أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريد يحي - أجندة الاسلامويون














المزيد.....

أجندة الاسلامويون


فريد يحي

الحوار المتمدن-العدد: 3580 - 2011 / 12 / 18 - 13:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وقفت لحظات ليست بالقصيرة،أمام تصريح رئيس حكومة تونس"الجبالي"الذي لا يريد أن يمنع الخمر،ولبس مايوه البحر،لغرض المحافظة على السياحة،فهو بهذا التصريح،اما انه يخون ناخبيه ،الذين دفعوا بالنساء محجبات الي البرلمان،أما أنه يخون الراي العام التونسي،الي حين...في كلتا الحالتين هو... يمارس الكذب لغرض الخديعة.

للناس رغبة جامحة للإيمان ،فالاسلامويون جعلوا من أنفسهم نقطة مركزية لهذه الرغبة ،بإعطاء الناس قضية وإيمانا يتبعوه،مبقين كلماتهم غامضة،مبهمة...ولكن مليئة بالوعود، مشددين على الحماس أكثر من العقلانية والتفكير الواضح، معطين للأتباع مفهوما للدين، يطلب منهم أن يقدموا تضحيات بالنيابة عنهم، في وجود الجهل بالدين الصحيح، والعلم بالأحداث وحركة التاريخ

لقد ركز الاسلامويون طيلة العقود الماضية ،على لعب دور الضحية ، كي يحافظوا على نظافة المقصد والسمعة،معتمدين على ما يخفى، أكثر من اعتمادهم على ما يكشف...صحيح أن الجميع يخطئ .ولكن البارعين فعلا مثلهم، فأنهم يتدبرون أمر إخفاء أخطائهم، ويضمنون وقوع اللوم على شخص أخر، لإبقاء كبش فداء جاهز، وقريب دائما لمثل هذه اللحظات.

من العناصر الجوهرية لإنجاح عمل هذه الإستراتيجية ،إخفاء الهدف ،وتغليفه بالغموض ،كالقوارب المعادية التي تظهر بصورة معتمة وسط الضباب،مموها للنوايا ،التي تجعل من السهل عندها أن تتم القيادة إلي تحركات تحقق المراد.

من هذا المنطلق، هم اتسموا بالذكاء والبراعة الشديدة في الاحتيال، الذين تعلموه بإتقان نتيجة الفترات الطويلة من الاضطهاد، التي كان هدفهم الوحيد خلالها هي السلطة، لقد تفننوا في العمل السري، وحبك المؤامرات، مستعملين مخالب قطة، بدل مخالب نمر، في مهام قذرة...أغلبها ملطخة بالدم،يريدون بهذا سحق أعدائهم باستمرار.

كان المخلب في العادة من خارج الدائرة المباشرة للقرار ،وان كان من الداخل ،فهو لا يدرك كيف يجري استغلاله،ومثل هولاء ،بعض الشباب المغفلين بالحلم ،والنازعين إلي العدوانية ،الموجودون في كل مكان ،والذين يتمتعون بميزة أداء المعروف بمقابل وعد بالجنة،من أجل ء تأديتهم لمهمات ،ما هي في الحقيقة إلا تمهيدا للسبيل،خاصة متى اقترنت بنشر معلومات يتغذون بها،ليقوضوا أناسا لا يدركون بأنهم غرماء ومنافسون للإمام أو القائد و الدائرة المباشرة منه، في صناعة القرار،فيساهمون بذلك بتعزيز القضية دون قصد منهم،ليلطخون أيديهم ،بينما تبقى يدا المرشد نظيفتين تماما،ليتم له التخلص منهم في الوقت المناسب ،بعد انتهائهم من تنفيذ دور مخلب القط.

فعندما أسلم عمر بن الخطاب ،أراد أن ينشر خبر إسلامه،حتى يصل إلي الناس جميعا بسرعة ،فذهب ليرى جميل بن معمر الجمحي،الذي كان مشهورا بنقله للأسرار بسرعة.فكان إذا أخبر بسر ،أعلم كل الناس به على الفور.فقال له عمذلك،د أسلمت فلا تقل شيئا، وابقي الأمر مبهما ولا تذكره أمام أي إنسان، فخرج جميل إلي الطرقات وراح يصرخ بأعلى صوته"أتعتقدون أن عمر بن الخطاب لم يسلم ؟ لا تصدقوا ذلك، أنني أخبركم بأنه أسلم."لينشر هذا الخبر في كل مكان ...هذا بالضبط ما قصده إليه عمر.

إن ذوو السلطة الأقوياء حقا ، لا يبدون في عجلة من أمرهم ،كما أنهم ليسوا محملين بأعباء أثقل من المعتاد،فبينما يشغل الآخرون أصابعهم حتى العظم،يعمل صاحب القرار بتمهل،موفرين الطاقة،ومبتعدين عن النار،وهذا ما ينطبق على "راشد الغنوشي "رئيس حركة النهضة،الذي ابتعد عن مركز السلطة مؤقتا ،ليعطيها للآخرين أمثال "حمادي الجبالي "من أجل أن يبتعد عن اللعبة السياسية رقم واحد لهم،فاللعبة السياسية ستأخذ دور الكشف عن الأعمال الكريهة ،جاعلة الشخص قبيحا ،ومسيئة إلي منصبه الرفيع،لقد أراد "الغنوشي"....ببساطة أن يبقي يداه نظيفة، ولا تحيط يهما إلا الأشياء الطيبة.ولا يطلق إلا التصريحات التي لا تتحدث إلا عن الانجازات المجيدة ،ليقع "الجبالي "الأمين العام لحركة النهضة، في فخ تصريحاته التي تنادي "بالخلافة الراشدة السادسة".

الاسلاموي الليبي "الصلابي " ،عندما تورط بالكشف عن قناعة ، نتيجة جوعه الشديد للسلطة ،والتي أعمته عن تقدير اللحظة المناسبة،فتعرض للنقد من كل اتجاه ،وصارت اللكمات تنهال علية ،ولا يستطيع أن يتفادها.سلك طريق اشد دهاء ، عندما حمل نفسه اللوم والمسؤولية في الخطاء،لاعبا لدور التائب،راسما على محياه نظرة الأسى والندم،طالبا عفو أولئك الأضعف،بارعا في شخصية الملك الذي يستعرض تضحياته الخاصة لصالح الشعب الليبي.

هم يبقون الأمور غامضة، متسمة بالبساطة، من خلال كلمات ضبابية وخداعة، متضمنة الوعد بجائزة كبيرة، وغموض كلي...هذا المزيج الساحر، سيحرك كل أنواع الأحلام الغائمة، لأناس يرون ما يريدونه فقط.إن استخدام الكلمات ذات الطنين العظيم، والمعنى الغائم المليء بالحرارة والحماس، خالقة لعناوين براقة لأشياء سطحية وبسيطة، تضفي على الأقوال قشرة من العمق، تثير نفوس الناس...مشكلة مجموع،فمن مصلحة الدجال ،أن يكثر عدد الناس حوله ،الميالين إلي التصديق،وأن يتضخم عدد المريدين إلي كتل كبيرة،تضمن لانتصاراته مجال أكبر باطراد،حتى بإتباع أسلوب مكيافيللي في التحالفات السياسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,289,973
- الشباب يدفعون بالليبرالية الي حافة الهاوية
- الدين والتمرد...والفوضوية
- الهدية...حجر الكهرمان
- الاختفاء الغريب لخنفساء كروسنر...خرافة علمية
- نحن وهي...حبيبتي
- المثلية...وراثة أم اكتساب
- الجنس والشهوة
- حكمة...قبل الموت
- الرحيل إلي حبيبتي... الحرية
- هل ستتحول التشافيزية الي ظاهرة؟...بعد موت شافيز
- لعبة الديمقراطية...والتأرجح بين الصعود والسقوط
- رسالة ...للعزيز محمد بوعزيزي
- اليسار...طريق الحرية
- الاحتجاج...طريق الثورة السلمية
- اليسار الألماني:صراع الأقطاب


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يعرب عن قلقه تجاه تنامي التوترات في الخليج
- تردي في الخدمات والحقوق العامة والامن والسياسة الخارجية والد ...
- نقابة الفلاحين المصريين: الإخوان المسلمون وراء أزمة الليمون ...
- تقــريــر..تجليات لونية لخفايا الروح
- القوى الشيعية تشتكي للحكومة من جماعات الكاتيوشا : تريد إثار ...
- تجدد مأزق الديمقراطية البرجوازية  بين مغالطات التصور الحداثو ...
- مفكر مصري يثير ضجة بـ-إساءة للخلفاء الراشدين-.. القناة تعتذر ...
- -محمد المسيحي- مرفوض بفريق إسرائيلي شعاره -الموت للعرب-
- مسلمو فرنسا.. إغلاق المساجد -عقاب جماعي-
- مماحكة بين تركيا والقوى الشيعية العراقية


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريد يحي - أجندة الاسلامويون