،هي أن يحدد الباحث الحجج والبراهين لحل الفرض الذي يميل إلى الإيمان به،حيث أن عملية تدوين الحجة أو البرهان بالترتيب إلى جانب الدليل الذي برهن عليه الباحث ينتج عنها بنيان متكامل لتقرير البحث.
ويمكن أن يتأكد الباحث من ترتيب أفكاره بطريقة مؤثرة،وإظهار العلاقة الواضحة بين براهينه وافتراضه من خلال رسم خطوط عريضة مكتوبة لدراسته،وهذا سيزيد وضوح الصورة بالنسبة للمشكلة في ذهن الباحث ويساعده في تخطيط وكتابة بحثه،وهذه الخطوط العريضة تمثل بكل الدراسة بأكملها،لأنها تبين الكيفية التي تم بها تنظيم البيانات على هيئة حجج مقنعة،وكيف أن هذه الحجج تقود منطقيا إلى النتيجة أو الاستنتاج الذي توصل إليه.
وعلى أية حال،فإن الباحث الذي لا يستطيع أن يحدد النقاط الأساسية للدراسة ويجمع بياناته في إطار من البراهين،يثبت بذلك عدم استيعابه للمشكلة موضوع الدراسة التي يقوم بها،وفي نفس الوقت،يعتبر تخطيط الدراسة وسيلة ميكانيكية مساعدة في تنظيم وتقديم المواد بطريقة مؤثرة،وأن كتابة كل جزء من الدراسة يساعد الباحث في المحافظة خلال البحث على العلاقة والتماسك بين أجزاء البحث.

أجــزاء تقرير البحث:
يتكون تقرير البحث العادي من أربعة أجزاء رئيسية هي:

-1الجزء الافتتاحي ( التمهيدي ) :
تنحصر مهمة هذا الجزء من البحث في إخطار القارئ بالمشكلة الذي أخذ الباحث على عاتقه معالجتها أو دراستها،ولا شك أن تحديد المشكلة يعتبر من أهم الأمور التي يحتاج الباحث إلى عرضها في بحثه،لانه إذا لم يدرك القارئ ماهية المشكلة التي يعالجها الباحث في دراسته،فإنه سيجد من الصعوبة بمكان قراءة ومتابعة التقرير واستيعابه .
كما أن عنوان البحث يجب أن يحتوي وصفا موجزا للمشكلة دون الإطالة،فالعنوان مهمته توضيح طبيعة البحث وجوهره،ويمكن تقديم هذه المعلومات بشكل مقتضب دون حاجة إلى إطالة عنوان البحث،فهو يحتوي على كلمات ومعاني محددة تكفي لاعطاء القارئ الفكرة الرئيسية عن البحث.
ولا يغيب عن ذهن الباحث أن عليه وصف المشكلة موضوع،وأن يكون هذا الوصف في الفقرات التمهيدية من الدراسة، وليس في العنوان ( باستثناء حالات نادرة) ويفترض في البحث أن يصف المشكلة بوضوح حتى لا يكون هناك أي لبس فيما يتعلق بالمشكلة المطروحة للدراسة أو للتساؤل الذي تسعى الدراسة لإيجاد إجابة عليه.
وحسب القاعدة العامة،فإن الجزء الافتتاحي لأي تقرير علمي يشتمل عادة على بيان دقيق لمشكلة البحث،كما يشتمل هذا الجزء على الافتراض النهائي للباحث،أما بخصوص الافتراضات غير المقنعة التي درست،ثم رفضت أثناء عملية الدراسة،فإن الباحث ليس بحاجة إلى استعراضها في البحث،إلا إذا كان يرغب في ذكرها لمجرد تفنيدها،ومهما يكن الأمر،فإن الحل الذي توصل إليه الباحث للمشكلة ينبغي الكشف عنه قبل تقديم البيانات لأن هذا الأمر ضروري لمساعدة القارئ على متابعة المناقشة، وعلى الباحث الابتعاد عن عنصر التشويق والإثارة،وتأجيل حل المشكلة إلى نهاية البحث،بل يجب أن يقدم في الجزء التمهيدي كل ما يعتبره ضروريا لمتابعة تطور الفكرة الرئيسية ثم المناقشة.
ويظل من الأفضل عادة أن تشتمل الأجزاء التمهيدية من البحث على عرض للافتراض الذي تقوم عليه الدراسة،وهذا بالطبع يعتبر مسألة تقديرية بحتة من جانب الباحث عند كتابته للبحث،والنقطة الهامة في هذا المقام،هو أن كلا من المشكلة والفرض ينبغي توضيحه للقارئ إذا ما أريد،له فهم المشكلة وأدلتها ليدرك كيفية توافق البيانات منطقيا مع المخطط الذي أظهرته الدراسة،وهذا يتطلب أن يكون كل من المشكلة والافتراض قد تم عرضة بوضوح عند بداية التقرير،كذلك يقوم الباحث بكتابة وصفا للطريقة المستخدمة في حل مشكلة البحث في بداية التقرير،وذلك لمعرفة الطريقة التي تمت بها دراسة المشكلة لتقويم النتائج التي توصل إليه الباحث وهذا هو الأسلوب الأمثل،حيث أن القارئ المتمرس،سيأخذ في اعتباره بعناية ما إذا كان الباحث قد اتبع طريقة علمية متعارفا عليها،وأن هذه الطريقة تتناسب فعليا مع المشكلة،وعليه فإن وصف الخطوات التي اتخذت لحل المشكلة سوف تشكل عنصرا من أهم العناصر في الجزء التمهيدي للبحث العلمي.
وإلى جانب عرض المشكلة والإعلان عن الافتراض أو النتيجة، ووصف الطريقة المستخدمة،قد يرغب الباحث أن يضيف شيئا في الفقرات الافتتاحية عن الهدف من إجراء هذه الدراسة،أو قد يرغب في تحديد بعض من مصطلحاته،وعلى أية حال فإن توضيح الغرض وتحديد المصطلحات لا يعتمدان في جميع التقارير،ولا يمكن اعتبارهما على نفس المستوى من حيث أهمية البنود الثلاثة المشار إليها سابقا.
إن المقصود بغرض الدراسة،هو تحديد السبب الذي أجريت من أجله،والمبررات للقيام بهذه الدراسة،وما الفائدة التي سوف تسفر عنها النتائج،والطريقة التي ستغير بها هذه النتائج في وضع المعرفة في المجال الذي أجريت فيه هذه الدراسة،وكذلك الاهتمام الخاص للباحث بالمشكلة التي قام بدراستها،وهذه التساؤلات توضح شيئا من الغرض الذي من أجله تجري دراسة معينة.
وفي بعض الحالات قد يجد الباحث أن من الضروري أن يستعرض معنى مفردات وعبارات استخدمها في البحث،وعند استخدام الباحث لمصطلحات خاصة،فإنه يجب التعريف بها في أول مرة تظهر فيها ،ولكن إذا وجد عدد كبير من هذه المصطلحات،فإنه يجدر التعريف بها في فقرة قائمة بذاتها في بداية التقرير،والمصطلح الفني الذي من الممكن تفسيره بأكثر من طريقة،يجب أن يعرف دائما ،حتى لا يثير القارئ استفهامات حول المعنى المقصود.
وعلى أية حال،فإن على الباحث أن يتحاشى المفردات التي تتطلب تعريفا خاصا،ومن الأفضل له كتابة التقرير دون استخدام تعريفات على وجه الإطلاق،وأحيانا ما يكون الجزء الافتتاحي من البحث هو المكان الأنسب لها.
وتأسيسا على ما سبق يمكن القول أن الفقرات الافتتاحية في أي تقرير علمي تشتمل عادة على:
أ- عرض واضح لمشكلة البحث،وبيان الحل الذي يقترحه الباحث لهذه المشكلة(أي افتراضه)
ب- وصف موجز للطرق المستخدمة في الدراسة،وقد يوجد شيء يتعلق بالغرض الذي أجريت من أجله الدراسة،وربما تعريفات لمصطلحات خاصة إذا كان ذلك ضروريا.
وينصح في هذا المقام بتجنب قدر الإمكان افتتاح البحث بكلمات خطابية طنانة،فالموضوعية والدقة تعتبر من أهم أساليب العرض المؤثرة.

-2الجزء الرئيسي للتقرير ( المتن ) :
يلي هذا الجزء ترتيب المواد التمهيدية في التقرير،ويشتمل عادة هذا الجزء على الأدلة والبراهين ووصفها وتفسيرها،وهذا يكمن في إظهار الحجج ( أي وصف البرهان ) وما يشير إليه وأن يوضح مرئياته في البراهين المقدمة.
ويمكن تقسيم متن البحث إلى أقسام تدون فيها الأدلة والبراهين كل بدورها،وسواء أكانت هذه الأقسام تتكون من صفحات أو فصول أم مجرد فقرة واحدة،فإن ذلك سوف يعتمد على القوة ( النسبية ) لكل حجة وبرهان تم الكشف عنه من أجل دعمه،وعلى أية حال،فإن البحث لا يخرج عن هذه التقسيمات إذا ما تناول الباحث مادته بهذه الطريقة،ويجب أن يراعى أن يكون لكل قسم اكتفاؤه الذاتي إلى حد ما،أي أنه عادة يشتمل على عرض تمهيدي يخبر القارئ بما يتناوله هذا الجزء أو القسم،كما يجب أن يتضمن عرضا موجزا في نهايته يستعرض النتائج،ويذكر القارئ بالبراهين التي أوضحها،ولا تتطلب أقسام البحث القصير وضع عناوين فرعية،رغم أنه في الأبحاث الطويلة قد يكون استخدام العناوين الفرعية مهما لفهم الأدلة والبيانات بسهولة أكثر...وقد يميل الباحث المبتدئ إلى كثرة استخدام العناوين الفرعية لإظهار أهمية البحث،ولكن إذا كانت هذه العناوين الفرعية لا تخدم هدفا واضحا في البحث،فإن ذلك يعتبر من باب التضليل والخداع الفكري.
وعلى أية حال،فإن البحث الذي يتم تقسيمه إلى تقسيمات فرعية يفقد ترابطه وتسلسله،وفي الأبحاث القصيرة،لم تجر العادة إلى تقسيمه إلى تقسيمات فرعية من أي نوع،فالبحث يجري من بدايته إلى نهايته بدون انقطاع،أما الأبحاث المطولة فإنه يمكن تقسيمها إلى أقسام مرقمة،كما يمكن لبحث طويل أن تكون فيه فصول وعناوين فرعية.

-3الخلاصة ( الملخص النهائي ):
ويقصد بها كتابة ملخص نهائي بعد الإتيان بكل برهان و إتمام ذلك،لأن ذلك يعتبر من مقومات البحث الجيد،ولا يفضل أن يشتمل هذا الملخص على معلوما جديدة،بل يجب أن يلخص بإيجاز شديد المحتوى الكامل للبحث،والباحث فيه يجيب مباشرة ويتجه مباشرة إلى الهدف مستعرضا النقاط الأساسية للدراسة،واصفا النتائج،وكيف توصل إليها وذلك ما يؤديه الملخص من وظيفة.
ويستعرض الملخص طبيعة الدراسة دون الدخول في أية تفصيلات أو وثائق دالة على البراهين،وفي هذا الملخص يعيد الباحث بسط الحجج بكاملها موضحا كيف تم تجسيم الفرض،مع التركيز على النقاط الأساسية أكثر من الاهتمام بالتفاصيل. ومن المستحسن أن يكون الاختصار قصيرا ما أمكن .
وفي كل الأحوال،لا تعتبر التوصيات العلمية جزءا من الدراسة،ولهذا لا يأتي ذكرها في الخلاصة،حيث أن مهمة الخلاصة هي الإخبار بما تم إنجازه في الدراسة والحقائق الجديدة التي تم الكشف عنها،أما التوصيات الخاصة بطريقة تطبيق هذه الاكتشافات الجديدة،فهي مسألة تتعلق برأي الباحث،أي بمعنى أنها تفكير لاحق للدراسة،ولهذا فإن التوصيات يجب ذكرها في فصل أو قسم منفصل من البحث،لأن الدراسة التي يقوم بها الباحث للوصول إلى حقائق معينة تضيف شيئا إلى المعرفة،وتكون شاملة عندما يتوصل الباحث إلى نتيجة المشكلة التي سعى من أجل حلها.
ومهما يكن الأمر،فإن التوصيات الناتجة عن الدراسة لا تعتبر إضافات للمعرفة،بل إنها اقتراحات حول طريقة استخدام المعرفة أو المعلومات التي تم الحصول عليها،وهذا ليس من عمل الباحث أساسا،رغم أنه ليس هناك من الأسباب ما يمنعه من تقديم أية اقتراحات وتوصيات،وإذا ما اقترح الباحث كيف يمكن لنتائج هذه الدراسة أن تكون مفيدة بطريقة علمية،فإنه يخرج من نطاق الدراسة ذاتها،ويدخل ضمن نطاق الرأي.
وتأسيسا على ما سبق ذكره،فإنه يمكن القول أن تقرير البحث العادي يتكون من أربعة أجزاء أساسية هي:
القسم الأول:وهو الجزء التمهيدي الذي يخبر القارئ بالمشكلة التي جرى بحثها،وكيفية مواجهتها والنتائج التي تم الحصول عليها،وقد تناقش المقدمة أيضا الغرض من الدراسة،وهناك احتمال أن تعرف المقدمة مصطلحات خاصة معينة،وأسلوبها يجب أن يكون دقيقا وليس مجرد تصريحات غامضة أو تعميمات.
القسم الثاني: هو الجزء الرئيسي من البحث،وفيه يعرض الباحث الأدلة والبراهين التي اعتمد فيها على قبول الافتراض أو الحل على أنه هو الافتراض أو الحل الصحيح،بالإضافة إلى البيانات الحقيقية التي يبني عليها برهان كل حجة.
القسم الثالث: هو الجزء الذي يأتي في نهاية البحث وهو عبارة عن الملخص أو الخلاصة،ومهمته إعطاء وصفا للدراسة بتركيز أكبر.
القسم الرابع: ويشتمل عل قائمة المراجع التي اعتمدت في إنجاز البحث،ولا يغيب عن الذهن أن من أكثر المشكلات التي تواجه الباحث أثناء كتابة تقرير البحث،استخدام القواميس والترجمة والاقتباس من المراجع والتلخيص وإعادة الصياغة،وكيفية استخدام وسائل الإيضاح...الخ.

لغة التعبير:
تعتبر لغة الكتابة وكيفية استخدامها من أهم المشكلات التي تواجه الطالب الجامعي،ولذا فإن على الطالب أو الباحث أن يستخدم اللغة الواضحة والبسيطة أثناء التعبير عن آرائه ،وأن يتمرن على ذلك،لأن الباحث يكون قد تكونت لديه فكرة واضحة ودقيقة عن الدراسة،التي قد فرغ منها،فالجمل والكلمات الطويلة وخاصة التعابير المبهمة،كلها قد تعوق فهم القارئ،إلا أن المصطلحات الفنية ضرورية لنقل فكرة معينة من المجلات العلمية،وقد يتضح بعد الدراسة العميقة أنها أقل حيوية بكثير،مما كان يظن الباحث حتى في البحوث العلمية الأكثر تعقيدا،وقد جرت العادة أنه أثناء قراءة بعض البحوث العلمية،أن عددا كبيرا من المفردات والعبارات الفنية هي محض تكلف وأن نفس الأفكار يمكن التعبير عنها بصورة مباشرة وبلغة بسيطة وأكثر تأثيرا.
ومما لا شك فيه أن التقارير لبعض الدراسات تجعل البحث يبدو معقدا دونما ضرورة،لأن الكاتب كانت تنقصه القدرة على التعبير،فالكلمات الصعبة والمشتقة ( حديثا ) لا تعكس عمق وأصالة تفكير الباحث،ولذلك ينبغي على الباحث أن يتأكد أثناء الإدلاء بآرائه العلمية من أنها تعكس،تقريرا مباشرا لحقيقة،وافتراضا مباشرا،وإيضاحا لرأي خبير،إضافة إلى رأي الكاتب نفسه وعلى الباحث أن يتجنب استعمال الكلمات الطويلة وغير المألوفة وخاصة الكلمات الغامضة التي تعوق تسلسل الآراء،وقد يضطر الباحث إلى استخدام مصطلحات فنية خاصة لنقل معان معينة في عدد قليل من المجالات الأكاديمية،إلا أنها عادة ما تبرهن عند وضعها محل دراسة معمقة،على أنها أقل تأثيرا مما يمكن أن يظن حتى في أكثر البحوث العلمية تعقيدا.
ومما لا شك فيه أن لغة بعض الدراسات قد تجعل البحث يبدو معقدا بدون مبرر،لأن الكاتب في هذه الحال،تعوزه المقدرة على وصف مشكلته بأسلوب سهل،ولا تكشف الكلمات الصعبة والمبتكرة عن عمق تفكير الباحث،بقدر ما تكشف عن قصور في الحصيلة أو الثروة اللغوية لدى الباحث.

القواميس والترجمة:
تتصف الأعمال العلمية والأدبية المترجمة(أحيانا)بالركاكة في الأسلوب والمادة المقدمة للقارئ،والتي يصعب قراءتها وفهمها،فأصول الترجمة يتجاهلها معظم المترجمين والباحثين،والمترجم يفترض فيه أن يفهم معاني الكلمات في النص الأصلي وفي معناها العام الدقيق أيضا، وكلما كانت الفقرة المطلوب ترجمتها قصيرة كانت الدقة أكثر أهمية،لأن الأخطاء التي قد تظهر في الفقرة القصيرة قد تغير المعنى العام في النص ،والباحث والصحفي يكون عمل كل منهما عرضة للنقد خاصة في مراحل الترحيل ،حيث يقوم بعمليتين في آن واحد ( اقتباس، وترجمة ) ولذلك فإن على الباحث التأكد من معاني الكلمات ودورها في الجملة،كما أن عليه أن يستعين بالقواميس والمعاجم بالبحث المتواصل لمعرفة أصول الكلمات والصلة بينها،،كما أن عليه الاستعانة بالمعاجم المتخصصة والتي تعطي قوائم مطولة من الكلمات المماثلة في المعنى،وتكملة هذه القوائم بأمثلة للاستعمال في جمل مختلفة لإيضاح المعاني التي تحملها،ويشترط أن تكون هذه القواميس حديثة،وأن تكون قد تمت مراجعتها،وألا تصبح الترجمة عبارة عن كتابة لغة بحروف لغة أخرى.
وأحيانا قد يضطر المترجم أن يخبر القارئ بالمعاني التي يقصدها المؤلف،وذلك من خلال نسخ الجملة بأحرف مميزة خاصة،إذا كان الكاتب التي يترجم عنه من النوع الذي يتلاعب بالكلمات والمعاني والصياغة للغوية،ولا شك أن المهارة تكتسب في الترجمة بالممارسة المستمرة بالإضافة إلى اتباع القواعد المشار إليها.

تقنية الاقتباس:
الاقتباس هو تلك المادة المكتوبة أو المسموعة،ويشترط في الباحث الذي يقدم على وضع دراسات علمية أن يتقن تقنية الاقتباس،وقد ظهرت للاقتباس قواعد خاصة نتيجة التطورات الحديثة في الثقافة الغربية،وكان الاقتباس في الماضي مقصورا على العلماء،وكان يؤخذ على أنه علاقة عدم الأصالة في التفكير،وإن كان البعض قد نجح إلى حد كبير في أن ينال شهرة على أعماله الأدبية على الرغم من كثرة الاقتباسات التي استخدمها،ونحن في هذا المقام لا نمنع ولا نشجع أحدا على الاقتباس بدون توخي الدقة،ولكن لمجرد التذكير للباحث بأن ما يكتبه من دراسات وبحوث أو مقالات يجب أن تكون من عمله ومن خلال استيعاب و إعادة صياغة صحيحة على المدى الأوسع فيما يتعلق بموضوع البحث،فإذا لم يسطع تحويل معلومات الآخرين وصهرها ومزجها بأفكاره بعد إعادة صياغتها فهو ليس بكاتب ولكنه يعتبر جامعا،لم يقم بكتابة تقرير،ولكنه وضع مشروعا استخدم فيه المقص والمادة اللاصقة،وهذا يعتبر عيبا وتهربا من المسؤولية،لأن البحث الذي يقدم بهذه الصورة سيكون مملا في القراءة وينقصه الترابط والتسلسل المنطقي والقوة،حيث أن الكثير من كتاب المقالات والمؤلفات وطلاب الدراسات العليا الذي يعودن أطروحات لنيل درجة الماجستير والدكتوراه،يعتقدون أن المطلوب منهم فقط هو جمع سلسلة من الاقتباسات من مؤلفين آخرين بعد ربطها، والمحصلة أن يصبح الكتاب متناثر الآراء والأفكار والسبب واضح،وهو أن الباحث إذا لم يجعل كلمات البحث وأفكاره في السائدة في الكتاب فإنه سيفقد التسلسل والتتابع المنطقي، فالأشخاص الذين يقتبس منهم في جزء ما كان لديهم أغراض مختلفة عن أغراض الباحث،عندما كانوا يكتبون،وليس في استطاعة مثل هذا الباحث أن يصنع وحدة متصلة من القطع التي اقتبسها.
والشرط الأساسي في هذا المقام،هو أن يتقن الباحث الذي يقدم على وضع دراسات علمية تقنية الاقتباس،وبما أن البحث يشير إلى حقائق وأفكار،،فينبغي ذكر الدليل،وأن يذكر هذا الدليل من آن لآخر لتأكيد الحجة أو الاستشهاد بتعبير مميز،والمقياس هنا ليس طول الاقتباسات،وإذا أراد الباحث إقناع القارئ بأهمية الاقتباس فهناك قاعدتان لذلك هما:أن تكون الاقتباسات قصيرة،وأن تدمج ( الاقتباسات ) في النص.
وكلما كانت الاقتباسات طويلة كان من الصعب إدخالها بتناسق في النص،ولمعالجة مشكلة الاقتباس،وخاصة في الجامعات التي يوجد بها دراسات عليا لمساعدة الطالب،هناك قواعد لكتابتها تتمثل في:
ـ الإشارة إلى ما يتضمنه الاقتباس
ـ ذكر الاقتباس
ـ صياغة الفكرة
وفي حالة الاقتباس ينبغي اتباع القواعد التالية لرصد الاقتباس :
-1 وضع علامات الاقتباس بين ظفرين صغيرين "...." وكلما تكررت الاقتباسات داخل الاقتباس الواحد يجب تمييزها عن بعضها ،
-2 حذف كلمة أو جملة أو عدة جمل يبين الحذف بوضع ثلاث نقاط،وإذا كان هذا الحذف في آخر الجملة،فإن النقطة الرابعة تمثل الفقرة لتي في نهاية الجملة الأصلية.
-3إذا استدعت الجملة إضافة كلمة أو جملة قصيرة اعتراضيه،توضع الكلمة المضافة بين قوسين (...) وفي غالب الأحوال تأخذ هذه الكلمات صفة أداة التعريف أو الضمير.
-4في بعض الحالات يلاحظ القارئ،وجود أحرف مائلة في المؤلفات الأجنبية،وذلك يشير إلى كلمات المؤلف،ويمكن تحاشي هذا الوضع وذلك بالتأكيد من أن الاقتباس الذي اختير يخدم مناقشة الموضوع.
-5أثناء الاقتباس،على الباحث أن يأخذ بعين الاعتبار أن هناك قواعد قانونية ثابتة تغطي الاقتباسات الفكرية والمادية،وقد وضعت حدود واضحة للكمية التي يمكن اقتباسها بدون الحصول على إذن مسبق،وفي العادة يفترض في الناشر،أن يحصل على إذن ممن له حق الطباعة عن كل اقتباس،وهذا عادة يكون في الرسائل العلمية التي لم تنشر بعد ، وبعض المؤلفين يسمح بالاقتباس بفقرات يبلغ طولها250 كلمة إلى 600 كلمة،دون الحصول على إذن مسبق من صاحب الحق،ويظهر ذلك في الصفحة التي تظهر فيها حقوق الطبع في الكتاب،ولكن المتوسط300 كلمة في معظم الكتب.
وعلى الباحث أن يشير إلى مصدر الاقتباس وخاصة في الأعمال الفكرية والفنية،وان يذكر اسم المؤلف عند كل اقتباس،وليس ضروريا لأن يظهر الباحث أنه قد غمره العرفان بالجميل،والمهم أنه يحافظ على فكرة المؤلف وشهرته عن طريق الاقتباس،وعند اقتباس من المؤلفين أو لتنويه بأسمائهم ينبغي الإشارة إلى ذلك كما هو الحال في مراحل البحث والكتابة.

التلخيص وإعادة الصياغة:
في مرحلة كتابة البحث،يجد الباحث انه يقوم بعملية التلخيص ( Precis ) أو إعادة الصياغة ( Parphrase ) وكتابة التلخيص تتطلب تدريب عملي تساعد القارئ على القراءة الناقدة والفهم لما يقرأ،ثم تلخيص ما قرأه بطريقة فنية مختصرة في إيجاز دون إضلال بالمعنى أو تحوير للمادة العلمية الأصلية،ولا يتجاوز التلخيص للموضوع الثلث من النص الأصلي،أما ( عادة الصياغة ) فهي عملية سبك وصياغة قطعة ما بأسلوب الباحث،وقد تأتي في نفس الحجم الأصلي من حيث الطول.
وعلى الباحث أن يقرأ الموضوع جيدا للتأكد من فهم المعنى،ومحاولة التعرف على الفكرة أو الأفكار الرئيسية فيه،ثم يقوم ( الباحث ) بتحليل الفكرة الرئيسية والاستعانة في ذلك بالمعاجم اللغوية المتخصصة إذا صادف ( القارئ ) بعض الاصطلاحات العلمية أو الفنية،وأثناء القراءة يقوم الباحث بتدوين الأفكار الرئيسية في مذكرات مختصرة ثم يعيد قراءتها لحذف ما ورد فيها من تفاصيل،وفي حالة إعادة الصياغة يعيد الباحث صياغة الموضوع بأسلوبه الخاص بإيجاز محكم،وعليه ألا يحاول إضافة تعليقات أو آراء خاصة.

كيفية كتابة التلخيص:
عندما يرغب الطالب الجامعي تلخيص ما قرأ سواء أكان كتابا أو مقالة صحفية أم قصة قصيرة،أم أي عمل أدبي أو علمي مليء بالتفاصيل والحواشي الزائدة،عليه أن يتبنى أسلوب الصقل والتهذيب والإيجاز المحكم،باعتباره أسلوب علمي لتعويد الطالب(الباحث)على القراءة الناقدة والتفهم الكامل لما يقرأ ثم إيجاز ما قرأه بطريقة فنية مختصرة ومفيدة،بعباراته الخاصة في إيجاز شديد دون إخلال بالمعنى الأصلي للموضوع .
أما أسلوب السبك،فهو يعني إعادة وسبك وصياغة قطعة ما،وقد تأتى في نفس الحجم الأصلي من حيث الطول، وفي حالة التلخيص عادة لا يشمل تعليقات أو آراء خاصة ،ويحاول فيه الباحث حذف التفاصيل والأمثلة والتوضيحات والكلمات الزائدة.

خطوات التلخيص:
-1يبدأ الطالب أو الباحث بقراءة الموضوع جيدا للتأكد من فهم المعنى،ثم يحاول أن يتعرف على الفكرة أو الأفكار الرئيسية في الموضوع،ثم محاولة تحليل الفكرة أو الأفكار الرئيسية بتمعن،وعليه الاستعانة بالمعاجم اللغوية المتخصصة،إذا ما استعصى عليه فهم بعض المفردات أو الاصطلاحات العلمية أو الفنية أو اللغوية في الموضوع.
-2تدوين الأفكار الرئيسية ( أثناء القراءة ) في مذكرات مختصرة وبعد الفراغ من القراءة للموضوع يعيد الباحث قراءة المذكرات لحذف ما ورد فيها من تفاصيل غير ذات أهمية.
-3إعادة صياغة الفكرة أو الأفكار الرئيسية بالعبارات الخاصة بإيجاز محكم بدون إضافة تعليقات أو آراء الباحث الخاصة.
-4تنقيح الكتابة للتأكد من وجود التتابع المنطقي وتسلسل الأفكار،كما وردت في النص الأصلي،وللتأكد من سلامة التقرير من الأخطاء اللغوية والنحوية.
-5قراء الباحث للنص الذي يعد ملخص له في جملة واحدة ووضعها في مقدمة التقرير ،وكلما كان التلخيص مختصرا واضحا كان أقرب إلى الكمال.

وسائل الإيضاح :
تعتبر من أهم المشكلات التي تواجه الباحث أثناء معالجة التقديم التصويري، وعلى الباحث ألا يتردد في أن يضمن البحث خرائط ورسومات بيانية للإيضاح لأنها تساعد على فهم الحقائق، ويفضل الابتعاد قدر الإمكان عن وسائل الإيضاح إذا كان الغرض من استخدامها الإثارة أو التشويق فقط.
فالتوضيحات التي تبعث على الاهتمام قد تكون ذات فعالية في كتاب شعبي أو مقالة، ولكن لا مكان لها في البحث العلمي،إذا كانت وظيفتها فقط إثارة الاهتمام،لأن الغرض من العرض الحي في صياغة نتائج البحث هو التوضيح،وقبل محاولة الباحث إضافة خريطة أو رسم أو صورة فوتوغرافية لجزء من البحث عليه أن يستفيد من الاقتراحات العلمية التي يقدمها كتاب جيد في موضوع استخدام وسائل الإيضاح من الأبحاث العلمية.
ويمكن للباحث أو الطالب بمعاونة قليلة أن ينتج خرائط وصور ذات قيمة علمية،وأن لم تكن بدرجة عالية من الناحية الفنية،وإذا شعر الباحث أنه لا يملك القدرة أو الكفاءة الفنية في هذا المجال،فإنه يجوز له من الناحية العلمية اللجوء( الاستعانة ) إلى فنيين لوضع الخرائط والرسومات التوضيحية،على أن يمدهم ( الباحث ) بالمادة العلمية لها.
ومن بين وسائل الإيضاح، المعلومات الإحصائية والرسومات البيانية والخرائط العادية والخرائط ذات المنحنيات،وتشتمل الخطوط البيانية على عدة أنواع كالخط البياني والخط المستقيم والخط المستطيل...الخ.
كما يمكن الاستعانة بالخرائط لتوضيح العلاقات الجغرافية وبالإضافة إلى الرسم البياني والخرائط توجد الرسومات التخطيطية والانسيابية لتتبع خطوط السلطة وأجزاء المسؤولية في الحكومة أو المؤسسات والمنظمات.
كما أن هناك أنواعا أخرى من وسائل الإيضاح كالرموز والصور التي تكون في شكل صور بسيطة أو رسم كاريكاتوري،وذلك لمساعدة القارئ على فهم معاني الرموز،كما يمكن استخدام أشكال مختلفة من الجداول الإحصائية.
وباختصار ينبغي تقديم وسائل الإيضاح بشكل واضح،وإذا كانت هناك معلومات مكثفة فيقتضي تجزئتها،كما في الخرائط،وأن تكون الخريطة مستقلة،ولها عنوان يدل عليها ،وتشتمل على شرح للاصطلاحات والرموز التي وردت فيها،ويجب أن توثق وسائل الإيضاح،وان يشار إلى المصدر كما هو الحال في بقية مصادر البحث،وإذا تعددت الخرائط ووسائل الإيضاح،فيفضل أن توضع في شكل ملاحق للكتاب لأنها قد تعوق متابعة مناقشة البحث .
ولا بد من التذكير في هذا المقام،أن التطابق ووضع المادة الإيضاحية في التقديم التصويري لا يحل محل الشرح اللغوي والكتابي،ويجب أن يعالج بكفاية كبيرة،وبتفسير أوضح، يجب ألا يعتمد الباحث على التقديم التصويري بل عليه أن يصف حقائق كاملة ،لأن وظيفة وسائل الإيضاح في البحث هو أن تضيف إلى فعالية التقرير الكتابي،ولن تكون بديلا للمهمة الأساسية للباحث بتقديم بحثه في عبارات.
والمعلوم أن من أهم الأنشطة العلمية لتي يمارسها الطالب الجامعي هو إعداد تقارير كتابية مختصرة أثناء العام الدراسي، وذلك بقراءة الكتب في مجال تخصصه الأكاديمي ومن بين نماذج هذه التقارير التي قد تطلب من الطالب أثناء المرحلة الجامعية،هو كيفية نقد كتب التراجم التي يحتاجها الطالب المتخصص في علم النفس ( مثلا ) وكيف يعالج كتبا من هذا النوع وطريق عرض وتحليل الكتب،وتوضيح الفرق بين مقومات كتابة المقال وتقرير البحث والمتطلبات الأساسية في تقرير البحث وكذلك تحليل الفروق الجوهرية بين الأطروحة الجامعية(الرسالة) والكتاب.

كيفية نقد السيرة :
عند شروع الطالب أو الباحث في إعداد تقرير البحث،عليه ذكر الحقائق التي تتعلق بصاحب السيرة في المقدمة،و أثناء التقرير ينبغي أن يحاول الإجابة عن بعض التساؤلات الملحة لأنها ستعكس قيمة الترجمة وهذه الأسئلة هي:
ـ هل المؤلف صور شخصيته على أنها مثالية؟
ـ هل المؤلف كان أمينا في رسم الصورة بكل أبعادها وتناقضاتها؟
ـ هل المؤلف وفق في نقل صورة حية واضحة للزمان والمكان اللذين عاش فيهما صاحب السيرة؟ أو أنه استسلم للخيال مما أفقده الثقة في صاحب السيرة
ـ هل أتى على ذكر كل العوامل التي أثرت في حياة الشخصية المترجم لها مثل:عائلته،أصدقائه،تعليمه،تجاربه،وأيها كان له تأثير أكبر في شخصيته
ـ هل كان لأسلوب المؤلف تأثير على الاستمتاع بالقراءة أو أنه(الباحث)استرسل فيها بدافع الفضول لمعرفة ما حدث؟
وبعد الفراغ من القراءة هل شعر بأنه بحاجة إلى قراءة المزيد عن المترجم له أو أنه أشبع فضوله فقط.

كيفية عرض وتحليل الكتب :
ليس الهدف من المقالة التي تتعرض لتحليل وعرض كتاب ما،هو وصف أو تلخيص موضوعات الكتاب المعني،بل يجب عرض ردود الفعل و أحكام الكاتب (الباحث ) على الكتاب الذي بين يديه لأنه في هذه الحال يعرضه من وجهة نظره الخاصة،وفي المقالة يجب ذكر اسم المؤلف،وعنوان الكتاب،وموضوعه وطريقة عرض المؤلف،ومدى تأثيره على القارئ . وبذلك تكون ردود وآراء فعل صاحب المقالة توازي الحقائق التي وردت في الكتاب موضوع النقد والعرض.
وفي العادة يتكون لدى القارئ بعد القراءة،نوع من رد الفعل قد يتم بالإقناع أو عدمه أو اللامبالاة،ولهذا يجب تدوين هذه الانطباعات لأنها اقرب إلى الواقع،وسيجد القارئ أنها ذات أهمية خاصة لكتابة تقرير عن الكتاب،ففيها سيجد خلاصة انطباعاته وخلاصة الكتاب،كما ينبغي أن يتضمن التقرير الفكرة أو النظرية الرئيسية موضوع الكتاب ،وهدف المؤلف،وهل كانت طريقة العرض واضحة ومنطقية أو أن المؤلف قد استعرض عدة نظريات وأفكار متناقضة دون أن يبرهن على الفرض أو النظرية،ويجب أن يلاحظ ما إذا كانت كالحوار والمناقشة تسير بتسلسل منطقي،أو أن المؤلف الأصلي أغرق في سرد التفاصيل مما جعل الصورة تبدو باهتة مما أدى إلى ضياع الفكرة الرئيسية ( موضوع البحث ) كما يجب أن يلاحظ،هل كان الكاتب واضح في الأسلوب،وما نوعه،أدبي أم علمي،وهل يناسب ( الأسلوب ) موضوع البحث أو كان مليئا بالكلمات الثقيلة أو أن أسلوب الكاتب كان من النوع السهل المتمنع.
وأثناء محاولة الباحث الإجابة على هذه التساؤلات،يجب عليه أن يدون ملاحظاته،وأن لا يحاول أن يبدو من الوهلة الأولى أنه ناقدا لاذعا.أو أنه ينتقد ليظهر ذكاءه على المؤلف الأصلي،كما يجب ذكر الحقائق كاملة عن المؤلف،ترجمة قصيرة عن حياته وإنجازاته العلمية،إن له بحوث سابقة،وهل أنه كان مؤهلا لكتابة الموضوع،والهدف الرئيسي من عرض وتحليل أي كتاب بتمثل في:
*عرض الأفكار الرئيسية في الكتاب وتقويمه على الأسس سالفة الذكر.
*الإجابة على التساؤلات الآنفة الذكر،وكتابة مذكرات عن الموضوع مع إعادة تنقيحها حيث يبدأ بعرض الأفكار الرئيسية،ثم سرد الانطباعات والأحكام عن الكتاب.

الفرق بين المقالة وتقرير البحث :
أما إذا كان الباحث يرغب في تقويم بحث علمي،فإن عليه معرفة الإجابة على بعض الأسئلة التالية لتحديد قيمة البحث العلمية ومن ضمنها :

1- هل كانت المادة العلمية سهلة،وفي حال الإجابة بالنفي،فلماذا؟
-2هل سبب ذلك طريقة العرض أو لان مستوى الكاتب العلمي كان صعبا،بحيث صعب عليه فهم المادة العلمية ؟ وهل المؤلف كان يكتب على مستوى القارئ العادي أم المتخصص؟وهل المادة العلمية مبسطة جدا أم أنه حاول ( المؤلف ) ربط المادة العلمية بحقائق الحياة ليجلب انتباه القراء إلى مستوى التخصيص.
-3وهل طريقة سرد الحقائق كانت دقيقة ومدعومة بالبيانات والصور والرسوم لتوضيح الحقائق؟
-4ما هو مستوى المؤلف ومؤهلاته للكتابة،وهل هو معترف به في حقل التخصص،بعد قراءة وتسجيل الانطباعات عن الكتاب،تأتي مرحلة كتابة التقارير،وهنا سنجد المادة التي جمعت لدينا تتمثل في"حقائق وانطباعات"
-5 في المرحلة التالية يبدأ الباحث بتنظيم المادة التي تجمعت لديه في المذكرات حسب الأهمية،وفي شكل فقرات متصلة تتسم بالتعاقب أو التسلسل المنطقي والربط والتدعيم بالبراهين،ومع تقديم المهم مع الأهم وعدم التحامل على المؤلف والتحيز والمبالغة، كما يجب الابتعاد عن الحماس.
-6بعد الانتهاء من كتابة المسودة الأولى،على الباحث أن يعيد قراءة التقرير للتأكد من الاستعمالات اللغوية والنحوية،والتأكد أيضا من صحة استعمال علاقات الفصل والترابط ( الفاصلة، الفاصلة المنطوقة، والنقطتان وعلامات الاقتباس، والشرطة،ثم بعض الاصطلاحات الفنية الأخرى مثل:هكذا...الخ....وغيرها.).
-7 بعد الانتهاء من هذه التصحيحات الإملائية واللغوية والشكلية يقوم الباحث بقراءة التقرير أكثر من مرة لوضعه في الصيغة النهائية،كما ينبغي أن يراعي أثناء وضع اللمسات الأخيرة على التقرير إثارة اهتمام القارئ بالكتاب موضوع التقرير،لان ذلك هو أحد أهداف كتابة العرض والتحليل للكتب التي تقدم إلى الطباعة.

الفرق بين المقالة الصحفية وتقرير البحث :
كتابة المقال يختلف اختلافا ملحوظا عن كتابة تقرير البحث وعلى الباحث التمييز بينهما وعدم الخلط بين الأسلوبين لماذا؟
ـ تقرير البحث هو وصف لدراسة فعلية قام بها الباحث إلى نهايتها
ـ المقالة هي دراسة لموضوع أو مشكلة ما تعبر عادة عن رأي الكاتب وتفسيره،والمقالة العلمية لا تضيف بالضرورة شيئا جديدا لموضوع المعرفة،فقد يلخص الكاتب معلومات قائمة أو يقترح احتمالات
ـ تقرير البحث يشكل دائما إضافة جديدة للمعرفة
ـ في كتابة المقالة لا يتقيد الكاتب بنفس القواعد الصارمة التي تتحكم في تقديم المواد التي يتضمنها تقرير البحث،فقد يرفض الكاتب توثيق جميع بياناته
ـ تقرير البحث يشير الكاتب فيه إلى مصادر المعلومات الدقيقة ليتسنى للباحثين الاطلاع على المواد المتماثلة بمراجعة المصادر وذلك للتأكد من البيانات والنتائج المقدمة ويتوقع من كاتب البحث أن يقدم شيئا جديدا أكثر من مجرد التعبير عن آرائه مهما كان قيمتها الفعلية،وأن يعرض نتائجه مبنية على أسس علمية أمينة.
ـ تقرير البحث يوضح أن مشكلة علمية ما قد درست وتم إيجاد حل لها أو أن حقائق جديدة قد اكتشفت
ـ المقال يكتفي الكاتب فيه بعرض المشكلة وإبداء ملاحظاته وخبراته حولها، وقد يحلل ويصنف الآراء والاكتشافات العلمية الأخيرة،وهذا لا يعتبر حلا كافيا للمشكلة،فهو يقدم نظريات عميقة ولكنه لا يستطيع أن يقدم حلا علميا للمشكلة لأنه لم يقم بدراستها.
ـ الباحث الذي أكمل دراسته على أسس علمية لا يكتب تقريرا عن نتائج علمية في مقال ،ولكنه عوضا عن ذلك يكتب وصفا دقيقا وتفصيليا عن مصادر المعلومات والطريقة التي سلكها للبحث عن الحقائق وتحليلها والاستنتاجات التي وصل إليها داعما ذلك بالأدلة.
ـ الاستنتاجات في المقالة تكون غالبا مبنية على الملاحظة غير المقيدة وغالبا ما تكون مدعومة بحقائق مختارة تعزز جانبا واحدا من الموضوع،بينما مهمة كاتب البحث تقديم الحقيقة بطريقة مباشرة وموضوعية ما أمكن، وبذلك يحتفظ الباحث بالعنصر الشخصي خارج تقريره،بينما في المقال فإن العنصر الشخصي مع قدر معين من عدم الشكلية في يكونان في الموضع الصحيح.
ومها يكن الأمر،فإن المقالة تؤدي خدمة كبيرة في نشر الأفكار والآراء ولكن غرضها يختلف اختلافا واضحا في النوع والعرض.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مفهوم العلم
- مفهوم البحث العلمي
- البحوث الأكاديمية تقليد رسمي
- خصائص الأسلوب العلمي
- قراءة في فعاليات المؤتمر الإقليمي
- تاريخ نشوء الحركات الشبابية و الطلابية
- المنهج النقدي في استخدام الأسلوب العلمي
- وعي المرأة العربية المعاصرة
- مقومات نهضة إنسانية
- مساواة المرأة أم حريتها
- :دراسات عربية في علم الاجتماع الأسري حول المرأة
- قوانين الأسرة العربية والضغوط الخارجية
- حقوق المرأة في ضل العلمانية
- العمل و العمال في الفكر اليساري الثوري
- قراءة لمؤتمر النساء العربيات في مراكش
- المعرفة
- تاريخ العلمـانية العالمي
- دراسات عربية في علم الاجتماع الأسري حول المرأة
- المرأة العربية بين تحديات المشاركة السياسية و الاقتصادية
- المشاكل الأسرية و موقع المرأة العربية منها


المزيد.....




- السعودية تدعو إلى محاسبة النظام الإيراني على أعماله "ال ...
- طوكيو تعلن إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع بريطانيا قريبا
- السعودية تشيد بالموقف الأمريكي من إيران في مجلس الأمن الدولي ...
- الرئاسة التركية: الولايات المتحدة في عزلة بعد قرار ترامب
- تركيا: تصريحات أرمينيا بشأن بروتوكولات التطبيع مضللة وباطلة ...
- الدفاع الروسية تنفي اعتراض مقاتلات أمريكية لطائرتين روسيتين ...
- إيران أم السعودية.. من يساعد الفلسطينيين في انتفاضتهم؟
- لماذا لم يقدم المصورون الطعام لدب كان يتضور جوعا؟
- حماس تحتفل بذكرى انطلاقتها الثلاثين على وقع الغضب الفلسطيني ...
- الموصل تشهد أول استعراض عسكري بعد تحرير نينوى


المزيد.....

- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ساسي سفيان - الدراسات العلمية الأكاديمية