أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - حوارمع الدكتورصبيح الجابر















المزيد.....

حوارمع الدكتورصبيح الجابر


سعدون هليل

الحوار المتمدن-العدد: 3576 - 2011 / 12 / 14 - 14:42
المحور: مقابلات و حوارات
    


رواية الخيال العلمي تنظر الى المستقبل بمنظار الواقع

حوار مع الدكتور صبيح الجابر:
فصل الأدب عن السياسة كفصل المجتمع عن السياسة
الرواية ملحمة الأدب وكتاب الحياة الوضاء
حوار: سعدون هليل

الرواية العربية بلغت سن الرشد
* باعتبارك دارساً ومتخصصاَ في مجال الرواية والقصة القصيرة.. كيف تنظر الى المستوى الذي بلغته الرواية العربية، وعموم فن السرديات في وقتنا الراهن؟
- من خلال متابعتي لفن السرديات بشكل عام، وفي الأدب العربي والعراقي بشكل خاص، تبين أن أولى المحاولات الجادة لكتابة الرواية كانت مع محمد حسين هيكل ورواية (زينب) في عام 1912 في مصر. وفي العراق بدأت على يد محمود احمد السيد في عام 1921، الذي كتب ونشر اول رواية له وهي رواية (في سبيل الزواج) ولكن هذه الرواية كان ينقصها الكثير من الشروط الفنية، غير ان السيد نشر بعد ذلك، وتحديداً في عام 1928 رواية (جلال خالد) التي اعتبرت البداية الفنية للرواية في العراق. أما الرواية في اليمن فكانت رواية (يوميات مبرشت) للطيب ارسلان وفي عام 1948، وهي رواية حديثة توفرت فيها الكثير من الشروط الفنية.
أما المستوى العام للرواية الفنية في الأدب العربي فقد عبر عنها الكاتب الكبير عبدالرحمن منيف حين سألته السؤال ذاته، فأجاب: باننا نستطيع القول بأن الرواية العربية قد بلغت سن الرشد، ولا خوف عليها، وكان ذلك أواخر عام 1989. وحقاً فان الرواية العربية قد حصلت على جائزة نوبل للآداب في عام 1988، التي حصل عليها الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي يعتبر مدرسة عربية ناضجة في الرواية وعموم فن السرديات.
وما يمكن الاشارة اليه في هذا المجال، وخاصة الرواية العربية، فاننا نؤكد بان الرواية العربية أصبحت تقرأ في معظم اللغات العالمية الرئيسة، بعد ترجمتها الى تلك اللغات، فضلاً عن وجود هذا العدد المحترق من كتاب الرواية العرب وكذلك كتاب القصة القصيرة، فقد ذكر الدكتور يوسف ادريس في عام 1975 في مجلة الآداب البيروتية بأن عدد كتاب القصة القصيرة المحترفين في مصر وحدها قد بلغ عشرة آلاف كاتب، فكم وصل اليوم عددهم في مصر وفي البلدان العربية الأخرى؟!

تداخل الأجناس ومصطلح القصة

* قراء الشعر تأصلت ذائقتهم منذ القدم مع هذا الجنس الأدبي العريق، فهل تعتقد بأن قراء ومتابعي الفنون السردية قد تأصلت لديهم هذه الذائقة، وأصبحوا قادرين على التمييز بين الأجناس السردية الأدبية كالقصة والرواية والحكاية في وقتنا الراهن؟
- منذ بداية القرن الماضي بدأنا نتعرف على هذا الجنس الجديد في الأدب، واقصد فن الرواية والقصة بأنواعه المختلفة.. وقد تبادر الى أذهاننا كقراء عرب لهذا الفن المترجم، بأنه هو الحكاية الموروثة في تراثنا العربي، لذلك سارعنا الى طباعة ما لدينا من حكايات، كعلي الزئبق، وابي زيد الهلالي، وعنتر وعبلة والكثير من الحكايات التي كانت متداولة على شفاه الحكواتي أي الروائي لهذه الحكايات التي كانت تنتقل مشافهة من جيل الى جيل، ومن مكان الى مكان آخر وكان الحكواتي يزيد عليها او ينقص، حسب قراءته لوجوه المتلقين، ومزاج المستمعين فقد يقضي ساعات قصيرة، او ليال طويلة في سرد حكاية واحدة كان قد غير في طريقة سردها أو في احداثها وشخصياتها عشرات المرات، ولهذا كنا في البداية لا نميز بين الحكايات الموروثة والروايات المترجمة وجميعها نطلق عليها قصة، في حين ان الحكايات نشأت مع نشوء الأسرة في المجتمع الانساني، فرب الأسرة عند عودته من الغابة او عند عودته من رحلة الصيد يحكي لأسرته ما شاهده، وما مرّت عليه من مشاهد او مخاطر او صعوبات. وقد ظل هذا المفهوم شائعاً الى يومنا هذا، ونحن نردده عند عودتنا الى بيوتنا او عندما نذهب الى العمل ونلتقي باصدقائنا نقول: (اليوم صارت لي قصة) وهكذا يسمى الحدث الطارئ الذي نتعرض له (قصة) كما اننا نطلق على الحكايات قصصاً، والروايات قصصاً، وحتى (قصص الأنبياء) في القرآن الكريم لكن هذا المفهوم يخلو من الدلالة الحديثة الفنية لما يعنيه هذا المصطلح. فلكل نوع من أنواع السرديات تقنيات خاصة به، حتى الشعر يختلف من شكل الى آخر، فتقنيات شعر الشطرين تختلف عن تقنيات (شعر التفعيلة او الشعر الحر) وهاذان يختلفان تقنياً عن الشعر المسمى (بقصيدة النثر).
ويمكن الاشارة هنا الى ان هذا الخلط في استخدام مصطلح (القصة) قد وقع به الكاتب والقاص محمود أحمد السيد، الذي طبع روايته (جلال خالد) مرتين، مرة يكتب على غلافها (رواية) ومرة أخرى يكتب عليه (قصة) أي أنه في كل مرة يطلق تسمية مختلفة عن التسمية السابقة. لكننا اليوم بدأنا ندرس كل هذه الأنواع، واصبحنا نجد اختلافات بينة بين هذا النوع او ذاك من الناحية التقنية الفنية، كما صرنا نستعير مصطلح (السرد) في هذا الفن ونخلعها كمصطلح بديل عن مصطلح (الفن القصصي) علماً ان مصطلح (السرد) هو توأم مصطلح (الحوار في الفن القصصي الروائي، والسرد والحوار يشكلان بنية النسيج اللغوي في هذا الفن. كما أن دراستنا لمجمل الأنواع الأدبية اظهرت الأنواع الأدبية فأظهرت الكثير من التداخلات بين الأجناس الأدبية من جهة، وبينها وبين الفنون الأخرى من جهة ثانية، وهذه التداخلات تحتاج منا رؤية معمقة لتقنياتها وبنائها الفني.

تصنيفات الرواية

* هناك تصنيفات في مجال الرواية سمعنا ونسمع عنها باستمرار، كالرواية البوليسية والرواية التاريخية ، ورواية الخيال العلمي، والرواية السياسية، وغير ذلك من التسميات. فهل ان هذه التسميات اعتمدت على تقنيات الرواية الفنية أم أنها تسميات تنطلق من الموضوع الذي تعالجه، ومن وجهة نظر القارئ وحده؟
- بعض هذه التصنيفات او التسميات اطلقت على النصوص الروائية استناداً الى موضوع الرواية، غير ان موضوع الرواية، هو واحد من مجموعة كبيرة من التقنيات الفنية التي تبنى على اساسها الرواية، ولهذا فان التقنية الواحدة لا يمكن ان تستحوذ على مجمل العمل الفني وتكون سمة خاصة تجير الرواية باسمها. كما ان مصطلح الرواية التاريخية ، بني على اساس الزمن الماضي، والزمن الماضي هو حاضر الرواية، الواقعية، وهو أيضاً أحد تقنيات هذا الفن، وفيه وقعت أحداث الرواية الفعلية (الواقعية- المتخيلة) وهذا الزمن يختلف عن زمن كتابة وقراءة الرواية، لكننا في البداية كنا نفهم على اساس انها احداث وشخصيات تاريخية وهي بالفعل كانت هكذا قبل ان تنزل الى الواقع لتؤرخ لناس لا تاريخ لهم، ومن خلال هذا النزول الى الواقع تحولت الى فن بعدان كانت تهتم بتسجيل السيرة الشخصية للملوك والأباطرة والقياصرة والقادة المنتصرين في الحروب وغيرهم –لذلك قمنا باستعارة احداث التاريخ وشخصياته، وبنينا على اساسهما رواية أطلقنا عليها الرواية التاريخية ، مثلما فعل جورجي زيدان، الذي كتب إحدى وعشرين رواية لكن لا جورجي زيدان اصبح روائياً، ولا ما كتبه صار فناً روائياً، بل ظل زيدان مؤرخاً، وظل ما كتبه تاريخاً، إذ أن الأحداث التاريخية شخصياتها يجب ان يخلقها خيال الكاتب، استنادا الى جذرها الواقعي، القابل للتصديق والاقناع من قبل القارئ، لذلك فالتاريخ شيء والرواية شيء آخر، إذ ان الرواية تعتمد على التاريخ والجغرافية، كما تعتمد على الفكر والسياسة والايديولوجيا، وجميع هذه الأمور مصاغة في خيال الكاتب الممتد في الماضي والحاضر، والذي على اساسه بني هذا الفن وتقدم. صحيح ان الكثير من الاحداث التي يعرضها الكاتب كانت قد حدثت في زمن ماض إلا ان جذورها يجب ان تكون مغروسة في ارض الواقع، بهدف ان يصدق القارئ ما يقرأ من أحداث، ويعتبر كلاً من احداثها وشخصياتها حقيقية وقابلة للتصديق، إذ أنه من خلال الواقع او الجذر الواقعي للأحداث والشخصيات يستطيع الكاتب ان يوهم القارئ بحقيقة ما يقول، لذلك لا أعتقد ان هناك تصنيفات فنية على أساسها نطلق على هذه الرواية بأنها رواية تاريخية او بوليسية او سياسية، إذ ان الرواية الفنية تعتمد على جميع هذه الأمور مثلما تعتمد في بنائها على التقنيات الفنية المعروفة، وعلى الواقع المعاش فعلاً، لأن –كما تذكر نظريات الأدب- تولستوي ودوستويفسكي وغيرهما من الكتاب الروس أنهم كتبوا ما عاشوا، وعاشوا ما كتبوه.. هذا من جانب ومن جانب آخر فان جورج لوكاش يذكر نقلاً عن (هاينه) الذي يقول: أعجب من مزاج الناس، إذ أنهم يطلبون تاريخهم من يد الفنان ولا يطلبونه من يد المؤرخ.
أما بالنسبة لرواية الخيال العلمي، فانها تنظر الى المستقبل بمنظار الواقع أيضاً، وما تحقق فيه من منجزات علمية هائلة، وما حصل فيه من تطورات كبيرة دفعته الى الأمام خطوات عريضة جدا، إذأن هذا الواقع القائم على منجزات الإنسان العلمية دفع بخيال الكاتب الى الأمام، وبات ينظر الى المستقبل بمنظار الواقع العلمي المتحقق على الأرض. صحيح ان ما يبنيه الكاتب من تصورات ورؤى قائم على اسس الخيال، إلا ان هذا الخيال مستقىً من قراءة معمقة في الانجازات العلمية المحققة على أرض الواقع المعاش.
* لكن جورج لوكاش تحدث كثيراً عن الرواية التاريخية فماذا كان يقصد بالرواية التاريخية ؟
- لا اعتقد ان جورج لوكاش يعني ما يقول في كتابة (الرواية التاريخية ) ما كان يفهمه جورجي زيدان مثلا، ولا نقصد ان الروائي او الكاتب يستطيع ان يستعير من التاريخ شخصياته وأحداثه، كما فعل كتّاب الرواية التاريخية العرب، ولا يعني بالرواية التاريخية ، الرواية التي تسجل سيرة حياة الملوك والقادة، جورج لوكاش درس الفن الروائي انطلاقاً من تكوينه الفكري الماركسي، وهو تكوين قائم على الفكر المادي، وعلى ضوء المادية التاريخية، وهو يقصد بالرواية التاريخية –كما اعتقد- الروايات والأعمال الخالدة لكبار كتاب العالم، التي أرخت لواقع التحولات التاريخية في المجتمعات البشرية التحولات المعروفة من عهد المشاعية البدائية الى مرحلة الإقطاع ومن ثم مرحلة الرأسمالية والاشتراكية، وهذه التحولات التاريخية لا تخضع لإنجازات شخصية منتصرة او مندحرة، وانما تعتمد على انجازات جماعية أحدثت تحولات تاريخية، ولوكاش يعتمد في عمله على إنجازات الفن الروائي في رصد تلك التحولات الاجتماعية، وهو بذلك يختلف عن فلاسفة الفكر، الذين وضعوا فلسفة المادية التاريخية في العصر الحديث، والذين يرصدون التحولات الاجتماعية على الأرض.

الرواية تصرَّح والقصة تلمِّح

* هناك من يعيب على الكثير من النتاجات الأدبية: الشعرية والسردية بسب طغيان الجوانب السياسية على جوانبها الفنية. فهل هناك خوف على الابداع الأدبي، وخاصة على جوانبه الفنية من وجود مثل هذه الأمور؟
- الحديث عن هذا الموضوع طويل وملتبس، وخاضع لوجهات نظر عديدة، وقد لا تستوعبه كتب كثيرة. فالروائي نجيب محفوظ مثلا يقول: عندما تخرجت من الجامعة، ومن قسم الفلسفة تحديداً كان أمامي ثلاثة طرق لأمارس حياتي المهنية، وهذه الطرق، هي طريق الفلسفة، الذي يمكن ان يؤدي الى التهلكة في ظل غياب حرية الرأي، وطريق السياسة التي يمكن ان يؤدي الى اعدام، لذلك أخذت طريق الأدب، ففي الأدب يمكن ان أمارس السياسة والفكر والفلسفة والجغرافيا والتاريخ وغير ذلك من أمور الحياة اليومية، إذ أن الأدب، وخاصة الرواية هي عبارة عن حياة يومية كاملة للمجتمع، حياة تجري بتفصيلاتها الدقيقة، وعلى الرواية أن تتابع هذه التفاصيل اليومية إذ ان تقنية الرواية تعني التصريح لكل شيء بما في ذلك السياسة والخير والشر والحب والكره والجنس وما الى ذلك من التفاصيل الأخرى، أما القصة القصيرة او قصيدة الشعر فتعنيان بالتلميح البرقي السريع المشفر بعيداً عن التفاصيل الحياتية اليومية.
من هنا فان موضوع السياسة الذي ذكرته فهو متغلغل في تفاصيل الحياة اليومية في الواقع المعاش، ولا يمكن للرواية ان تغربله وتبعده عن هذه التفاصيل ولذلك كان موضوع السياسة متغلغلا أيضاً في تفاصيل الرواية على الورق، ولكن الروائي المتمكن من فنه لا يشعرك بوجود مثل هذا العيب الذي ذكرته (الطغيان السياسي في العمل الأدبي) فنجيب محفوظ لا يشعرك بهذا الطغيان السياسي، رغم أنه يتحدث عن أدق التفاصيل السياسية، وتحديداً الحزبية كحزب الاخوان المسلمين، وحزب الشيوعيين، خاصة في ثلاثيته "بين القصرين وقصر الشوق والسكرية" ولكن عندما يتحول العمل الفني الى برنامج حزب سياسي، ويدخل التمجيد او التعظيم او الاستهانة والتخوين والتكفير الى غير ذلك، وتعلو اصوات الحزب فوق اصوات الناس العاديين في الرواية، فهذا هو العيب الذي يمكن ان يقضي على العمل الفني، أي عمل فني كان شعراً أو نثراً، غير ان الكاتب او الشاعر الموهوب لا يشعرك بوجود ذلك الانحياز السياسي في عمله الروائي او الشعري، ولا يشعرك بوجود الحزبية او الهتاف السياسي، اللذين يحركان فكر الكاتب وخياله رغم ان السياسة موجودة بقوة في أي عمل فني، فهل نستطيع ان نبرئ روايات عبدالرحمن منيف او محفوظ او غائب طعمة فرمان من السياسة، وهل يمكن ان نفصل أعمال الجواهري او السياب او البياتي او سعدي يوسف عن السياسة؟. ولذلك فان فصل السياسة عن العمل الفني لا يختلف عن فصل السياسة عن المجتمع، لأن الرواية، كعمل فني (هي كتاب الحياة الوحيد الوضاء) كما يقول لورنس. ولذلك فان وجود الافكار السياسية في العمل الروائي او الشعري قوة لهما وليس ضعفاً أو عيباً، وخاصة اذا كانت النزعات السياسية منحازة الى جانب الخير، والى جانب الحياة والسلام، والى جانب المجتمعات البشرية، وليس الى جانب الأشخاص والقادة الدكتاتوريين.

مصر الأم الشرعية للرواية العربية

* سمعنا عن فتاوى تكفيرية صدرت بحق بعض الروائيين العرب، وخاصة ضد الروائي السوري حيدر حيدر، وضد روايته "وليمة لأعشاب البحر" فلماذا تصدر مثل هذه الفتاوى التكفيرية؟ وهل ان التجاوزات التي تثير فتاوى التكفير، هي من طبيعة هذا الفن أم أنها تجاوزات يخلقها الكتّاب أنفسهم؟
- المشكلة في إصدار الفتاوى التكفيرية، هي أنها كانت تصدر من أناس لا علاقة لهم بالأدب بشكل عام، ولا بفن القصة والرواية بشكل خاص، وهذه الفتاوى، وتحديداً ما صدر ضد الروائي السوري حيدر حيدر، وضد روايته "وليمة لأعشاب البحر" في عام 2002 من قبل بعض المتشددين المصريين لم تكن مبنية اساساً على تجاوزات تخص الدين الاسلامي او الشريعة، او أي رمز من رموز الدين الأجلاء، وإنما بسبب ما جاء فيها من تصرفات وحوارات لشخصيات روائية تشعر بالمعاناة والغربة والتهميش من قبل الأنظمة الحاكمة، كما ان هذه الشخصيات كانت تشعر بالضياع وفقدان الأمل او الآمال الكبيرة، التي ناضلت طويلاً، وضحت بالغالي والنفيس من أجل تحقيقها وهذه الشخصيات من جبهة التحرير الجزائرية التي أهملت وهمشت بعد الاستقلال، وكذلك شخصيات عراقية ممن كانوا يحملون السلاح ويتبنون الكفاح المسلح في أهوار العراق، وهم شيوعيون عراقيون خذلتهم القوى الشعبية وقدمتهم لقمة سائغة للنظام الدكتاتوري القمعي.. ومثل هذه الأمور لا تعد تجاوزاً يستحق التكفير، لا من قبل الفن الروائي والقصصي، ولا من قبل الكاتب، بل أنها تعتبر من صميم التقنيات الفنية لهذا الجنس الأدبي، باعتباره جنساً فنياً من أجناس الأدب، وفناً مرتبطاً بالحياة اليومية المعاشة، وما فيها من تفاصيل الشقاء والسعادة، فضلا عما في الحياة من تناقضات وتباينات ما بين الخير والشر، والقبح والجمال، والخطأ والصواب، والنصر والهزيمة.
وقد جاءت هذه الفتوى من قبل متشددين مصريين بعد مرور عشرين عاماً على صدور الرواية من مطابع مصر نفسها عام 1982. وما أفشل هذه الفتوى هو ان العديد من الأقلام الحرة هبت للدفاع عن المبدعين والإبداع، واستطاعت ان تفندها وتكشف زيفها، وتنصف الكاتب والرواية، المعروضة وقتها في مكتبات مصر العامة والخاصة. فالفن الروائي من الناحية التقنية والفنية مرتبط بالحياة اليومية، وفي هذه الحياة كل أشكال التناقضات، التي يفسرها كل منا بطريقته الخاصة، وقد حصلت مثل هذه التجاوزات على الروائي الكبير نجيب محفوظ من قبل هؤلاء المتشددين الذين لا علاقة لهم لا بالأدب ولا بالفن، فقد فشلت محاولة اغتيال محفوظ من قبل هؤلاء المتشددين المصريين بسبب ما كتبه من روايات كشفت الواقع المصري بكل تناقضاته كأي مجتمع من المجتمعات العربية، في حين كانت مصر وما زالت هي الأم الشرعية للرواية العربية والقصة، فهي المترجمة للنصوص الروائية والقصصية الأوربية، وهي المقلّدة وهي المبدعة لهذه النصوص والمسوقة لها في معظم بلداننا العربية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

- الدكتور صبيح الجابر استاذ الأدب الحديث والمعاصر
- دكتوراه في الأدب الحديث والمعاصر/ جامعة بوخارست/ رومانيا 1991
- عمل في جامعة التحدي/ سرت- ليبيا
- عمل في جامعة صلاح الدين- اربيل
يعمل حاليا في جامعة بغداد/ مركز احياء التراث العلمي العربي
- سكرتير تحرير صحيفة (عدن) في عدن
- مدير مكتب مجلة (الأفق) الصادرة في قبرص





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,975,969
- قراءة في كتاب - الاشكالية السياسية للحداثة – من فلسفة الذات ...
- حوار مع الدكتورعقيل مهدي
- الماركسية والماركسيون في عصرنا
- الماركسية والايكولوجيا
- قصتان قصيرتان
- حوار مع ناجح المعموري
- التفكير في العلمانية
- عن مظفر النواب
- حوار مع سامي كمال
- قصة
- مسؤولية المثقف في المجتمع
- حوار مع الفيلسوف العراقي د.حسام الآلوسي
- فينومينولوجيا الخطاب البصري
- حوار مع د. عامر حسن فياض
- مهدي العامل
- فاضل ثامر
- شجاع العاني
- قراءة التراث : في منهج هادي العلوي
- عن الميثولوجيا
- حوار مع د .نبيل رشاد


المزيد.....




- عصابة تهاجم المحتجين في مترو أنفاق هونغ كونغ
- سقوط 7 قتلى وعدة جرحى بينهم أطفال نتيجة استهداف الفصائل المس ...
- ألزهايمر يبدأ في مرحلة الطفولة!
- وكالة الطاقة الدولية: نراقب التطورات في مضيق هرمز ومستعدون ل ...
- شاهد: طائرة حربية ليبية تهبط اضطراريا على الطريق في بلدة جنو ...
- أخطاء في مشرحة مصرية
- هل تنقذ هذه القطط الصغيرة فصيلتها من الانقراض؟
- صور باهر: إسرائيل تبدأ في هدم منازل في بلدة بضواحي القدس
- وكالة الطاقة الدولية: نراقب التطورات في مضيق هرمز ومستعدون ل ...
- شاهد: طائرة حربية ليبية تهبط اضطراريا على الطريق في بلدة جنو ...


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - حوارمع الدكتورصبيح الجابر